الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسلَمَ من نقدِ سيبويه ومن انتصاره (1). وقد احتجّ علماء النحو وعلماء المعاني على جواز تجريد الجملة الحالية عن الواو، إذا كانت جملةً اسمية وكان مبتدؤها ضميرًا ولم يكن ضمير صاحب الحال، بقول بشار:"خرجتُ مع البازي عليَّ سوادُ"، قاله الرضي في شرح الكافية وصاحب المفتاح (2).
اهتمام أهل الصناعة بشعر بشار:
احتوت دواوين المختارات وكتبُ المحاضرات على اختيار كثير من شعر بشار كانَ هو الوحيد في أغراضه. وقد اختار أبو تمام في ديوان الحماسة من شعر بشار في مواضع. ومن العجب أنه لا يصرح باسمه، فهو يُعَنْوِن ما يأتي به من شعر بقوله:"وقال آخر"، كقوله في باب الأدب: "وقال آخر:
إِنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لَائِمِهِمْ
…
قَبْلي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا
. . . الأبيات الثلاثة (3). وقال في باب الأدب أيضًا: "وقال آخر:
(1) قال المعري: "وذكر مَنْ نقل أخبارَ بشار أنه توعد سيبويه بالهجاء، وأنه تلافاه واستشهد بشعره. ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ومجامع القوم. وأصحاب بشار يروون له هذا البيت"، وذكر البيت الذي أورده المصنف. رسالة الغفران، ص 201.
(2)
الأستراباذي، رضي الدين محمد بن الحسن: شرح كافية ابن الحاجب، نشرة بعناية إميل بديع يعقوب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1419/ 1998)، ج 2، ص 78. هذا وليس هذا الشاهد مما جاء في المفتاح للسكاكي. وقد أورده الجرجاني: دلائل الأعجاز، ص 203. (فصل في الذي خصوصًا) والبيت من الطويل وتمامه:
إِذَا أَنْكَرَتْنِي بَلْدَةٌ أَوْ نَكِرْتُهَا
…
خَرَجْتُ مَعَ البَازِي عَلَيَّ سَوَادُ
وهو الرابع من قطعة من سبعة أبيات ذكر الأصفهاني أنها قيلت لخالد بن برمك، وجاء في الديوان أن بشارًا قالها في مدح خالد بن جبلة بن عبد الرحمن الباهلي. كتاب الأغاني، ج 3، ص 203 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 687 (نشرة الحسين)؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 3، ص 50 - 52.
(3)
الصواب وفقًا لنشرة الأستاذ عبد السلام هارون أن الأبيات المشار إليها هي في باب الحماسة - وهو الباب الأول من منتخبات أبي تمام - لا في باب الأدب. ولعل المصنف بنى كلامه على رواية =
تَثَاقَلْتُ إِلَّا عَنْ يَدٍ أَسْتَفِيدُهَا
…
وخُلّةِ ذِي وُدٍّ أَشُدُّ بِهَا أَزْرِي (1)
وهو بيتٌ مفرد من جملة القصيدة المثبتة في الديوان التي أولها: "تجاللتُ عن فهر وعن جارتَي فهر"(2)، إلا أنه برواية مخالفة كما سنذكره. وقال في باب الأضياف والمديح: "وقال آخر:
لمَسْتُ بكفِّي كَفَّهُ أَبْتَغِي الغِنَى
…
ولَمْ أدْرِ أَنَّ الجُوَد مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي
. . . البيتين (3). ولَم أعرف وجهَ التزامه هذا العنون، ولعله كان قد عَلِق بحفظه من شعر بشار ما اختار إثباتَه، ولم يتحقق نسبته إلى بشار، إذ كان ديوانُه غيرَ مجموع، أو لم يتصل بروايته. ألا تراه يُعَنْون بقوله:"وقال آخر" في مواضع كثيرة لغير شعر بشار. وفي "زهر الآداب" أن أبا تَمَّام روى لبشار قولَه:
أَنَا وَالله أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيْـ
…
ـكِ وَأَخْشَى مَصَارِعَ العُشَّاقِ (4)
= أخرى اطلع عليها، خاصة أن له أمالي على ديوان الحماسة. ولفظ الأبيات الثلاثة - وهي الحماسية 138 حسب المرزوقي و 139 حسب الجواليقي - كما في رواية أبي تمام:
إِنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لَائِمِهِمْ
…
قَبْلي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا
فَدَامَ لِي وَلَهُمْ مَا بِي وَمَا بِهِمُ
…
وَمَاتَ أَكْثَرُنَا غَيْظًا بِمَا يَجِدُ
أَنَا الَّذِي يَجِدُونِي فِي صُدُورِهِمْ
…
لَا أَرْتَقِي صَدْرًا مِنْهَا وَلَا أَرِدُ
المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 1، 405 - 407؛ ديوان الحماسة، رواية الجواليقي، ص 76.
(1)
المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 3، ص 1170 (الحماسية 432). والبيت نسبه الأستاذ عبد السلام هارون (في فهرس الأشعار من تحقيقه، ج 4، ص 1905) إلى يحيى بن منصور.
(2)
انظر القصيدة كاملة في: ديوان بشار بن برد، ج 2/ 3، ص 345 - 259. وهي تشتمل على سبعة وثمانين بيتًا من بحر الطويل، ذكر الأصفهاني أن بشارًا مدح بها المهدي في السنة الثالثة من خلافته. كتاب الأغاني، ج 3، ص 219 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 698 (نشرة الحسين).
(3)
سبق توثيق هذين البيتين وبيان ما في نسبتهما إلى بشار من مقال.
(4)
البيت من مقطوعة في أربعة أبيات انظر تخريجها والتعليق عليها في: ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 137 - 138 (ملحقات الديوان). وانظر ثلاثة منها الأصفهاني في "أخبار بشار وعبدة خاصة": كتاب الأغاني، ج 6، ص 246 (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج 2/ 6، ص 751 (نشرة الحسين).