الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب فِي الوَليِّ
2083 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيها فَنِكاحُها باطِلٌ". ثَلاثَ مَرّاتٍ: "فَإِنْ دَخَلَ بِها فالمَهْرُ لَها بِما أَصابَ مِنْها فَإِنْ تَشاجَرُوا فالسُّلْطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ"(1).
2084 -
حَدَّثَنِي القَعْنَبَيُّ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَعْنِي: ابن رَبِيعَةَ - عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْناهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ (2).
2085 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدّادُ، عَنْ يُونُسَ وَإِسْرائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا نِكاحَ إِلَّا بِوَليٍّ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ يُونُسُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَإِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (3).
2086 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّها كَانَتْ عِنْدَ ابن جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْها - وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ - فَزَوَّجَها النَّجاشيُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ عِنْدَهُمْ (4).
(1) رواه الترمذي (1102)، وابن ماجه (1879، 1880)، وأحمد 6/ 47، 66، ، ، 165، 260، وابن حبان (4074). وصححه الألباني (1817).
(2)
انظر: السابق.
(3)
رواه الترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وأحمد 4/ 394، 413، 418، وابن حبان (4077، 4078، 4083، 4090).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1818).
(4)
رواه النسائي 6/ 119، وأحمد 6/ 427، وابن حبان (6027). وانظر: ما سيأتي =
باب في الولي
[2083]
(ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري، (ثنا) عبد الملك (ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما (1) امرأة نكحت) زوجًا (بغير إذن وليها) مواليها، لفظ ابن ماجه:"أيما امرأة لم ينكحها الولي"(2). أو الولاة (فنكاحها باطل ثلاث مرات) وللترمذي وابن ماجه: "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل"(3). قال عبد الحق: وفي بعض طرق هذا الحديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل"، ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن الزهري، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث، عن ابن جريج (4).
وقد استدل محمد بن الحسن بقوله: "نكحت بغير إذن وليها" أن لها تزويج نفسها بإذن وليها (5)، وكذا تزويج غيرها بالوكالة؛ فإن مفهوم قوله:"بغير إذن وليها" صحة نكاحها بإذنه، ولأن المرأة إنما منعت من
= برقم (2107، 2108). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1819).
(1)
في الأصل: أي: والمثبت من "السنن".
(2)
"سنن ابن ماجه"(1879).
(3)
"سنن الترمذي"(1102)، وابن ماجه (1879).
(4)
"الأحكام الوسطى" 3/ 138.
(5)
انظر: "المبسوط" 5/ 10 - 11.
الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها وقوعه منها على وجه المفسدة، وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها، والصحيح أنها لا تزوج وإن أذن لها وليها؛ لعموم قوله في الحديث الآتي:"لا نكاح إلا بولي"(1). وهذا مقدم على دليل الخطاب، والتخصيص ها هنا لا يخرج مخرج الغالب؛ فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها بغير (2) إذن وليها.
فإن قيل: هذا الحديث أنكره الزهري، وهو راويه قال ابن جريج: سألت الزهري عنه فلم يعرفه.
فالجواب: لم يقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية، كذلك قال الإمام أحمد ويحيى، ولو ثبت هذا، لم يكن فيه حجة؛ لأنه نقله عنه ثقات فلو نسيه الزهري لم يضره؛ لأن النسيان لم يعصم منه إنسان.
(فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها) لفظ الترمذي: "فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها". قال صاحب "الكافي": ووجه الدلالة على بطلانه لعدم ولايتها أنه حكم في الحديث بالبطلان وأكده بالتكرار، وأوجب المهر بالدخول، ولو كان النكاح صحيحًا لوجب المهر بالدخول. (فإن تشاجروا) أي: تنازعوا واختلفوا، قال الله تعالى:{حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (3)(فالسلطان ولي من لا ولي له) فيه دلالة على أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها؛ إذ لو كان لها ولاية لما نقلت الولاية عنها إلى السلطان، بل كانت هي ولية نفسها،
(1) سيأتي تخريجه.
(2)
فوقها في الأصل: إلا.
(3)
النساء: 65.
وكانت أولى من السلطان. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (1)، فأضاف النكاح إليهن (2).
[2084]
(ثنا) عبد الله (القعنبي، حدثنا) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي قاضي مصر وعالمها ومسندها، كان أحمد يقول: من مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه (3).
(عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) دون لفظه.
(قال المصنف: وجعفر) بن ربيعة (لم يسمع من) ابن شهاب (الزهري) بل (كتب إليه) أن يروي عنه.
[2085]
(ثنا محمد بن قدامة بن أعين) المصيصي مولى بني هاشم، قال النسائي: لا بأس به (4)، وقال الدارقطني: ثقة (5).
(ثنا أبو عبيدة) عبد الواحد بن واصل (الحداد) الدوسي، أخرج له البخاري في الصلاة.
(عن يونس) بن أبي إسحاق (وإسرائيل، عن) يونس بن أبي يونس.
(عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني.
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى
(1) البقرة: 232.
(2)
انظر: "المبسوط" 5/ 10 بمعناه، وانظر:"بدائع الصنائع" 2/ 248.
(3)
انظر: "تذكرة الحفاظ" 1/ 238، "سير أعلام النبلاء" 8/ 13.
(4)
انظر: "تهذيب الكمال" 26/ 309.
(5)
"علل الدارقطني" 10/ 136.
الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح) ذهب القاضي إلى أن هذا مجمل؛ لأنه متردد بين نفي الكمال ونفي الجواز (1)، والذي عليه الجمهور أنه لا إجمال بناءً على ثبوت الحقائق الشرعية، وأن الشرعي مخصوص بالصحيح، أي: لا يصح نكاح محجور عليه من امرأة أو مجنون أو سفيه (إلا بولي) أي: مرشد؛ لرواية الشافعي بسنده: "لا نكاح إلا بولي مرشد"(2). وهو احتراز من الفاسق؛ لكن الكافر يلي عقد الكافرة؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (3)، قال عبد الحق: وذكر أبو أحمد ابن عدي من حديث المغيرة بن موسى البصري مولى عائذ عن هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهد عدل"(4). وقال الترمذي: وحديث أبي موسى: "لا نكاح إلا بولي". فيه اختلاف، وذكر بعضهم رواه مرسلًا، وقال بعد ذكر الاختلاف: رواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي" عندي أصح (5). وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(قال المصنف: هو يونس) رواه ([عن] أبي بردة و) رواه (إسرائيل، عن أبي إسحاق) الهمداني بسكون الميم (عن أبي بردة) عن أبي موسى
(1)"إكمال المعلم" 4/ 566.
(2)
"الأم" 5/ 35.
(3)
الأنفال: 73.
(4)
"الكامل" لابن عدي 8/ 79، "الأحكام الوسطى" 3/ 138.
(5)
"الجامع الصحيح" 3/ 408 - 409.
الأشعري.
[2086]
(ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الهذلي (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية (أنها كانت عند) عبيد الله (بن جحش) بن رياب بن يعمر الأسدي حليف بني أمية فولدت له حبيبة التي كانت تكنى بها بأرض الحبشة، وكان قد هاجر مع زوجته أم حبيبة إلى أرض الحبشة ثم تنصر هناك (فهلك عنها، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة) ومات نصرانيًّا وبقيت أم حبيبة بأرض الحبشة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي واسمه أصحمة بهمزة مفتوحة وصاد ساكنة ثم حاء مهملتين مفتوحتين، هكذا جاء في الصحيح، والنجاشي اسم لكل ملك من ملوك الحبشة كما يسمى ملك الروم [قيصر](1) وملك الترك خاقان والفرس كسرى، والقبط فرعون.
(فزوَّج رسولَ الله صلى الله عليه وسلم) قيل: إنما ساق المهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأضيف التزويج إليه، وقيل: عقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها؛ لأنه كان أمير الموضع وسلطانه، ويحتمل أن يكون النجاشي هو الخاطب على رسول الله، والصحيح أن الذي تولى العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ابن عم أبي سفيان؛ لأن [أباها أبا سفيان](2) كان كافرًا لا ولاية له، وقيل: إن الذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: إن
(1) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها.
(2)
في الأصل: أبوها أبو. والجادة ما أثبتناه.
الذي عقد عليها لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، وكله بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث به إلى الحبشة في ذلك، وفي "الاستيعاب" أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة (وهي عندهم) إلا برسول النجاشي جارية يقال لها: أبرهة كانت تقوم على شأنه (1)، فاستأذنت علي فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك منه؟ فقلت: بشرك الله بخير. وقالت: يقول لك الملك: من يزوجك؟ فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته، وأعطيت أبرهة سوارين فضة كانت علي وخواتيم فضة كانت في إصبعي سرورًا بما بشرتني به (2). وأصدقها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار بعثها مع شرحبيل ابن حسنة، وجهزها من عنده، كل ذلك سنة سبع.
وفي ذكر المصنف هذا الحديث في باب ذكر الموالي يدل على أن السلطان ولي من لا ولي له إذا قلنا إن النجاشي هو الذي زوجها؛ لكونه الملك، أو يدل على أن الأب إذا كان كافرًا تنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء إذا قلنا إن الذي زوجها خالد بن سعيد. وقد يستدل على أن الولي إذا كان كافرًا ينوب عنه السلطان، ولا ينتقل إلى بقية الأقارب.
(1) في "الاستيعاب": ثبابه.
(2)
"الاستيعاب"(3497).