الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
93 - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ
2022 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني: الدَّراوَرْدي -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ في الإِقامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَخْبَرَني ابن الحَضْرَمي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لِلْمُهاجِرِينَ إِقامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلاثًا"(1).
* * *
باب في الإقامة بمكة
[2022]
(ثنا القعنبي) قال (ثنا عبد العزيز) بن محمد (يعني الدراوردي)(2) قال ابن معين: هو أثبت من فليح (3)(عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف (أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة بضم الثاء المثلثة، الكندي، حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين (هل (4) سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ قال: أخبرني) العلاء (ابن) عبد الله (الحضرمي) من حضرموت، وكان عاملًا للنبي صلى الله عليه وسلم على البحرين، وأقره أبو بكر وعمر عليهما (5) إلى أن مات.
(أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمهاجرين) يعني: الذين هاجروا من
(1) رواه البخاري (3933)، ومسلم (1352).
(2)
في (ر): الداودي.
(3)
"تاريخ ابن معين" رواية الدوري (1079).
(4)
في (ر): قال.
(5)
سقط من (م).
مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصرته (إقامة) بالرفع مبتدأ مؤخر، و (للمهاجرين) جار ومجرور في موضع الخبر، والمعنى أنه أبيح إذا وصلوا بمكة بحجة أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا (بعد الصدر) بفتح الصاد والدال. أي: بعد انصرافهم من منى وكمال نسكها، وفي رواية لغيره:"يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه"(1). (ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام، ولا يزيد على الثلاثة، وهذِه الإقامة قبل طواف الوداع، فإن (2) طواف الوداع لا إقامة بعده.
وأما غير المهاجر للنصرة فيجوز له سكنى مكة وغيرها متى شاء؛ لأن هذا الحديث خرج جوابًا عن سؤالهم حين تحرجوا عن المقام بمكة؛ إذ كانوا قد تركوها لله تعالى، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ورأى أن إقامة الثلاث ليست بإقامة، واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة أيام ليس لها حكم الإقامة، بل صاحبها في حكم المسافر، قالوا: فإذا نوى المسافر إقامة ثلاثة أيام في بلد غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص ترخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة (3).
قال القرطبي: وهذا الخلاف وإن كان فيما مضى حكمهم وهجرتهم ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف فتنة فيه وترك فيه بلده، ثم ارتفعت تلك الفتنة، هل يرجع إلى بلده أم لا؟
(1) أخرجه مسلم في "صحيحه"(1352)(442).
(2)
في (م): فأما.
(3)
"شرح النووي" 9/ 122، و"المجموع" 4/ 359.
فنقول: إن كان ترك بلده لوجه الله كما فعل المهاجرون فلا يرجع بشيء من ذلك، وإن كان إنما فر بدينه ليسلم له ولم يخرج عن شيء من أملاكه فإنه يرجع إلى ذلك كله إذا لم يزل شيء [من ذلك](1) عن ملكه (2).
(1) سقط من (م).
(2)
"المفهم" 3/ 467.