الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
94 - باب في دُخُولِ الكَعْبَةِ
2023 -
حَدَّثَنا القَعْنبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الكَعْبَةَ هوَ وأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبي وَبِلالٌ فَأَغْلَقَها عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيها قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَراءَهُ - وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى (1).
2024 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ الأَذْرَميُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدي، عَنْ مالِكٍ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّواري قَالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَه وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ (2).
2025 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَى حَدِيثِ القَعْنَبيِّ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى (3).
2026 -
حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَن مُجاهِدٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صفْوانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (4).
2027 -
حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِها فَأُخْرِجَتْ قَالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَفي
(1) رواه البخاري (505)، ومسلم (1329).
(2)
رواه البخاري (506).
(3)
رواه البخاري (468)، ومسلم (1329).
(4)
رواه أحمد 3/ 431، وابن خزيمة (3017). وصححه الألباني.
أَيْدِيهما الأَزْلامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قاتَلَهُمُ اللهُ والله لَقَدْ عَلِمُوا ما اسْتَقْسَما بها قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ في نَواحِيهِ وَفي زَواياهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (1).
* * *
باب في دخول الكعبة (2)
[2023]
(ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة) وهذا إنما كان عام الفتح كما جاء منصوصًا عليه في رواية، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح محرمًا، فلا يستدل به على أن دخول البيت نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم.
قال القرطبي: وأما حديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقيق أنه صلى الله عليه وسلم دخل أم لا (3). وإذا قلنا: إنه ليس بنسك. فهو مستحب.
(هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة (4)، وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه: الحجبيون، واسم أبي طلحة عبد الله بن [عبد العزى](5)، شهد مكة، ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلى (6) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: "خذوها يا بني
(1) رواه البخاري (1601)، ومسلم (1331).
(2)
في الأصول الخطية: مكة. خطأ. والمثبت من "سنن أبي داود".
(3)
"المفهم" 3/ 429.
(4)
سقط من (م).
(5)
في (م): عبد العزيز.
(6)
في (ر): أبي.
طلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" (1).
(وبلال) بن رباح (فأغلقها عليه) ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع عليه الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، وفيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه، وقيل: أغلقها لئلا يصلى بصلاته فتتخذ الصلاة فيها سنة (ومكث فيها) أي: للدعاء بعدما صلى.
(قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج) من الكعبة: (ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية البخاري عن ابن عمر: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم (3)(جعل عمودًا عن يساره، وعمودين (4) عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) وكذا في رواية البخاري، وفي "الموطأ" بمعناه (5)، وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه (6)، وفي رواية البخاري: عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره (7).
قال القرطبي: وظاهر هذا الاختلاف اضطراب، ويمكن أن يقال: إنه صلى الله عليه وسلم تكررت صلاته في تلك المواضع وإن كانت القصة واحدة؛ فإنه
(1)"المعجم الكبير" للطبراني (11234).
(2)
من (م).
(3)
"صحيح البخاري"(1598).
(4)
في (م): عمودا.
(5)
"صحيح البخاري"(505)، و"الموطأ"(895).
(6)
"صحيح مسلم"(1329)(388).
(7)
"صحيح البخاري"(505).
- صلى الله عليه وسلم مكث في الكعبة طويلًا (1).
(وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة) قال النووي: بناء مكة اليوم هو بناء الحجاج بن يوسف، هكذا كانت على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أي: على ستة أعمدة (ثم صلى)(2) فيه، فيستحب لمن دخل الكعبة أن يكون حافيًا، وأن يقصد مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالصلاة الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: نسيت أن أسأله: كم صلى؟ .
[2024]
(ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، وبعد الراء ميم [منسوب إلى أذرم، قرية من قرى عين أذرمة عند الموصل](3). قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بهذا الحديث، ولم يذكر السواري) يعني: الأعمدة (وقال: ثم (4) صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع) (5) وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخي المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه (6).
[2025]
(ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله)
(1)"المفهم" 3/ 430.
(2)
"المفهم" 3/ 430.
(3)
سقط من (م).
(4)
سقط من (م).
(5)
أخرجه أحمد في "مسنده" 6/ 13، وابن حبان في "صحيحه"(3206).
(6)
"صحيح البخاري"(506).
بالتصغير (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث القعنبي) المتقدم (وقال) فيه (ونسيت أن أسأله كم صلى)(1) فيه دليل على أن المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود كما تقدم.
[2026]
(ثنا زهير بن حرب) بن شداد النسائي، قال (ثنا جرير) بالجيم كما تقدم (عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان) بن عبد الرحمن، قال ابن عبد البر: وأظنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة (2)(قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة؟ ) شرفها الله تعالى (قال: صلى ركعتين)(3) فيه دليل (4) على ما تقدم عن القرطبي في الجمع بين الروايات أن صلاته تكررت (5).
[2027]
(ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي (6) الحجاج) ميسرة البصري، قال (ثنا عبد الوارث (7)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما (8) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة) شرفها الله تعالى (أبى أن
(1) أخرجه البخاري (2988)، ومسلم (1329)(389)، والنسائي في "المجتبى" 5/ 216، وأحمد 2/ 33.
(2)
"الاستيعاب"(1565).
(3)
انفرد أبو داود بهذا اللفظ، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 328، وأخرجه أحمد في "مسنده" 3/ 431 بزيادة في أوله.
(4)
في (ر): رد.
(5)
زاد في النسخ: باب الصلاة في الحجر. وهي زيادة مقحمة، وهو الباب الآتي.
(6)
من (م)، و"سنن أبي داود".
(7)
في (ر): عبد الرزاق.
(8)
زاد في (ر): عن أسامة. كما في الصحيح. وهي زيادة مقحمة.
يدخل البيت وفيه الآلهة) يعني: الأصنام التي كانت قريش تعبدها من دون الله تعالى، قال الداودي: وهذا كان عام الفتح سنة ثمانٍ حين فتح (1) مكة ودخلها بالسيف، وسبب عدم (2) دخوله [لما كان في البيت من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، وفيه أنه لا يجوز دخول](3) الكنائس التي فيها الأصنام إلا إذا كان قادرًا على تغييرها.
(فأمر بها فأخرجت، فأخرج)[بضم الهمزة](4) وكسر الراء، رواية البخاري: فأخرجوا (5)(صورة إبراهيم وإسماعيل) عليهما السلام (وفي أيديهما الأزلام) واحدها زلم بفتح الزاي وضمها، وفتح اللام، وهي القداح، وهي أعواد كانت الجاهلية يتخذونها (6) ويكتبون في إحداها: افعل، وفي الأخرى: لا تفعل، ولا شيء في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها وأخرج، فإن خرج افعل فعل، وإن خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له افعل أو لا تفعل، وكانت القداح بيد قيم الأصنام وهو السادن، وكان إذا أراد أن يخرج القدح سأل الصنم أن يوضح له ما يعتمد عليه.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتلهم الله) أي: لعنهم الله (والله لقد علموا ما استقسما) والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم بالأزلام، وكذا
(1) في (ر): دخل.
(2)
من (م).
(3)
سقط من (م).
(4)
سقط من (م).
(5)
"صحيح البخاري"(1601).
(6)
في (م): ينحتوها.
معرفة ما أمر به وما نهي عنه، قال التيمي: يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل، ونسبوا إليهما الضرب بالقداح وكانوا بريئين من ذلك، وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم وأحدثوا فيه أحداثًا (1). (بها) أي بالأزلام (قط) ظرف لاستغراق ما مضى.
(قال: ثم دخل البيت)[بعد ذلك](2)(فكبر في نواحيه.) فيه أنه يستحب لمن دخل البيت أن يكبر في نواحيه (3). ويدعو الله بالدعوات المهمة وشأنه حضور القلب والخشوع (و) كذا (في زواياه) جمع زاوية، اسم فاعل من زويته إذا جمعته (ثم خرج ولم يصل فيه).
فإن قيل: تقدم في الحديث المتقدم أنه دخل البيت فصلى فيه، وفي هذا الحديث (4) أنه خرج ولم يصل؟
فالجواب: أن الحديث المتقدم مثبت، وهو مقدم على النافي كما تقرر في كتب الأصول، ولأن (5) بلالًا لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم كان قريبًا منه فرآه، والمخبر في هذا الحديث (6) كان بعيدًا عنه مشتغلًا بالدعاء فلم يره، لا سيما والباب مغلق، وجمع ابن حبان بين الحديثين بأن حديث ابن عمر كان يوم الفتح، وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع، وفيه نظر لما روى ابن أبي مليكة عن عائشة في الحديث
(1) انظر: "عمدة القاري" 9/ 354 - 355.
(2)
من (م).
(3)
في (م): جوانبه.
(4)
من (م).
(5)
في (م): أن.
(6)
من (م).
الآتي، وجمع السهيلي (1) بوجه آخر وهو ما رواه الدارقطني من حديث يحيى بن جعدة [عن ابن عمر](2) أنه دخلها يومًا فلم يصل، ودخلها من الغد فصلى (3). ولابن حبان نحوه (4).
(1)"الروض الأنف" 4/ 104.
(2)
من (م).
(3)
"سنن الدارقطني" 2/ 51.
(4)
"صحيح ابن حبان" 7/ 483.