الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَتَيْتُهُنَّ مَعَ الجَرِيِّ يَقُودُنِي
…
طَرِبًا وَيَا لَكَ قَائِدًا وَمَقُودَا (1)
لباسه:
كان يلبس قميصًا وجبة، ويجعل لهما جُرُبّانَين في وجه الصدر النحر، أي جيبين، ويجعل الجيبين واسعين، ويجعل للجيبين لِبْنَتَين، أي: رقعتين من القماش واللون (2)، ويشد اللبنتين بأزرار، فإذا أراد أن ينزع القميص أو الجبة أطلق الأزرار، فيسقط القميص أو الجبة على الأرض، ولا ينزع قميصه من جهة رأسه قط، كذا في البيان للجاحظ (3). قال في الأغاني:"وكان لبشار أخوان [يقال لأحدهما: بِشر، وللآخر: بُشير، وكانا قصابَيْن]، وكان بارًّا بهما"، "وكان إخوته يستعيرون ثيابه فيوسخونها وينتنون ريحها، فاتخذ قميصًا له جيبان وحلف ألَّا يعيرهم ثوبًا من ثيابه، فكانوا يأخذونها بغير إذنه، فإذا دعا بثوبه فلبسه فأنكر رائحته، فيقول إذا وجد رائحة كريهة من ثوبه: أينما أَتَوَجَّهْ أَلْقَ سَعْدًا. فإذا أعياه الأمر، خرج إلى الناس في تلك الثياب على نَتْنها ووسَخها، فيقال له: ما هذا يا أبا معاذ؟ فيقول: هذه ثمرة صلةِ الرحم! "(4)
خلق بشار:
كان بشارٌ سيِّئَ الخلق، سريعَ الغضب، سريعَ الهجاء، متجاهرًا بالسكر، مفتخرًا بالزنَى، وكان من خلقه محبة اللذات والتنعم. وقد عرفه الناس بذلك، ولذلك قال في ورقة 182:
(1) ديوان بشار بن برد، ج 1/ 2، ص 231.
(2)
اللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة: الرقعة، وقولهم: من القماش واللون، أي من قماش القميص ولونه.
(3)
الجاحظ: البيان والتبيين، ج 2/ 3، ص 75.
(4)
كتاب الأغاني، ج 3، ص 208 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 690 (نشرة الحسين). وقد سقنا كلام الأصفهاني كما هو دون إصلاح ما يبدو فيه من أخطاء واضحة.
لَيْسَ النَّعِيمُ وَإِنْ كُنَّا نُزَنّ بِهِ
…
إِلَّا نَعِيمَ سُهَيْلٍ ثُمَّ حمَّادِ (1)
[وكان] قويّ الرد على من خالفه، كثير المحادثة، كثير فلتات اللسان. وكان بذيء اللسان، شديد الأذى. قال الخطيب في "تاريخ بغداد" عن أبي عبيدة:"كان بشار يقول الشعر وهو صغير، وكان لا يزال قومٌ يشكونه إلى أبيه، فيضربه، حتى رقّ عليه من كثرة ما يضربه". (2)
ويظهر من أخباره الآتية أنه كان شجاع القلب، قليل الاكتراث بالمخاطر، قويًّا في الثبات على رأيه، وكان نزَّاعًا إلى العصيان والثورة. قال في الأغاني: كان يُفسد مواليَ العرب عليهم، ويدعوهم إلى الانتفاء منهم، ويرغبهم في الرجوع إلى أصولهم وتركِ الولاء. وقد ذكروا من شعره قولَه يريد نفسه، أو يخاطب بعضَ الموالي:
أَصْبَحْتَ مَوْلَى ذِي الجَلَالِ وَبَعْضُهُمْ
…
مَوْلَى العُرَيْبِ فُجُدْ بِفَضْلِكَ وَافْخَرِ
[مَوْلَاكَ أَكْرمُ مِنْ تَمِيمٍ كُلِّهَا
…
أَهْلِ الفَعَالِ وَمِنْ قُرَيْشِ المَعْشَرِ]
فَارْجِعْ إِلَى مَوْلَاكَ غَيْرَ مُدَافَعٍ
…
سُبْحَانَ مَوْلَاكَ الأَجَلِّ الأَكْبَرِ (3)
(1) هذا البيت هو الأول من أبيات أربعة من بحر البسيط. ديوان بشار بن برد، ج 2/ 3، ص 6.
(2)
وفيما حكاه أبو عبيدة شيءٌ من طرافة تجعل من المناسب سوقَ الحكاية كاملة، قال:"كان بشار يقول الشعر وهو صغير، وكان لا يزال قومٌ يشكونه إلى أبيه، فيضربه، حتى رقّ عليه من كثرة ما يضربه. وكانت أمه تخاصمه في ذلك، فكان أبوه يقول لها: قولِي له يكف لسانه عن الناس. فلما طال ذلك عليه، قال ذات ليلة: يا أبت لم تضربني كلما شكوْني إليك؟ قال: فما العمل؟ قال: احتج عليهم بقول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17]. فجاؤوه يومًا فقال لهم هذا القول، فقالوا: فقهُ برد أضرُّ علينا من شعر بشار". الخطيب البغدادي: تاريخ مدينة السلام، ج 7، ص 611.
(3)
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 139 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 644 (نشرة الحسين). وقد ساق المصنف كلام الأصفهاني بمعناه لا بلفظه. ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4 (الملحقات)، ص 75 - 76.