الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
33 - باب في خُطْبَةِ النِّكاحِ
.
2118 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الحاجَةِ فِي النِّكاحِ وَغَيْرِهِ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ - المَعْنَى - حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَلَّمَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةَ الحاجَةِ: "إِنَّ الحَمْدَ لله نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ". لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ ابْنُ سُلَيْمانَ: إِنَّ (1).
2119 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِياضٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ:"وَرَسُولُهُ": "أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدي السّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِما فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ اللهَ شَيْئًا"(2).
2120 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ العَلاءِ
(1) رواه الترمذي (1105)، والنسائي 3/ 104، 6/ 89، وابن ماجه (1892)، وأحمد 1/ 392، 393، 432. وانظر: ما بعده، وما سلف برقم (1097).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1843، 1844).
(2)
سبق برقم (1097).
وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(363).
ابن أَخِي شُعَيْبٍ الرّازِيِّ عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُمامَةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ (1).
* * *
باب في خطبة النكاح
[2118]
(ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع أبو عبيدة من والده شيئًا.
(في خطبة الحاجة) ولابن ماجه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الخير وخواتمه - أو قال: فواتح الخير - فعلمنا خطب الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات لله (2). . . إلخ. وخطبة الحاجة في النكاح، وغيره من الحاجات.
(ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة (المعنى، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك الجشمي (وأبي عبيدة) عامر، ورواه النسائي (3) عن أبي الأحوص وحده (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه.
(1) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1428)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1086)، والبيهقي 7/ 147.
وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(364).
(2)
"سنن ابن ماجه"(899).
(3)
"سنن النسائي" 6/ 89.
(قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة) من كانت له الحاجة إلى النكاح وغيره (الحاجة: إن) بكسر الهمزة وتشديد النون، ويجوز فتح الهمزة تقديره: علمنا حمد الله (الحمد لله) بالنصب، ويجوز الرفع على (إن) بمعنى (نعم) كقراءة من قرأ:{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (1)، وقد حكي الوجهان في قوله صلى الله عليه وسلم في التلبية:"إن الحمد"(2). قال النووي: والكسر أصح وأشهر (3)(نستعينه) كذا للترمذي (4)، وللنسائي (5) وابن ماجه (6):"الحمد لله نحمده ونستعينه"(ونستغفره، ونعوذ به) انفرد به المصنف، ولفظ الثلاثة: نعوذ بالله (من شرور أنفسنا) زاد ابن ماجه: "من سيئات أعمالنا". (من يهده الله) أي: يتولى الله هدايته وتوفيقه إلى الصراط المستقيم (فلا مضل له) أي: فلا يستطيع أحد من الخلق أن يضله (ومن يضلل) أي: ومن أضله الله عن الطريق وخذله (فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله) كذا للترمذي، وزاد النسائي وابن ماجه:"وحده لا شريك له". (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) زاد النسائي وابن ماجه: "أما بعد"، وزاد ابن ماجه: ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله، قال الترمذي: ففسره لنا سفيان الثوري يعني
(1) طه: 63.
(2)
أخرجه البخاري (1812)، ومسلم (1184/ 19) وقد سبق تخريجه مفصلًا في (1812) باب كيف التلبية.
(3)
"روضة الطالبين" 3/ 74.
(4)
الترمذي (1105).
(5)
النسائي 3/ 104.
(6)
ابن ماجه (1892).
الراوي (1)(يا أيها الذين آمنوا) هكذا الرواية وليست في التلاوة ({وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ})(2) الجمهور بنصب الميم، وحمزة يجزمها، قيل: المعنى: أسألك بالله وبالرحم، وضعف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفًا فليحلف بالله"(3)، فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز بالرحم؟ وقال أبو إسحاق: معنى تساءلون به تطلبون به حقوقكم وحقوق ذوي الأرحام (4). ({إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا})(5) أي: حفيظًا، فعيل بمعنى فاعل ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}) (6) روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر (7). وقال ابن عباس: هو أن لا يعصى طرفة عين (8).
وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذِه الآية قالوا: يا رسول الله من يقوى على هذا؟ وشق عليهم، فأنزل الله:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (9) فنسخت هذِه الآية، وقيل: إن قوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} بيان هذِه الآية، والمعنى:
(1)"سنن الترمذي" 3/ 413.
(2)
النساء: 1.
(3)
رواه البخاري (2679)، ومسلم (1646).
(4)
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 4.
(5)
النساء: 1.
(6)
آل عمران: 102.
(7)
رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 407 (3755) وقد عزاه هنا للبخاري، ولعله تصحيف أصله النحاس. وقد رواه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 281.
(8)
ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 1/ 447.
(9)
التغابن: 16.
اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم.
قال القرطبي: وهذا أصوب؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع ممكن، فهذا أولى (1)({وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا})(2) فيه إيجاز بليغ الزموا الإسلام ودوموا عليه ولا تفارقوا حتى تموتوا ({وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ})(3) فأتى بلفظ وجيز يتضمن المقصود ويتضمن وعظًا وتذكيرًا بالموت، وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى، فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه فقد توجب الخطاب من وقت الأمر لازمًا ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)}) (4) عن ابن عباس: صوابًا. ومقاتل: عدلًا مستقيمًا. وعكرمة: لا إله إلا الله.
وقيل: قولوا في وصف الله والرسول قولًا موافقًا لما في الكتاب والسنة (5)({يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ})(6) أي: يوفقكم للعمل الصالح ({وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ})(7) الصغائر ({وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا})(8) والفوز الظفر بالمقصود.
(ولم يقل محمد بن سليمان) الأنباري في روايته (أن) قبل الحمد لله.
(1)"الجامع لأحكام القرآن" 4/ 157.
(2)
آل عمران: 102.
(3)
آل عمران: 102.
(4)
الأحزاب: 70.
(5)
"تفسير البغوي" 6/ 379.
(6)
الأحزاب: 71.
(7)
الأحزاب: 71.
(8)
الأحزاب: 71.
[2119]
(ثنا محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة، (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (ثنا عمران) القطان أبو العوام بن داور بفتح الدال المهملة والواو، قال شيخنا البلقيني: أخرج له البخاري تعليقًا أوائل الصلاة، نقل في باب وجوب الصلاة في الثياب: وقال عبد الله بن رجاء: ثنا عمران (1). وجرى عليه المزي في "الأطراف"(2)، غير أنه وقع له في "التهذيب" نقل العلامة لغير موضعها فاعلمه.
(عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض) هو (3) عمرو بن الأسود، روى عنه الشيخان في الأشربة باب: من شرب قائمًا فليستقى (4). لا غيره (عن) عبد الله (بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد) أي: قال: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله و (ذكر نحوه، وقال بعد قوله) عبده (ورسوله: أرسله بالحق بشيرًا) نصب على الحال، أي: مبشرًا لمن آمن (ونذيرًا) لمن عصى (بين يدي) قيام (الساعة) مؤذنًا بقربها (من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما) يعارضه روايته رواية مسلم عن عدي بن حاتم: أن رجلًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب
(1)"صحيح البخاري"(351).
(2)
في المخطوط: عن، والمثبت كما في مصادر ترجمته.
(3)
كذا. ولم أقف عليه. وإنما رواية أبي عياض عند الشيخين هي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في "صحيح البخاري"(5593) باب الترخيص في الأوعية والظروف. وعند مسلم (2000)(26) باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين.
أما حديث النهي عن الشرب قائمًا فرواه مسلم (2026)(116) باب كراهية الشرب قائمًا من طريق أبي غطفان المري عن أبي هريرة.
(4)
"تحفة الأشراف" 3/ 398.
أنت" (1). قال بعضهم: إنكاره صلى الله عليه وسلم على الخطيب في قوله: ومن يعصهما. في جمعه بين ضمير الله وضمير رسوله، قاله تواضعًا لله في أول الأمر، فلما نزلت {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (2) علم من منزلته ما علم فعبر عن نفسه بلفظ ما أنكره أولًا على الخطيب، ولهذا المعنى قال: "لا تفضلوني على يونس بن متى" (3). حتى أوحي إليه أنه أفضل خلق الله، قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (4). (فإنه لا يضر إلا نفسه) ويعرضها للعقاب بسبب المخالفة (ولا يضر الله) تعالى (شيئًا) فإنه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه عنها.
[2120]
(ثنا محمد بن بشار، حدثنا بدل) بفتح الموحدة والدال المهملة (ابن المحبر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة، اليربوعي البصري، شيخ البخاري في الصلاة وغيرها.
(ثنا شعبة، عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي) ذكره ابن حبان في "الثقات"(5).
(عن رجل) هو جده عباد بن شيبان السلمي (من بني سليم) بضم السين مصغر، ولا يضر الجهل باسمه؛ لأنه صحابي، والصحابة كلهم
(1)"صحيح مسلم"(870)(48).
(2)
النساء: 80.
(3)
لم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وإنما الثابت ما أخرجه البخاري (3395)، ومسلم (2377) (167) من حديث ابن عباس بلفظ:"لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى".
(4)
أخرجه البخاري (4712)، ومسلم (2278)(3) من حديث أبي هريرة. وسيأتي تخريجه مفصلًا في (4673) باب في التخيير بين الأنبياء.
(5)
"الثقات" 8/ 503.
عدول (قال: خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب) أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" وذكر الاختلاف فيه، وذكر في بعضها: خطبت إلى (1) النبي صلى الله عليه وسلم عمته ولم يتشهد في بعضها إلا "أنكحتك أمامة بنت ربيعة بن الحارث"(2). انتهى كلام المنذري (3)(فأنكحني) إياها (من غير أن يتشهد) أي: لم يخطب، وهذا يدل على أن هذِه الخطبة مستحبة؛ إذ لو كانت واجبة لما تركها، ويدل على عدم الوجوب حديث الصحيحين المتقدم: زوجتكها بما معك من القرآن، ولم يذكر خطبة.
(1) سقط من الأصل واستدركتها من مصادر التخريج.
(2)
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1086) وقال: إسناده مجهول.
(3)
"مختصر سنن أبي داود" 3/ 55.