الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ صَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(45) بَابٌ: في الإِسْرَافِ في الْوُضُوءِ
96 -
حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ
===
كان يصنعها، والله تعالى أعلم. وإن كان غيره فلعله يكون من الأمراء، وكان أمر بذلك الصاع فنسب إليه.
(وهو صاع (1) النبي صلى الله عليه وسلم) الضمير يرجع إلى صاع ابن أبي ذئب، أي صاعه مساو لصاعه صلى الله عليه وسلم، أو يرجع إلى الصاع الذي هو خمسة أرطال وثلث، ومؤداهما واحد، وهذا مبني على ظن المؤلف - رحمه الله تعالى- تبعًا لأهل الحجاز، وأما عند أهل العراق فصاع النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة أمداد ثمانية أرطال، لأن المد عندهم رطلان.
(45)
(بَابٌ في الإِسْرَافِ (2) في الْوُضُوءِ)
وفي نسخة: "كراهة الإسراف في الماء"، والإسراف: تجاوز الحد، كقوله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (3)، أي لا تجاوزوا عن الحد وهو أكل ما لا يحل، وههنا يتحقق (4) إما بالزيادة على الثلاث في غسل الأعضاء، أو بإراقة الكثير من الماء، كما يفعله الموسوس، وهذا كله يدخل في الكراهة.
96 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد (5)
(1) وفي "التقرير": هو مسلَّم، لكن لما كان العراقي أيضًا شائعًا في زمنه عليه الصلاة والسلام، فالأحوط في إيجاب الفطر الأخذ بالزائد. (ش).
(2)
ولله در المصنف إذ بوب أولاً ما يندب في استعمال الماء من المقدار، ثم نبَّه بالترجمتين على أن لا يسرف ولا يُبَذِّر. (ش).
(3)
سورة الأعراف: الآية 31.
(4)
كذا في "الغاية" لكن ترجمة النسخة تؤيد الثاني. (ش).
(5)
حماد بن سلمة. "ابن رسلان". (ش).
قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ
===
قال: حدثنا سعيد الجريري) (1) هو سعيد بن إياس، بمكسورة وخفة تحتية وإهمال سين، الجريري، بضم الجيم وفتح راء أولى وكسر الثانية بينهما ياء ساكنة، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، قال ابن حبان: كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي (2)، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط. إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه، قبل أن يختلط بثمان سنين، مات سنة 144 هـ.
(عن أبي نعامة) بفتح النون، قيس بن عباية، بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية، الحنفي الرماني، وقيل: الضبي البصري، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، مات بعد سنة 110 هـ.
(أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه) واسمه يزيد (3) بن عبد الله بن مغفل، صرَّح بذلك الحافظ في "تهذيب التهذيب"(4)، في ذكر ابن عبد الله بن مغفل، فقال: عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة، وعنه أبو نعامة الحنفي،
(1) نسبة إلى جرير بن عبادة. "الغاية". (ش).
(2)
وفي الأصل: "علي" وهو تحريف، والصواب "عدي"، انظر:"تهذيب التهذيب"(4/ 7).
(3)
قال صاحب "الغاية": لم أقف على اسمه، وقال ابن رسلان: قيل: اسمه يزيد، وكان له سبعة أولاد. (ش).
(4)
(12/ 302).
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَىْ بُنَىَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ
===
قيل: اسمه يزيد. قلت: ثبت كذلك في "مسند أبي حنيفة" للبخاري (1)، انتهى.
قلت: وابن عبد الله بن مغفل هذا لعله يكون هو الذي روى عنه أبو نعامة، وذكره الحافظ في "تهذيبه"، ويمكن أن يكون هذا ابنًا لعبد الله بن مغفل آخر غير هذا المذكور في "التهذيب"، فإن كان آخر فلا ندري ما اسمه.
(يقول (2): اللهم إني أسألك القصر) قال في "المجمع": القصر: هو الدار الكبيرة المشيدة، لأنه يقصر فيه الحرم، وفي "القاموس": القصر: المنزل أو كل بيت من حجر (الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال) أي عبد الله لابنه: (أي) حرف نداء (بني) تصغير للابن مضافًا إلى ياء المتكلم، (سل الله الجنة) أي ينبغي لك (3) أن تكتفي على سؤال الجنة، ولا تجاوز في السؤال عن الحد بزيادة القيود والأوصاف.
(وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه) ضمير للشأن (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون) بتخفيف الدال،
(1) هو عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري، المعروف بالأستاذ، المتوفى سنة 340 هـ. انظر:"الجواهر المضيئة"(2/ 344).
(2)
وذكر المزي يحتمل أن يكون الداعي بهذا الدعاء يزيد، انظر:"شرح سنن أبي داود" للعيني (1/ 264).
(3)
قيل: لأنه جراءة على الله تعالى، فإن دخول الجنة مجرد فضل منه تعالى، بسطه في "التقرير". (ش).
فِي الطّهُورِ وَالدُّعَاءِ". [جه 3864 مختصرًا، حم 4/ 86 - 5/ 55، ك 1/ 162، ق 1/ 197، حب 6763]
===
يتجاوزون عن الحد الشرعي (في الطهور) بالضم ويفتح، وقد أجمعت الأمة على كراهة الإسراف في الطهور، وضوءًا كان أو غسلًا أو طهارة عن النجاسات، وإن كان على شَطِّ نهر جار كما ورد في الحديث.
(والدعاء)(1) قال القاري (2): قال التوربشتي: أنكر الصحابي على ابنه في هذه المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملًا، وسأل منازل الأنبياء، وجعلها من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال، وقيل: إنه سأل شيئًا معينًا ربما كان مقدرًا لغيره، انتهى ملخصًا.
قلت: وهذه التأويلات كلها تكلفات بعيدة، فإن القصر الأبيض لا يختص بالأنبياء وليس هو شيئًا معينًا، والأوجه فيه أن يقال: إن إنكار عبد الله بن مغفل على ابنه من قبيل سد باب الاعتداء، فإنه - رضي الله تعالى عنه - لما سمع ابنه يدعو بهذا الدعاء خاف عليه أن يتجاوز (3) عنه إلى ما فيه الاعتداء حقيقة، فنبه على ذلك وأنكر عليه سدًّا للباب، والله أعلم بالصواب.
(1) قيل: المراد في الحديث التكلف في السجع كما قيل في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]، وقيل: أن يأتي بغير جوامع الكلم، وقيل: أن يأتي بغير المأثور، انتهى. "الغاية" و"ابن رسلان". (ش).
(2)
"مرقاة المفاتيح"(2/ 125).
(3)
ألا ترى أنه قد ورد الترغيب في دعاء الفردوس. (ش).