الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنت فيه (وهذا واجب)، وترفع بها ما مضى" (1)(والرفع راجح وليس بواجب)، وهذا الحكم متفق عليه بين النحاة، وإنما اختلافهم في علته.
ولا يراعي في اقتران الكلمتين أن تكون الأولى عاملة في الثانية لقلة جدوى ذلك للمبتدئ، ولذلك تراه عدَّ "هل" في الكلمات التي يُرفع الاسم بعدها وليس لـ "هل" عمل فيما بعدها، وعد معها "بل" وهو حرف عامل بالعطف.
ونراه قال: "باب حروف الإشارات وهي حروف الرفع"(ص 65)، يعني بها أسماء الإشارة إذا وقعت في أول الجملة، فهي مبتدأ، والمبتدأ رافع للخبر باتفاق النحاة.
إيضاح ما يحتاج إليه في المقدمة:
1 -
قال المؤلف في صفحة 35: "وحرفٌ جاء لمعنىً، وهذا الحرف هو الأداة التي بها ترفع وتنصب وتخفض الاسم وتجزم الفعل"، فالباء في قوله "بها ترفع" باء الملابسة أي المصاحبة مثل التي في قوله تعالى:{تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20]، وليست باء السببية؛ لأن كثيرًا مما عده المؤلف من الأدوات ليس عاملًا للإعراب، فليس بسبب في حصول علامات الإعراب.
ويتعين أن يكون اسم الموصول في قوله "التي بها ترفع" صادقًا على جمع أي لفظ ثلاثة من قوله: "العربية على ثلاثة"، والتقدير الثلاثة التي بها ترفع إلخ، وليس صادقًا على الأداة؛ لأنه جعلها هنا تفسيرًا لحرف جاء لمعنى، إذ ليس في نوع الحرف الذي جاء لمعنى ما يرفع الاسم، وتكون جملة "وهذا الحرف هو الأداة" جملة معترضة.
ووقع في المطبوعة "التي ترفع"، والذي في صورة المخطوطة "التي بها تَرفع" وهو أظهر؛ لأن كثيرًا من تلك الأدوات غير عامل فلزم أن تكون تاء المضارعة في
(1) صفحة 84 من المقدمة. - المصنف.
قوله "ترفع" تاء الخطاب خطابًا لناظر كتابه، وكذلك نظائر هذه العبارة في المقدمة. ألا ترى أنه محمد من هذه الأدوات حبذا ونِعْم والاسم بعدهما مرفوع على أنه فاعل، ورأيُ المؤلف أن العامل في الفاعل الرفع هو معنى الفاعلية لا الفعل الذي قبله، كما هو محكي عنه في علم النحو. وأيضًا محمد في باب الحروف التي ينصب ما بعدها أفعالًا منصوباتها مفاعيل، والمؤلف يرى أن ناصب المفعول به هو معنى المفعولية لا الفعل.
2 -
وقال في صفحة 36: "وبل" وهو تسامح مع المبتدئ لئلا تزدحم القواعد في ذهنه الضعيف؛ لأن بل قد لا يكون ما بعدها مرفوعًا، فإنها إذا عطفت المفرد كان تابعًا لإعراب ما قبله بالعطف، فيكون تارة مجرورًا، وتارة منصوبًا، وتارة مرفوعًا.
3 -
وقال في صفحة 39: "وكم"، ومراده إذا وقع بعدها اسم المسؤول عن كميته نحو: كم مالُك، وليس يريد بذلك تمييز "كم". وكذلك قوله عقبه "وبكم" يريد به إذا قلت بكم هذا، وقد راعى المؤلف غالب ما ينطق به الناس.
4 -
ووقع في صفحة 41: كلمة "ولبثت" وهو خطأ لا محالة؛ لأن فعل لبث لا يقتضي مفعولًا به، والمظنون أنه تحريف "كتبتُ".
5 -
وقال في صفحة 41: "باب الحروف التي تنصب كل شيء أتى بعدها"، أراد كل اسم ظاهر يقع بعد هذه الأفعال المتصلة بضمير المتكلم هو مفعول للفعل. وقد أتى بها متصلة بضمائر بارزة ومستترة؛ لأن الضمير بمنزلة جزء من الكلمة لكونه على حرف واحد، تقريبًا للمبتدئ لمعرفة الأسماء المنصوبة في غالب ما يجري من الكلام.
وقد ذكر أفعالًا متنوعة بعضُها أفعالُ القلوب، ولم يجعلها مما ينصب مفعولين، جريًا منه على قول الكوفيين إن أفعال القلوب لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وإن المنصوب الثاني بعده حال لازمة غالبًا. وهو قول وجيه، ويا ليتهم جروا عليه في باب "كان". وكرر المنصوبات في أمثلته للتدريب على معرفة الفرق بين المفعول وبين ما هو حال منه أو نعت له.
6 -
وقال في صفحة 41: "وأخبارها مرفوعة"، أراد بأخبارها ما به تمامُ الخبر إذا ضُم إلى هذه الحروف، وهو المبتدأ الذي يُخبر عنه بحروف الجر أو بالظروف أو بالأوصاف الملازمة للإضافة غالبًا، أي إذا كان هنالك ما يُخبر عنه، وكذلك ليستثنى منه حرفُ الاستثناء ولا يندرج في هذا الحكم، نحو معاذَ وسبحانَ وأي (في صفحة 46).
7 -
وقال في صفحة 45: "وحاشا"، فعدها مع الحروف التي يُخفض الاسمُ بعدها، وهذا واضح في أنه يجعلها حرفَ جر. وهذا موافقٌ لنحاة البصرة، وقد وافقهم القراء من الكوفيين (1). وأما جمهور الكوفيين فيجعلون "حاشا" فعلًا ماضيًا فيُنصب الاسمُ بعده، كما نسبه إليهم ابن مالك في "التسهيل" والسيوطي في "الأشباه والنظائر"(2). ولهذا لم يذكر المؤلف حاشا في باب الاستثناء؛ لأن الذين يجعلون حاشا حرف جرّ لا يجيزون نصب الاسم بعدها. وما وقع في الألفية يوهم جوازَ الوجهين، وذلك من اختياراته جمعًا بين المذهنين.
8 -
وقال في صفحة 46: "والكاف واللام والباء إذا كن زوائد"، أراد بالزوائد أنها ليست من الحروف الأصلية في الكلمة. والقصد من هذا زيادة التوضيح للمبتدئ؛ لأن هذه الحروف الثلاثة لمَّا كان كلٌّ منها موضوعًا على حرف واحد كانت معرضةً لأَنْ تُشبَّه بالحروف الأصلية في الكلمات، مثل كاف كلام، ولام ليصَاب (اسم مكان) وباء بيات.
9 -
وقال في صفحة 49: "وقال في باب الأمر: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] "، المثال من قبيل النهي، وعبر عنه المؤلف بالأمر تسامحًا لأصول
(1) السيوطي: الأشباه والنظائر في النحو، ج 2، ص 204.
(2)
ابن مالك، جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله الطائي الأندلسي: شرح التسهيل التسهيل، تحقيق عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون (جيزة/ مصر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1410/ 1990)، ج 2، ص 306 - 309.
التربية والتعليم؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، فقوله:{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} المقصود منه: اذكر نصيبك من الدنيا، والاستعمال العربي في ذلك واسع. وقد جاء عكسه، أي إطلاقُ النهي عن شيء وإرادة فعل ضد النهي عنه في قول أبي حية النميري:
وَقُلْنَ لَهَا سِرًّا فَدَيْناكِ لَا يَرُحْ
…
صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ تَقْتُلِيهِ فَألمِمِي (1)
فقابل قولهن: "لا يرح صحيحًا" بقولهن: "وإن لم تقتليه فألممي".
10 -
وقال في صفحة 52: "والنصب يأتي من اثني عشر وجهًا"، ثم قال:"والمدحُ والذمُّ". الظاهر أنه جعل المدح والذم وجهًا واحدًا، وهو المسمى القطع في الاصطلاح المعروف. وبذلك تصير الوجوه المذكورة في التفصيل أحد عشر، فيكون قد سقط من النسخة الوجهُ الثاني عشر وهو الحال، وذلك ما يقتضيه قولُه في باب تفسير النصب (صفحة 59):"والحال قول الله عز وجل: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32]، نُصبت (خالصةً) على الحال، وهو التمكن"، فإنه مثَّل للحال بعد أن مثَّل لخبر المعرفة في ص 57، فعلمنا أنهما عنده متغايران.
11 -
ثم قال في صفحة 52: "وخبر المعرفة"، وهذا لقبٌ غريبٌ قلق أطلقه المؤلف على نوع من أنواع المنصوبات، ولا نعرف هذا اللقب في غير هذا الكتاب، ولعله مما وضعه مؤلفُه قبل أن يستقر الاصطلاحُ على العناوين النحوية وتقسيماتها. وقد أومأ المؤلف إلى مراده من خبر المعرفة [في]"باب تفسير النصب"(صفحة 56) بأمثلة ثلاثة وقع فيها المنصوبُ - الذي سماه خبرَ المعرفة - منصوبًا على معنى الحال في الاصطلاح المعروف عندنا في علم النحو. فتبين أنه أراد بلفظ "خبر" معنى الخبر
(1) البيت من قصيدة طويلة لأبي حية مطلعها:
أَلَا يا انْعمي أَطلَالُ خنساء وانعمي
…
صباحًا وإِمساءً وإن لَم تكلمي
البغدادي: منتهى الطلب من أشعار العرب، ص 637 - 640.
اللغوي، أي ما هو إخبارٌ وحكم في المعنى، أي ما يفيد الإعلامَ بأن ذلك الوصف اتصفت به ذات. ولا يريد المؤلفُ بلفظ خبر ما اصطلح عليه النحاة، والمؤلفُ من جملتهم - أعني خبر المبتدأ الذي ذكره المؤلف في عد المرفوعات بقوله:"والابتداء وخبره"(صفحة 51 وصفحة 54)، وقوله:"وترفع الأخبار"(صفحة 62)، وقوله:"وتنصب الأخبار"(صفحة 64).
وليس في تقييد لفظ خبر بإضافته إلى المعرفة بقوله: "وخبر المعرفة" ما يُخرج خبرَ المبتدأ؛ لأن خبر المبتدأ لا يكون إلا خبرًا عن معرفة؛ لأن تعريف المبتدأ متعيِّنٌ لفظًا أو تأويلًا.
فتعين أن المؤلف أراد بقوله خبر المعرفة الخبر الذي ليس خبرَ مبتدأ ووقع إخبارًا عن معرفة؛ لأن خبر المبتدأ اشتهر عندهم بلقب خبر المبتدأ. فخرج عن مفاد قوله خبر المعرفة؛ لأن له لقبًا آخر معروفًا شائعًا.
وخرج أيضًا الخبرُ الذي أصلُه خبر مبتدأ وأدخلت عليه النواسخ كان وأخواتها وإن أخواتها، فلا جرم أنه أراد بخبر المعرفة ضربًا من ضروب الحال صالِحًا لأَنْ يُلَقَّب بهذا اللقب الإضافي - خبر المعرفة. فإن الحال خبرٌ في المعنى، قال عبد القاهر:"الحال خبرٌ في الحقيقة من حيث إنك تُثبِتُ بها المعنى لذي الحال [كما تُثبت بخبر المبتدأ للمبتدأ] "(1)؛ أي وصاحب الحال لا يكون إلا معرفة.
فيَتَحصَّلُ أن مرادَ المؤلف بخبر المعرفة الوصفُ المنكَّر الواقع بعد معرفة، فهو متعينٌ لأن يكون حالًا؛ إذ المعرفة لا تحتاج إلى الوصف. فالوصفُ بعد المعرفة جارٍ مجرى الخبر، وإن لم يكن موصوفُه صالِحًا لمجيء خبر مبتدأ بعده؛ لأن ذلك الموصوف لم يكن مبتدأ. فهو غير قابل لأن يكون نعتًا ولا لأن يكون خبر مبتدأ، فتعين أن يكون منصوبًا على الحال. فلذلك قال المؤلف: "وخبر المعرفة منصوب أبدًا، وأما
(1) الجرجاني: كتاب دلائل الأعجاز، 212 - 213.
خبر النكرة فإنه تبع لها" (صفحة 66). وعلى هذا الوضع جعل المؤلف الحالَ قسيمًا لخبر المعرفة؛ إذ قال: "والحال قوله عز وجل: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32]، نُصبت (خالصةً) على الحال" (صفحة 59).
فتبَيَّن من مجموع كلامه أنه عَنَى بخبر المعرفة نوعًا من الحال غيرَ النوع الذي عناه باسم الحال ومثّله بالآية، أي أن خبر المعرفة هو وصفٌ جرى على معرفة. وليس المقصود به الإخبارَ عنها وحدثانَه لها، بل المقصود به وصفُها، وليس موصوفُه بصالح لإجراء النعت؛ لأن الموصوف معرفة، فأُجرِيَ عليه على أنه حال ونُصب، ولذلك قال:"وخبر المعرفة منصوب أبدًا"(صفحة 66).
وهذا قد يكون جاريًا على معرفة هي خبر عن مبتدأ، مثل "هذا عبد الله مقبلًا". وقد يكون جاريًا على معرفة هي فاعل، نحو "قام فلان خاطبًا"، أو على معرفة هي مفعول، نحو قوله تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2]. وهذا النوع يشمل الحال المنتقلة كما في مثال "هذا عبد الله مقبلًا"، والحال اللازمة كما في آية:{وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [هود: 72].
والمراد بالحال الوصفُ الذي قُصد به الإخبارُ والحدثَان، فكان المتكلم به مخيَّرًا بين أن يعتبره وصفًا جَرى على معرفة فينصبَه، وبين أن يعتبره إخبارًا فيرفعه إذا كان فيما قبله من الكلام ما يصلح لأن يكون مبتدأ وأن يكون الوصفُ خبرًا عنه ثانيًّا، مثل (خالصةً) في الآية فإنه منصوبٌ في قراءة كثير من القراء ومرفوع في قراءة نافع. ولا شك أن المؤلف يراعي ذلك. وهذا النوع غالب استعماله في الحال المتنقلة، ولا مانعَ من أن يكون حالًا لازمة؛ لأن الحال اللازمة لا تنافي إفادةَ المتجدد، إذ حقيقة المتجدد تخالف الانتقالَ بالعموم والخصوص الوجهي.
فإذا أراد به المتكلم الحالَ فنصبه كان مفيدًا أنه وصف متمكن، ولذلك قال المؤلف:"نُصبت (خالصةً) على الحال وهو التمكن"، فإن أراد الإخبارَ فرفعه كان
مفيدًا التجدد والحديث. وهذا فرقٌ ينبغي أن يُعَدَّ من فروق الخبر؛ إذ هو بعلم المعاني أعلق، وقد تضيق عنه عمومُ الأفهام، وفهم المبتدئ عنه أضيق.
12 -
وقال في صفحة 53: "والواحد الخارج من الجماعة"، أراد به تمييزَ المقادير، كما سيوضحه بالمثال (في صفحة 58) بقوله:"اضربه عشرين سوطًا"، وهذه تسمية غريبة لا نعرفها لأحد من النحاة. ومعنى كون تمييز المقدار - واحدًا خارجًا من الجماعة - أنه فردٌ بارز للسامع من جماعةٍ مبهمة، فالخارج بمعنى المتجلّي البارز، كما في قوله تعالى:{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ} [مريم: 11؛ القصص: 79]، و"من" ابتدائية.
13 -
ووقع في صفحة 53 قوله: "وهو الذي يسميه الكوفيون الاستيتاء (1) (كذا)، ويسميه البصريون القطع، ويسميه بعض أهل العربية التمام".
إذا كانت لفظة الاستيتاء غير محرفة، فهذا لقب لا يظهر من ماذا هو منقول. والظاهر أنها محرفة، وأن صوابها الاستيفاء. وحينئذ تكون الأسماء الثلاثة متقاربة المعاني، ولكن لا يظهر تلقيب الإغراء بواحد منها. فالذي يظهر أن هذه الأسطر منعزلة عن أماكنها، وأنها كانت متصلة بقوله:"والمدح والذم"؛ فإن المراد بالمدح والذم النعتُ المقطوع. فتسميته بالقطع جائيةٌ من قولهم: نعت مقطوع، وتسميته الاستيفاء؛ لأنه لا يقطع إلا بعد استيفاء المنعوت ما يُعرف به من وصف مذكورٍ قبلَ المقطوع أو معلومٍ اشتهاره به. وكذلك تسميته التمام؛ لأنه يؤتى به غير تابع؛ لأن المنعوت تمت أوصافه.
(1) لا نجاري المصنفَ في تخطئته لفظة "الاستيتاء" واعتبارها محرفة، لا لغةً ولا اصطلاحا. أما في اللغة فقد جاء في الأساس والتاج وأصله: استأتى زيدٌ فلانًا: استبطأه وسأله الإتيان، يقال: ما أتيتنا حتى استَأتَيْنَاك: إذا استبطؤوه. وهو عن ابن خالويه، كما قال الزبيدي. فقد قُلبت الهمزة الساكنة ياءً للتخفيف. أما في الاصطلاح، فالاستيتاء هو الإغراء، أي ترغيب المخاطَب في أمرٍ محبوب ليفعله، مثل قولك: الصلاةَ الصلاةَ، تعني: ألزم الصلاة. الزمخثري: أساس البلاغة، ص 19؛ الزبيدي: تاج العروس، ج 37، ص 37 (طبعة الكويت)؛ بابتي، عزيزة فوال: المعجم المفصل في النحو العربي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1413/ 1992)، ج 1، ص 90.
14 -
ووقع في صفحة 55 بين حاصرتين أربعةُ أسطر في أول الصفحة من قوله: "وتقول للرجل الواحد: [من أنت؟ والرجلان: من أنتما؟ وممن أنتما؟ وللجماعة: منون أنتم؟ قال الشاعر:
أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ؟
…
فَقَالُوا: الجِنُّ، قُلْتُ: ] عِمُوا ظَلَامًا" (1)
وقال الأستاذ الناشر في تعليقه: إن ما بين الحاصرتين جاء في آخر المقدمة، فوضعه مع مسائل المبتدأ (2). وأقول: لم أدر كيفيةَ وضع هذه الأسطر في آخر المقدمة حتى أتوسَّمَ فيها أنها من المقدمة زُحزحت عن مكانها، أو أنها مُدرجَةٌ في النسخة كفائدة قيّدها كاتبُها، ولم تكن من المقدمة. على أن حقَّها أن تُوضع في باب الحكاية لإفادة التفرقة بين استفهام الحكاية المسمَّى باستفهام الاستثبات، وبين الاستفهام الأُنف، وهو استفهام الاستعلام.
على أن قوله: "وللجماعة مَنُون أنتم" إلخ، تخليطٌ في الأمثلة بين أمثلة الاستفهام الاستعلامي، وهي الأمثلة التي قبل البيت، وبين أمثلة استفهام الحكاية الذي سبق البيت شاهدًا فيه على بعض لغات العرب عند يونس، وقال سيبويه: هو شاذ (3).
15 -
وقال في صفحة 57: "وما طرح الخافض كقولك ليس خارجًا زيد"، جعل ما هو خبرٌ ليس منصوبًا على نزع الخافض، وهذا يدل على أن خلفًا يعتبر ليس
(1) البيت لشُمر [أو شُمير أو سُمير] بن الحارث الضبي (شاعر جاهلي)، كما قال أبو زيد الأنصاري والجاحظ (الذي يبدو أنه نقل عنه). كتاب النوادر في اللغة، ص 380؛ كتاب الحيوان، ج 1، ص 186 و 328؛ ج 6، ص 197؛ سيبويه: الكتاب، ج 2، ص 430؛ ابن جني: الخصائص، ج 1، ص 165 (ولم يعزه إلى أحد). ونسبه المكودي لتأبط شرًّا. المكودي، أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح: شرح المكودي على ألفية ابن مالك، تحقيق فاطمة الراجحي (الكويت: جامعة الكويت، 1993)، ج 2، ص 761 - 762.
(2)
الأحمر: كتاب مقدمة في النحو، ص 55، الحاشية رقم 1.
(3)
قال سيبويه: "وهذا بعيد، وإنما يجوز هذا على قول شاعرٍ قاله مرة في شعر، ثم لم يُسمع بعدُ"، وذكر البيت ثم قال:"وهذا بعيد لا تتكلم به العرب، ولا يستعمله منهم ناسٌ كثير". الكتاب، ج 2، ص 430 - 431.
حرفًا لا فعلًا جامدًا، فإذا كان ليس حرفًا كان حق الجملة الاسمية بعده أن يكون جزءاها مرفوعين على أنهما مبتدأ وخبر. فلما وجدنا الجزء الثاني منصوبًا علمنا أن لا سبب لنصبه إلا اعتبار نزع الخافض، وهو الباء الذي يؤكد بها النفي.
ولا يُعرف القول بأن "ليس" حرف إلا لأبي علي الفارسي وأحمد بن شُقَيْر البغدادي (1)، وقد علمنا الآن أن خلفًا سبقهما إلى ذلك. فينبغي أن يُعزى إليه هذا القول.
16 -
وقال في صفحة 58: "لا يَبعَدَنْ قومي الأبيات الثلاثة"(2)، إنما ذكر الأبيات الثلاثة لأنها تشمل على ما نصب بالمدح وهو قولها "النازلين والطاعنين"، وعلى ما رفع بالعطف على الصفة المرفوعة وهو "الطيبون والضاربون" في رواية المؤلف هنا؛ وفي تلك الصفات كلها روايات بنصب البعض ورفع البعض.
والمقصود وضوح الفرق للمبتدئ بين الإعرابين، وتنبيهه إلى أن تعدد الأوصاف يسوِّغ عدمَ اتباع بعضها لما قبله ونصبه على القطع المسمى بالمدح.
(1) هو أحمد بن الحسين (كما في ياقوت) أو ابن الحسن (كما في البغية) البغدادي المتوفى سنة 317 هـ. - المصنف.
(2)
الأبيات الثلاثة المشار إليها هي:
لَا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ
…
سُمُّ الْعُدَاةِ وَآفَةُ الْجُزْرِ
النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ
…
وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ
وَالطَّاعِنِينَ لَدَى أَعِنَّتِهَا
…
وَالضَّارِبُونَ، وَخَيْلُهُمْ تَجْرِي
وهي للخِرْنِق بنت بدر بن هفان، أخت طرفة بن العبد لأمه، من مقطوعة من عشرة أبيات من بحر ترثي فيها زوجها عمرو بن مرثد وابنها علقمة ابن عمرو وأخويه حسان وشُرحبيل الذين قُتلوا في يوم قُلاب. ديوان الخِرْنِق بنت بدر بن هفان أخت طرفة بن العبد، رواية أبي عمرو بن العلاء، تحقيق يسري عبد الغني عبد الله (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1410/ 1990)، ص 42 - 47. وانظر كذلك: القالي: كتاب الأمالي، ص 410.
17 -
ووقع في صفحة 59: "وقولك والإغراء"، والظاهر أنه سقط كلام بعد "وقولك": والظاهر أنه مثال للتحذير، فيمكن أن يكون الساقط هكذا:"وقولك الأسدَ تربد احذَرْ"، كما يقتضيه كلامه في باب التحذير. (ص 82).
18 -
وقال في ص 60: "والجواب" لم يظهر موقع هذه الكلمة فتأمل.
19 -
وقال في ص 60 - 61: "وفي كتاب الله عز وجل في آيات التعجب مسألة فسل عنها أهل العربية" إلخ، وهو كلام لا مناسبة له في موقعه ولعله أُدخل هنالك بسبب خلط في أوراق أصل النسخة، وحقه أن يقع عقب قوله "والتعجّب: ما أحسنَ زيدًا" (في ص 57)، وقوله في آيات التعجب، أي آيات القرآن التي فيها تعجب.
20 -
وقوله [في ص 60]: "فسل عنها أهل العربية"، يحتمل أن يكون فَسَل بصيغة فعل الأمر خطابًا لمزاول هذه المقدمة، أي فسَلهم وانظر ماذا يجيبون. فيكون هذا تعجبًا منه على أهل العربية إذ لم ينتهبوا لها، فلعل التفطن لها من مبتكراته. وحقًّا، فأنا لم أر من تعرض لما فيها من معنى التعجيب قبل صاحب الكشاف. ويحتمل أن يضبط قوله فُسِلَ بضم الفاء وكسر السين وفتح اللام على البناء للنائب من قولهم فَسَلَت الصبيَّ إذ فطمته، وهو هنا مجاز، أي: فطمهم فاطم عن تذوق معناه. والمعنى حال بينهم وبين هذه المسألة حائل، فلا يكون في كلامه تبجحٌ على أهل العربية.
21 -
وقوله [في ص 61]: "فنصب (كلمةً) على التعجب"، أي نصبها على التمييز لنسبة الكِبَر - بمعنى الفظاعة - إلى قولهم:{اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} [الكهف: 4]، ليدل بالتمييز على إرادة التعجيب من قولهم الفظيع، وإلا لما كانت حاجةٌ إلى التمييز لعدم انبهام الخبر، فإن ما سبقه من قوله:{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} [الكهف: 4] دالٌّ على أن ذلك فظيع، وذلك أن من مواقع التمييز أن يرد بعد الخبر المسوق لإرادة التعجب، كقولهم "لله دره فارسًا"، و"حسبك بفلان صاحبَا". وهذه المسألة من غرر هذه المقدمة.
22 -
وقال في ص 67: "باب الحروف التي تقتضي الفاعل"، أي الكلمات التي تقتضي بمعانيها أن يكون الفاعل مواليًا لها، أي لا يقدَّم مفعولها على فاعلها، وأراد بذلك أن معاني تلك الأفعال قوية التلبس بفاعليها، فلا ينبغي أن تذكر مفاعيلها قبل فاعليها اعتمادًا على ظهور المعنى بالرفع والنصب، ووجهُ أن ذلك لا ينبغي أَن الاستعمال الفصيح أن تكون فاعلوها مقدَّمة للاهتمام بها مع كون التقديم هو الأصل فهذا تقديم لمجرد الاهتمام بالفاعل.
وعكْسَ هذا يقرِّر في قوله: "باب الأفعال التي تقتضي المفعول"(1)، فتقديم المفعول فيها لمجرد الاهتمام. قال في تلخيص المفتاح:"وتقديمُ بعض معمولاته (أي الفعل) على بعض؛ لأن أصله التقديم، ولا مقتضِيَ للعدول عنه، كالفاعل في نحو: ضرب زيدٌ عمرًا". (2) قال في المطول: "قولك: قتل زيدٌ رجلًا، إذا كان زيد ممن لا يقدر فيه أن يقتل، فالغرض الأهم الإخبار بأنه صدر منه القتل". (3) فالمثال الذي أشار إليه في "المطول" مندرجٌ فيما قرره خلَف هنا، قال في التلخيص:"أو لأن ذكره أهم، كقولك: قتل الخارجيَّ فلان"(4). وهذه المسألة من غرر مسائل هذه المقدمة التي سبق إلى ملاحظتها قبل علماء المعاني.
23 -
قال في ص 72: "وكذلك تميَّز الأفعال المستقبلة بأخواتها"، أي يعرف كون الفعل مستقبلًا إذا دخل عليه أحد هذه الحروف؛ لأن جميعها خاصٌّ بالمستقبل.
(1) الذي جاء في كلام خلف: "باب الحروف التي تقتضي المفعول، وهي: سرَّ، وأوقف، وأعجب، وساء، وغاظ، وأشباه ذلك"، وهو يقصد بالحروف الأفعال كما هو واضح. مقدمة في النحو، ص 68.
(2)
الخطيب القزويني، جلال الدين محمد بن عبد الرحمن: التلخيص في علوم البلاغة، ضبطه وشرحه عبد الرحمن البرقوقي (القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ)، ص 135؛ وانظر له كذلك، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 95 - 96.
(3)
التفتازاني: المطول، ص 378.
(4)
القزويني الخطيب: التلخيص، ص 135 - 136.
وقوله: "وتسقط النونان" إلخ، أفاد به كيفية إعراب الفعل المنصوب إذا اقترن بنون تثنية أو نون جمع.
24 -
وقال في ص 75: "وهو نصب كله"، أي كلا جُزْءَيْهِ الاسم المنادى والمركب الدال على نسب المنادى، فأما نصب المنادى في مثله فهو المختار ويجوز ضمه باتفاق النحاة، والمؤلف اقتصر عليه تسهيلًا على المبتدئ. وأما المركب الدال على نسَب المنادى فنصبه واجب.
25 -
قال في ص 76: "وإذا ناديت ما بُدئ بالألف واللام"، هذه المسألة غير مندرجة في عنوان الباب، وإنما ذكرها لمشابهة المعطوف على المنادى بالمنادى في أنه اتصل بالمنادى بالعطف فأشبه المضاف إليه؛ لأن النحاة يتوسعون في إطلاق المضاف على المنادى الذي اتصل به شيء من تمام معناه، ولعل من اصطلاحهم في القديم إلحاق المنادى المعطوف بأقسام ما يدعونه بالمضاف.
26 -
قال في ص 77: "قال الله تعالى: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: 10]، جعل المؤلف نصب الطير في القراءات المتواترة كلها حجة قاطعة على أن الأفصح نصب المعطوف المقترن بالألف واللام على المنادى. وأعرض عن تأويل الذين تأولوا النصب بتقديرات دعاهم إليها قول سيبويه: "فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون: يا زيد والنضر. [وقرأ الأعرج: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ}، فرفع (1)].
(1) أي قرأ "والطيرُ" بالرفع، عطفًا على "يا جبالُ" أو على الضمير المستكن في "أَوِّبي". وقد قرأ بهذه القراءة السلمي والأعرج وعبد الوارث وحبوب عن أبي عمرو، وابن أبي إسحاق، ومسلمة بن عبد الملك وأبو يحيى وأبو نوفل وروح وزيد عن يعقوب، وعبيد بن عمير وأبو رزين وأبو العالية وابن أبي علبة. واختار الرفعَ الخليل وسيبويه والمازني. الخطيب، عبد اللطيف: معجم القراءات (دمشق: دار سعد الدين، ط 1، 1422/ 2003)، ج 7، ص 340.
ويقولون: يا عمرو والحارثُ. وقال الخليل رحمه الله: هو القياس [كأنه قال: ويا حارثُ] " (1).
وقد اتفق البصريون والكوفيون على جواز نصب هذا المعطوف وضمه. وإنما اختلفوا في ترجيح أحد الوجهين، فالخليل وسيبويه والمازني من البصريين رجحوا ضمه، وتبعهم ابن مالك. وأبو عمرو ويونس وعيسى بن عمر والجرمي منهم رجحوا نصبه. وأحسب أن الكوفيين يرجحون نصبه، ولم ينقل لنا عنهم فيه شيء، وجرى كلامُ خلف على هذا، فلذلك قال:"فانصب به الألف واللام"؛ أي بدخولهما أي فانصبه اختيارًا وليس يريد وجوب نصبه إذ لا قائل بوجوبه.
والمؤلف كثيرًا ما يجري كلامه في هذه المقدمة بالاقتصار على الوجه الراجح تيسيرًا على المبتدئ.
27 -
قال في ص 77: "قال خلف: واللغة فيه والنصب أنك إذا قلت يا زيد والفضل لم يجز ويا أبا الفضل وإنما يجوز يا أيها الفضل"، صدّر كلامه بذكر اسمه للتنبيه على الاعتناء بهذا الكلام؛ لأنه مجال تخالف بين النحويين، وتصريحًا بالفرق بين نصب المعطوف المعرف على المنادى وبين عدم نصبه إذا ولي حرف النداء.
فقوله: "واللغة فيه والنصب أنك إذا قلت" إلخ، اللغة مبتدأ والتعريف في اللغة للدلالة على معنى الكمال أي اللغة الفصحى فيه. وفيه حال من المبتدأ، والنصب عطف على اللغة عطف تفسير، و"أنك إذا قلت" إلخ خبر المبتدأ بتأويل مصدر منسبك من أن المفتوحة واسمها وخبرها جملة "إذا قلت"، فـ "إذا" ظرف متضمن معنى الشرط وجوابه محذوف دل عليه المبتدأ، وتقديره فاللغة فيه النصب، أي إنما تنصب المعرف المعطوف على المنادى إذا نطقتَ بمثل ما مثَّلتُ لك فقلت يا زيد والفضل بدون إعادة حرف النداء فلامَ والفضلَ هنا مفتوحة.
(1) صفحة 264 جزء 1، طبع باريس سنة 1881. - المصنف. سيبويه: الكتاب (نشرة إميل بديع يعقوب)، ج 2، ص 188، وما بين الحاصرتين لم يورده المصنف).
وعبارة المؤلف إثْرَ هذا مغلقة، ففي النسخة اختلال. وذلك قوله:"لم يجز ويا أبا الفضل" ولا معنى لكلمة "يا" هنا، فلعل صواب العبارة هكذا:"ولم يجز يا أبا الفضل"، أي لم يجز النصب إذا أعيد حرف النداء بعد واو العطف، فيتعين أيضًا أن يُضبط لام الفضل (الثاني) بفتحة. "وإنما يجوز يا أيها الفضل"، أي إنما يجوز حينئذ ضمه؛ لأنه منادى مستقل ويجب وصله بـ "أي" المجعول صلةً لنداء المعرف باللام وصلًا واجبًا عند البصريين، وراجحًا عند الكوفيين الذين أجازوا نداءَ المعرف باللام دون وصل بأيّ (1).
وقوله: "قال الشاعر: أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكُ سيرَا" البيت، عطف على قوله: قال الله تعالى: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: 10]، وما بينهما اعتراض. وظاهرُ كلام المؤلف وكلام ابن هشام في شرح القطر وكلام الآلوسي في تفسير آية {يَاجِبَالُ أَوِّبِي} أن الروايةَ في هذا البيت بنصب والضحاكَ (2). ووقع للمكودي في شرح الألفية أنه رُوي بالضم، ولم أره لغيره (3).
28 -
وقال في ص 80: "باب التحقيق"، أراد الاستثناء المفرغ لما دلّ عليه المثالان وذكره عقب الاستثناء. ولا يُعرف هذا الاسم في شيء من كتب النحو، وإنما يعبرون عنه بالتفريغ أو الاستثناء المفرغ. ولعل تسميته التحقيق كانت معروفةً ثم
(1) نقله المرادي في شرح التسهيل مخطوط. - المصنف.
(2)
الأنصاري، ابن هشام: شرح قطر الندى وبل الصدى، تحقيق إميل يعقوب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 4، 1425/ 2004)، ص 197. وتمام البيت (انظر تخريجه في حاشية محقق القطر):
أَلَا يَا زيدُ وَالضَّحَّاكَ سيرَا
…
فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّريق
(3)
قال المكودي في تعليقه على البيت: "ويُروى برفع الضحاك ونصبه، والرفع هو المختار، وفُهم من قوله [أي ابن مالك]: ورفع يُنتقى، أنه موافق للقائلين باختياره [يعني اختيار الرفع]، وهو الخليل وسيبويه والمازني، وإنما اختير لمناسبة الحركتين". شرح المكودي على ألفية ابن مالك، ج 2، ص 600.
تنوسيت، ولعلها كانت مشتهرة بين الكوفيين والبصريين، وأن الكوفيين سموه الإيجاب أيضًا، وكلتا التسميتين غير معروفة في غير هذه المقدمة.
29 -
قوله في ص 91: "وكذلك كل ما بنته العرب" إلخ، هذا تخلص إلى حكم الأسماء المبنية. وجرت عادةُ النحويين أن يذكروا حكمَ أسماء البقاع المبنية في أثناء الكلام على ما ينصرف كما فعل سيبويه (1).
30 -
وقال في ص 92: "فتقول"، هو تفريعٌ على قوله قبله:"فإنه مخفوض أبدًا"، وما بينهما اعتراض.
31 -
وقال في ص 93: "وكذلك أسماء المواضع فإنها لا تتغير ولا تخفض"، لعله يعني أن أسماء الأماكن نوعان: نوع ممنوع من الإعراب أصلًا وهو المبنيات منها، مثل سَفَارِ (بوزن حذام بئر لبني مازِن بن مالك) ونَطَاعِ (بوزن حذام أيضًا قرية باليمامة وماء لبني تميم) ومثله المؤلف "بالبطال"، ولا يعرف لغيره، ولم أقف على هذا لأحد من أهل اللغة، وهذا كلام يحتاج إلى مزيد تمحيص. ونوع لا يخفض أي ممنوع من الصرف، وهو غالب أسماء البقاع مثل جِلق اسم مدينة دمشق.
32 -
وقال في ص 95: "المذكر والمؤنث إذا اجتمعا كان المخاطب للمذكر"، كذا في النسخة، ولعل صوابه كان الخطاب أي التعبير للمذكر، أي من خصائصه، أي إذا اجتمعت إرادةُ مذكر ومؤنث بشيء يجمعهما من ضمير أو اسم إشارة يُغلَّب جانبُ التذكير. وهذا ما يسمى بالتغليب، ومنه قوله تعالى:{وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)} [التحريم: 12]، وقوله:{وَلِأَبَوَيْهِ} [النساء: 11]، أي لأبيه وأمه.
33 -
وقوله في ص 96: "أراد بذلك الآيات" إلخ، أي ليس هذا الاستعمال الذي في الآية من قبيل التغليب؛ لأن التغليب يكون بمراعاة الأقوى. بل الآية من قبيل تأويل الاسمين المذكورين بأنهما آيتان، فلذلك أجري الضمير على التأنيث، أي
(1) وذلك في باب بعنوان "هذا باب أسماء الأرضين". سيبويه: الكتاب، ج 3، ص 266 - 270.