المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شهادة الأئمة لبشر بجزالة الشعر وسلامة الذوق: - جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور - جـ ٤

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌بشار بن برد: حياته وشعره

- ‌مقدمة:

- ‌نسب بشار:

- ‌اسمه وكنيته ولقبه:

- ‌أهل بشار:

- ‌مولده ونشأته ووفاته:

- ‌صفته:

- ‌عمى بشار:

- ‌لباسه:

- ‌خلق بشار:

- ‌بداهة جوابه وملحه:

- ‌مجلس بشار:

- ‌اعتقاد بشار:

- ‌سبب وفاته:

- ‌مكانته لدى الخلفاء والأمراء:

- ‌غرامه وهل هو حقيقة أو تصنع

- ‌سعة علمه بالعربية وتفننه:

- ‌البصرة وقبائل العرب حولها:

- ‌مرتبته من العلم:

- ‌شعر بشار

- ‌نظم شعره:

- ‌نسيب بشار:

- ‌هجاء بشار:

- ‌رجز بشار:

- ‌أقدم شعر بشار:

- ‌رواة بشار وكاتبو شعره:

- ‌توسع بشار في اللغة وقياسه فيها:

- ‌توسعه في العروض وفي الضرورة:

- ‌مكانة شعر بشار من حفظ فصيح اللغة ومستعملها:

- ‌مكان شعر بشار من حفظ التاريخ في الجاهلية والإسلام:

- ‌شهادة الأئمة لبشر بجزالة الشعر وسلامة الذوق:

- ‌اهتمام أهل الصناعة بشعر بشار:

- ‌من نقد بشارا ومن أجاب عنه:

- ‌نقده للشعر والشعراء:

- ‌مكانة بشار من النثر:

- ‌علاقة بشار بإفريقية:

- ‌أعلام شعر بشار:

- ‌ديوان بشار:

- ‌النسخة المستخرجة من هذا الجزء من الديوان:

- ‌[خاتمة: منهج المصنف في تحقيق الديوان]:

- ‌قراطيس من نقد الشعر

- ‌القرطاس الأول:

- ‌القرطاس الثاني:

- ‌القرطاس الثالث:

- ‌القرطاس الرابع:

- ‌طريقة من شعر العرب في توجيه الخطاب إلى المرأة

- ‌السند التونسي في علم متن اللغة

- ‌ابن سيده:

- ‌اتصال السند الأندلسي بتونس:

- ‌المحْوَر الخامِسمُرَاجَعَات وَمُتَابَعَات وَمُتفَرَّقات

- ‌الفَرْع الأَوّلمُرَاجَعَات

- ‌نقد علمي لكتاب "الإسلام وأصول الحكم

- ‌[تقديم]

- ‌الكتاب الأول: الخلافة والإسلام

- ‌الباب الأول: الخلافة وطبيعتها:

- ‌الباب الثاني: في حكم الخلافة:

- ‌الباب الثالث: في الخلافة من الوجهة الاجتماعية:

- ‌الكتاب الثاني: الحكومة والإسلام

- ‌الباب الثاني: الرسالة والحكم:

- ‌الباب الثالث: رسالة لا حكم، دين لا دولة:

- ‌الكتاب الثالث: الخلافة والحكومة في التاريخ

- ‌الباب الأول: الوحدة الدينية والعرب:

- ‌الباب الثاني: الدولة العربية:

- ‌الباب الثالث: الخلافة الإسلامية:

- ‌[خاتمة]

- ‌نظرة في الكتاب المعنون "‌‌مقدمةفي النحو" المنسوب إلى الإمام خلَف الأحمر

- ‌مقدمة

- ‌مؤلف هذه المقدمة:

- ‌هل يعد خلف الأحمر من أئمة النحو؟ وهل يعد من نحاة المذهب البصري أو من نحاة المذهب الكوفي

- ‌وصف هذه المقدمة:

- ‌إيضاح ما يحتاج إليه في المقدمة:

- ‌تفسير الشواهد الشعرية الواردة في هذه المقدمة وهي غير معروفة في شواهد النحو

- ‌نظرة في كتاب "الجامع الكبير" لابن الأثير

- ‌مقارنة وتحليل بين كتاب "المثل السائر" وكتاب "الجامع الكبير

- ‌تُحفةُ المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

- ‌[مقدمة]

- ‌[نسب اللبلي وطرف من حياته ورحلته وأسماء أساتذته وتلاميذه]

- ‌مؤلفاته

- ‌صفة كتاب تحفة المجد الصريح

- ‌كتاب الفصيح وما عليه من الشروح

- ‌هل توجد نسخة أخرى من كتاب تحفة المجد الصريح

- ‌تكملة وتقفية للتعريف بكتاب "تحفة المجد الصريح" وصاحبه وأصله

- ‌تصحيح أخطاء وتحاريف في طبعة جمهرة الأنساب لابن حزم

- ‌الفَرْعُ الثَّانِيمُتَابعَات

- ‌أخطاء الكتاب في العربية: رد على نقد

- ‌تحقيق ترجمة عالم كبير وإصلاح وهْم في تسميته

- ‌نظرات على ترجمة السكاكي

- ‌نسبه:

- ‌اهتمام العلماء بكتاب المفتاح

- ‌نشأة السكاكي الجثمانية والعلمية:

- ‌نحلته ومذهبه

- ‌العصر الذي ألف فيه "المفتاح

- ‌تذييل لترجمة سعد الدين التفتازاني

- ‌الفَرْعُ الثَّالِثمُقَدِّمات كُتُب

- ‌النابغة الذبياني وشعره

- ‌نسبه:

- ‌مكانته في الشعر

- ‌ما عيب به شعره:

- ‌تحكيمه بين الشعراء:

- ‌اتصاله بالنعمان بن المنذر:

- ‌لحاق النابغة بملوك غسان بعد هربه من النعمان بن المنذر:

- ‌انقطاع أخريين النابغة والنعمان، ورجوعه إلى النعمان لما بلغه مرضه:

- ‌شرف النابغة ورفاهية عيشه

- ‌دين النابغة:

- ‌من لقب بالنابغة من الشعراء بعد النابغة الذبياني:

- ‌تنبيه لتكملة ديوان النابغة:

- ‌الواضح في مشكلات شعر المتنبي

- ‌الغرض من هذا الكتاب

- ‌طريقة هذا الكتاب:

- ‌ترتيب الأبيات التي فسرها في هذا الكتاب:

- ‌ترجمة مؤلف كتاب الواضح:

- ‌اسم الكتاب:

- ‌نسخة الكتاب:

- ‌سرقات المتنبي ومشكل معانيه

- ‌من هو ابن بسام صاحب الذخيرة

- ‌غرض هذا الكتاب وطريقته

- ‌مؤلف هذا الكتاب

- ‌صفة نسخة كتاب "سرقات المتنبي ومشكل معانيه" لابن بسام النحوي:

- ‌الفتح ابن خاقان وكتابه "قلائد العقيان

- ‌ترجمة مؤلف "قلائد العقيان

- ‌مشيخته:

- ‌مكانته من الإنشاء والشعر:

- ‌تآليفه:

- ‌أخلاقه وحاله:

- ‌كتاب "قلائد العقيان

- ‌اسم الكتاب:

- ‌حالةُ نسخ كتاب القلائد مخطوطها ومطبوعها:

- ‌النسخ التي أجريت المقابلة بها:

- ‌المطبوعات من "قلائد العقيان

- ‌الفَرْعُ الرَّابعُخُطَب وَرَسَائِل

- ‌خطاب ابن عاشور عند عودته لمشيخة جامع الزيتونة وفروعه عام 1364/ 1945

- ‌خطاب في حفل اختتام السنة الدراسية بجامع الزيتونة

- ‌فضيلة العلم وحظ الأمة التونسية منه:

- ‌النصح للزيتونة هو النصح لمتعلميها:

- ‌كيف كانت العلوم بالزيتونة وكيف يجب أن تكون

- ‌ضبط البرامج:

- ‌عناية ملوك تونس بالعلم:

- ‌شكر الأمة التونسية

- ‌شكر الطلبة الزيتونيين:

- ‌العناية بالفروع الزيتونية:

- ‌العناية بالتعليم الابتدائي:

- ‌دعوة أبوية لشيوخ التدريس:

- ‌النتيجة بعد اطراد العناية:

- ‌الحمد لله .. لنحمد الله

- ‌خطاب في احتفال جمعية الزيتونيين

- ‌خطاب بالفرع الزيتوني بصفاقس

- ‌خطاب في حفل الفرع الزيتوني بسوسة

- ‌خطاب في جامع عقبة خلال زيارة الفرع الزيتوني بالقيروان

- ‌خطاب في الاحتفال السنوي لمكتبة التلميذ الزيتوني

- ‌خطاب في الجلسة العامة للجنة الحي الزيتوني

- ‌خطاب في الذكرى السنوية الأولى لعودته إلى مشيخة الزيتونة

- ‌خطاب في موسم ختم السنة الدراسية

- ‌حوار حول إصلاح التعليم الزيتوني

- ‌[من تقديم محرر المجلة]:

- ‌الرسالة الأولى

- ‌الرسالة الثانية

- ‌الرسالة الثالثة

- ‌الرسالة الرابعة

- ‌الرسالة الخامسة

- ‌ملحق

- ‌رسالتان إلى الشيخ محمد الخضر حسين

- ‌الرسالة الأولى

- ‌الرسالة الثانية

- ‌رسالة إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة بمناسبة تأبين الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور

- ‌قصيدة في مدح الشيخ محمد النخلي

- ‌دعوة إلى الشيخ محمد الخضر حسين:

- ‌مصادر التحقيق ومراجعه

- ‌أعمال المصنف:

- ‌أ) التأليف:

- ‌ب) التحقيق:

- ‌التفسير والدراسات القرآنية:

- ‌الحديث والسنة:

- ‌علم الكلام والفلسفة:

- ‌الفقه وأصول الفقه:

- ‌اللغة والأدب:

- ‌التاريخ والسير والتراجم والطبقات:

- ‌موسوعات ومعاجم وقواميس:

- ‌المجلات والدوريات:

- ‌خطب ورسائل:

- ‌مراجع متنوعة:

الفصل: ‌شهادة الأئمة لبشر بجزالة الشعر وسلامة الذوق:

على التمثل بها والحديث عنها والتشبيه بها في شعره، إذ كان هو شاعرًا، ولم يكن ابن القِرِّيَّة ولا الأصمعي بشاعرَيْن.

ومن بعد بشار أخذ ذلك الوَلَعُ يتضاءل، والبعدُ عن مخالطة العرب يتسع عند شعراء الحضر، فلم يُتح لأحد من معاصري بشار - بلْه من جاء بعده - مثلُ ما أتيح لبشار. ثم إن مطالع شعر بشار يجده مماسًّا للحوادث التاريخية من أواخر الدولة الأموية إلى أواخر عصر المهدي بالله العباسي. ولقد وَسَم بعضُ المؤرخين حوادثَ من تاريخ العصر العباسي بأبيات من شعر بشار، مثلما يقولون في سبب تنكر المهدي على وزيره يعقوب بن داود بأن أوّله قولُ بشار فيه:

بَنِي أُمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكُمُ

إِنَّ الخَلِيفَةَ يَعْقُوبُ بنُ دَاودِ

ضَاعَتْ خِلَافَتُكُمْ يا قوم فالتَمِسُوا

خَلِيفَةَ الله بَيْنِ الزِّقِّ والعُودِ (1)

وإذا ذكروا عمر بنَ العلاء قائدَ المنصور، عرّفوه بأنه الذي قال فيه بشار:

إذا أيقَظَتْكَ حُرُوبُ العِدَا

فنَبِّهْ لَهَا عُمرًا ثُمَّ نَمْ (2)

ودون ما ذكروه قد اشتمل شعره على وصف حوادث مهمة، وربما وُجد فيه من الإشارة إلى حوادث أو بقاعٍ أو رجال ما أهمل التاريخ بعضه. وكان شعر بشار فريدًا بحوز الخصلتين في تقييد كثير من تاريخهم.

‌شهادة الأئمة لبشر بجزالة الشعر وسلامة الذوق:

ذكر أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة أبي العتاهية أن بشارًا قال لأبي العتاهية: "أنا والله أستحسن اعتذارَك من دمْعِكَ حيث تقول:

(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 8، ص 181؛ الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 243.

(2)

ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4 (الملحقات)، ص 182. والبيت من قصيدة من ثلاثين بيتًا قالها في مدح عمر بن العلاء الذي كان في سنة 162 من قواد الفتوح في مناطق طبرستان، وولي عاملًا عليها عام 167. قيل إنه استشهد في خلافة المهدي.

ص: 1662

كمْ مِنْ صَدِيقٍ لي أُسَـ

ـارِقُهُ البُكَاءَ مِنَ الحَيَاءِ

فَإِذَا تَأَمَّلَ لَامَنِي

فَأَقُولُ مَا بِي مِن بُكَاءِ

لَكِنْ ذَهَبْتُ لأَرْتَدِي

فَطَرَفْتُ عَيْنِي بِالرِّدَاءِ

فقال له أبو العتاهية: لا والله يا أبا معاذ، ما لُذْتُ إلا بمعناك، ولا اجتنيت إلا من غَرسِك، حيث تقول:

شَكَوتُ إِلَى الغَوَانِي مَا أُلَاقِي

وَقُلْتُ لَهُنَّ مَا يَوْمِي بَعِيدُ

فَقُلْنَ: بَكَيْتَ؟ قُلْتُ لَهُنَّ كَلَّا

وَقَدْ يَبْكِي مِنَ الشَّوْقِ الجَلِيدُ

وَلَكِنِّي أَصَابَ سَوَادَ عَيْنِي

عُوَيْدُ قَذًى لَهُ طَرَفٌ حَدِيدُ

فَقُلْنَ: فَمَا لِدَمْعِهِمَا سَواءً

أَكِلْتَا مُقْلَتَيْكَ أَصَابَ عُودُ؟ (1)

وذكر أبو الفرج الأصبهاني والشيخ عبد القاهر في فصل من فصول نظم الكلام من كتابه دلائل الإعجاز: "رُوي عن الأصمعي أنه قال: كنت أشدو من أبي عمرو بن العلاء وخلفٍ الأحمر، وكانا يأتيان بشارًا فيسلّمان عليه بغاية الإعظام، ثم يقولان: يا أبا معاذ ما أحدثتَ؟ فيخبرهما وينشدهما، ويسألانه، ويكتبان عنه متواضعَين له، حتى يأتي وقتُ الزوال، ثم ينصرفان. وأتياه يومًا فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتَها في سَلْم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتْكم؛ قالوا: بلغنا أنك

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 4، ص 28 - 29 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 2/ 4، ص 23 - 24 (نشرة الحسين). وانظر أبيات كل من الشاعرين على التوالي في: ديوان أبي العتاهية (بيروت: دار صادر، 1406/ 1986)، ص 18؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 51. وقد أورد القصةَ الراغب أيضًا، ولكن ذكر لبشار أبياتًا غير التي ذكرها أبو الفرج، وهي:

وَقَالُوا: قَدْ بَكيْتَ، فَقُلْتُ: كَلَّا

وَهَلْ يَبْكِي مِنَ الطَّرَبِ الجَلِيدُ

وَلَكِنْ قَدْ أُصِيبَ سَوَادُ عَيْنِي

بِعُودِ قَذًى لَهُ طَرَفٌ حَدِيدُ

فَقَالُوا: مَا لِدَمْعِهِمَا سواء

أَكِلْتَيْ مُقْلَتَيْكَ أَصَابَ عُودُ

الأصفهاني، الراغب: محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء، ج 2، ص 88 - 89.

ص: 1663

أكثرتَ فيها من الغريب، قال: نعم، بلغني أن سَلْم بن قتيبة يَتَباصر بالغريب، فأحببتُ أن أوردَ عليه ما لا يعرف، قالا: فأَنشِدْناها يا أبا معاذ، فأنشدهما:

بَكِّرَا صَاحِبَيَّ قَبْلَ الهَجِيرِ

إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ

حتى فرغ منها، فقال له خلف: لو قلتَ يا أبا معاذ مكان "إن ذلك النجاحَ في التبكيرِ"، "بكِّرا فالنجاح في التبكير" كان أحسن، قال بشار: إنما بنيتُها أعرابيةً وحشيةً، فقلت:"إن ذاك النجاحَ في التبكير"، كما تقول الأعراب البدَويون، ولو قلتُ:"بكِّرا فالنجاح في التبكير"، كان هذا من كلام المُوَلَّدين ولا يشبه ذلك الكلامَ، ولا يدخلُ في معنى القصيدة. قال: فقام خلفٌ فقبل بين عينيه".

قال عبد القاهر: "فهل كان هذا القول من خَلَف والنقدُ على بشار إلا للُطفِ المعنى وخفائه؟ " ثم شرح الشيخُ ما أومأ إليه بشار، وعلّله بطريقة علمية فقال:"واعلمْ أن من شأن "إن" إذا جاءت على هذا الوجه أن تُغْنِيَ غناءَ الفاء العاطفة، وأن تفيدَ من ربط الجملة بما قبلها أمرًا عجيبًا، فأنت ترى الكلامَ بها مستأنفًا غيرَ مُستَأْنَف، مقطوعًا موصولًا معًا. أفلا ترى أنّك لو أسقطتَ "إنَّ" من قوله: "إنّ ذاك النجاحَ في التبكير" لم تر الكلام يلتئم، ولرأيتَ الجملة الثانية لا تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل، حتى تجيء بالفاء فتقول: "فذاك النجاح في التبكير". ومثلُه قولُ بعض العرب:

فغَنِّها وَهْيَ لَكَ الفِدَاءُ

إنّ غِنَاءَ الإبِلِ الحُدَاءُ" (1)

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 189 - 190 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 677 - 678 (نشرة الحسين)؛ الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 272 - 273. واللفظ للجرجاني، أما الأصفهاني فساق بدايةَ كلام الأصمعي على النحو الآتي: "كنتُ أَشْهدُ خلفَ بن أبي عمرو بن العلاء وخَلَفًا الأحمر يأتيان بشارًا. . ." أما الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني فهو خلف بن أبي عمرو العلاء، والأقرب أنه خطأ، فلم أعلم لأبي عمرو بن العلاء النحوي المقرئ ابنًا باسم خلف. وأما البيت الممثل به فلم أعثر له على نسبة.

ص: 1664

وفي أمالي الشريف المرتضى الموسوي عن علي بن هارون قال: "وما في الدنيا شيءٌ لقديم ولا محدَث من منثور ولا منظوم في صفة الغناء واستحسانه مثل هذه الأبيات (لبشار):

وَرَائِحَةٍ لِلْعَيْنِ فِيهَا مَخْيَلَةٌ

إِذَا بَرَقَتْ لَمْ تَسْقِ بَطْنَ صَعِيدِ"

فذكر أبياتًا عشرة هي من القصيدة التي في ورقة 139 (1).

وذكر الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" عن علي بن يحيى بن أبي منصور أحد أصحاب إسحاق المَوْصلي قال: "ما عُرف بشار بسرقة شعر جاهلي، ولا إسلامي". (2) وقال الجاحظ في كتاب "البيان والتبيين": "المطبوعون على الشعر من المولدين بشارٌ العُقيلي، والسيّد الحِمْيري، وأبو العتاهية، وابن أبي عيينة. وقد ذكر الناسُ في هذا الباب يحيى بن نوفلَ، وسلْمًا الخاسِر، وخلف بن خليفة". قال الجاحظ: "وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أوْلَى بالطبع من هؤلاء، وبشارٌ أطبُعهم كلِّهم". (3) وفي المجموعة الأدبية العتيقة: "قال المازني: سألتُ الأصمعي عن بشار، فقال: غوّاصٌ نظّار، يصفُ الشيءَ لم يرَه وكأنَّه رآه، ويجمع في البيت الواحد ما فرّقتْه الشعراءُ في عدّة. فقلت له: مثلَ أيش؟ فقال: مثل قوله:

كَأنَّهَا رَوْضَةٌ مُنَوَّرَةٌ

تَجْمعُ طيبًا ومنظرًا حَسَنَا (4)

(1) الشريف المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد، ج 2، ص 120 - 121؛ ديوان بشار بن برد، ج 1/ 2، ص 116 - 119. والأبيات المشار إليها هي من قصيدة من ثلاثة وثلاثين بيتًا من بحر الطويل ذكر الأصفهاني أن بعضها قيل في جارية مغنية للمهدي. الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 189 (نشرة القاهرة)، الأغاني، ج 1/ 3، ص 677 (نشرة الحسين).

(2)

الخطيب البغدادي: تاريخ مدينة السلام، ج 7، ص 613. وقد سبق إلى ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني. كتاب الأغاني، ج 3، ص 195 - 198 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 683 - 684 (نشرة الحسين).

(3)

الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 44.

(4)

ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 244 (الملحقات).

ص: 1665

وقوله:

أَنا وَالله أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيْـ

ـكِ وَأَخْشَى مَصَارِعَ العُشَّاقِ" (1)

وقال أبو العيناء عن الأصمعي: دخلْتُ على الرشيد فقال: أنشدني أفْخَر بيتٍ قالتْه العرب (2)، فقلت: بيت جرير:

إذا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُو تَمِيمٍ

وَجَدْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ غِضَابَا (3)

فقال الرشيد: بشار أفخرُ منه حيث يقول:

إِذَا مَا غَضبْنَا غَضْبَةً مُضَريَّةً

هَتَكْنَا حِجَابَ الشَّمْسِ أَوْ نُقْطِرَ (4)[الدَّمَا][*]

ثم قال: أنشدني أمدحَ بيت قالته العرب، فأنشدتُه قول جرير:

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا

وَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ (5)

فقال: بشار أمدحُ، حيث يقول:

لَيْسَ يُعْطِيكَ لِلرَّجَاءِ وَلَا الخَوْ

فِ وَلَكِنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطَاءِ

يَسْقُطُ الطَّيْرُ حَيْثُ يَنْتَثِرُ الحَبُّ

وَتُغْشَى مَنَازِلُ الكُرَمَاءِ (6)

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 6، ص 246 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 2/ 6، ص 751 (نشرة الحسين)؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 137.

(2)

لم أعثر على محاورة الرشيد مع الأصمعي فيما تيسر لي الاطلاع عليه من مراجع الأدب والتاريخ، وعسى محسنًا من أهل العلم يدلني عليها.

(3)

البيت هو السادس والتسعون من قصيدة تشتمل على مائة وأربعة عشرة بيتًا قالها جرير في هجاء الراعي النميري. ديوان جرير، ج 3، ص 823.

(4)

الأغاني، ج 1/ 3، ص 659؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 184. وفيهما "تُمطر" بدل "نُقطر".

[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفتين ليس في المطبوع، والبيت مشهور

(5)

البيت هو الخامس عشر من قصيدة من اثنين وعشرين بيتًا لم تذكر مناسبتها. ديوان جرير، ج 1، ص 89.

(6)

ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 136. ترتيب البيتين في الديوان معكوس، وهما الثالث والثلاثون والرابع والثلاثون من قصيدة من ثلاثة وخمسين بيتًا من بحر الخفيف يمدح فيها بشار عقبة =

ص: 1666

ثم قال: أنشدني أهجى بيت قالته العرب، فأنشدته:

قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ

قَالُوا لأُمِّهِمُ: بُولِي عَلَى النَّارِ (1)

فقال: بشار أهجى منه حيث يقول:

إِذَا أَنْكَرْتَ نِسْبَةَ بَاهِلِيٍّ

فكَشِّفْ عَنْهُ حَاشِيَةَ الإِزَار

عَلَى اسْتَاهِ سَادَتِهمْ كِتَابٌ

مَوَالِي عَامِرٍ وَسْمًا بِنَارِ (2)

وفي أمالي المرتضى: "قيل لأبي حاتم: من أشعرُ الناس؟ قال: الذي يقول (يعني بشارًا):

وَلَهَا مَبْسِمٌ كَثَغْرِ الأَقَاحِي

وَحَدِيثٌ كَالوَشْي وَشْيِ البُرُودِ

نَزَلَتْ فِي السَّوَادِ مِنْ حَبَّةِ القَلْـ

ـبِ وَنَالَتْ زِيَادَةَ المُسْتَزِيدِ

عِنْدَها الصّبْرُ عِنْ لِقَائِي وَعِنْدِي

زَفَراتٌ يَأْكُلْنَ صَبْرَ الجَلِيدِ" (3)

وقال الجاحظ في كتاب "البيان والتبيين": "ولم يكن في المولدين أصوَبُ بديعًا من بشار وابن هَرْمَةَ"، "والعتَّابِيُّ (4) يحتذي حذْوَ بشارٍ في البديع". قال: "والمطبوعون

= ابن سلم الهنائي الذي كان واليًا على البصرة زمن الخليفة أبي جعفر المنصور الذي وجهه سنة 151 هـ لقتال أهل البحرين. توفي عام 167 هـ في بغداد مطعونًا بخنجر.

(1)

البيت لجرير، وقد سبق بيان ذلك.

(2)

سبق توثيق هذين البيتين والتعليق عليهما.

(3)

الشريف المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد، ج 1، ص 156؛ ديوان بشار بن برد، ج 1/ 2، ص 190 وج 2/ 4، ص 47.

(4)

هو عمرو بن كلثوم بن عمرو المعروف بالعتابي، وهو من ذرية عمرو بن كلثوم شاعر المعلقة -[والمذكور في البيان ومعجم الشعراء ومعجم الأدباء والفهرست والوفيات وغيرها: أن العتابي اسمه كلثوم بن عمرو وكنيته أبو عمرو]. وانظر دراسة موسعة عن حياته وأدبه في: مسعد بن عيد العطوي: العتابي: حياته وأدبه (المملكة العربية السعودية، بدون اسم الناشر، الطبعة الأولى، 1427/ 2008).

ص: 1667

على الشعر من المولَّدين بشارٌ العُقيلي، والسيّد الحميري، وأبو العتاهية، وابن أبي عُيينة (1). وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل، وسلْمًا الخاسر، وخلف بن خليفة. وأبانُ بن عبد الحميد اللاحقي أولَى بالطبع من هؤلاء، وبشارٌ أطبعُهم كلِّهم". (2) [وقال الأصبهاني: ] "وهو من المطبوعين أصحابِ الإبداع والاختراع المُفْتَنِّين في الشعر، القائلين في أكثر أجناسه وضروبه". (3)

وسئل الأصمعيُّ عن بشار ومروان بن أبي حفْصة (4): "أيهما أشعر؟ فقال: بشار. فسئل عن السبب في ذلك، قال: لأن مروان سلك طريقًا كثُر من يسلكه، فلم يلحق بِمَنْ تقدمه، وشَرِكه فيه مَنْ كان في عصره، وبشارٌ سلك طريقًا لم يُسلَكْ، وأحسنَ فيه وتفرّد به. وهو أكثرُ تصرّفًا وفنونَ شعرٍ، وأغزرُ وأوسعُ بديعًا، ومروان لَم يتجاوز مذاهبَ الأوائل". وقال: "وجدتُ أهلَ بغداد قد ختموا الشعراء بمروانَ، وبشارٌ أحقُّ بأن يختموهم به من مروان. فقيل له: لِمَ؟ فقال: وكيف لا يكون كذلك وما كان مروانُ في حياة بشار يقول شعرًا حتى يصْلحه له بشارٌ ويقوّمه! . . . كان

(1) هو أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة، من شعراء الدولة العباسية، سكن البصرة.

(2)

الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 44.

(3)

الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 145 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 647 (نشرة الحسين).

(4)

مروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة، كنيته أبو الهيندام أو أبو السمط، ولقبه ذو الكمر. شاعر عالي الطبقه، كان جدّه أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم، أعتقه يوم الدار. ولد سنة 105/ 723 باليمامة من أسرة عريقة في قرظ الشعر، وأدرك العصرين الأموي والعباسي. وفد على المهدي فمدحه، ثم الهادي من بعده، ثم مال إلى مديح هارون الرشيد، ومدح البرامكة وزراء الرشيد. وعلى كثرة ما أصابه من خلفاء بني العباس وعلى يساره، فقد كان بخيلًا بخلًا شديدًا، ضربت به الأمثال ورويت عنه الحكايات. ويمتاز شعره بالعراقة والجودة ومتانة الألفاظ وسداد الرأي؛ دافع بشعره عن العباسيين ودعا إليهم واحتج على خصومهم وعارضهم. وقد دفع حياته ثمنا لتعصبه للعباسيين، إذ اغتاله بعضُ المتطرفين من الشيعة العلويين ببغداد سنة 182/ 798.

ص: 1668

بشارٌ مطبوعًا لا يكلِّف طَبْعَه شيئًا متعذرًا، لَا كَمَنْ يقول البيتَ ويحككه أيامًا". (1) "وكان الأصمعي يشبه بشارًا بالأعشَى والنابغة، ويشبه مروان بزُهير والحطيئة، ويقول: هو متكلِّف". (2) وكان أبو عبيدة يفضل بشارًا على مروانَ أيضًا (3).

وقال الجاحظ في كتاب الحيوان قُبيل القول في النيران: "وما كان ينبغي لبشر أن يناظر حمادًا من جهة الشعر وما يتعلق بالشعر؛ لأن حمادًا في الحضيض، وبشارًا مع العَيُّوق. وليس في الأرض مُوَلَّدٌ قروِيٌّ يُعدُّ شعرُه في المحدَث إلا وبشار أشعرُ منه". (4) ثم قال: "ومع هذا، فإنا لا نعرف بعد بشارٍ أشعرَ منه"(5).

ولَمْ يشُذَّ عن الأئمة الشاهدين بسموِّ مرتبة بشار سوى إسحاق الموصلي، فكان يغُضّ من بشار، ويقول: "هو كثيرُ التخليط في شعره، وأشعاره مختلفة، لا يُشبه بعضُها بعضًا، أليس هو القائل:

إِنَّمَا عَظْمُ سُلَيْمَى خُلَّتي

قَصَبُ السُّكَّرِ لَا عَظْمُ الجَمَلْ

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 147 - 149 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 647 - 649 (نشرة الحسين).

(2)

الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 149 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 647 - 649 (نشرة الحسين). المرجع نفسه، ص 650.

(3)

روى علي بن مهدي عن أبي حاتم قال: "قُلت لأبي عبيدة: أمروان عندك أشعرُ أم بشار؟ فقال: حكم بشارٌ لنفسه بالاستظهار أنه قال ثلاثةَ عَشَرَ ألفِ بيتٍ جيد، ولا يكونُ عددُ الجيد من شعر شعراء الجاهلية والإسلام هذا العددَ، وما أحسبهم برَّزوا في مثلها، ومروان أمدح للملوك". ولعل أبا عبيدة يشير بكلامه هذا إلى ما قاله بشار في حق نفسه ورواه هو عنه: "لِي اثنا عَشَر ألف بيتٍ عين، فقيل له: هذا لم يكن يدعيه أحد قط سواك! فقال: لي اثنتا عَشْرَةَ ألف قصيدة، لعنها الله ولعن قائلَها إن لم يكن في كل واحدة منها بيتٌ عين". الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 144 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 647 (نشرة الحسين).

(4)

الجاحظ: كتاب الحيوان، ج 4، ص 453 - 454، والعيوق نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا ولا يتقدمها، يُضرب به المثل في العلو. (حاشية محقق كتاب الحيوان الأستاذ عبد السلام هارون).

(5)

المرجع نفسه، ص 457.

ص: 1669

وَإِذَا أَدْنَيْتَ مِنْهَا بَصَلًا

غَلَبَ المِسْكُ عَلَى رِيحِ البَصَلْ؟

فلو قال كل شيء جيد، ثم أضيف إلى هذا لزَيَّفَه". وكان يقدّم عليه مروان بن أبي حفصَة، ويقول: "هذا هو أشدُّ استواءَ شعرٍ منه، وكلامُه ومذهبُه أشبهُ بكلام العرب ومذهبها". (1) وسيأتي الجوابُ عن هذا ونحوه.

وفي "رسالة الغفران" للمعرِّي أن أصحاب بشار يروُون بيتًا لبشار وهو:

وَمَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ

وَلَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ

وقد استشهد سيبويه في كتابه بالنصف الآخر من هذا البيت في باب الإدغام، وقيل إن البيت لأبي الأسود الدؤَلي (2). قالوا: وكان سيبويه إذا سُئل عن شيء فوجد له شاهدًا من كلام بشار احتجّ به، فزعموا أن ذلك استكفافٌ لشر بشار. وأنا أحسب سيبويه أرفعَ من أن يفعلَ ذلك لمصانعة بشار، إذ قد كان بشار راضيًا بأن

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 154 - 155 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 654 - 655 (نشرة الحسين). وقد جاء البيت الأول في أكثر نسخ الأغاني بلفظ "حِبَّتي" بدل "خُلَّتي"، وكلاهما بمعنى الصديقة والمحبوبة. وقد تصرف المصنف في كلام الموصلي تقديمًا وتأخيرًا، وأوردناه كما هو عند أبي الفرج الأصفهاني. وانظر البيتين في: الحصري القيرواني: زهر الآداب وثمر الألباب، ج 1، ص 216؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 150 - 151 (الملحقات).

(2)

المعري: رسالة الغفران، ص 431. (وقد أورد المصنف كلامَ المعري بتصرف يسير). قال سيبويه في موضع الاستشهاد:"فالياءُ التي بين الباءين رِدْف". وقد ذكر الأستاذ إميل بديع يعقوب في تعليقه على البيت أنه لأبي الأسود (وهو ما أثبته محقق ديوان أبي الأسود الدؤلي الشيخ محمد حسن آل ياسين، ص 45)، وفي شرح أبيات سيبويه للسيرافي وفي شرح شواهد الإيضاح لأبي علي الفارسي. وهو منسوب لأبي الأسود أو لمودود العنبري في شرح شواهد المغني للسيوطي، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر وهمع الهوامع للسيوطي. والبيت هو الأول من بيتين نسبهما الراغب إلى بشار، وعنه نقلهما المصنف في ملحقات الديوان وذكر أن الجاحظ نسبهما في "كتاب الحيوان" لأبي الأسود الدولي، ولكني لم أجدهما فيه ولا في كتاب "البيان والتبيين". انظر: سيبويه: الكتاب، ج 4، ص 580؛ الراغب الأصفهاني: محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء، ج 1، ص 44؛ ديوان بشار بن برد، د 2/ 4، ص 27 - 28 (الملحقات).

ص: 1670