الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفتح ابن خاقان وكتابه "قلائد العقيان
" (1)
ترجمة مؤلف "قلائد العقيان
":
" هذَا الكِتَابُ خَلَّفَ للأَنْدَلُسِ ذِكْرًا مِعْطَارَا
…
وَأَقَامَ لَهَا فِي كُلِّ مَسْلَكٍ مَنَارَا" (2)
مؤلِّف هذا الكتاب الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي، أبو نصر الإشبيلي، شهر بابن خاقان (بتخفيف القاف). وأصلُه من قريةٍ تُعرف بقرية الواد من قرى قلعة يحصب، وقلعة يحصب من كورة إلبيرة، وهو معدودٌ في أهل إشبيلية (ولا ندري من الذي انتقل من أهله إلى مدينة إشبيلية).
ووصف "ابن خاقان" الذي اشتهر به بين أهل الأدب يوهم أن خاقان اسمٌ لأحد أجداده، كما يشعر به كلامُ ابن خلكان في ترجمته وكلامُ ياقوت في "معجم الأدباء"(3). لكن ذلك إيهامٌ صرح الحِجَاري وأبو الحجاج البيَّاسي بنقل صاحب "نفح الطيب" بأن الفتح لُقِّب بابن خاقان نبزًا له لما اتسم به، ممَّا لا يليق (4). وأحسب
(1) مقدمة المصنف لتحقيق كتاب قلائد العقيان (تونس: الدار التونسية للنشر بالتعاون من وزارة الثقافة والإعلام، 1990)، ص 11 - 24.
(2)
هذا السجع صدر به المحققُ كتاب القلائد (ص 5).
(3)
ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 4، ص 23؛ الحموي: معجم الأدباء، ج 5، ص 2163. وقد جاء مساق كلامهما هكذا:"الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان"، بما يشعر أن خاقان اسم لجد أبيه.
(4)
قال المقري نقلًا عن الحجاري: "ولولا ما اتسم به مما عُرف من أجله بابن خاقان، لكان أحدَ كتاب الحضرة المرابطية، بل مجليها المستولي على الرهان، وإنما أخل به ما ذكرناه". نفح الطيب، ج 7، ص 33. وجاء في "المغرب" (وهو كتاب تتابع على تصنيفه عدد من المؤلفين) نقلًا عن كتاب المسهب للحجاري: "وذُكر أن عرف بابن خاقان لاتهامه في الخَلْوة، وأن ذلك وما اشتهر به =
أنه أُلصق به هذا اللقب؛ لأن اسمه "الفتح"، فهو سَمِيُّ الوزير الفتح ابن خاقان، كاتب الخليفة المتوكل العباسي (من سنة 236 هـ)؛ إذ تشابها في الاسم والنِّحلة الأدبية والوزارة (1). ولذلك فالوجهُ أن تُكتب كلمة ابن من "ابن خاقان" بألف قبل الباء للدلالة على أن الاسم الذي بعدها ليس اسمَ والد صاحب الاسم الذي قبلها.
وُلد الفتح سنة ثمانين وأربعمائة (480 هـ)، وتوفي قتيلًا في مراكش ليلة عيد الفطر، وقيل في الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة (528 هـ)، وقيل: تسع وعشرين. وجد ذبيحًا في البيت الذي يقيم به في مراكش في فندق أبيت أو لبيت، وقد مثل به تمثيلًا قبيحًا، قالوا: ذبحه عبد أسود كان اختلى به في تلك الليلة (ولعله لم يعرف بعينه). وما شعر الناسُ بموته إلا بعد ثلاث ليال (2). وقد قيل إن قتله كان بإغراء من علي بن يوسف بن تاشفين ملك اللمتونيين بالمغرب والأندلس، وهو أخو إبراهيم بن يوسف ابن تاشفين الذي ألف الفتح كتاب القلائد برسمه. ودُفن بباب الدباغين من مدينة مراكش (3).
= من الوقوع في الأعراض صده عن أن يكون علَمًا من أعلام كتاب الدولة المرابطية. قال: وقد رماه الله بما رمى به إمام علماء الأندلس ابن باجَّة، فوجد في فندق بمراكش، قد ذبحه عبد أسود خلا معه". المعجب في حُلى المغرب، تحقيق شوقي ضيف (القاهرة: دار المعارف، ط 4، 1993)، ج 1، ص 260.
(1)
هو الوزير الفتح بن خاقان بن أحمد، وقيل: الفتح بن خاقان بن غرطوج، من أصل تركي، كان ذكيًّا، أديبًا فاضلًا، وشاعرًا رقيقًا، وكان جوادًا ذا لطف وخلق وحسن معشر. خدم المعتصم والواثق، ثم المتوكل وكان ذا حظوة لديه ومنزلة عنده. كان له مجلس يحضره فصحاء الأعراب، وعلماء الكوفيين والبصريين، كما قال ياقوت. انظر ترجمته مفصلة في: معجم الأدباء، ج 5، 2157 - 2163.
(2)
ابن دحية، ذو النسبين أبو الخطاب عمر بن حسن: المطرب من أشعار أهل المغرب، تحقيق إبراهيم الأبياري وزميليه (بيروت: دار العلم للجميع، بدون تاريخ، مصور عن نشرة المطبعة الأميرية بمصر، 1374/ 1955)، ص 25؛ ابن الخطيب: الإحاطة بأخبار غرناطة، ج 4، ص 253.
(3)
نفح الطيب، ج 7، ص 35؛ المطرب من أشعار أهل المغرب، ص 25؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 4، ص 23.