الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - باب فِي العَضْلِ
2087 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَني أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ عَنِ الحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَى فَأَتاني ابن عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُها إِيّاهُ ثُمَّ طَلَّقَها طَلاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَها حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها فَلَمّا خُطِبَتْ إِلي أَتانِي يَخْطُبُها فَقُلْتُ: لا والله لا أُنْكِحُها أَبَدًا. قَالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآيَةَ. قَالَ: فَكَفَّرْتُ، عَنْ يَمِيني فَأَنْكَحْتُها إِيّاهُ (1).
* * *
باب في العضل
العضل في اللغة: المنع، وأصله الضيق والشدة، يقال: عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج، والداء العضال الذي لا يطاق علاجه.
[2087]
(ثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي، (ثنا عباد بن راشد) التميمي البصري البزار، أخرج له البخاري في تفسير سورة البقرة (عن الحسن) البصري قال:(حدثني معقل بن يسار) بن عبد الله المزني، شهد الحديبية ونزل البصرة، (قال: كانت لي أخت) اسمها جميلة بضم الجيم وفتح الميم وسكون ياء التصغير ثم لام، وقيل: جمل بضم الجيم وسكون الميم، وقيل: ليلى، وأبوها يسار بن عبد الله، (تخطب إلي) بضم الفوقانية. فيه أن
(1) رواه البخاري (4529، 5130، 5330، 5331).
الخطبة إلى الرجال الأولياء لا إلى النساء (فأتاني ابن عم فأنكحتها إياه) زوج جميل أبو البداح بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال وبعد الألف حاء مهملة، قيل: اسمه عبيد الله وهو أبو عاصم بن عدي القضاعي حليف الأنصار، وقيل: إن البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمر، واختلف في أبي البداح، فقيل: صحابي، وقيل: الصحبة لأبيه وهو تابعي، قال الذهبي في "المجرد": والأظهر أنه تابعي (1)، وفي "الاستيعاب" الأكثر يذكرونه في الصحابة (2).
(ثم طلقها طلاقًا له رجعة) أي: بغير عوض (ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي) فيه دليل على تحريم خطبة الرجعية تصريحًا أو تعريضًا؛ لأنهم لم يخطبوها إلا بعد انقضاء عدتها، ولولا التحريم لخطبت؛ لأنها كانت مرغوبًا فيها، وإنما حرم خطبتها لأنها في معنى الزوجة، بدليل صحة طلاقها وظهارها ولعانها، وتعتد منه عدة الوفاء إذا مات ويتوارثان (أتاني يخطبها) بضم الطاء زاد الدارقطني: مع الخطاب (3)(فقلت: والله لا أنكحها) بضم الهمزة وكسر الكاف، وللبخاري: فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك ثم طلقتها، ثم جئت تخطبها! والله لا تعود إليك (أبدًا) وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه (4). لفظ البخاري في باب: من قال: لا نكاح
(1)"تجريد أسماء الصحابة" 2/ 150.
(2)
"الاستيعاب"(2855).
(3)
"سنن الدارقطني"(3526).
(4)
"صحيح البخاري"(5130).
إلا بولي. وفي قوله: لا أنكحها مع أنها تريد الرجوع إليه دليل على أنها لا تنكح إلا بولي إذ لو لم تحتج إليه لزوجت نفسها لرغبتها فيه. ويدل عليه ما بعده: (قال: ) معقل بن يسار، وقال الطحاوي: هو معقل بن سنان (1)(ففي) وفي أختي (نزلت هذِه الآية) وهي قوله تعالى: ({وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ})(2) بلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه؛ لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة (فلا تعضلوهن) معناه تحبسوهن، وحكى الخليل: دجاجة معضل قد احتبس بيضها، وقيل: العضل: المنع وهو راجع إلى معنى الحبس، يقال: أردت أمرًا فعضلني عنه أي: منعني، وكل مشكل عند العرب معضل، ومنه قول الشافعي:
إذا المعضلات تصدينني
…
كشفت حقائقها بالنظر
وفي الآية دليل للشافعي وغيره على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل كانت ثيبًا، ولو كان الأمر إليها دون وليها لما قبلت العضل، ولزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل، فالخطاب في قوله تعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} للأولياء، وأن الأمر إليهم في التزويج مع رضاهن (3). وقد قيل: إن الخطاب في ذلك للأزواج، واختاره الرازي في "تفسيره"(4)، ويرد سبب النزول بأن يكون تأخير ارتجاع الزوجة
(1) انظر: "شرح مشكل الآثار" 12/ 457.
(2)
البقرة: 232.
(3)
"الأم" 5/ 21 - 22.
(4)
"تفسير الفخر الرازي" 6/ 454.
لأجل المضارة عضلًا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها ({أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}) احتج بهذا أصحاب أبي حنيفة على تزويج المرأة نفسها؛ لأن الله تعالى أضاف النكاح إليهن في قوله تعالى: {يَنْكِحْنَ} كما قال في آية أخرى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1)، ولم يذكر الولي (2)، ولأن المرأة تصرفت في خالص حقها وهي من أهله؛ لكونها عاقلة مميزة، ولهذا كان التصرف لها في المال (الآية) إلى آخرها (قال: فكفرت عن يمينها) البخاري: عن يميني (وأنكحتها إياه) ولفظ البزار في هذا الحديث: قال معقل: فأمرني أن أكفر عن يميني فأزوجها.
(1) البقرة: 230.
(2)
انظر: "المبسوط" 5/ 10، 12.