الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(21) بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ
40 -
حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي حَازمٍ، عن مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ،
===
(21)
(بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ)
40 -
(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة، أبو عثمان الخراساني المروزي، يقال: وُلد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة، ومات بها، ثقة مصنف، قال يعقوب بن سفيان: كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه، مات سنة 227 هـ، (وقتيبة بن سعيد قالا) أي: سعيد وقتيبة: (ثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بتشديد التحتانية، المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، مات سنة 181 هـ.
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار، مولى الأسود بن سفيان، الأعرج الأفزر التمار، المدني، القاص، الزاهد، أحد الأعلام، ثقة، مات في خلافة المنصور سنة 135 هـ أو بعدها.
(عن مسلم بن قرط) بضم قاف، وسكون الراء، بعدها مهملة، المدني، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: هو يخطئ، ثم قال الحافظ: هو مُقِلٌّ (1) جدًا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ
= في "الفتح"(6/ 345)، وأجملها العيني (10/ 645) بأن فيه ثلاثة أقوال؛ الأول: أنهم لا يأكلون مطلقًا، وهذا بديهي البطلان، والثاني: أن بعضهم يأكلون وبعضهم لا، والثالث: أن كلهم يأكلون، ثم اختلف أهل هذا القول بأن أكلهم حقيقة، أو شم رائحة؟ . (ش).
(1)
قال ابن رسلان: أخرج له المصنف والنسائي (1/ 41) هذا الحديث فقط. (ش). [قلت: أخرجه الدارقطني (1/ 54 - 55)].
عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَهَا تُجْزِئُ عَنْهُ". [ن 44، حم 6/ 108، 133، دي 970، قط 1/ 54 - 55، ق 1/ 103]
===
فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحَسَّنَ حديثه الدارقطني.
(عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه) أمر استحباب (بثلاثة أحجار، يستطيب (1) بهن، فإنها تجزئ) (2) بضم التاء، وكسر الزاي، بعدها همزة، وفي نسخة: بفتح التاء، وكسر الزاي، بعدها ياء، أي تكفي وتغني وتنوب (عنه) أي عن الماء (3)، وقال ابن حجر: أي عن المستنجي، وهو بعيد، قاله القاري (4).
قلت: ليس ببعيد، بل يؤيده ما أخرجه الطحاوي (5) بسنده عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار يستنظف بها، فإنها ستكفيه". وهذا التعليل يدل على أن الأمر السابق لم يكن للوجوب، وقد مر بحثه قبل ذلك.
(1) بإثبات الياء ورفع الموحدة على أنه صفة للأحجار، أو بحذفه بالجزم على أنه جواب إلَّامر، ويؤيده رواية النسائي بلفظ:"فليستطب بهن". "ابن رسلان". (ش).
(2)
استدل به ابن رسلان على الوجوب بوجهين، لصيغة الأمر ولفظ الإجزاء، فإنه يستعمل في الوجوب. (ش).
(3)
أو عن الاستنجاء أو الاستطابة، كذا في "الغاية". (ش).
(4)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(2/ 66).
(5)
"شرح معاني الآثار"(1/ 121).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فمعنى الحديث على احتمال كون المستنجي مرجع الضمير على ما قاله الحافظ ابن حجر المكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بثلاثة أحجار للاستطابة بها، لأنها تكفي عن المستنجي في غالب الأحوال، فثبت بذلك أن مراده صلى الله عليه وسلم بتخصيص الذكر لهذا العدد، ليس هو الإيجاب، بل لأجل حصول التنقية بها في غالب الأحوال، وأما على تقدير أن يكون المرجع الماء أو الاستطابة على ما قاله علي القاري فمعناه أن الاستطابة بثلاثة أحجار تكفي عن الاستطابة بالماء في غالب الأحوال، وأما في بعض الأحوال فلا يكفي ثلاثة أحجار بل يحتاج إلى الزائد منها.
قال الشوكاني في "النيل"(1): قالوا: ويجب الزيادة على ثلاثة أحجار إذا لم يحصل الإنقاء بها، انتهى. وكذلك في بعضها لا يحتاج إلى ثلاثة أحجار، بل يكفي الحجر الواحد، أو الحجران عن الاستطابة بالماء، إذا حصل الإنقاء به.
فالحاصل أن الأمر الوارد في هذا الحديث محول عن الوجوب، ومحمول على الندب، والقائلون بوجوب التثليث أيضًا خالفوه، وقالوا: لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف يجوز، فأبطلوا التثليث، والعجب من الدارقطني أنه روى هذا، وقال: إسناده صحيح حسن، مع أن في سنده مسلم بن قرط، وقد قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (2): هو مقل جدًا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهوضعَيف.
(1)"نيل الأوطار"(1/ 96).
(2)
(10/ 134).
41 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّد النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عن عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عن خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: "بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
===
41 -
(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو عبد الله، ثقة، فقيه، لم ينكر عليه شيء إلَّا بعد ما سار إلى العراق، وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق، مات سنة 146 هـ.
(عن عمرو بن خزيمة) المزني، أبوخزيمة المدني، روى عنه هشام بن عروة، وقيل: عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، كذا قال علي بن حرب عن أبي معاوية عن هشام، قال في "التقريب": مقبول، وفي "الخلاصة": وثَّقَه ابن حبان.
(عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، ثقة، قليل الحديث، وغفل ابن حزم في "المحلى" فقال: إنه مجهول لا يدرى من هو، مات سنة 105 هـ، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري، الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، شهد بدرًا وما بعدها، قتل سنة 37 هـ في صفين (1)، (قال) أي خزيمة:(سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة) أي الاستنجاء (فقال: بثلاثة أحجار) أي الاستنجاء بثلاثة
(1) انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(2/ 119) رقم (1446).
لَيْسَ فِيْهَا رَجِيعٌ". [جه 315، دي 671، حم 5/ 213، ق 1/ 103]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَة -.
===
أحجار يكفيكم (ليس فيها رجيع) الرجيع هو العذرة والروث، لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا.
(قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة 201 هـ، (وابن نمير) هو عبد الله بن نمير بنون مصغرًا، الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنَّة، مات سنة 199 هـ، (عن هشام، يعني: ابن عروة).
وغرض المصنف (1) من إيراد هذه العبارة بيان أنه وقع الاختلاف في رواية أبي معاوية، فقال علي بن حرب: عن أبي معاوية عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، وروى عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة، ولم يذكر واسطة عبد الرحمن بن سعد، فقدى المصنف رواية عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية برواية أبي أسامة وابن نمير، فإنهما رويا عن هشام بن عروة كما رواه عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية، فهذا تعريض على رواية علي بن حرب بان الذي وقع في روايته من زيادة عبد الرحمن ليس بقائم، صرح به الحافظ في "تهذيب التهذيب"(2) في ترجمة عمرو بن خزيمة،
(1) وذكر صاحب "الغاية" غرض المصنف التعريض على رواية سفيان التي أخرجها البيهقي (1/ 103)، وفيها: عن هشام عن أبي وجزة، قال البيهقي: أخطأ فيه إنما هو أبو خزيمة، اسمه عمرو بن خزيمة، إلى آخر ما فيه. (ش).
(2)
(8/ 28).