المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌49 - باب ما جاء في العزل - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٩

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌66 - باب الصَّلاةِ بِجَمْعٍ

- ‌67 - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ

- ‌68 - باب يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ

- ‌69 - باب الأَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌70 - باب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ

- ‌71 - باب النُّزُولِ بمِنًى

- ‌72 - باب أي يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى

- ‌73 - باب مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌74 - باب أي وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌75 - باب ما يَذْكُرُ الإِمامُ في خُطْبَتِهِ بِمِنًى

- ‌76 - باب يَبِيتُ بمَكَّةَ لَيالي مِنًى

- ‌77 - باب الصَّلاةِ بِمِنًى

- ‌78 - باب القَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ

- ‌79 - باب في رَمْي الجِمارِ

- ‌80 - باب الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ

- ‌81 - باب العُمْرَةِ

- ‌82 - باب المُهِلَّةِ بِالعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُها الحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَها وَتُهِلُّ بِالحَجِّ هَلْ تَقْضي عُمْرَتَها

- ‌83 - باب المَقامِ في العُمْرةِ

- ‌84 - باب الإِفاضَةِ في الحَجِّ

- ‌85 - باب الوَداعِ

- ‌86 - باب الحائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الإِفاضَةِ

- ‌87 - باب طَوافِ الوَداعِ

- ‌88 - باب التَّحْصِيبِ

- ‌89 - باب فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيء في حَجِّهِ

- ‌90 - باب في مَكَّةَ

- ‌91 - باب تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ

- ‌92 - باب في نَبِيذِ السِّقايَةِ

- ‌93 - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ

- ‌94 - باب في دُخُولِ الكَعْبَةِ

- ‌95 - باب الصلاة في الحِجْرِ

- ‌96 - باب في مالِ الكَعْبَةِ

- ‌97 - باب في إِتْيانِ المَدِينَةِ

- ‌98 - باب في تَحْرِيمِ المَدِينَةِ

- ‌99 - باب زِيارَةِ القُبُورِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌1 - باب التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكاحِ

- ‌2 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذاتِ الدِّينِ

- ‌3 - باب في تَزْوِيجِ الأَبْكارِ

- ‌4 - باب النَّهْي عَنْ تَزْوِيجِ منْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّساءِ

- ‌5 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً}

- ‌6 - باب في الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها

- ‌7 - باب يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌8 - باب فِي لَبَنِ الفَحْلِ

- ‌9 - باب فِي رَضاعَةِ الكَبِيرِ

- ‌10 - باب فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ

- ‌11 - باب هَلْ يُحَرِّمُ ما دُونَ خَمْسِ رَضَعاتٍ

- ‌12 - باب فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الفِصالِ

- ‌13 - باب ما يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّساءِ

- ‌14 - باب فِي نِكاحِ المُتْعَةِ

- ‌15 - باب فِي الشِّغارِ

- ‌16 - باب فِي التَّحْلِيلِ

- ‌17 - باب فِي نِكاحِ العَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوالِيهِ

- ‌18 - باب فِي كَراهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌19 - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها

- ‌20 - باب فِي الوَليِّ

- ‌21 - باب فِي العَضْلِ

- ‌22 - باب إِذا أَنْكَحَ الوَلِيّانِ

- ‌23 - باب قَوْلِهِ تَعالَى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}

- ‌24 - باب فِي الاسْتِئْمارِ

- ‌25 - باب فِي البِكْرِ يُزَوِّجُها أَبُوها وَلا يَسْتَأْمِرُها

- ‌26 - باب فِي الثَّيِّبِ

- ‌27 - باب فِي الأَكْفاءِ

- ‌28 - باب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ

- ‌29 - باب الصَّداقِ

- ‌30 - باب قِلَّةِ المَهْرِ

- ‌31 - باب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى العَمَلِ يُعْمَلُ

- ‌32 - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَداقًا حَتَّى ماتَ

- ‌33 - باب في خُطْبَةِ النِّكاحِ

- ‌34 - باب فِي تَزْوِيجِ الصِّغارِ

- ‌35 - باب فِي المَقامِ عِنْدَ البِكْرِ

- ‌36 - باب في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْقِدَها شيْئًا

- ‌37 - باب ما يُقالُ لِلْمُتَزَوِّجِ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ يتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فيَجِدُهَا حُبْلَى

- ‌39 - باب في القَسْمِ بيْنَ النِّساءِ

- ‌40 - باب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا

- ‌41 - باب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ

- ‌42 - باب فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

- ‌43 - باب في ضَرْبِ النِّساءِ

- ‌44 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ البَصَرِ

- ‌45 - باب في وَطْءِ السَّبايا

- ‌46 - باب في جامِعِ النِّكَاحِ

- ‌47 - باب في إِتْيَانِ الحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

- ‌48 - باب في كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌49 - باب ما جَاءَ في العَزْلِ

- ‌50 - باب ما يُكْرَهُ منْ ذِكْرِ الرَّجُلِ ما يَكُونُ مِنْ إِصابَةِ أَهْلِهِ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌1 - باب فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأةً عَلى زَوْجِها

- ‌2 - باب فِي المَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَها طَلاقَ امْرَأَةٍ لَهُ

- ‌3 - باب فِي كَراهِيَةِ الطَّلاقِ

- ‌4 - باب فِي طَلاقِ السُّنَّةِ

- ‌5 - باب الرَّجُلِ يُراجِعُ وَلا يُشْهِدُ

- ‌6 - باب في سُنَّةِ طَلاقِ العَبْدِ

- ‌7 - باب فِي الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ

- ‌8 - باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ

- ‌9 - باب الطَّلاقِ عَلَى الهَزْلِ

- ‌10 - باب نَسْخِ المُراجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقاتِ الثَّلاثِ

- ‌11 - باب فِيما عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ والنِّيّاتُ

- ‌12 - باب فِي الخِيارِ

- ‌13 - باب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ

- ‌14 - باب فِي البَتَّةِ

- ‌15 - باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ

- ‌16 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتِي

- ‌17 - باب فِي الظِّهارِ

الفصل: ‌49 - باب ما جاء في العزل

‌49 - باب ما جَاءَ في العَزْلِ

.

2170 -

حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ الطَّالقانيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْني: العَزْلَ - قَالَ: "فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ". وَلَمْ يَقُلْ فَلا يَفْعَلْ أَحَدُكُمْ: "فَإِنَّهُ ليْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلَّا اللهُ خالِقُها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَزَعَةُ مَوْلَى زِيادٍ (1).

2171 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رِفاعَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي جارِيَةً وَأَنا أَعْزِلُ عَنْها وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ وَإِنَّ اليَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ العَزْلَ مَوءُودَةُ الصُّغْرى. قَالَ: "كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ ما اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ"(2).

2172 -

حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنِ ابن مُحيْرِيزٍ قَالَ: دَخَلْت المَسْجِدَ فَرَأيْت أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ فَجَلَسْتُ إِليْهِ فَسَأَلْتُهُ، عَنِ العَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنا سَبْيًا مِنْ سَبْى العَرَبِ فاشْتَهيْنا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَليْنا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنا الفِداءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ثُمَّ قُلْنا نَعْزِل وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلهُ، عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْنَاهُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:"ما عَليْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ما مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ إِلَّا وَهيَ كائِنَةٌ"(3).

(1) أخرجه مسلم كما تقدم، والترمذي (1138) من طريق سفيان به.

وأخرجه البخاري تعليقًا عقب (7409).

(2)

رواه أحمد 3/ 33، 51، 53، والنسائي في "السنن الكبرى"(9079 - 9082).

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1887).

(3)

رواه البخاري (2229، 2542، 4138، 5210، 6603، 7409)، ومسلم (1438).

ص: 536

2173 -

حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكيْنٍ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ لِي جارِيَةً أَطُوفُ عَليْها وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقَالَ:"اعْزِلْ عَنْها إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها". قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتاهُ فَقَالَ: إِنَّ الجارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ. قَالَ: "قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها"(1).

* * *

باب ما جاء في العزل

[2170]

(ثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني (2) تقدم عن ابن السمعاني أنه بسكون اللام (3)، وهو ثقة (ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة) بفتح الزاي وهو ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود مولى زياد (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه قال (ذكر ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم يعني: العزل) وهو أن يجامع، فإذا أراد الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج (فقال: فلم) الأصل فلما، وحذفت ألف (4) "ما" الاستفهامية مع دخول لام الجر عليها ليفرق بين ما الخبرية وما الاستفهامية (يفعل أحدكم؟ ) فهم منه ومن:"فلا عليكم أن لا تفعلوا"، ومن "وإنكم تفعلون" ابن سيرين الكراهةَ والإنكارَ، وقال: هو أقرب إلى النهي (5). ولهذا قال الشافعي ومن تابعه: إنه

(1) رواه مسلم (1439).

(2)

سقطت من الأصل والسياق يقتضيها. راجع "الأنساب" 9/ 8.

(3)

"الأنساب" 9/ 8.

(4)

في الأصل: الألف. والمثبت أليق بالسياق.

(5)

انظر: "إكمال المعلم" 4/ 616.

ص: 537

مكروه في كل حال، وكل امرأة سواء رضيت أم لا؛ لأنه طريق إلى قطع (1) النسل. قاله النووي (2).

(ولم يقل: فلا يفعل) يعني: بصيغة النهي، ففهم منه الراوي وهو من العرب أنه ليس بنهي يقتضي التحريم (فإنه) فإن الأمر أو الشأن (ليست من) زائدة لتأكيد النفي (نفس) ورواية مسلم بإسقاط من (3) (مخلوقة) أي: خلقت وأوجدت بعد العدم (إلا) كان (الله خالقها) وخالق كل شيء لا راد لما قضى وقدر أن يخلق لا من زوج بالعزل ولا من غيره، ولا معطي أحد ولدًا ولا غيره لما منع، فالكل منه والكل إليه.

(قال أبو داود رضي الله عنه: قزعة) بن يحيى (مولى زياد) البصري، يكنى أبا الغادية وأهله يقولون: نحن حرشيون.

[2171]

(ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان) غير منصرف (حدثنا يحيى) بن أبي كثير (أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري مولاهم المدني، أخرج له البخاري في التقصير وغيره (أن رفاعة) ويقال فيه: أبو رفاعة عند النسائي (4)، ويقال: أبو مطيع عنده (5) وهو مقبول (حدثه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أطؤها وأعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل) مني (وأنا أريد) منها (ما يريد الرجل) من الوطء (وإن اليهود تحدث أن العزل) في

(1) في الأصل: طريق. والمثبت من "شرح النووي".

(2)

"شرح النووي على مسلم" 10/ 9.

(3)

"صحيح مسلم"(1438)(132).

(4)

"السنن الكبرى"(9031).

(5)

"السنن الكبرى"(9034).

ص: 538

الوطء هو (موؤودة الصغرى) كذا رواية المصنف، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته نحو: مسجد الجامع، وهو مؤول عند البصريين على حذف المضاف إليه، وإقامة صفته مقامه، أي: موؤودة القتلة الصغرى، ومسجد المكان الجامع، قال بعضهم: جعل العزل عن المرأة بمنزلة الوأد إلا أنه خفي؛ لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، ولذلك سماه في هذا الحديث: الموءودة الصغرى؛ لأن وأد الأحياء التي كانت تفعله كندة وهو دفن البنات وهن أحياء هو الموؤودة الكبرى (قال: كذبت يهود) غير منصرف كما تقدم، روى النسائي نحو هذا عن جابر وعن أبي هريرة (1).

قال شيخنا ابن حجر: الظاهر أن هذا الحديث ناسخ لما رواه مسلم من حديث جدامة بنت وهب أخت عكاشة؛ حين سألوه عن العزل، قال: هو الوأد الخفي (2). قال: ومع جزم الطحاوي بأن حديث جدامة في مسلم منسوخ، وتعقب، وعكسه ابن حزم (3).

(لو أراد الله) تعالى (أن يخلقه) يعني: الولد (ما استطعت أن تصرفه) عما أراد سبحانه من الخلق الذي كتبه في الأزل قبل أن يخلق خلقه.

[2172]

(ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى المنكدر بن عبد الله الرازي التيمي (عن يحيى بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن

(1) أخرجه النسائي في "الكبرى"(8924) عن جابر، وفي (9035) عن أبي هريرة.

(2)

"صحيح مسلم"(1442)(141).

(3)

"فتح الباري" 9/ 219.

ص: 539

منقذ بن عمرو الأنصاري المازني (عن) عبد الله (بن محيريز) الجمحي المكي، نزل بيت المقدس، رباه أبو محذورة التابعي ثقة (1) معدود من الشاميين (قال: دخلت المسجد) أنا وأبو الصرمة مالك بن قيس المازني الأنصاري البدري (فرأيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فجلست إليه) يعني: بعد ركعتي تحية المسجد، وفيه جلوس السائل بين يدي المسئول، ولو سأل واقفًا لجاز كما في الصحيحين (2) (فسألته عن العزل) ولمسلم: فسأله أبو الصرمة فقال: يا أبا سعيد، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم (3). انتهى، ولا مانع أن يكون كلًّا منهما سأله (فقال أبو سعيد) الخدري (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة) ويقال: غزاة (بني المصطلق) بكسر (4) اللام.

قال البخاري في "الصحيح": غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع. قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست (5). وبنو المصطلق بطن من خزاعة كانت الوقعة بهم في المريسيع من نحو قديد.

قال أبو عمر: قد روى هذا الحديث موسى بن عقبة، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد قال: أصبنا سبيًا من سبي أوطاس قال: وهو سبي هوازن. وذلك يوم حنين سنة ثمان من الهجرة، قال: فوهم ابن

(1)"تاريخ الثقات"(882).

(2)

يشير بذلك إلى ما أخرجه البخاري (83)، ومسلم (1306)(327) حيث وقف رسول الله بعرفات والناس يسألونه.

(3)

"صحيح مسلم"(125)(1438).

(4)

في المخطوط: بفتح. والمثبت كما في "اللباب في تهذيب الأنساب" 3/ 219.

(5)

"صحيح البخاري" قبل حديث (4138).

ص: 540

عقبة في ذلك (1)(فأصبنا سبيًا من سبي العرب) ولمسلم: فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء (2)(فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة) بضم العين وسكون الزاء، والعزوبة البعد عن النكاح، يقال: رجل عزب، ولا يقال: أعزب.

قال القرطبي: قال ذلك لتعذر النكاح عليهم عند تعذر أسبابه لا لطول إقامتهم في تلك الغزوة؛ فإن غيبتهم فيها عن المدينة لم تكن طويلة (3). (وأحببنا الفداء) أي: رغبنا في أخذ المال عوضًا عنهن وفداءً لخروجنا عنهن، يقال: فدى أسيره إذا دفع فيه مالًا وأخذه، وفاداه إذا دفع فيه رجلًا على ما حكاه أبو عمرو (فأردنا أن) نستمتع و (نعزل) كذا لمسلم. قال عياض: وفيه حجة للجمهور في جواز استرقاق العرب، كما يجوز استرقاق العجم؛ لأن بني المصطلق من خزاعة. قال: ومنع ذلك الشافعي وأبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا، وقالوا: لا تقبل منهم جزية، بل إن أسلموا وإلا قوتلوا وجاز وطء سبيهم؛ لأنهم - كانوا جلهم - كانوا ممن دان بدين أهل الكتاب. قال: ولا يصح قول من زعم من الشارحين: لعلهم وإن كانوا على دين العرب قد أسلموا؛ فإن في الحديث: وأحببنا الفداء. ولا يصح استعمال هذا اللفظ فيمن أسلم، ولا يجوز. قال: ولا يصح أيضًا قول من قال: إنهم كانوا على الشرك، فلعل هذا كان جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ، أو يحتاج هذا إلى نقل صحيح، وفيه حجة لما عليه جمهور العلماء من أن بيع أمهات الأولاد

(1)"الاستذكار" 18، 197 - 198.

(2)

"صحيح مسلم"(1438)(125).

(3)

"المفهم" 4/ 164.

ص: 541

لا يجوز إذ الفداء بيع، وقد تقرر عندهم منعه لسبب الحمل، وقال بعضهم: إنما فيه حجة لمنع بيعهن حبالى فقط لأجل استرقاق الولد، وهو الذي عليه إجماع المسلمين (1)، انتهى.

قال النووي: فيه أنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم؛ لأن بني المصطلق عرب قبيلة من خزاعة، وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا (2) بيعهن وأخذ فدائهن، وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الجديد والجمهور، وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: لا يجري عليهم الرق لشرفهم (3).

(ثم قلنا: نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك) فيه التوقف عند اشتباه الأحكام الشرعية حتى يسأل عنها؛ لأنهم سألوا قبل أن يعزلوا، لكن في رواية مسلم: أصبنا سبايا فكنا نعزل، ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

قال القرطبي: إن فيهم من وقع سؤاله قبل أن يعزل، وفيهم من وقع سؤاله بعد أن عزل ثم قال: ويحتمل أن يكون معنى قوله: كنا نعزل، أي: عزمنا على ذلك، فيرجع معناها إلى الرواية الأخرى (4).

(فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا) اختلفوا فيه؛ ففهمت طائفة منهم النهي والزجر عن العزل كما حكي عن الحسن ومحمد بن المثنى،

(1)"إكمال المعلم" 4/ 618 - 619.

(2)

في المخطوط: فاستحقوا. والمثبت من "شرح مسلم".

(3)

"شرح مسلم" 10/ 11 - 13.

(4)

"المفهم" 4/ 166.

ص: 542

وكأن هؤلاء فهموا من "لا" النهي عما سئل عنه وحذف بعد قوله: "لا"، فكأنه قال: لا تعزلوا، و"عليكم أن لا تفعلوا" (1) تأكيد لذلك النهي. وفهمت طائفة أخرى منها الإباحة وكأنها جعلت جواب السائل قوله:"لا عليكم أن لا تفعلوا". أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا.

قال القرطبي: هذا التأويل أولى بدليل قوله: "ما من نسمة كائنة إلا ستكون". ولقوله: "لا عليكم، إنما هو القدر". وبقوله: "إذا أراد خلق شيء لم يمنعه شيء". وهذِه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر، فكأنه قال: لا بأس. وبهذا تمسك من رأى إباحة العزل مطلقًا عن الزوجة والسرية سواء رضيا أم لا، وبهذا قال الشافعي ومالك وكثير من الصحابة والتابعين والفقهاء (2).

قال الرافعي والنووي وغيرهما من أصحابنا: العزل في السرية جائز عندنا بلا خلاف (3).

قال النووي: ما ادعياه من نفي الخلاف ليس كذلك، ففيه وجه أنه لا يجوز لحق الولد، حكاه الروياني في "البحر" قبل باب نكاح الشغار (4). وأما العزل عن الحرة المنكوحة ففيه طريقان: أظهرهما أنه يجوز إن رضيت لا محالة، وإلا فوجهان الجواز (5) أصحهما عند الغزالي

(1) زاد هنا: وعليكم. والأولى حذفها كما في "المفهم".

(2)

"المفهم" 4/ 166.

(3)

"الشرح الكبير" 8/ 178، و"روضة الطالبين" 7/ 205.

(4)

انظر "المجموع" 16/ 423.

(5)

سقط من الأصل. والمثبت يقتضيه السياق؛ كما في مصادر التخريج.

ص: 543

والرافعي في "الشرح الصغير"، والنووي في "الروضة"(1).

(ما من نسمة) قال الخليل: النسمة: هو الإنسان (2). وقال شمر: النسمة النفس، وكل دابة فيها روح فهي نسمة. ولفظ مسلم:"ما كتب الله خلق نسمة هي (كائنة إلى يوم القيامة) إلا ستكون"(3).

(إلا وهي كائنة)(4) كذا للبخاري (5). قال الكرماني: أي: ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أم لا، أي: ما قدر وجوده لا يدفعه العزل. ولفظ البخاري في أواخر البيع: "ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة"(6). وبوب عليه: باب بيع الرقيق.

[2173]

(ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، ثنا زهير) ابن معاوية بن خديج (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل من الأنصار رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية) زاد مسلم: هي خادمنا وسانيتنا وأنا (أطوف عليها)(7) ومعنى سانيتنا أي: تستقي لنا، شبهها بالبعير الذي يستقي عليه، يقال: سنت الدابة فهي سانية إذا استقى عليها الماء كذا رواية الجمهور، وعند ابن الحذاء:

(1)"الوسيط" 5/ 183، "روضة الطالبين" 7/ 205.

(2)

"العين" 7/ 275.

(3)

"صحيح مسلم"(1438)(125).

(4)

أخرجه مالك في "الموطأ"(1239)، ومن طريقه البخاري (2542)، وأحمد 3/ 68 عن ربيعة به، وأخرجه مسلم (1438)(125) من طريق ربيعة به.

(5)

"صحيح البخاري"(4138).

(6)

"صحيح البخاري"(2229).

(7)

"صحيح مسلم"(1439)(134).

ص: 544

سايستنا اسم فاعل من ساس الفرس إذا خدمه، وقوله: أطوف عليها، كناية عن الوطء (وأنا أكره أن تحمل) فيه دلالة على لحاق النسب للولد (مع العزل) لأن الماء قد يسبق ولا يعرف به، وفيه أنه إذا اعترف بوطء أمته صارت فراشًا له، ويلحقه أولادها إلا أن يدعي الاستبراء، وهو مذهبنا ومذهب مالك (فقال: أعزل عنها إن شئت) فيه نص في إباحة الوطء كما هو مذهب الشافعي وغيره كما تقدم (فإنه سيأتيها ما قدر لها) لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزل أم لا، وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء تداوى بأدوية نافعة للحبل أم لا، وسواء عزل أم لا، فلا فائدة في العزل (فلبث) بكسر الموحدة (الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت) بفتح الميم، ولمسلم: حبلت بكسر الموحدة بدل الميم (قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر) الله تعالى (لها) فيه دليل على إلحاق الولد بمن اعترف بالوطء وادعى العزل في الإماء، وكذا في الحرائر؛ لأنهن في معناهن، وسببه انفلات الماء ولا يشعر به العازل ولم يختلف فيه عند الشافعي ومالك إذا كان الوطء في الفرج [فإن كان في غير الفرج](1) ومما يقاربه لم يلحق.

(1) سقط من الأصل. والمثبت من "المفهم" 4/ 169 - 170.

ص: 545