الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
95 - باب الصلاة في الحِجْرِ
2028 -
حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلّي فِيهِ فَأخَذَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدي فَأَدْخَلَني في الحِجْرِ فَقَالَ: "صَلّي في الحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ فَإِنَّما هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ"(1).
2029 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِها وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَي وَهوَ كَئِيبٌ فَقَالَ:"إِنّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَدْبَرْتُ ما دَخَلْتُها إِنّي أَخافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتي"(2).
2030 -
حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ الحَجَبي حَدَّثَني خالي عَنْ أُمّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الأَسْلَمِيَّةَ تَقُولُ قُلْتُ لِعُثْمانَ: ما قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَعاكَ؟ قَالَ: "إِنّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ القَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغي أَنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيء يَشْغَلُ المُصَليَ". قَالَ ابن السَّرْحِ: خالي مُسافِعُ بْنُ شَيْبَةَ (3).
* * *
باب الصلاة في الحجر
[2028]
(ثنا القعنبي) قال: (ثنا عبد العزيز) بن محمد الدراوردي (4)
(1) رواه الترمذي (876)، والنسائي 2/ 35، وأحمد 6/ 92.
وقال الألباني: حسن صحيح.
(2)
رواه الترمذي (873)، وابن ماجه (3064)، وأحمد 6/ 137.
(3)
رواه أحمد 4/ 68. وصححه الألباني.
(4)
في (م): العسلي.
(عن علقمة) بن أبي علقمة واسمه بلال (عن أمه) واسمها مرجانة (عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه) فيه دليل على أن الصلاة في الكعبة كانت معلومة عندهم للرجال والنساء (فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي) بكسر الدال (فأدخلني الحجر) بكسر الحاء، وحكى النووي فتحها (1)، سمي بذلك لاستدارته.
فيه أنه يستحب للمرأة دخول الحجر، وهو أولى لها من دخول البيت بخلاف الرجل، لا سيما في هذا الزمان لما يحصل [في دخولها](2) من المفاسد العظيمة، فنسأل الله العافية، فإذا كان مع الرجل امرأة من محارمه وأرادت دخول البيت فيستحب له أن يدخلها الحجر تأسيّا به صلى الله عليه وسلم.
(فقال: صلّي) بإثبات ياء التأنيث آخره (في الحجر إذا أردت دخول البيت) فيه أن الصلاة في الحجر وفي البيت ليسا واجبين؛ إذ لو كانا واجبين لما علقهما بإرادتها (فإنما هو قطعة من البيت)[فيه استحباب الإكثار من دخوله الحجر والصلاة فيه والدعاء؛ لأنه من البيت أو بعضه](3) وقد اختلف العلماء هل الحجر كله من البيت أو بعضه؟ وفيه (4) وجهان لأصحابنا، أصحهما أن بعضه المتصل بالبيت من البيت، والزائد ليس من البيت، واختلفوا في قدر البعض الذي هو من البيت، والأصح ستة أذرع (5)، وقيل: خمسة.
(إن قومك) يعني: قريشًا (اقتصروا) أي: من البيت على بعضه (حين
(1)"شرح مسلم" 10/ 26.
(2)
من (م).
(3)
سقط من (م).
(4)
و (5) من (م).
بنوا الكعبة) أي لما ضاقت بهم النفقة الطيبة التي تصلح للإنفاق في عمارته (فأخرجوه من البيت) وفيه دليل على أنه كان داخلًا في البيت قبل ذلك.
[2029]
(ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الله بن داود) الخريبي الهمداني ثقة (1).
(عن إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي [الصفير بالفاء](2) مصغر المكي، قال البخاري: يكتب حديثه.
(عن عبد الله بن أبي مليكة) مؤذن ابن الزبير (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو مسرور) رواية الترمذي: وهو قرير العين طيب النفس (3)(ورجع إلي وهو كئيب) أي: حزين، كما في الترمذي، وزاد: فقلت له (فقال: إني دخلت الكعبة) واستدل صاحب "المهذب"(4) وغيره لاستحباب دخول البيت بحديث ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا له"(5). رواه البيهقي وقال: انفرد به عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف (6).
(ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها) أي: لو حصل لي هذا الحزن (7) والكآبة في هذا الأمر الذي حصل لي في الآخر بعد
(1) انظر: "الكاشف"(2729).
(2)
في (م): الصغير بألف.
(3)
"جامع الترمذي"(873).
(4)
"المهذب" 1/ 233.
(5)
أخرجه ابن خزيمة (3013)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11490).
(6)
"السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 158.
(7)
في (ر): الأمر.
الدخول في الأول قبل (1) دخولها لما دخلتها، وفي رواية الترمذي:"وددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي"(2). ثم قال: حديث حسن صحيح (3). قال البيهقي: كان هذا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لا في الفتح، ولا في عمرته؛ لأنه عن عائشة، وعائشة لم تكن معه فيهما، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور، وكان غير متمكن من إزالتها، بخلاف عام الفتح، والله أعلم.
(إنِّي أخاف أن أكون شققت (4) على أمتي) فيه دليل على جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص، وفيه بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه (5) من الرفق بأمته والشفقة عليهم، ودفع ما يشق عليهم.
[2030]
(ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ومسدد و)(6) أحمد بن عمرو (ابن (7) السرح) قال (أخبرنا [سفيان، عن] (8) منصور) ابن عبد الرحمن بن طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم كما تقدم،
(1) في (م): قيد.
(2)
زاد في (ر): قد شققت علي. وهي زيادة مقحمة.
(3)
"جامع الترمذي"(873).
(4)
في (م): شقيت.
(5)
من (م).
(6)
في (ر): عن.
(7)
زاد في (ر): أبي. وهي زيادة مقحمة. وهو أحمد بن عمرو بن السرح، وانظر "تهذيب الكمال" 1/ 415.
(8)
في (ر): سعيد بن.
المكي (1)، قال (حدثني خالي) سيأتي اسمه (عن أمي صفية بنت شيبة) بن عثمان الحجبي، وقد اختلف في رؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنها لم تره.
(قالت (2): سمعت الأسلمية) هي امرأة من بني (3) سليم صحابية، قال ابن حجر: لم أقف على اسمها (4)(تقول: قلت لعثمان)[بن طلحة](5) العبدري الحجبي (ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاك) إليه؟ (قال: إني نسيت) فيه جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام (أن آمرك أن تخمر) بفتح الخاء أي تستر وتغطي (القرنين) يشبه أن يكون القرنان قرني الكبش الذي فدي به إسماعيل عليه السلام[(فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت) أي: العتيق، وفي معناه سائر بيوت الله المتخذة للصلاة فيها](6)(شيء يشغل) بفتح أوله وثالثه (المصلي) فيه النهي عن ترك كل ما يشغل قلب المصلي برؤيته في سارية أو حائط أو مصلى من نقش وتزيين وغير ذلك مما (7) هو موجود في هذا الزمان من الملوك وغيرها كما جاء عن ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (8).
وروى ابن ماجه عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ساء (9) عمل قوم
(1) سقط من (م).
(2)
في (م): قال.
(3)
من (م).
(4)
انظر "تقريب التهذيب"(8914).
(5)
و (6) سقط من (م).
(7)
في (م): كما.
(8)
أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقًا (446)، وأبو داود في "سننه"(448).
(9)
في الأصول الخطية: فشا. والمثبت من "سنن ابن ماجه".
قط (1) إلا زخرفوا مساجدهم" (2). والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، وذلك من شروط الساعة، ومما كثر فعله البسط المنقوشة التي يصلى عليها، وكذا السجادات، والعمر التي تلصق [في القبلة](3)، وغير ذلك، ولهذا [رجح ابن عبد السلام](4) تغميض العينين في الصلاة إذا كان في فتحهما ما يشوش عليه خشوعه وحضور قلبه مع ربه سبحانه وتعالى، قال الأذرعي بعد حكايته عنه: ولا سيما إذا كان تجاهه ما يلهي كتزويق الجدران كما امتحنا بكثرته في عصرنا.
(قال ابن السرح (5): خالي) هو (مسافع بن شيبة) بن عثمان الحجبي.
(1) في الأصول الخطية: لوط. والمثبت من "سنن ابن ماجه".
(2)
"سنن ابن ماجه"(741).
(3)
في (م): بالقبلة.
(4)
في (م): عليه السلام، وفي (ر): ابن سلام. والصواب المثبت، وانظر:"الغرر البهية" لزكريا الأنصاري 1/ 323، "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني 1/ 390.
(5)
من (م).