الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها
2082 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ واقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابن سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ - عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ما يَدْعُوهُ إِلَى نِكاحِها فَلْيَفْعَلْ". قَالَ: فَخَطَبْتُ جارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَها حَتَّى رَأَيْتُ مِنْها ما دَعانِي إِلَى نِكاحِها وَتَزَوُّجِها فَتَزَوَّجْتُها (1).
* * *
باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها
[2082]
(ثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (ثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين) القرشي، مولى عمر بن عثمان بن عفان الأموي المدني.
(عن واقد بن عبد الرحمن) كذا ذكر المصنف، قيل: إنه واقد بن عمرو (ابن سعد بن معاذ) كما ذكره البخاري وأبو حاتم، والصواب الذي ذكره الذهبي وغيره أنهما اثنان أحدهما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، وهو من أفراد أبي داود، والثاني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أخرج له الشيخان والمصنف (2).
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة) المراد إذا أراد أحدكم أن يخطب امرأة بدليل
(1) رواه أحمد 3/ 334، والحاكم 2/ 165.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(1816).
(2)
"الكاشف" 2/ 346 - 347، وفيه: أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي.
رواية أحمد وابن ماجه من حديث محمد بن سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ألقى الله في قلب امرئ منكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها"(1). وروي أيضًا عن أنس أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهب فانظر إليها"(2). لفظ البيهقي: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل"(3).
(فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) حمل بعضهم الأمر للإرشاد والإباحة، ومال إليه ابن الصلاح (4)؛ لأن قاعدة مذهب الشافعي في الأصول أن الأمر بعد الحظر للإباحة (5)، ويؤيده رواية أحمد وابن ماجه:"فلا بأس أن ينظر إليها"(6). والمشهور في مذهب الشافعي أنه سنة لورود الأمر به في أحاديث، وأنه قبل الخطبة؛ لأنه قد يعرض بعدها فيوحشها.
قال القرطبي في "تفسيره" في سورة الأحزاب: قال داود (7): ينظر إلى سائر جسد التي يريد نكاحها تمسكًا بظاهر الحديث: "انظر إليها"(8) انتهى.
ولهذا قال في الترجمة: الرجل ينظر إلى المرأة، ولعله أراد ما ينظر
(1) أخرجه أحمد 3/ 493، وابن ماجه (1864).
(2)
أخرجه ابن ماجه (1865)، وأحمد 4/ 244.
(3)
"السنن الكبرى" 7/ 84.
(4)
"مشكل الوسيط" بهامش "الوسيط" 5/ 29.
(5)
انظر: "الحاوي الكبير" 2/ 468.
(6)
تقدم.
(7)
تحرفت في الأصل إلى: أبو داود. وهو خطأ، فهذا هو داود الظاهري.
(8)
"الجامع لأحكام القرآن" 14/ 222.
الرجل من امرأته؛ فإن أصول الشريعة على تحريم نظرهما وكراهة نظر الزوج إليهما؛ لأنه يورث الطمس، هذا في الزوجة، فكيف بالأجنبية؟ ويؤخذ من قوله:"إن استطاع أن ينظر"، أنه يتحايل في نظره إليها من غير أن تعلم به؛ لما جاء في رواية الطبراني وأحمد عن موسى بن عبد الله عن (1) أبي حميد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر وإن لم تعلم"(2). أي: وإن لم تأذن هي ولا وليها، وعلله في "المطلب" بأنه لو اعتبر إذنها وعلمها فربما تجملت وتصنعت بما ليس فيها، ففيه نوع غرور يخيل عند النظر فيغير الصبغة الخلقية ولا يحصل مقصود النظر.
(قال) لعله جابر (فخطبت) امرأة (جارية فكنت أتخبأ لها) في مكانٍ لا تراني (تحت الكرب)(3) بفتح الكاف والراء هي أصول السعف التي تقطع منها. . . . (4) الواحدة كربة مثل قصب وقصبة؛ لأنه يبس وجاز أن يقطع، وقيل: الكرب ما يبقى من الأصول في النخلة بعد القطع، ولفظ رواية البيهقي: فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها بعض ما أعجبني فتزوجتها (5)(حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها و) وأعجبني منها فرغبني في (تزوجها فتزوجتها) واكتفى في جواز النظر بإذن الشارع دون إذنها خلافًا لمالك.
(1) تحرفت في الأصل إلى: (بن).
(2)
"مسند أحمد" 5/ 424، "المعجم الأوسط"(911).
(3)
هذه العبارة ليست في "السنن"، ولكنها عند أحمد في "مسنده" 3/ 334.
(4)
بياض في الأصل.
(5)
"السنن الكبرى" 7/ 84.