الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(40) بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ
81 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنَا زُهَيْرٌ، عن دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. (ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عن حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيّ قَالَ: "لَقِيتُ رَجُلًا
===
(40)
(بَابُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ)
أي عن التوضؤ بفضل طهور المرأة
لما ذكر المصنف - رحمه الله تعالى- جواز التوضؤ بفضل طهور المرأة وساق أحاديثها، عقَّبه بما يدل على النهي عنه، فعقد باب النهي، ثم ساق الأحاديث التي تدل على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة (1).
81 -
(حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس قال: ثنا زهير) بن معاوية بن حُدَيج، بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم، ابن الرجيل، بجيم مصغرًا، ابن زهير بن خيثمة الجعفي، أبو خيثمة الكوفي، سكن الجزيرة، ثقة ثبت، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين؛ لأنه سمع منه بأَخرَة، مات سنة 172 هـ أو بعدها.
(عن داود (2) بن عبد الله) الأودي، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حميد) بن عبد الرحمن (الحميري قال: لقيت رجلًا) قيل: هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس،
(1) وبسط صاحب "الغاية" الكلام على غرض المصنف من التبويب، وأطال الكلام بما لا طائل تحته، وغرضه أن النهي في التبويب يشمل كلتا صورتي الفضل؛ اختلاف الأيدي واستعمال أحدهما بعد فراغ الآخر أيضًا، ولم يبق الجواز إلَّا لمجرد الاغتراف معًا. (ش).
(2)
فيه تصريح باسم أبيه فما قال ابن حزم: إنه داود بن يزيد الأودي غلط. كذا في "الغاية". (ش).
صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الْرَّجُلُ بَفَضْلِ الْمَرْأَةِ". زَادَ مُسَدَّدٌ: "وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا". [ن 238]
===
وقيل: عبد الله بن مغفل، نقله ميرك، "علي القاري"(1).
(صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة).
قال صاحب الجوهر النقي (2): قال البيهقي: رواته ثقات إلَّا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي لقيه، فهو بمعنى المرسل، إلَّا أنه مرسل جيد لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم.
قلت: قد قدمت في "باب تفريق الوضوء" أن مثل هذا ليس بمرسل، بل هو متصل؛ لأن الصحابة كلهم عدول، وداود بن عبد الله الأودي وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائي، كذا ذكره القطان، ووثقه أيضًا البيهقي بقوله: وهذا الحديث رواته ثقات، فلا يضره كون الشيخين لم يحتجا به؛ لأنهما لم يلتزما الإخراج عن كل ثقة، فلا يلزم من كونهما لم يحتجا به أن يكون ضعيفًا، وقد قال البيهقي في "كتاب المدخل": وقد بقيت الأحاديث الصحاح لم يخرجاها ، وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها، انتهى.
(قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل) أي بماء بقي بعد اغتساله في الإناء (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) أي بماء بقي بعد اغتسالها في الإناء، (زاد مسدد) على لفظ أحمد بن يونس، فإنه لم يذكره، وهو قوله:(وليغترفا) بسكون اللام وتكسر (جميعًا) ظاهره معًا، ويحتمل المناوبة.
(1)"مرقاة المفاتيح"(1/ 51).
(2)
"السنن الكبرى مع الجوهر النقي"(1/ 190).
82 -
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ - قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عن عَاصِمٍ ،
===
82 -
(حدثنا ابن بشار) هو محمد بن بشار (قال: حدثنا أبو داود يعني الطيالسي)(1) وهو سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، فارسي الأصل، مولى لآل الزبير، وأمه فارسية، قال عمرو بن علي الفلاس: ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود، سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وقال ابن المديني: ما رأيت أحفظ منه، وقال إبراهيم الجوهري: أخطأ أبو داود في ألف حديث، قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وربما غلط، وقال جعفر بن محمد الفريابي عن عمرو بن علي: أبو داود ثقة، وسألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: ثقة صدوق، وكذلك وثقه كثير من المحدثين، مات سنة 204 هـ.
(قال: حدثنا شعبة، عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، مولى بني تميم، قال علي بن المديني عن القطان: لم يكن بالحافظ، وقال عبد الرحمن بن المبارك: قال ابن علية: كل من اسمه عاصم في حفظه شيء، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، ولم يحمل عنه ابن إدريس لسوء حفظه، وما في سيرته بأس، وثقه علي بن المديني وغيره، وقال سفيان الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وفي رواية ثلاثة، فَيُثَنِّي به، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد: شيخ ثقة، وقال أيضًا: من الحفاظ للحديث، ثقة، قال البخاري: مات سنة 142 هـ أو 143 هـ.
(1) نسبة إلى بيع الطيالسة نوع من الأردية. كذا في "الغاية". (ش).
عن أَبِي حَاجِبٍ، عن الْحَكَم بْنِ عَمْرٍو - هُوَ الأَقْرَعُ -:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ". [ن 342، ت 64، جه 373، حم 4/ 213 - 5/ 66]
===
(عن أبي حاجب) هو سوادة (1) بن عاصم العنزي بالنون والزاي، البصري، قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي حاجب، فقال: اسمه سوادة، وهو بصري، ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وقال: ربما أخطأ.
(عن الحكم بن عمرو)(2) بن مُجَدَّعٍ، بضم ميم وفتح جيم وشدة قال مهملة وبعين مهملة، الغِفَاري، بمكسورة وخفة فاء، أخو رافع، ويقال له: الحكم بن الأقرع، صحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم تحوَّل إلى البصرة فنزلها، مات بمرو سنة 50 هـ، وقيل قبلها، (هو الأقرع) الضمير يرجع إلى عمرو والد الحكم يعني (3) يلقب عمرو بالأقرع (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة).
فأحاديث هذا الباب تدل على عدم جواز التطهر بفضل المرأة، وتطهر المرأة بفضل الرجل، فإما أن يحمل النهي على كراهة التنزيه، أو يقال (4):
(1) بفتح المهملة والواو المخفف وآخره هاء، وليس بأخي نصر بن عاصم. "ابن رسلان". (ش). انظر:"تهذيب الكمال"(3/ 334).
(2)
انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 39) رقم (1223).
(3)
قلت: ولعله لأجل ذاك زاد الضمير، لأنه لو قيل: ابن عمرو الأقرع لأوهم كونه صفة لحكم، كما هو دأب المحدثين. (ش).
(4)
قال ابن رسلان: وأجاب أصحابنا عن حديث حكم بن عمرو بأجوبة؛ أحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف، قال الترمذي ("سنن الترمذي" 63): سألت البخاري عنه، فقال: هذا ليس بصحيح، قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف، ومن رفعه، فقد أخطأ، كذا قال الدارقطني (1/ 117)، قال البيهقي في "المعرفة" (1/ 178): أحاديث الرخصة أصح، والثاني: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إن النهي مختص بالأجانب إذا خيف الفتنة، ولكن ينافيه قوله في رواية مسدد:"وليغترفا جميعاً"، فإنه يدل على أن النهي ورد في تطهير الزوجين، لأن الاغتراف جميعًا لا يمكن أن يتحقق إلَّا في الزوجين.
ويمكن أن يقال في الجواب: إن الذي ورد في رواية مسدد من قوله: "وليغترفا جميعًا"، يحتمل أن يكون مدرجًا من الراوي على ما فهم من النهي عن اغتسال المرأة بفضل الرجل، وعن اغتسال الرجل بفضل المرأة، بأنه لا يتحقق الفضل إلَّا بعد فراغه أو بعد فراغها من الاغتسال، فقال:"وليغترفا جميعًا"، وأما إذا كان هذا اللفظ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينئذٍ يرد التأويل المذكور.
وأما الحديث الثاني فيحمل على هذا المعنى قطعًا، ولا مانع فيه، فيكون سدًّا لذريعة الفساد، ويتقوى هذا التأويل بأنه أخرجه البيهقي، فقال في آخره (1): ورواه محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي كذا، إلَّا أنه قال: أو قال: بسؤرها، ثم قال: ورواه ابن وهب عن جرير عن شعبة، ثم قال في آخره: وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها، وكذلك أخرج الترمذي على الشك.
فلما وقع الشك في النهي عن فضل الوضوء أو فضل السؤر، والنهي عن فضل السؤر يحمل على الأجانب، فلو حمل النهي عن فضل الوضوء أيضًا على الأجانب لكان أقرب وأوفق.
وقال الشوكاني في "النيل"(2): وقد جمع بين الأحاديث
= أن المراد المتساقط، والثالث: أن النهي للتنزيه، انتهى، قلت: وكذا ضعفه ابن القيم في "تهذيب السنن"(1/ 81). (ش).
(1)
"السنن الكبرى"(1/ 191).
(2)
"نيل الأوطار"(1/ 32).