الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
35 - باب فِي المَقامِ عِنْدَ البِكْرِ
.
2122 -
حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ:"لَيْسَ بكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسائِي"(1).
2123 -
حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: لَمّا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ أَقامَ عِنْدَها ثَلاثًا. زادَ عُثْمانُ وَكَانَتْ ثَيِّبًا. وقَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ أَخْبَرَنا أَنَسٌ (2).
2124 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ وَإِسْماعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، عَنْ خالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقامَ عِنْدَها سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَها ثَلاثًا.
وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ (3).
* * *
باب في المقام - بضم الميم - عند البكر
[2122]
(ثنا زهير بن حرب، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (قال: حدثني محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، قاضي المدينة (عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه
(1) رواه مسلم (1460).
(2)
رواه البخاري (4212، 4213، 5085، 5159).
(3)
رواه البخاري (5213، 5214)، ومسلم (1461). وانظر: ما قبله.
محمد، والصحيح أن اسمه كنيته (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة) لما انقضت عدتها من أبي سلمة بن عبد الأسد بالوفاة، وخلت منه لعشر بقين من شوال سنة أربع، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال المذكور (أقام عندها ثلاثًا) لأن للجديدة حياء لا يزول إلا بمزيد المعاشرة، ولا قضاء عليه بعد ذلك لمن عنده من النساء، ولا تحاسب الجديدة بهذِه الأيام، وقال أبو حنيفة: إنها تحاسب، ورأى أن العدل والمساواة واجب في الابتداء كوجوبه في الاستدامة والاستمرار (1).
(ثم قال: ليس بك) أي: لا يلحقك ولا يتعلق بك (على أهلك) يعني: نفسه؛ إذ كل واحد من الزوجين أهل لصاحبه، أي: لا أفعل فعلًا يظهر به هوانك علي أو تظنيه في (هوان) أي: نقص واحتقار، بل نوفي حقك في المقام والتأنيس، وإنما قال لها ذلك حين أخذت بثيابه تستزيده في المقام عندها؛ لئلا تستوحش حين أراد الخروج عنها، واستلطفها بهذا القول الحسن، ثم بين لها ما لها وما عليها من ذلك.
قال عياض: وفيه تلطف ورفق بمن خشي منه كراهة الحق حتى يتبين له وجه ترجيحه فيرجع إليه (2).
(هو) ضمير الشأن أو القصة (إن شئت سبعت لك) ولمسلم: "إن شئت زدتك وحاسبتك به"(3)(وإن سبعت لك سبعت لنسائي) هذا بيان
(1)"الحجة" 3/ 246.
(2)
"إكمال المعلم" 4/ 659.
(3)
"صحيح مسلم"(1460).
القاعدة، وهو حجة الجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: لا يختص بذلك واحدة منهن، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك تمسكًا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن.
قال القرطبي: ولا يتم ذلك؛ لأنه مخصص بهذا الحديث وشبهه، قال القرطبي: وقد اختلف: هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبع للثيب أم لا؟ فمذهب مالك فيما ذكر عند ابن المواز أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا.
وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه أخذًا بظاهر هذا الحديث (1). وعند الشافعية يسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء عملًا بالحديث في تخييره أم سلمة، هذا هو المشهور (2). وفي "حلية الروياني" أنه يلزمه ذلك، ثم إن اختارت السبع قضى الجميع لظاهر الحديث، وإن لم يخيرها بل أقام السبع عندها باختياره لم يقض إلا ما زاد على الثلاث.
[2123]
(ثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم) بن بشير السلمي (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك قال: لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفية) بنت حيي بن أخطب، من سبط هارون بن عمران عليه السلام، واصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وهي بنت سبع عشرة، وكانت قبله عند سلام بن مشكم وأولم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر وسويق (أقام عندها
(1)"المفهم" 4/ 202 - 203.
(2)
انظر: "نهاية المحتاج" 6/ 386، و"فتح الوهاب" 2/ 109.
ثلاثًا) ولفظ النسائي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية بنت حيي بن أخطب بطريق خيبر ثلاثة أيام حين عرس بها، ثم كانت بعد فيمن ضرب عليها الحجاب (1)(زاد عثمان) بن أبي شيبة (وكانت ثيبًا) فيه تخصيص الزوجة الجديدة الثيب بثلاثة أيام لميل النفس إلى الجديدة، وليؤنسها لكي لا تستوحش، وسواء في ذلك الحرة أو الأمة (وقال: ثنا هشيم، أخبرنا حميد) الطويل (ثنا أنس) فصرح في هذا بالتحديث؛ فإنه أصرح من العنعنة في السند قبله.
[2124]
(ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هشيم وإسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه موقوفًا (قال: إذا تزوج البكر على الثيب [أقام عندها سبعًا])(2) المراد بالبكر هنا البكر في الاستنطاق بالإذن على ما مر من خلاف ووفاق على ما مر، كذا قاله الرافعي والنووي.
وقال المرعشي: هي التي ذهبت عذرتها بأي وجه كان بوطئ أو غيره، وقال بعض أصحابنا: وخصت البكر بزيادة الإقامة عندها أكثر لزيادة حيائها، والميل إليها أكثر واستحبابها أكبر (وإذا تزوج الثيب) على غيرها، ظاهره يشعر أن يكون تزوجها بعقد حتى لو قضى للجديدة ثم طلقها ثم راجعها لم يعد الإقامة عندها؛ لأنها باقية على النكاح الأول، قال في "التتمة": بلا خلاف، وأما إذا خالعها ثم ردها على صداق جديد فلم أراجع النقل فيه.
(1)"سنن النسائي" 6/ 134.
(2)
ليست بالمخطوط. وأثبتناها من "السنن".
(أقام عندها) وجوبًا (ثلاثًا) متوالية (1) فلو فرقها ليلة عندها وليلة في نحو المسجد، وهكذا لم يحسب في الأصح، ولو كان يقسم لثنتين فتزوج جديدة في أثناء ليلة إحداهما فهل يقطع الليلة كلها ويقسم للجديدة أو يكمل الليلة وجهان في "حلية الشاشي".
قال أبو قلابة (ولو قلت) عن أنس (إنه رفعه) إلى النبي صلى الله عليه وسلم (لصدقت، ولكنه: قال: السنة كذلك) قال الرافعي: هو موقوف (2). وهذا خلاف ما عليه الأكثر من أهل العلم بالحديث، حيث قالوا: إن قول الراوي: من السنة كذا، كان مرفوعًا على أن ابن ماجه (3) والدارمي (4) وابن خزيمة والإسماعيلي (5) والدارقطني (6) والبيهقي (7) وابن حبان (8) أخرجوا هذا الحديث عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سبع للبكر وثلاث للثيب"(9).
(1) في الأصل: ولا. والمثبت من "الشرح الكبير" للرافعي 8/ 371.
(2)
"الشرح الكبير" 8/ 371.
(3)
"سنن ابن ماجه"(1916).
(4)
"سنن الدارمي"(2255).
(5)
أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلي كما في "التلخيص الحبير" 3/ 410.
(6)
"سنن الدارقطني"(3730).
(7)
"السنن الكبرى" 7/ 302.
(8)
"صحيح ابن حبان"(4208).
(9)
"التلخيص الحبير" 3/ 410.