الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - باب في سُنَّةِ طَلاقِ العَبْدِ
.
2187 -
حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ المُبارَكِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا حَسَنٍ مَوْلَى بَني نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابن عَبَّاسٍ فِي مَمْلُوكٍ كانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتقا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَها؟ قَالَ: نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
2188 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنا عَليٌّ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ بِلا إِخْبارٍ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: بَقِيَتْ لَكَ واحِدَةٌ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: قَالَ ابن المُبارَكِ لِمَعْمَرٍ: مَنْ أَبُو الحَسَنِ؟ هذا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ هذا رَوى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ مِنَ الفُقَهاءِ مِن رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي الحَسَنِ أَحادِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ (2).
2189 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُظاهِرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"طَلاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتانِ وَقُرْؤُها حَيْضَتانِ".
قَالَ أَبُو عاصِمٍ: حَدَّثَنِي مُظاهِرٌ حَدَّثَنِي القاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:"وَعِدَّتُها حَيْضَتانِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ (3).
* * *
(1) رواه النسائي 6/ 154، وابن ماجه (2082).
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(375).
(2)
انفرد به. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(376).
(3)
رواه الترمذي (1182)، وابن ماجه (2080).
وضعفه الألباني في "الإرواء"(2066).
باب في سنة طلاق العبد
[2187]
(ثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ثنا علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: أن عمر بن معتب) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق المكسورة لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير ومحمد بن يحيى الأسلمي قال النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي (1)(أن أبا حسن مولى بني نوفل) أخرج له البخاري في "الأدب"، قال المنذري: قد ذكر بخير وصلاح (2). وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (3)(أنه استفتى) بفتح التاءين المثناتين فوق (ابن عباس في عبد مملوك كانت تحته) أمة (مملوكة) يحتمل أن يكونا مملوكين لشخص واحد أو لاثنين، والأول أقرب لرواية النسائي: كنت أنا وامرأتي مملوكين (4).
(فطلقها تطليقتين ثم) عتق واشتراها و (عتقا بعد ذلك) بضم العين وكسر التاء، ولفظ ابن ماجه: ثم أعتقا (5). بزيادة ألف وبوب عليه: باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها (هل يصلح له أن يخطبها؟ ) ولفظ ابن ماجه والنسائي: أن يتزوجها (6).
(1)"تهذيب الكمال" 21/ 509.
(2)
"مختصر سنن أبي داود" 3/ 113.
(3)
"الجرح والتعديل" 9/ 356.
(4)
"سنن النسائي" 6/ 154.
(5)
"سنن ابن ماجه"(2082).
(6)
"سنن النسائي" 6/ 154. ولفظه: يتزوجها. و"سنن ابن ماجه"(2082) ولفظه: أيتزوجها؟ .
(قال: نعم، قضى به) نسخة: بذلك (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي: لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم (1)، لكن قال ابن قدامة في "المغني": قال: قد روي عن أحمد أن العبد إذا طلق زوجته اثنتين ثم أعتق أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة، وذكر حديث ابن عباس هذا وقال: لا أرى شيئًا يدفعه، غير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب.
ورواه الإمام أحمد في "المسند"، وقال أبو بكر: إن صح الحديث فالعمل عليه. قال: وأكثر الروايات عن أحمد وظاهر مذهبه أن العبد إذا طلق اثنتين ثم عتق لا تحل له زوجته حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريمًا لا يحل إلا بزوج وإصابة، ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم (2).
[2188]
(ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري (أنا علي) بن المبارك (بإسناده) عن يحيى بن أبي كثير (ومعناه: بلا إخبار) بكسر الهمزة، يعني: عن عمر بن معتب، بل بتحديث أو عنعنة، ولفظ ابن ماجه: عن عمر بن معتب، عن أبي الحسن (3).
(قال ابن عباس) لما سأله (بقيت لك) طلقة (واحدة، قضى) أي حكم (به رسول الله) صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي: روي عن ابن عباس ما لا يقول به أحد من الفقهاء في
(1)"معالم السنن" 3/ 206.
(2)
"المغني" 1/ 535 - 536.
(3)
"سنن ابن ماجه"(2082).
مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها طلقتين ثم أعتقا بعد ذلك هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم (1).
[2189]
(ثنا محمد بن مسعود) بن يوسف العجمي النيسابوري نزيل طرسوس قال محمد بن وضاح: رفيع الشأن فاضل (2)، ليس بدون أحمد بن حنبل. وقال الخطيب: ثقة (3). وقال ابن وضاح: ما رأيت أحدًا أعلم بالحديث منه (4)(ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن مظاهر) بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء بعد الألف وهو ابن أسلم المخزومي المكي قال الترمذي: لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. قال المنذري: وقد ذكر له أبو أحمد ابن عدي حديثًا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة (5).
(عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان) احتج به أبو حنيفة على أن عدد الطلاق يعتبر تحرير الزوجة ورقها، فطلاق الأمة اثنتان سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا لهذا الحديث، ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة (6).
وأجاب أصحابنا بأن الحديث ضعيف كما سيأتي في كلام المصنف.
(1)"السنن الكبرى" 7/ 370.
(2)
انظر: "تذكرة الحافظ" 2/ 81.
(3)
"تاريخ بغداد" 4/ 484.
(4)
انظر: "تذكرة الحافظ" 2/ 81.
(5)
"مختصر السنن" 3/ 115.
(6)
"الهداية" للمرغيناني 2/ 274.
وعلى تقدير صحته فإنه يعارضه ما رواه الإمام مالك في "الموطأ" والشافعي عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا (1).
ورواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا (2): "طلاق الأمة اثنتان"، وصحح الدارقطني والبيهقي ولفظه عندهما:"إذا طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه حتى أن تنكح زوجًا غيره حرة كانت أو أمة"(3). ولفظ مالك في "الموطأ" هكذا، وفيه: وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (4).
وهذِه الروايات تدل على أن المراد بحديث الباب طلاق الأمة تطليقتان إذا كان الزوج عبدًا، وفيه جمع بين الأحاديث.
ويدل على أن المراد بالزوج العبد أن الأمة لا يتزوجها الحر إلا عن ضرورة، والأصل حمل الأحاديث على حالة الاختيار دون الضرورة.
وقال البيهقي: الصحيح في ذلك ما رواه سالم (5): أيهما (6) رُقَّ نقص الطلاق برقه (7). كذا رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوف (8). ورواه عبد الله والليث وابن جريج وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر موقوف (9).
(1) أخرجه مالك في "الموطأ" 2/ 574، والشافعي في "الأم" 5/ 371.
(2)
أخرجه ابن ماجه (2079)، والدارقطني 4/ 38، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 369.
(3)
أخرجه الدارقطني 4/ 38، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 369.
(4)
"الموطأ" 2/ 574.
(5)
في الأصل: مسلم. وهو تحريف.
(6)
في الأصل: أنه. والمثبت من مصادر التخريج.
(7)
"السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 369.
(8)
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(12957)، ومن طريقه الدارقطني 4/ 38.
(9)
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(12957) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به.
(وقرؤها) بفتح القاف، وقيده جماعة من الحذاق بالضم (حيضتان) استدل به الجمهور على أن العدة إليها (1).
وروي عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع (2). انتهى.
وهذِه السنة قد مضت وإن كان مظاهر قد تكلم فيه في هذا الإسناد فقد صحح الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر: عدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (3). لكن حكى القرطبي عن الأصم عبد الرحمن ابن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر أن الايات في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الأمة والحرة سواء (4).
وقد احتج بهذا الحديث أبو حنيفة (5)، وأحمدُ في أصح الروايتين عنه (6) وغيرهما، على أن الأقراء هي الحِيَضُ (. . .) (7) وبقول عمر بحضرة الصحابة: عدة الإماء حيضتان، ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفًا فعلت، ولم ينكر عليه أحد.
قال القرطبي: فدل على أنه إجماع. قال: وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وحسبك بهم قالوا: فالحرة كالأمة (8).
(1) انظر: "الاستذكار" 18/ 192.
(2)
رواه عبد الرزاق 7/ 222 (12880)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" 10/ 119.
(3)
تقدم.
(4)
"تفسير القرطبي" 3/ 118.
(5)
انظر: "المبسوط" 3/ 153.
(6)
"المغني" 10/ 556.
(7)
بياض قدر ثلاث كلمات.
(8)
"تفسير القرطبي" 3/ 116.
وأجيب عن هذا الحديث: "قرؤها حيضتان" يطلقها في بقية الطهر فقرؤها حيضتان بعده فكمل العدة.
(قال أبو عاصم) النبيل (حدثني مظاهر) يعني: بغير واسطة ابن جريج، وكذا قال الترمذي (1)، قال (حدثني القاسم، عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال) في هذِه الرواية (وعدتها حيضتان) كما تقدم.
(قال المصنف: هو حديث مجهول) وكذا قال البيهقي: لو كان هذا الحديث ثابتًا لقلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من لا تثبت عدالته (2).
قال البيهقي: وروي بإسناد أوهى من هنا عن عمر بن شبيب (3) المُسْليّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر (4) موقوفًا: طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان.
قال الدارقطني: تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا (5).
(1) الترمذي (1182).
(2)
انظر: "مختصر سنن أبي داود" 3/ 115.
(3)
في الأصل: عمرو بن شعيب. والصواب المثبت.
(4)
سقط من النسخة الخطية، والمثبت من "سنن البيهقي الكبرى" 7/ 369.
(5)
"سنن الدارقطني" 4/ 38.