الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلعل هذه العادة نقلت في العرب، فعمل بها موالي بشار في أذن بشار.
أهل بشار:
أم بشار رومية كانت أمَة لرجل في الأَزد، زوجتها بردًا مولاتُه خيرةُ القُشيرية، وقد قال بشار:
وَقيْصَرٌ خَالي إِذَا
…
عَدَدْتُ يَوْمًا نَسَبِي (1)
قيل: إن مولَى أم بشار الأزديَّ لَمَّا ولدت بشارًا أمُّه أعطاها الأزديُّ في صداقٍ ساقه لامرأة من بني عُقيل تزوجها الأزدي، فأعتقت العقيليةُ بشارًا لكونه أعمى (2). ووقع في هجاء هجاه به حمادٌ في الأغاني ما يدل على أن اسم أمِّ بشار غزالة (3). وكان
= ابن العماد الحنبلي، شهاب الدين أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ومحمود الأرناؤوط (بيروت/ دمشق: دار ابن كثير، ط 1، 1404 - 1414 هـ)، ج 8، ص 276 (وفيه "مقرطق" عوض "مقرط")؛ السخاوي، شمس الدين محمد عبد الرحمن: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (بيروت: دار الجيل، ط 1، 1412/ 1992)، ج 6، ص 96؛ الصفدي: كتاب الوافي بالوفيات، ج 22، ص 287 (وفيه "قد" عوض "كم")؛ ديوان ابن الوردي، تحقيق أحمد فوزي الهيب (كويت: دار القلم، ط 1، 1407/ 1986)، ص 489 (الملحق: وفيه "مقرطق" عوض "مقرط"، و"هذا" بدل "قلت"، ويبدو أن المحقق اعتمد على رواية ابن العماد مع بعض التغيير).
(1)
ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 389. والبيت من قصيدة من مجزوء الكامل يفتخر فيها بشار بالفرس ويذكر نصرهم لبني العباس. ومما جاء في هاته ستْرًا لما فيها من شعوبية قوله:
وَجَادَتِ الخيْلُ بِنَا
…
طَنْجَةَ ذَاتَ العَجَبِ
حَتَّى رَدَدْنَا المُلْكَ فِي
…
أَهْلِ النَّبِيِّ العَرَبي
المصدر نفسه، ص 391.
(2)
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 136 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 642 (نشرة الحسين).
(3)
المرجع نفسه، ج 14، ص 345 - 346؛ وكذلك الجاحظ: كتاب الحيوان، ج 1، ص 354 وج 4، ص 453. والبيت المقصود هو قول حماد مُخاطبًا بشارًا: =
له أخوان، يسمى أحدهما بِشْرًا، والآخر بُشيرًا، وكانا قصَّابَين، وكان بشار بارًّا بهما (1). والذي حققه الجاحظ في "البيان والتبيين" أنهما أخواه لأمه، لا لأبيه (2). وذكر الجاحظ في "كتاب الحيوان" أن أخويه أحدُهما حنفيٌّ والآخر سَدوسي، وبشارًا عُقيلي، أي: بالولاء جميعهم، وذكر كلامًا لأخيه بِشر يؤذن بأنه كان عربِيَّ الفصاحة (3).
قلت: وقد مدح بشارٌ أحدَ أخويه بقصيدة، وذكر فيها أنه كفاه عن التكسب بالشعر والتعرض للملوك (4). قالوا: وكان أخوا بشار مَئُوفَين (5) أيضًا: أحدُهما أعرج، والآخر ناقص اليد. وقد قال حماد عجرد في بشار وأخويه:
لَقَدْ وَلَدَتْ أمُّ الأُكَيْمِهِ أَعْرَجًا
…
وآخَرَ مَقْطُوعَ القَفَا نَاقِصَ العَضُدْ (6)
وقال صفوان الأنصاري يخاطب أمَّ بشار:
وَلَدْتِ خُلْدًا وَذَيْخًا فِي تشتُّمِهِ
…
وَبَعْدَهُ خُزَزًا يَشْتَدُّ فِي العَضُدْ
= زَحَرَتْكَ مِنْ جُحْرِ اسْتِهَا
…
فِي الحُشِّ خَارِئَةً غَزَالَهْ
ومعنى زحرته: ولدته، والحش بفتح الحاء وضمها: البستان، والنخل المجتمع.
(1)
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 208 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 690 (نشرة الحسين).
(2)
الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 29. قال أبو عثمان الجاحظ:"وكانوا ثلاثةً مختلفي الآباء والأم واحدة، وكلهم وُلد زَمِنًا".
(3)
قال الجاحظ: "وقال بشرٌ أخو بشار - وكانوا إخوةً ثلاثة لأم، واحد حنفي، وواحد سدوسي، وبشار عقيلي، وإنما نزل في بني سدوس لسبب أخيه - وقد كان قيل لأخيه: لو خيرك الله أن تكون شيئًا من الحيوان أيَّ شيء كنت تتمنى أن تكون؟ قال: عقاب. قيل: ولِم تمنيت ذلك؟ قال: لأنها تبيتُ حيث لا ينالُها سبعٌ ذو أربع، وتحيد عنها سباعُ الطير". كتاب الحيوان، ج 7، ص 37.
(4)
تجدها في ورقة 72 من الديوان. - المصنف. ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 321 - 322.
(5)
أي: مصابين بآفة.
(6)
الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 29. (البيت من الطويل).
ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ فُرِّقُوا فِرَقًا
…
فَاعْرِفْ بِذَلِكَ عِرْقَ الخَالِ مِنْ وَلَدْ (1)
وزوجةُ بشار اسْمُها أُمامة، كذا وقع في شعرٍ هجاه به حماد عجرد في ترجمة حماد من الأغاني (2). وولد لبشار ابنٌ اسمه محمد توفِّي صغيرًا، وجزِع عليه جزعًا شديدًا، ورثاه بقصيدة في ورقة 55 (3). ويظهر أن بشارًا لم يترك عقبًا، أو انقطع عقبُه قريبًا من وفاته؛ لأن طاهر بن الحسين لما دخل العراق سأل:"هل بقي من ولد بشار أحد؟ فقالوا (له): لا"، وكان همَّ أن يصِلَهم (4). ووُلدت له بنت، وماتت فرثاها (5).
(1) المرجع نفسه، والبيتان من البسيط. والخلد ضرب من الجرذان يولد أعمى. والذيخ ذكر الضِّباع، وهو أعرج. والخزر ذكر الأرنب، وهو قصير اليدين سريع العدو بحيث لا يلحقه الكلب في الصُّعُد. وتفسير هذه الكلمات للجاحظ، وقد ساقه المصنف في متن الكلام، ورأينا وضعه في الحاشية أولى. وصفوان بن صفوان الأنصاري ذكره الجاحظ في "البيان والتبيين" أكثر من خمس مرات وروى له شعرًا، كما ذكره ثلاث مرات في كتاب الحيوان، وقال عنه في موضعين (ج 7، ص 76 و 114): "وكان من رواة داود بن يزيد"، و"وكان عند داود بن يزيد بالمولتان". هذا ولم أعثر له ترجمة مع طول التفتيش، كما أن العلامة عبد السلام هارون - عليه رحمة الله - لم يترجم له.
(2)
ذكر الأصفهاني عن أبي معاذ النميري أن بشارًا ولد له ابنٌ فقال فيه حماد:
سَائِلْ أُمَامَةَ يابْنَ بُرْ
…
دٍ مَنْ أَبُو هَذَا الغُلَامِ
كتاب الأغاني، ج 14، ص 365 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 5/ 14، ص 464 (نشرة الحسين).
(3)
وطالع القصيدة، وهي من بحر الطويل، هو:
أَجَارَتَنَا لَا تَجْزَعِي وَأَنِيبِي
…
أَتَانِي مِنَ المَوْتِ المُطِلِّ نَصِيبِي
أما البيت الذي ذكر فيه بشار اسم ابنه فهو:
كَأَنِّي غَرِيبٌ بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدٍ
…
وَمَا المَوْتُ فِينَا بَعْدَهُ بِغَرِيبِ
ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 278 - 279.
(4)
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 199 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 684 (نشرة الحسين).
(5)
ومما قاله فيها:
يا بِنْتَ مَنْ لَمْ يَكُ يَهْوَى بِنْتًا
…
مَا كُنْتِ إِلَّا خَمْسًا أَوْ سِتَّا
حَتَّى حَلَلْتِ فِي الحَشَى وَحَتَّى
…
فَتَتِّ قَلْبِي مِنْ جوًى فَانْفَتَّا
لأَنْتِ خَيْرٌ مِنْ غُلَامٍ بَتَّا
…
يُصْبحُ سَكْرَانَ ويُمْسِي بَهْتا =