الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ إِليْهِ. [ق 1/ 39]
(29) بَابٌ: السّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَة
52 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ،
===
السواك في أثناء التسوك وبعده قبل وضعه سنَة، وقال ابن الهمام: يستحب في السواك أن يكون ثلاثًا بثلاث مياه.
(فابدأ به) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه (فأستاك، ثم أغسله) أي أستاك به تبركًا، ثم أغسله تأدبًا.
وفيه دليل على أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه، وإنما فعلت ذلك لما بين الزوج والزوجة من الانبساط.
(وأدفعه إليه) ليكمل سواكه أو ليحفظه، قال ابن حجر: والثاني غير ظاهر، لأنه خلاف الأدب عرفًا، ولورود:"كنا نُعِدّ سواكه وطهوره"، ويحتمل أن يكون المراد وأدفعه إليه وقتًا آخر، بل هذا هو الأظهر. ودلالة الحديث على غسل السواك في أثناء التسوك غير ظاهرة، "علي القاري"(1) ملخصًا.
(29)
(بَابٌ: السّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَة)
52 -
(حدثنا يحيى بن معين)(2) بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل ، ترك أبوه معين - وكان على خراج الري - لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
(1)"مرقاة المفاتيح"(2/ 96).
(2)
بفتح الميم وكسر العين. "الغاية" و"ابن رسلان". (ش).
نَا وَكيع، عن زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عن مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عن طَلْقِ بْنِ جَيبٍ، عن ابن الزُّبَيْرِ ،
===
سنة ثلاث وثلاثين ومأتين، وله سبع وسبعون سنة إلَّا نحوًا من عشرة أيام.
(نا وكيع) بن الجراح، (عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري المكي الحجبي، لين الحديث، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وعن أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقوي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، ولا بالحافظ، وقال النسائي (1): منكر الحديث، قال في "الميزان" (2): قال أحمد: أحاديثه مناكير، ثم ذكر الحديث، ثم قال: مصعب ضعيف، وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه.
(عن طلق) بسكون اللام (ابن حبيب) العنزي، بفتح المهملة والنون، البصري، قال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء، وثقه أبو زرعة وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو الفتح الأزدي: كان داعية إلى مذهبه، مات بين التسعين إلى المِئة.
(عن) عبد الله (بن الزبير)(3) بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، وأبو خبيب بالمعجمة مصغرًا، كان أول مولود في الإِسلام بالمدينة من المهاجرين، وأمه أسماء بنت أبي بكر، هاجرت به أمه إلى المدينة وهي حامل، بويع له بالخلافة عقيب موت يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، وكانت ولايته تسع سنين، قتله الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان في ذي الحجة سنة 73 هـ.
(1)"سنن النسائي"(8/ 128).
(2)
(الترجمهَ 8563)(4/ 120).
(3)
انظر ترجمته في "أسد الغابة"(2/ 597)، رقم الترجمة (2949).
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ،
===
(عن عائشة قالت: قال رسول الله عمرو: عشر من الفطرة)(1) أي عشر خصال من سنن الأنبياء الذين أُمِرنا أن نقتدي بهم، فكأنا فطرنا عليها، كذا نقل عن أكثر العلماء، أو السنَّة الإبراهيمية عليه الصلاة والسلام، أو ما فطرت عليه الطباع السليمة من الأخلاق الحميدة، وركب في عقولهم استحسانها، وهذا أظهر، أو المراد من الفطرة "الدين" كما قال تعالى:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] أي دين الله الذي اختاره لأول مفطور من البشر، وهذه الأفعال من توابع الدين، بحذف المضاف.
(قص الشارب)(2) هو شعر ينبت على الشفة العليا، وفي بعض الأحاديث:"جُزُّوا الشواربَ"، و"أحفوا الشوارب"، و"أنهكوا الشوارب"، فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة، قال القاري: قال ابن حجر: فيسن إحفاؤه (3) حتى تبدوَ حمرةُ الشفة العليا، ولا يُحْفيه من أصله، والأمر بإحفائه محمول على ما ذكر، وخرج بقصه
(1)[قوله: "من الفطرة" إشارة إلى عدم الانحصار في العشر لأن "مِنْ" للتبعيض والسنَّة كثيرة، "شرح العيني" (1/ 162)].
وعن عائشة رضي الله عنها: كان عليه الصلاة والسلام يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والغُلف والتميمة، وراجع إلى "إتحاف السادة". (ش).
(2)
قال ابن دقيق العيد: الأصل في قص الشارب وجهان: مخالفة الأعاجم، وهو منصوص، إذ قال: خالفوا الأعاجم، وإزالتها عن مدخل الطعام والشراب. "ابن رسلان". (ش). (انظر:"إحكام الأحكام" 1/ 85).
(3)
وبسط الكلام على أقوال الفقهاء ابن رسلان، وذكر الوعيد على إعفاء الشوارب صاحب "الخميس"(2/ 35)، وبسط الروايات فيه السيوطي في "زهر الربى" على النسائي (1/ 18). (ش).
وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ،
===
حلقه فهو مكروه (1)، وقيل: حرام لأنه مُثلة، وقيل: سنة لرواية به حملت على الإحفاء بالمعنى المذكور.
وقال صاحب "مرقاة الصعود": قال الطحاوي: لم أر عن الشافعي به شيئًا منصوصًا، ومن رأيناه من أصحابه كالمزني، والربيع يُحْفُون، وما أظنهم أخذوه إلَّا عنه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الإحفاء أفضل من التقصير.
(وإعفاء اللحية)(2) هو إرسالها وتوفيرها، وكره قصها، وقص اللحية من سنن الأعاجم، وهو اليوم شعار كثير من المشركين والإفرنج والهنود، ومن لا خلاق له في الدين ممن يتبعونهم ويحبون أن يتزيوا بزيهم.
وقال في "الدر المختار"(3): ولا بأس بنتف الشيب، وأخذ أطراف اللحية (4)، والسنَّة فيها القبضة، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها (5) على قبضة قطعه، كذا ذكر محمد في "كتاب الآثار" عن الإِمام، قال: وبه نأخذ، "محيط".
ثم قال: وكذا يحرم على الرجل قطع لحيته، فعُلم من ذلك أن ما يفعله بعض من لا خلاق له في الدين من المسلمين في الهند والأتراك
(1) وقال مالك: بدعة. "ابن رسلان". (ش).
(2)
ويشكل عليه أنه إذا كان من الفطرة فكيف أهل الجنة جردٌ مردٌ كما ورد، ويظهر الجواب لما في "اللآلي المصنوعة" (2/ 379):"إنه جمال يختص به بعض الأنبياء"، قال ابن رسلان: اختلفوا فيما إذا طالت، والصحيح أن يتركها على حالها كيف ما كانت لهذا الحديث، وأما حديث عمرو بن شعيب بسنده أنه عليه الصلاة والسلام "يأخذ من أطراف لحيته"، أخرجه الترمذي لكنه ضعيف. قلت: واستدل ابن عابدين بحديث الترمذي وبسطه. (ش).
(3)
(9/ 583).
(4)
وقال في "كتاب الصوم": بوجوب أخذ ما زاد على القبضة. (ش).
(5)
وسيأتي عن ابن عمر في "باب القول عند الإفطار". (ش).
وَالسّوَاكُ، والاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ،
===
حرام، نعم إذا نبتت اللحية للمرأة فيستحب لها حلقها.
(والسواك) وقد مر بحثه فيما تقدم قريبًا، (والاستنشاق بالماء) وهو كالمضمضة الآتية سنتان في الوضوء وفرضان في الغسل عندنا، وسنتان عند الشافعي (1)، وقال أحمد ومالك في رواية بوجوبهما.
(وقص الأظفار) أي تقليمها، وتحصل سُنَيَّتُها بأي كيفية كانت، وأولاها أن يبدأ بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم خنصر اليد اليسرى، ثم بنصرها، ثم وسطاها، ثم مسبحتها، ثم إبهامها، وفي الرجلين بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى (2).
وفي "الشامي"(3): قال في "الهداية" عن "الغرائب": وينبغي الابتداء (4) باليد اليمنى، والانتهاء بها، فيبدأ بسبابتها، ويختم بإبهامها، وفي الرجل بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، انتهى. ونقله القهستاني عن "المسعودية".
وقال في "الدر المختار": وفي "المواهب": قال الحافظ ابن حجر: إنه يستحب كيفما احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته شيء، ولا في تعيين يوم
(1) قال ابن رسلان: وكونهما من الفطرة يؤيد السُّنِّية. (ش).
(2)
واختاره النووي (2/ 151). (ش).
(3)
(9/ 582).
(4)
بسط الكلام على كيفيته الطحطاوي على "المراقي"(ص 429) في آخر الجمعة، وقال: قلمها قبل الجمعة مندوب، ولا يلتفت إلى من قال بعدها، وعند البيهقي مرسلًا:"كان عليه الصلاة والسلام يقلم أظفاره، ويقص شاربه قبل الجمعة"، كذا في "جمع الوسائل". (ش). [قلت: هذا الحديث أخرجه البيهقي في "سننه"(3/ 244) مرسلًا، ولكن لم يكن فيه:"قبل الجمعة"، وأخرجه في "شعبه"(3/ 24) رقم (2763) مرفوعًا، وفيه:"قبل الجمعة"].
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ،
===
له عن النبي صلى الله عليه وسلم هم، إلَّا أنه لا يترك أكثر من أربعين يومًا، وما يُعْزى من النظم في ذلك للإمام علي قال شيخنا: إنه باطل، وكذا قال السيوطي، قد أنكر الإِمام ابن دقيق العيد جميع هذه الأبيات، وقال: لا تعتبر هيئة مخصوصة، وهذا لا أجل له في الشريعة، ولا يجوز اعتقاد استحبابه، لأن الاستحباب حكم شرعي، لا بد له من دليل.
(وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم، جمع برجم بضمهما، والبرجمة بالفتح غلظ الكلام، هي عقد الأصابع ومفاصلها (1)، ويلحق بها ما يجتمع من الوسخ بالعرق والغبار في معاطن الأذن، وقعر الصماخ، وداخل الأنف ونحوه، وغسلها سنَّة مستقلة لا تختص بالوضوء.
(ونتف الإبط)(2) بسكون الموحدة وتكسر، أي قلع شعره بحذف المضاف، وعلم منه أن حلقه ليس بسنَة، وقيل: النتف أفضل لمن قوي عليه، قال في "الدر المختار" و"شرحه": وتنظيف بدنه بنحو إزالة الشعر من إبطيه، ويجوز فيه الحلق، والنتف أولى.
(وحلق العانة) قال في "لسان العرب": وعانة الإنسان: إسْبه، الشعر الثابت على فرجه، وقيل: هي منبت الشعر هنالك، قال أبو الهيثم: العانة منبت الشعر فوق القُبُل من المرأة، وفوق الذكر من الرجل،
(1) قال ابن رسلان: متفق على استحبابه، وهو سنة مستقلة لا تختص بالوضوء أوضحها الغزالي في "الإحياء"(1/ 138). (ش).
(2)
قال في "الغاية": من نظر إلى الصورة قال: يكفي الحلق، ومن نظر إلى المعنى، يعني أن النتف يقل العرق، قال: لا يكفي الحلق، قال ابن رسلان: وحكي عن يونس بن عبد الأعلى: دخلت على الشافعي وعنده من يحلق إبطه فقال: وأعْلَمُ أن السنَّة النتف، لكن لا أقوى على الوجع، ونتفه سهل لمن تَعَوَّده دون من تَعَوَّد الحلق، فالشعر يقوى ويصعب النتف بعده. (ش).
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ" - يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءَ -
===
والشعر الثابت عليهما يقال له الشِّعْرَةُ والإيسْبُ، قال الأزهري: هذا هو الصواب (1).
قال الشامي (2): قال في "الهندية": ويبتدئ من تحت السرة، ولو عالج بالنَّوْرة يجوز، كذا في "الغرائب"، وفي "الأشباه": والسنَّة في عانة المرأة النتف، انتهى.
قال الأبهري: ولا يترك حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، والأظفار أكثر من أربعين يومًا، كما في رواية مسلم من حديث أنس.
(وانتقاص الماء (3)، يعني الاستنجاء بالماء) بالقاف والصاد المهملة هو الصحيح، وصَوَّب بالفاء، قيل: هو الاستنجاء كما حكاه مسلم عن وكيع، وقال أبو عبيدة وغيره: معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره، وقيل: هو الانتضاح، وقد جاء في رواية "الانتضاح" بدل "انتقاص الماء"، قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج (4) بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس، وقيل: هو الاستنجاء بالماء، كذا في "شرح مسلم"(5) للنووي.
(1) قال ابن رسلان: وفي "كتاب الودائع" لأبي العباس: العانة: الشعر المستدير حول حلقة الدبر، قال النووي: هو غريب لكن لا منع من حلقه، أما الاستحباب فلم أر فيه شيئًا غير هذا. (ش).
(2)
"رد المحتار"(9/ 670).
(3)
أي رش الماء، فالماء ماء الاستنجاء، أو انتقاص الماء بسبب الاستنجاء، فالماء البول. "ابن رسلان" أي قطع البول بسبب الاستنجاء بالماء، ولذا قالوا: في الماء تأثير قطع البول. (ش).
(4)
وفي "التقرير": إرادته هناك بعيد، لأنه لإزالة الوهم، ليس من الفطرة. (ش).
(5)
(3/ 150).
قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. [م 261، ت 2758، ن 5043، جه 293، حم 6/ 137]
53 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بنِ زيدٍ ،
===
(قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلَّا أن تكون المضمضة)
فعلى هذا: الناسي هو مصعب بن شيبة، كما ذكره مسلم عن قتيبة، وفي رواية لمسلم أن الذي نسيها زكريا بنُ أبي زائدة، وقائلُ "إلَّا أن تكون المضمضة" يحتمل أن يكون مصعبًا، ويحتمل أن يكون الراوي عنه، و"نُسِّيْت" في نسخة بالتشديد والبناء للمفعول، وقوله:"إلَّا أن تكون" قال الطيبي: استثناء مفرغ أي لم أتذكر العاشرة فيما أظن شيئًا من الأشياء، إلَّا أن تكون مضمضة، وقال ابن حجر: ضمن نسي معنى النفي، لأن الترك موجود في ضمن كل، أي لم أتذكر شيئًا يتم الخصال به عشرًا، إلَّا أن يكون مضمضة، نقله "علي القاري"(1)، وقال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو الأولى، كذا قال النووي في "شرح مسلم".
53 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب) مكبرًا الباهلي، أبو سليمان البصري، قال أبو حاتم: صدوق، روى له البخاري حديثًا واحدًا في أول المحاربين، مات سنة 221 هـ أو سنة 222 هـ (قالا: نا حماد) بن سلمة، كما يفهم من رواية ابن ماجه، وإلَّا فيحتمل أن يكون حماد بن زيد، فإن داود بن شبيب يروي عنهما، وكذلك الحمادان يرويان عن علي بن زيد، (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، أبو الحسن البصري، أصله من مكة، وهو المعروف بعلي بن زيد بن
(1)"مرقاة المفاتيح"(2/ 5).
عن سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - قَالَ مُوسَى: عن أَبِيهِ، وَقَالَ دَاوُدُ: عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -
===
جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ضعفه كثير من المحدثين، وتفصيله مذكور في "تهذيب التهذيب"، مات سنة 131 هـ وقيل قبلها.
(عن سلمة بن محمد (1) بن عمار بن ياسر) العنسي بالنون، المدني، مجهول، روى عن جده، وقيل: عن أبيه عن جده، روى عنه علي بن جُدْعان وحده، قال البخاري: ولا نعرف أنه سمع من عمار أم لا، قال ابن معين: حديثه عن جده مرسل، وقال ابن حبان: لا يحتج به.
(قال موسى) أي ابن إسماعيل: (عن أبيه) هو محمد بن عمار بن ياسر العنسي بالنون، مولى بني مخزوم، روى عن أبيه، وعنه ابناه سلمة وأبو عبيدة، وبعضهم يقول: عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار، ذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: حديثه في "سنن أبي داود" من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ليس فيه عن عمار، رواه من طريق سلمة بن محمد بن عمار عن جده، ولم يذكر محمدًا، وقد ذكره البخاري في "الأوسط" في فصل من مات من ستين إلى سبعين.
(وقال داود) بن شبيب المذكور: (عن عمار بن ياسر)، غرض أبي داود بيان الاختلاف الواقع بين ألفاظ كلا أستاذيه، فأما موسى فرواه بسنده عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. الحديث، وأما داود بن شبيب فروى بسنده عن سلمة بن محمد بن
(1) قال ابن رسلان: أخرج له المصنف وابن ماجه (294) هذا الحديث الواحد لا غير. (ش).
أَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ".
===
عمار بن ياسر عن جده عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. الحديث، فعلى الأول مرسل (1)، وعلى الثاني منقطع.
وهو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، أبو اليقظان (2)، مولى بني مخزوم، وأمه سمية من لخم، وكان ياسر قدم من اليمن إلى مكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه مولاته سُمَيَّةَ، فولدت له عمارًا فأعتقه أبو حذيفة، وأسلم عمار وأبوه قديمًا، وكانوا ممن يعذب في الله، وقتل أبو جهل سمية، فهي أول شهيدة في الإِسلام، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وتواترت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمار:"تقتلك الفئة الباغية"، قتل مع علي بصفين سنة 37 هـ وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودفن هناك بصفين.
وقد روى هذا الحديث الإِمام أحمد في "مسنده" وابن ماجه في "سننه" بسنديهما عن عمار بن ياسر، وهذا لفظ أحمد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من الفطرة أو الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والاستحداد، والاختتان، والانتضاح".
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق،
(1) وظاهر كلام ابن رسلان أنه على الأول متصل إذ قال (قال موسى) في روايته (عن أبيه) محمد عن جده عمار، (وقال داود عن جده عمار) فعلم أن رواية موسى عنده متصلة، ويؤيده ما تقدم عن الحافظ في ترجمة سلمة. (ش). [قال العيني في "شرح السنن" (1/ 169): حديثه عن جده عمار، قال ابن معين أيضًا: مرسل، وقال غيره إنه لم يَرَ جده].
(2)
انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(3/ 308) رقم (3804).
فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذكُرْ إِعْفَاءَ اللّحْيَةِ، وَزَادَ:"وَالْخِتَانَ"،
===
فذكر نحوه) أي نحو رواية عائشة رضي الله عنها، (ولم يذكر إعفاء اللحية) كما ذكر في رواية عائشة رضي الله عنها، (وزاد) في هذه الرواية:(والختان) الذي ليس في رواية عائشة.
والختان بكسر المعجمة، وتخفيف المثناة، مصدر خَتَنَ أي قطع، والختن بفتح ثم سكون، قطع بعضٍ مخصوص من عضو مخصوص، قال الماوردي: ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به، واختلف في وجوب الختان، فروي عن الشافعي وكثير من المشايخ أنه واجب في حق الرجال والنساء، وعند مالك وأبي حنيفة وهو قول أكثر العلماء أنه سنَّة، قاله الشوكاني (1).
وقال الحافظ في "الفتح"(2): وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخمسة المذكورة في الباب: الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، حتى قال: لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض، وعنه سنَّة يأثم بتركه، وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء، انتهى.
قلت: قال في "الدر المختار"(3): (مسائل شتى): صبيٌّ حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختونًا، ولا تقطع جلدة ذكره إلَّا بتشديد آلمه ترك على حاله، كشيخ أسلم، وقال أهل النظر: من لا يطيق الختان ترك أيضًا، ولو ختن ولم تقطع الجلدة كلها، ينظر: فإن قطع أكثر من النصف كان
(1)"نيل الأوطار"(1/ 137 - 138).
(2)
(10/ 340).
(3)
(10/ 515).
قَالَ: "وَالانْتِضَاحَ"، وَلَمْ يَذْكُرِ انْتِقَاصَ الْمَاءِ، يَعْنِي الاستِنْجَاءَ. [جه 294، حم 4/ 264]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ عن ابْنِ عَبَّاسٍ ،
===
ختانًا، وإن قطع النصف فما دونه لا يكون ختانًا يعتدّ به، لعدم الختان حقيقة وحكمًا، والأصل أن الختان سنَّة كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإِسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإِمام، فلا يترك إلَّا لعذر، وعذرُ الشيخ لا يطيقه ظاهر، انتهى (1).
(قال) أي الراوي في رواية عمار: (والانتضاح (2). ولم يذكر) الراوي لفظ (انتقاص الماء) الذي ذكر في رواية عائشة رضي الله عنها. ثم فسر أبو داود لفظ "انتقاص الماء" بقوله: (يعني) بانتقاص الماء (الاستنجاء)، وإن كان مفهوم اللفظ عامًا يشمل الاستنجاء والانتضاح وجميع الغسلات.
(قال أبو داود: وروي نحوه عن ابن عباس) وهذا أثر ابن عباس
(1) هذا الكلام لم يكن عند التأليف، وأضاف الشيخ - قدس سره - بعد الطبع الأول ليزاد في الطبع الثاني [قد زيدت في هذه الطبعة أيضًا]، قلت: قال ابن رسلان: والختان واجب عندنا على الرجال والنساء، وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: سنة في حق الجميع، وحجتهم هذا الحديث، فإنه معدود مع السنن، واحتج أصحابنا بقوله تعالى:{أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} الآية، وهو أول من اختتن، وقال أيضًا: وكان ابن عباس يُشَدّدُ في أمره يقول: لا حج له ولا صلاة إذا لم يختتن، والحسن يرخص فيه، ويقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن، قلت: وفي "المغني" واجب عند الشافعي وأحمد، ولذا يجوز له كشف العورة، وسنَة عند مالك وأبي حنيفة. (ش).
(2)
قال ابن رسلان: بالضاد المعجمة والحاء المهملة، قال الجمهور: هو أن يرش الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس، وقال النووي: قال المحققون: إنه الاستنجاء بالماء بدليل رواية مسلم: و"انتقاص الماء". (ش).
وقَالَ: "خَمْسٌ كُلُّهَا في الرَّأسِ"، وَذَكَرَ فِيْهَا الْفَرْقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عن طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجَاهِدٍ، وعن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الْمُزَنِيِّ
===
تتبعته في كتب الحديث الموجودة عندي فلم أجده فيها (1)، ولكن قال صاحب "غاية المقصود": وصله عبد الرزاق في "تفسيره"، والطبري (2) من طريقه بسند صحيح، واللفظ لعبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد، الحديث.
(وقال: خمس كلها في الرأس) أي قال ابن عباس: خمس خصال (3) كلها توجد في الرأس، (وذكر فيه الفرق) فالغرض منه أن ذكر الفرق موجود في رواية ابن عباس، وغير موجود في رواية عائشة رضي الله عنها المذكورة قبلُ، (ولم يذكر) في رواية ابن عباس (إعفاء اللحية) وقد ذكر في رواية عائشة رضي الله عنها المارة قبل.
(قال أبو داود: وروي) بصيغة المجهول (نحو حديث حماد) المذكور قبل (عن طلق بن حببط ومجاهد، وعن بكر بن عبد الله المزني) وهو بكر بن
(1) قلت: أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 266)، والبيهقي في "سننه (1/ 149) عن ابن عباس في قوله عز وجل:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] قال: ابتلاه الله عز وجل بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء.
(2)
"تفسير عبد الرزاق"(1/ 57) و"جامع البيان"(1/ 572) رقم (1912)، و"فتح الباري"(10/ 277).
(3)
وهي المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفَرْق. (ش).
قَوْلُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ.
===
عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجة فقيهًا، مات سنة 108 هـ، وقال ابن المديني والبخاري وابن أبي خيثمة وأبو نصر الكلاباذي وغيرهم: مات سنة 106 هـ.
(قولهم) يعني موقوفًا ولم يرفعوه (ولم يذكروا) أي الرواة المذكورون في روايتهم (إعفاء اللحية).
فأما طلق بن حبيب فله حديثان، أحدهما ما يرويه مرفوعًا، وهو الذي أخرجه المصنف في أوائل الباب، وأيضًا أخرجه مسلم في "صحيحه"، وأخرجه ابن ماجه في "سننه"، ولكن فيه: عن طلق بن حبيب عن أبي الزبير، وهذا غلط من الكاتب، والصواب: عن ابن الزبير كما في نسخة، وأيضًا أخرجه النسائي، ثم أخرج النسائي بعده رواية طلق موقوفًا، روى عنه سليمان التيمي، وأبو بشر جعفر بن أياس موقوفًا عليه قوله ، ثم قال النسائي بعد تخريج الروايتين: قال أبو عبد الرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث.
قلت: مصعب بن شيبة، وإن كان تكلم فيه بعض المحدثين لكن وثقه بعضهم، وأخرج حديثه مسلم في "صحيحه"، وروايته مؤيدة بالشواهد، فعلى هذا تكون روايته صحيحة لغيرها.
وأما رواية مجاهد (1) وبكر بن عبد الله المزني فلم أجدها في الكتب الموجودة عندنا.
(1) وأما رواية مجاهد فقد أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1/ 195) وقال: حدثنا شريك عن ليث عن مجاهد قال: ست من فطرة إبراهيم: قص الشارب، والسواك، والفَرْقُ، وقص الأظفار، والاستنجاء، وحلق العانة، قال: ثلاثة في الرأس، وثلاثة في الجسد.
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ:"وَإِعْفَاءُ اللّحْيَةِ".
وَعَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي نَحْوَهُ، وَذَكَرَ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وَالْخِتَانَ.
===
(وفي حديث محمد (1) بن عبد الله بن أبي مريم) المدني الخزاعي مولاهم، ويقال: مولى ثقيف، روى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وروى عنه صفوان بن عيسى، ومالك، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة، ويحيى القطان وقال: لم يكن به بأس، وآخرون، وقال: أبو حاتم: شيخ مدني صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا في "تعجيل المنفعة"(2) للحافظ ابن حجر العسقلاني.
(عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه: وإعفاء اللحية) والغرض من ذكر رواية محمد بن عبد الله بيان أن فيها ذكر إعفاء اللحية، فقوله:"وإعفاء اللحية" مبتدأ، وقوله:"وفي حديث محمد بن عبد الله" خبره مقدم عليه، وقوله:"فيه" تأكيد، واختلف النسخ في ذلك اللفظ، فيوجد في بعضها ، ولا يوجد في بعضها ، ولكن هذا اللفظ موجود في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري.
(وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر إعفاء اللحية والختان)، يعني (3)
(1) قال صاحب "الغاية": أخرج حديثه الدارقطني في "سننه"(1/ 91) في الطهارة. (ش). [قلت: وأخرجه البخاري في "تاريخه" أيضًا (1/ 139)]
(2)
(2/ 189).
(3)
والحاصل أنها حصلت بمجموع الروايات اثنتا عشر سُنَّةٌ، ست في الرأس مع إعفاء اللحية، وثلاث في السبيلين، وهي الختان، والاستجاء، والاستحداد، وثلاث في الجسد: تقليم الأظفار، ونتف الأبط، وغسل البراجم. (ش).