المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌47 - باب في إتيان الحائض ومباشرتها - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٩

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌66 - باب الصَّلاةِ بِجَمْعٍ

- ‌67 - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ

- ‌68 - باب يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ

- ‌69 - باب الأَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌70 - باب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ

- ‌71 - باب النُّزُولِ بمِنًى

- ‌72 - باب أي يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى

- ‌73 - باب مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌74 - باب أي وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌75 - باب ما يَذْكُرُ الإِمامُ في خُطْبَتِهِ بِمِنًى

- ‌76 - باب يَبِيتُ بمَكَّةَ لَيالي مِنًى

- ‌77 - باب الصَّلاةِ بِمِنًى

- ‌78 - باب القَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ

- ‌79 - باب في رَمْي الجِمارِ

- ‌80 - باب الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ

- ‌81 - باب العُمْرَةِ

- ‌82 - باب المُهِلَّةِ بِالعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُها الحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَها وَتُهِلُّ بِالحَجِّ هَلْ تَقْضي عُمْرَتَها

- ‌83 - باب المَقامِ في العُمْرةِ

- ‌84 - باب الإِفاضَةِ في الحَجِّ

- ‌85 - باب الوَداعِ

- ‌86 - باب الحائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الإِفاضَةِ

- ‌87 - باب طَوافِ الوَداعِ

- ‌88 - باب التَّحْصِيبِ

- ‌89 - باب فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيء في حَجِّهِ

- ‌90 - باب في مَكَّةَ

- ‌91 - باب تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ

- ‌92 - باب في نَبِيذِ السِّقايَةِ

- ‌93 - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ

- ‌94 - باب في دُخُولِ الكَعْبَةِ

- ‌95 - باب الصلاة في الحِجْرِ

- ‌96 - باب في مالِ الكَعْبَةِ

- ‌97 - باب في إِتْيانِ المَدِينَةِ

- ‌98 - باب في تَحْرِيمِ المَدِينَةِ

- ‌99 - باب زِيارَةِ القُبُورِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌1 - باب التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكاحِ

- ‌2 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذاتِ الدِّينِ

- ‌3 - باب في تَزْوِيجِ الأَبْكارِ

- ‌4 - باب النَّهْي عَنْ تَزْوِيجِ منْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّساءِ

- ‌5 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً}

- ‌6 - باب في الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها

- ‌7 - باب يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌8 - باب فِي لَبَنِ الفَحْلِ

- ‌9 - باب فِي رَضاعَةِ الكَبِيرِ

- ‌10 - باب فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ

- ‌11 - باب هَلْ يُحَرِّمُ ما دُونَ خَمْسِ رَضَعاتٍ

- ‌12 - باب فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الفِصالِ

- ‌13 - باب ما يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّساءِ

- ‌14 - باب فِي نِكاحِ المُتْعَةِ

- ‌15 - باب فِي الشِّغارِ

- ‌16 - باب فِي التَّحْلِيلِ

- ‌17 - باب فِي نِكاحِ العَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوالِيهِ

- ‌18 - باب فِي كَراهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌19 - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها

- ‌20 - باب فِي الوَليِّ

- ‌21 - باب فِي العَضْلِ

- ‌22 - باب إِذا أَنْكَحَ الوَلِيّانِ

- ‌23 - باب قَوْلِهِ تَعالَى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}

- ‌24 - باب فِي الاسْتِئْمارِ

- ‌25 - باب فِي البِكْرِ يُزَوِّجُها أَبُوها وَلا يَسْتَأْمِرُها

- ‌26 - باب فِي الثَّيِّبِ

- ‌27 - باب فِي الأَكْفاءِ

- ‌28 - باب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ

- ‌29 - باب الصَّداقِ

- ‌30 - باب قِلَّةِ المَهْرِ

- ‌31 - باب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى العَمَلِ يُعْمَلُ

- ‌32 - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَداقًا حَتَّى ماتَ

- ‌33 - باب في خُطْبَةِ النِّكاحِ

- ‌34 - باب فِي تَزْوِيجِ الصِّغارِ

- ‌35 - باب فِي المَقامِ عِنْدَ البِكْرِ

- ‌36 - باب في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْقِدَها شيْئًا

- ‌37 - باب ما يُقالُ لِلْمُتَزَوِّجِ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ يتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فيَجِدُهَا حُبْلَى

- ‌39 - باب في القَسْمِ بيْنَ النِّساءِ

- ‌40 - باب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا

- ‌41 - باب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ

- ‌42 - باب فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

- ‌43 - باب في ضَرْبِ النِّساءِ

- ‌44 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ البَصَرِ

- ‌45 - باب في وَطْءِ السَّبايا

- ‌46 - باب في جامِعِ النِّكَاحِ

- ‌47 - باب في إِتْيَانِ الحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

- ‌48 - باب في كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌49 - باب ما جَاءَ في العَزْلِ

- ‌50 - باب ما يُكْرَهُ منْ ذِكْرِ الرَّجُلِ ما يَكُونُ مِنْ إِصابَةِ أَهْلِهِ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌1 - باب فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأةً عَلى زَوْجِها

- ‌2 - باب فِي المَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَها طَلاقَ امْرَأَةٍ لَهُ

- ‌3 - باب فِي كَراهِيَةِ الطَّلاقِ

- ‌4 - باب فِي طَلاقِ السُّنَّةِ

- ‌5 - باب الرَّجُلِ يُراجِعُ وَلا يُشْهِدُ

- ‌6 - باب في سُنَّةِ طَلاقِ العَبْدِ

- ‌7 - باب فِي الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ

- ‌8 - باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ

- ‌9 - باب الطَّلاقِ عَلَى الهَزْلِ

- ‌10 - باب نَسْخِ المُراجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقاتِ الثَّلاثِ

- ‌11 - باب فِيما عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ والنِّيّاتُ

- ‌12 - باب فِي الخِيارِ

- ‌13 - باب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ

- ‌14 - باب فِي البَتَّةِ

- ‌15 - باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ

- ‌16 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتِي

- ‌17 - باب فِي الظِّهارِ

الفصل: ‌47 - باب في إتيان الحائض ومباشرتها

‌47 - باب في إِتْيَانِ الحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

.

2165 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثابِتٌ البُنَانيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ اليَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوها مِنَ البيْتِ وَلَمْ يُؤاكِلُوها وَلَمْ يُشَارِبُوها وَلَمْ يُجَامِعُوها في البيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "جامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ واصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ غيْرَ النِّكَاحِ". فَقالَتِ اليَهُودُ: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شيْئًا مِنْ أَمْرِنا إِلَّا خَالَفَنا فِيهِ. فَجاءَ أُسيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذا وَكَذا أَفَلا نَنْكِحُهُنَّ في المَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجِدَ عَليْهِما فَخَرَجا فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ في آثارِهِما فَسَقافما فَظَنَنّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَليْهِمَا (1).

2166 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسًا الهَجَريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيتُ في الشِّعارِ الواحِدِ وَأَنَا حائِضٌ طامِثٌ فَإِنْ أَصابَهُ مِنِّي شَيء غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَإِنْ أَصَابَ - تَعْني: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيء غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ (2).

2167 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَمُسَدَّدٌ قالَا: حَدَّثَنا حَفْصٌ عَنِ الشّيْبانيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ خالَتِهِ ميمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ وَهيَ حائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُباشِرُها (3).

* * *

(1) سبق برقم (258). وهو صحيح.

(2)

سبق برقم (269). وهو صحيح.

(3)

رواه البخاري (303)، ومسلم (294، 295). وانظر ما سلف برقم (267).

ص: 524

باب في إتيان الحائض ومباشرتها

[2165]

(ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (أنا ثابت البناني) بضم الموحدة.

(عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن اليهود والمجوس كانت إذا حاضت منهم امرأة) أي: رأت الحيض (أخرجوها) أي: اجتمعو اعلى إخراجها (من البيت) ومنعوها من الدخول فيه، والظاهر أن دم النفاس كذلك، وكانت هذِه العادة مستقرة في بني إسرائيل فيهم (ولم يؤاكلوها) يعني: الرجال، ويحتمل أن يكون النساء كذلك (ولم يشاربوها) أي: لم يشربوا من الإناء الذي تشرب منه (ولم يجامعوها) في أول الحيض ولا في آخره، لفظ مسلم: ولم يجامعوهن في البيوت (1)(في البيت) أي: تحت سقف (فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله) في ذلك: ({وَيَسْأَلُونَكَ})(2) ذكر الطبري عن السدي: أن السائل ثابت بن الدحداح (3). وقيل: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، وهو قول كثيرين، والظاهر أن السائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم: فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذِه الآية.

({عَنِ الْمَحِيضِ}) هو الحيض مصدر حاضت حيضًا ومحيضًا ومحاضًا .. (إلى آخر الآية){وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1)"صحيح مسلم"(302)(16).

(2)

البقرة: 222.

(3)

"تفسير الطبري" 4/ 374.

ص: 525

جامعوهن في البيوت) قال النووي: أي خالطوهن وساكنوهن في بيت واحد، يعني: إن شئتم (1)(واصنعوا كل شيء) أي: استمتعوا بكل ما شئتم منهن (غير النكاح) استدل به النووي ومن قال بقوله على أنه يجوز للرجل أن يستمتع بما بين السرة والركبة في غير القبل، وقواه من جهة هذا الحديث الذي استدل به واختاره، فقال: وممن ذهب إلى جوازه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر من أصحابنا (2).

واعلم أن أكثر أصحابنا قد فرضوا هذِه المسألة في الاستمتاع وهو شامل للنظر إلى ما بين السرة والركبة في حال الحيض وللمباشرة وهو التقاء البشرتين، وعبر النووي في "المهذب"(3) و"التحقيق" بالمباشرة وهو يقتضي إباحة النظر بشهوة، واعلم أن أكثر الأصحاب سكتوا عن مباشرة المرأة لما بين السرة والركبة من الرجل كمس الفرج، والقياس تحريمه في حال الحيض.

(فقالت اليهود) حين بلغهم ذلك (ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا) أي: من أمر ديننا (إلا خالفنا فيه) كان يشق عليهم مخالفة دينهم، ويطمعون أن يرجع إلى دينهم، ولم يزل الآدمي يكره مخالفته في قوله وفعله أو مخالفة مذهبه ونحو ذلك (فجاء أسيد بن حضير) بضم

(1) انظر "شرح مسلم" 3/ 211.

(2)

"شرح مسلم" 3/ 205.

(3)

"المجموع شرح المهذب" 2/ 365.

ص: 526

أولهما، وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة (وعباد بن بشر) بن قيظي الأشهلي، قتل يوم اليمامة، وله حديث واحد رواه وهو في "معجم الطبراني" (1) (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا) ليس هذا من النميمة في شيء؛ فإن النميمة نقل كلام الغير على وجه الإفساد، وهذا وجه المصلحة المترتبة على ذلك (أفلا ننكحهن) بفتح (2) النون، يعني في البيوت و (في المحيض) بفتح الميم (فتمعر) بفتح الميم والعين المهملة المشددة بعدها راء مهملة (وجه رسول الله) أي: تغير وانقبض كراهية لذلك، وبينه رواية مسلم: فتغير (3). بالغين المعجمة والمثناة تحت، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون من قولهم: مكان أمعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه، وقيل: أصله من المعر وهو ذهاب الشعر كأن المراد به ذهاب الدم من الوجه (حتى ظننا أن) مخففة من الثقيلة، تقديره: أنه (قد وجد) أي غضب (عليهما) قال القرطبي: وتغير وجهه صلى الله عليه وسلم إنما كان ليبين أن الحامل على مشروعية الأحكام إنما هو أمر الله ونهيه، لا مخالفة أحد ولا موافقته، كما ظنا، ثم لما خرجا من عنده وتركاه على هذِه الحالة خاف عليهما فسقاهما (4)، كما سيأتي.

(فخرجا) من عنده (فاستقبلتهما) رواية: فاستقبلهما بحذف التاء (هدية

(1)"المعجم الكبير" 24/ 207 (530) قلت: وهو أيضًا في "الآحاد والمثاني"(530).

(2)

بالأصل: بضم. وهو خطأ.

(3)

"صحيح مسلم"(302/ 16).

(4)

"المفهم" 1/ 561.

ص: 527

من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه إكرام الأكابر والعلماء وأهل الصلاح بالهدايا والتحف، وفيه كما قال أصحابنا وغيرهم: إن الهدية هي ما نقل إلى (1) المهدى له لأجل إكرامه وإعظامه، والصدقة ما دفع لثواب الآخرة (فبعث في آثارهما) خوفًا عليهما أن يحزنا ويتكدر حالهما بغضبه فاستدرك ذلك استمالة لقلوبهما وأزال عنهما ما أصابهما بأن أرسل إليهما (فسقاهما) رأفة ورحمة منه لهما على مقتضى خلقه الكريم كما قال تعالى:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (2)(فظننا) قال بعضهم: معناه: علمنا (أنه لم يجد) بكسر الجيم، أي: يغضب ويعتب (عليهما) والمصدر منه موجدة بفتح الميم وكسر الجيم، ومما يدل على أن ظننا بمعنى علمنا أنه صلى الله عليه وسلم لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا وهو راضٍ عنهما، والظن يكون بمعنى اليقين كثيرًا ومنه قوله تعالى:{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)} (3) أي: تيقنت وعلمت، فظننا الأولى بمعنى: حسبنا، والثانية بمعنى: علمنا، وفيه تطييب نفوسهما، وزوال الوحشة عنهما بسقيهما اللبن ما يدل على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من حسن العشرة والرفق بالمؤمنين، شفقة عليهما لما كان يلحقهما من [ظنهما بوجد](4) النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما فيما هو من باب الدين.

[2166]

(ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن جابر بن صبح)

(1) في المخطوط: عن. والسياق يقتضيه.

(2)

التوبة: 128.

(3)

الحاقة: 20.

(4)

في المخطوط: وجه. والمثبت من "إكمال المعلم" 2/ 135.

ص: 528

بسكون الموحدة الراسبي، وثقه ابن معين (1).

(قال: سمعت خلاسًا)(2) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها سين ابن عمرو (الهجري) بفتح الجيم (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنا ورسول) بالرفع عطفًا على الضمير وأنا فاصل ويجوز نصب رسول (الله)(3) على المفعول معه (صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار) بكسر الشين المعجمة هو ما يلي الجسد من ثوب وغطاء ونحوهما، سمي بذلك لأنه يلي الشعر ويتصل به، والدثار ما فوق الشعار (وأنا حائض) بغير هاء التأنيث، وللنحاة فيه وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق وضع لما لا (4) شركة فيه للمذكر فاستغني عن العلامة، والثاني وهو الصحيح: أن ذلك على طريق النسب ذات حيض وطلاق، كما قال تعالى:{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} (5) أي: ذات انفطار (6). فيه جواز مضاجعة الحائض وهما عريانان (7) في لحاف أو ملحفة أو نحوهما، لكن بشرط أن تتزر المرأة فيما بين سرتها وركبتها بثوب كما سيأتي في الحديث بعده، والمراد بالمبيت نومه معها إلى أن يستيقظ إلى تهجد، فهو من إطلاق الكل على البعض (طامث) إما أن يكون بمعنى حائض وكرر

(1)"الجرح والتعديل" 2/ 501.

(2)

في الأصل: خلاس. والمثبت الجادة.

(3)

كلمة غير مقروءة.

(4)

ليست بالأصل والسياق يقتضيها.

(5)

المزمل: 18.

(6)

في الأصل: انفجار.

(7)

في الأصل: عريان.

ص: 529

لتأكيد الأمر، أو يكون الطامث مخصوصة بأول الحيض كما قال بعضهم، أو تكون الطامث: الحائض التي ترى الدم في حال نومها معه؛ لأنها تكون حائضًا تنام معه ولا ترى الدم؛ فإن الطمث الدم؛ فإنهم قالوا: الطمث يطلق على النكاح فيقال: طمث الرجل امرأته إذا افتضها، لكن قالوا: لا يكون الطمث نكاحًا إلا بالتدمية، وكذا لا تكون الحائض طامثًا إلا حال رؤيتها الدم.

(فإن أصابه) أي: أصاب جسمه أو ثوبه (مني) أي: من دم حيضي (شيء غسل مكانه) فقط، فيه وجوب غسل النجاسة (ولم يَعْدُه) بفتح الياء وسكون العين المهملة مع ضم الدال أي: لم يجاوز مكان الدم في غسل ما أصابه، فيه دليل على أنه لا يجب غسل ما جاوز النجاسة، وقد يؤخذ منه أنه لا يجب إزالة أثر الدم ولونه لما تقدم من رواية أبي هريرة، فإن لم يخرج الدم؟ "يكفيك الماء ولا يضرك أثره"(1). وقد سبق (2) أن الحت والعصر لا يجب، لكن ورد التصريح بالحت في قوله:"حتيه ثم اقرصيه"(3). (وصلى فيه) فيه دليل على صحة الصلاة في الثوب الذي أصابه دم الحيض وغسل مكانه ولما يجاوزه.

[2167]

(ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب (ومسدد، قالا: ثنا حفص) ابن غياث النخعي قاضي الكوفة (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني، عن عبد الله بن شداد) بن الهادي، أخرج له الشيخان (عن

(1) تقدم برقم (365) باب المرأة تغسل ثوبها.

(2)

من الأصل.

(3)

تقدم برقم (362) باب المرأة تغسل ثوبها.

ص: 530

خالته ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه) التسع (وهي حائض) فيه جواز الاستمتاع بالحائض فيما عدا ما بين السرة والركبة وهو الصحيح، وقيل: يحرم الاستمتاع بما أصابه دم الحيض من بدنها لوجود المعنى المقتضي لتحريم الوطء، وقيل: يحرم الاستمتاع بجميع بدنها لظاهر القرآن، حكاه الرافعي عن أبي عبيد بن حربويه في كتاب النكاح (أمرها أن تتزر) كذا اشتهر بالتشديد.

قال المطرزي: وهو عامي، والصواب ائتزر بسكون الهمزة التي هي فاء افتعل (1). وقد نص الزمخشري على خطأ من قال اتزر بالإدغام، وأما ابن مالك فحاول تخريجه على وجه يصح، وقال: إنه مقصور على السماع كاتكل يتكل، فمنه قراءة ابن محيصن وعاصم في شاذة:(الذي اتمن) بألف وصل وتاء مشددة (2).

قال أبو حيان: معنى قول المطرزي: عامي. أنه من إحداث العامة لا من أصل قواعد اللغة، قال: وذكر غيره أن ذلك لغة رديئة (3).

وحكى سيبويه في كتابه: قال بعض العرب: أمرها أن تتزر، ومعناه: أن تشد إزارها في وسطها تستر ما بين السرة والركبة (ثم يباشرها) المباشرة هنا ملاقاة البشرة لا الجماع.

(1)"المغرب" ص 25 (أزر).

(2)

"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك ص 238.

(3)

"تفسير البحر المحيط" لأبي حيان 2/ 745.

ص: 531