الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ
2193 -
حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الحِمْصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صالِحٍ الذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلْيا قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الكِنْدِيِّ حَتَّى قَدِمْنا مَكَّةَ فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا طَلاقَ وَلا عَتاقَ فِي غِلاقٍ"(1).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الغِلاقُ أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ.
* * *
باب في الطلاق على غلط (2)
[2193]
(ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن سعد) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) شيخ البخاري (أن) عمه (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثهم قال: ثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري العوفي (عن) محمد (ابن إسحاق، عن ثور) بالمثلثة (ابن يزيد الحمصي) الحافظ، أخرج له البخاري في غير موضع مات ببيت المقدس (3).
(عن محمد بن عبيد بن أبي صالح) مكي نزل بيت المقدس، ذكره ابن حبان في "الثقات"(4)(الذي كان سكن إيلياء) بكسر الهمزة والمد، وهي
(1) رواه ابن ماجه (2046). وحسنه الألباني في "الإرواء"(2047).
(2)
كذا بالنسخة، وسيفسره كذلك في شرحه بالنسيان.
(3)
"تهذيب الكمال" 4/ 428.
(4)
"الثقات" 7/ 371.
بيت المقدس، وفيها ثلاث لغات هذِه أفصحها، قال محمد بن سهل الكاتب: معنى إيليا: بيت الله (1).
(قال: خرجت مع عدي بن عدي) بن عميرة بفتح العين وكسر الميم، أبي فروة (الكندي) سيد أهل الجزيرة، وهو ثقة ناسك فقيه (حتى قدمنا مكة) زادها الله تشريفًا (فبعثني إلى صفية بنت شيبة) الحاجب بن عثمان العبدرية، مختلف في صحبتها، وأكثر أحاديثها مرسلة (وكانت قد حفظت من عائشة) وحدثت عنها (قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا) يقع (طلاق ولا عتاق) بفتح العين، هو العتق ذكره في "ديوان الأدب"(2).
وفي "المحيط"(3): ويحتمل إعتاق ثم حذفت الهمزة كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} (4) أي: إنباتًا (في غلاق) رواية أحمد: "في إغلاق"(5).
ورواه ابن ماجه (6) وأبو يعلى (7) والحاكم (8) والبيهقي (9) من طريق صفية بنت شيبة، وصححه الحاكم، وفي إسناده محمد بن عبيد ضعفه
(1)"معجم ما استعجم" 1/ 217.
(2)
"معجم ديوان الأدب" 1/ 381.
(3)
"المحيط في اللغة"(عتق).
(4)
نوح: 17.
(5)
أحمد 6/ 276.
(6)
"سنن ابن ماجه"(2046).
(7)
"مسند أبي يعلى"(4444).
(8)
"مستدرك الحاكم" 2/ 198.
(9)
"السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 357.
أبو حاتم الرازي (1). ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها (2)، لكن لم يذكر عائشة، وزاد أبو داود وابن ماجه:"ولا عتاق".
(قال المصنف: الغلاق أظنه في الغضب) ورواه عنه ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم يقع من أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب. والجمهور على أن المراد بالإغلاق: الإكراه، وهو قول مالك والشافعي وأحمد؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان، وبه قال ابن قتيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو عبيد (3).
قال أبو بكر: سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا: لا يريد إلا الإكراه؛ لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه (4).
واستدل القائلون بأنه الإكراه على أن طلاق المكره وإعتاقه ونذره وبيعه وشراؤه وردته وإقراره وقذفه وغير ذلك مما يشترط في نفوذه الاختيار [لا يقع](5)، وأجاز طلاق المكره أبو قلابة والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة (6)، لما روي عن أبي هريرة مرفوعًا:"كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله"(7). وهو ضعيف؛ لأنه
(1)"الجرح والتعديل" 8/ 9.
(2)
"السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 357.
(3)
"المدونة" 2/ 79، " الأم" 3/ 270، وانظر:"المجموع" 17/ 67، "المغني" 10/ 350 - 351.
(4)
"المغني" 10/ 351.
(5)
زيادة يقتضيها السياق.
(6)
انظر: "المبسوط" 24/ 49، "الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة" 1/ 152، "المغني" 10/ 350.
(7)
أخرجه الترمذي (1191) وضعفه.
من رواية عكرمة بن خالد، عن أبي هريرة، وهو لم يدرك أبا هريرة.
وقال البيهقي: وهو منسوب إلى الوضع يعني عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد (1). وعلى تقدير صحته فالمراد طلاق المعتوه ومن في معناه، والمكره في معناه بجامع أن كلا منهما غير جائز التصرف.
وقيل: الإغلاق الجنون والتبرسُم، واستنكره المطرزي (2).
وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في دفعة واحدة، حيث لا يبقى منه شيء؛ لأنه يغلق باب الطلاق بعدها فلا يقع منه بعد الثلاث شيء، بل يطلق واحدة واحدة.
وقال أبو عبيد: الإغلاق التضييق، وتبويب المصنف يدل على أن الإغلاق الغلط، يعني: والنسيان، ومن سبق لسانه إليه بغير قصد في دَرَج الكلام واستعماله عند المجاوزة كما أنه لا يقع عليه اليمين بذلك، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الإكراه وسوى بينهما بقوله:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(3).
قال الخطابي: أسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه، ولا حجة مع من فرق بين حال وحال (4).
(1)"مختصر خلافيات البيهقي" 4/ 222.
(2)
"المغرب في ترتيب المعرب" ص 343.
(3)
أخرجه ابن ماجه (2043، 2044، 2045) وصححه الألباني في "الإرواء"(82).
(4)
"معالم السنن" المطبوع مع "مختصر السنن" 3/ 116.