الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القيرواني (1) من أهل أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، واختار منه ما استجاده، وكتب شرحًا على مختاره سماه:"الرائق بأزهار الحدائق"، وهو الذي نشره العلامة محمد بدر الدين العلوي من جامعة عليكرة بالهند (2)، ثم ها هي ذي إفريقية اليوم تختص بالقطعة الوحيدة من ديوان بشار، وهي التي بخزانتي، وها أنا ذا الآن بصدد إبرازها لعصابة الأدب (3).
أعلام شعر بشار:
أعلام الناس الواردة في شعر بشار ثلاثة أقسام:
قسم هو أعلام حقيقية معروفة، مثل أعلام الممدوحين من الخلفاء والوزراء ومن شملهم حوادثهم من قواد وثوار، وكذلك أعلام معاصريه ممن هاجاه أو عرّض به أو نحو ذلك، وأعلام حبائبه المعروفات عبدة وخاتم الملك.
(1) هو أبو الطاهر إسماعيل بن أحمد بن زيادة الله التُّجيبي، ويُعرف بالبرقي، من أهل القيروان، سكن المهدية. أخذ عن أبي إسحاق الحصري، وسمع من أبي القاسم سعيد بن أبي مخلد الأودي العثماني وأبي القاسم عمار محمد الإسكندراني، وأبي الحسن علي بن حُبيش الشيباني. وروى عن أبي يعقوب النَّجِيرَمي "أدب الكاتب" لابن قتيبة. كان التجيبي عالِمًا بالأدب مستبحرًا فيه، شاعرًا مجودًا، وكان من أهل التصنيف والتأليف، مع تحقيق وضبط. دخل الأندلس بعد الأربعمائة، ثم صار إلى مصر التي كان بها سنة خمس عشرة وأربعمائة. روى ديوان المتنبي. ويبدو أنه كان معاصرًا لابن رشيق القيرواني وأبي العلاء المعري. ويستشف من شرحه على اختياراته من شعر بشار أنه ألفه بعد سنة 427، ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ ميلاده ولا تاريخ وفاته. انظر في ذلك مقدمة العلامة عبد العزيز الميمني لكتاب المختار من شعر بشار (اختيار الخالديين) وشرحه لأبي الطاهر إسماعيل بن زيادة الله التجيبي البرقي، تحقيق محمد بدر الدين العلوي (بيروت: دار المدينة، بدون تاريخ، وهو تصوير عن نشرة مطبعة الاعتماد)، ص: ط - ن.
(2)
وقد وهم العلوي أن اختيار التُّجيبي الذي بنى عليه كتابه المذكور هو عينُه "المختار من شعر بشار" للخالديين. وسيأتي تعليقُ المصنف على ذلك بعد قليل عند الكلام على ديوان بشار.
(3)
يشير المصنف إلى تحقيقه ديوانَ بشار، وقد نشر في تونس ومصر.
القسم الثاني: أعلام شعرية تضمنها النسيب في بعض قصائده، فمنها ما قد يكون له مسمّى في نفس الأمر، ومنها ما ليس كذلك.
القسم الثالث: أعلامٌ مشكوك في أن لها مسميات أو لا، مثل أسماء رجال يذكرهم في شعره من مساعدين وعذال ونحوهم، والظاهر أنه أراد التعمية في أسمائهم، لأنهم من أهل مجالس سره. ومن هؤلاء مَنْ سماه بأبِي مجلز في قوله:
بَعَثْتُ إِلَيْها أَبَا مِجْلَزٍ
…
وَأَيُّ فَتًى إِنْ أَصَابَ اعْتزَمْ
فقال رجل لبشار: "مَنْ أبو مجلز يا أبا معاذ؟ فقال له: وما حاجتُك إليه! ألك عليه دَيْنٌ أو تطالبه بطائلة؟ هو رجلٌ يتردّد بيني وبين معارفي في رسائل". (1)
وأنشد بشار يومًا: "غَنِّنِي للغَريضِ يَابْنَ قُنانِ"، فقال له بعضُ الحاضرين:"لسنا نعرفه (أي ابن قنان) من مغنِّي البصرة! فقال: وما عليكم منه! ألكم قِبَلَه دَيْنٌ فتطالبوه به، أو ثَأْرٌ تُريدون أن تدرِكوه، أو كفَلْتُ لكم به فإذا غاب طالبتموني بإحضاره؟ قالوا: ليس بيننا وبينه شيءٌ من هذا، وإنما أردنا أن نعرفَه، فقال: هو رجلٌ يغنِّي لِي ولا يخرج من بيتي، فقالوا: إلى متى؟ قال: مذ يومَ وُلِد إلى يوم يموت". (2)
ومن الأعلام المرادُ بها التعمية أسماءٌ وكنى لبعض حبائبه، يُعَمِّي بها المقصود، وقد ذكر ذلك في قوله:
(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 164 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 660 (نشرة الحسين). البيت من قصيدة من ثلاثين بيتًا جمعها محقق الديوان من عدة مصادر وذكر أنها قيلت في مدح عمر بن العلاء وترجم له عند شرح البيت السابع عشر من القصيدة. ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 178 - 183 (الملحقات). وفيه كما في الأغاني "دسست" بدل "بعثت".
(2)
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 163 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 660 (نشرة الحسين).