الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - باب فِي الخِيارِ
2203 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاخْتَرْناهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا (1).
* * *
باب في الخيار
[2203]
(ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، الهمداني الكوفي (عن مسروق، عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: خيرنا رسول الله) وكان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في سبب وجوبه ونزول الآية على أقوال:
أحدها: أن الله خيره بين الغنى والفقر فاختار الفقر، فأمره بتخيير نسائه ليكون اختياره منهن موافقة لاختياره، وهذا يعكر عليه أن الأكثر من أهل العلم بالمغازي على أنه كان في آخر عمره قد وسع له في العيش بالنسبة لما كان عليه قبل ذلك، وقد قالت عائشة: ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر (2).
ثانيها: أنهن تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ثم أمر بأن يخيرهن. حكاه الغزالي.
ثالثها: إنهنَّ طالبنهُ بالحلي والثياب ما ليس عنده، فتَسَخَّطْنَ.
رابعها: سببه قصة مارية في بيت حفصة، أو قصة العسل، وكان
(1) رواه البخاري (5262)، ومسلم (1477).
(2)
أخرجه البخاري (4242)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
تخييرهن بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (1) الآية والتي بعدها، وفي "مسند أحمد" من حديث علي: أنه خير نساءه بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن للطلاق (2) (فاخترناه) أي اخترنا جميعًا المقام معه (فلم يعد ذلك شيئًا) فيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، أو لا تقع به فرقة (3). وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابي (4) والنقاش عن مالك. قال القرطبي: ولا يصح عنه، وروي عن ربيعة نحوه في التمليك. وهذا الحديث حجة عليهم. قال: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنَّ نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، قال: ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها فتأمله (5).
(1) الأحزاب: 28.
(2)
"مسند أحمد" 1/ 78.
(3)
"الأم" 5/ 205، و"المدونة" 2/ 277، و"المبسوط" للسرخسي 6/ 248، و"مسائل أحمد" برواية ابنه عبد الله (1347).
(4)
"معالم السنن" 3/ 213.
(5)
"المفهم" 4/ 258.