المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌30 - باب قلة المهر - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٩

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌66 - باب الصَّلاةِ بِجَمْعٍ

- ‌67 - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ

- ‌68 - باب يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ

- ‌69 - باب الأَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌70 - باب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ

- ‌71 - باب النُّزُولِ بمِنًى

- ‌72 - باب أي يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى

- ‌73 - باب مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌74 - باب أي وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌75 - باب ما يَذْكُرُ الإِمامُ في خُطْبَتِهِ بِمِنًى

- ‌76 - باب يَبِيتُ بمَكَّةَ لَيالي مِنًى

- ‌77 - باب الصَّلاةِ بِمِنًى

- ‌78 - باب القَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ

- ‌79 - باب في رَمْي الجِمارِ

- ‌80 - باب الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ

- ‌81 - باب العُمْرَةِ

- ‌82 - باب المُهِلَّةِ بِالعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُها الحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَها وَتُهِلُّ بِالحَجِّ هَلْ تَقْضي عُمْرَتَها

- ‌83 - باب المَقامِ في العُمْرةِ

- ‌84 - باب الإِفاضَةِ في الحَجِّ

- ‌85 - باب الوَداعِ

- ‌86 - باب الحائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الإِفاضَةِ

- ‌87 - باب طَوافِ الوَداعِ

- ‌88 - باب التَّحْصِيبِ

- ‌89 - باب فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيء في حَجِّهِ

- ‌90 - باب في مَكَّةَ

- ‌91 - باب تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ

- ‌92 - باب في نَبِيذِ السِّقايَةِ

- ‌93 - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ

- ‌94 - باب في دُخُولِ الكَعْبَةِ

- ‌95 - باب الصلاة في الحِجْرِ

- ‌96 - باب في مالِ الكَعْبَةِ

- ‌97 - باب في إِتْيانِ المَدِينَةِ

- ‌98 - باب في تَحْرِيمِ المَدِينَةِ

- ‌99 - باب زِيارَةِ القُبُورِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌1 - باب التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكاحِ

- ‌2 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذاتِ الدِّينِ

- ‌3 - باب في تَزْوِيجِ الأَبْكارِ

- ‌4 - باب النَّهْي عَنْ تَزْوِيجِ منْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّساءِ

- ‌5 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً}

- ‌6 - باب في الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها

- ‌7 - باب يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌8 - باب فِي لَبَنِ الفَحْلِ

- ‌9 - باب فِي رَضاعَةِ الكَبِيرِ

- ‌10 - باب فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ

- ‌11 - باب هَلْ يُحَرِّمُ ما دُونَ خَمْسِ رَضَعاتٍ

- ‌12 - باب فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الفِصالِ

- ‌13 - باب ما يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّساءِ

- ‌14 - باب فِي نِكاحِ المُتْعَةِ

- ‌15 - باب فِي الشِّغارِ

- ‌16 - باب فِي التَّحْلِيلِ

- ‌17 - باب فِي نِكاحِ العَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوالِيهِ

- ‌18 - باب فِي كَراهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌19 - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها

- ‌20 - باب فِي الوَليِّ

- ‌21 - باب فِي العَضْلِ

- ‌22 - باب إِذا أَنْكَحَ الوَلِيّانِ

- ‌23 - باب قَوْلِهِ تَعالَى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}

- ‌24 - باب فِي الاسْتِئْمارِ

- ‌25 - باب فِي البِكْرِ يُزَوِّجُها أَبُوها وَلا يَسْتَأْمِرُها

- ‌26 - باب فِي الثَّيِّبِ

- ‌27 - باب فِي الأَكْفاءِ

- ‌28 - باب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ

- ‌29 - باب الصَّداقِ

- ‌30 - باب قِلَّةِ المَهْرِ

- ‌31 - باب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى العَمَلِ يُعْمَلُ

- ‌32 - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَداقًا حَتَّى ماتَ

- ‌33 - باب في خُطْبَةِ النِّكاحِ

- ‌34 - باب فِي تَزْوِيجِ الصِّغارِ

- ‌35 - باب فِي المَقامِ عِنْدَ البِكْرِ

- ‌36 - باب في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْقِدَها شيْئًا

- ‌37 - باب ما يُقالُ لِلْمُتَزَوِّجِ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ يتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فيَجِدُهَا حُبْلَى

- ‌39 - باب في القَسْمِ بيْنَ النِّساءِ

- ‌40 - باب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا

- ‌41 - باب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ

- ‌42 - باب فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

- ‌43 - باب في ضَرْبِ النِّساءِ

- ‌44 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ البَصَرِ

- ‌45 - باب في وَطْءِ السَّبايا

- ‌46 - باب في جامِعِ النِّكَاحِ

- ‌47 - باب في إِتْيَانِ الحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

- ‌48 - باب في كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌49 - باب ما جَاءَ في العَزْلِ

- ‌50 - باب ما يُكْرَهُ منْ ذِكْرِ الرَّجُلِ ما يَكُونُ مِنْ إِصابَةِ أَهْلِهِ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌1 - باب فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأةً عَلى زَوْجِها

- ‌2 - باب فِي المَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَها طَلاقَ امْرَأَةٍ لَهُ

- ‌3 - باب فِي كَراهِيَةِ الطَّلاقِ

- ‌4 - باب فِي طَلاقِ السُّنَّةِ

- ‌5 - باب الرَّجُلِ يُراجِعُ وَلا يُشْهِدُ

- ‌6 - باب في سُنَّةِ طَلاقِ العَبْدِ

- ‌7 - باب فِي الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ

- ‌8 - باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ

- ‌9 - باب الطَّلاقِ عَلَى الهَزْلِ

- ‌10 - باب نَسْخِ المُراجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقاتِ الثَّلاثِ

- ‌11 - باب فِيما عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ والنِّيّاتُ

- ‌12 - باب فِي الخِيارِ

- ‌13 - باب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ

- ‌14 - باب فِي البَتَّةِ

- ‌15 - باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ

- ‌16 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتِي

- ‌17 - باب فِي الظِّهارِ

الفصل: ‌30 - باب قلة المهر

‌30 - باب قِلَّةِ المَهْرِ

.

2109 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَهْيَمْ". فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. قَالَ: "ما أَصْدَقْتَها". قَالَ وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ"(1).

2110 -

حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ جِبْرِيلَ البَغْدادِيُّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا مُوسَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَعْطَى فِي صَداقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ".

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَواهُ أَبُو عاصِمٍ عَنْ صالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَمْتِعُ بِالقبْضَةِ مِنَ الطَّعامِ عَلَى مَعْنَى المُتْعَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَلَى مَعْنَى أَبِي عاصِمٍ (2).

* * *

باب قلة المهر

[2109]

(ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (وحميد) بن أبي حميد الطويل، سمي بذلك؛ لأنه كان قصير القامة طويل اليدين (عن أنس) بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) رواه البخاري (2049، 3781، 3937، 5072، 5148، 5153، 5155، 5167، 6082، 6386)، ومسلم (1427).

(2)

رواه أحمد 3/ 355، والدارقطني 3/ 243، والبيهقي 7/ 238.

وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(360).

ص: 394

رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردغ) بالغين المعجمة أثر الطيب، وبفتح الراء وسكون الدال ثم عين مهملات الثلاثة، ولفظة الردغ ذكرها في العمرة (1)، ولم تقع في الصحيحين، وإنما الذي في البخاري أول البيوع: وعليه وضر صفر (2)، وكذا في باب: كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه (3)، وفي غيرهما بلفظ: أثر صفرة (4)، وكذا في مسلم (5)، وفي رواية: رأى عليه صفرة، ولغيره: لطخ من خلوق، أي: طيب، والردغ معناه أثر كما في البخاري (من زعفران) ولم ينكر النبي على عبد الرحمن أثر الزعفران؛ لأن الأثر تعلق به من زوجته من غير قصد على ما قاله القاضي (6) والمحققون وإلا ففي "الصحيح"(7) النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نهوا عن التشبه بهن، وقيل: لأنه رخص للعروس، وقيل: لعله كان يسيرًا لا ينكر، ولهذا عبر عنه بالأثر، وقيل: كان ذلك أول الإسلام كان يلبس العروس ثوبًا مصبوغًا علامة على سروره بالزواج. قال: قال القاضي: وهذا غير معروف وإن كان بعضهم زعم أنه أولى ما قيل (8)، ويحتمل أنه كان في ثوبه دون بدنه، وقد جوز لبس الثياب

(1) وردت لفظة الردغ في حديث يعلى بن أمية عند أحمد في "المسند" 4/ 224.

(2)

"صحيح البخاري"(2049).

(3)

"صحيح البخاري"(3937).

(4)

"صحيح البخاري"(3780).

(5)

"صحيح مسلم"(1427)(79).

(6)

"إكمال المعلم" 4/ 585.

(7)

"صحيح البخاري"(5846)، "صحيح مسلم"(2101).

(8)

"إكمال المعلم" 4/ 585.

ص: 395

المزعفرة، وحكاه عن علماء المدينة وهو قول ابن عمر وغيره، ولكن منعه الشافعي وأبو حنيفة للرجال (1).

(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَهْيَم) بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح المثناة تحت وسكون آخره على البناء، ومعناه: ما أمرك؟ وقيل: ما هذا؟ وما شأنك؟ قال ابن السيد: كلمة يمانية يقيمونها مقام حرف الاستفهام والشيء المستفهم عنه. قال بعضهم: يشبه أن تكون مركبة، واستبعد بأنه لا يكاد يوجد اسم مركب من أربعة أحرف. وقال إمام الحرمين: هي كلمة تستعمل في التهاني رآها البصريون كصه ومه (2)(قال: يا رسول الله تزوجت امرأة) هي بنت أبي الحيسر بن رافع، قاله ابن بكار (3).

(قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن) يجوز نصبه، بل هو الأحسن ليشاكل الجواب السؤال في ما أصدقتها؟ والتقدير: أصدقتها وزن، والاستفهامية في موضع نصب، مفعولًا ثانيًا لأصدقتها متقدم عليها؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، ويجوز رفع وزن على تقدير أن الجواب جملة اسمية، أي: هو وزن نواة إن قدرت ما في قوله: "ما أصدقتها؟ " مبتدأ وجملة أصدقتها في موضع الخبر، ويكون الثاني لأصدقتها ضميرًا محذوفًا تقديره: ما أصدقتها إياه، فصار كل من السؤال والجواب جملة اسمية فيحصل التشاكل أيضًا، لكن مع تقدير منصوب بخلاف النصب.

(نواة) اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم (من ذهب)

(1)"شرح النووي" 9/ 216.

(2)

"نهاية المطلب" 13/ 187.

(3)

انظر: "فتح الباري" 1/ 230.

ص: 396

صفة لوزن؛ لأنه مصدر بمعنى المفعول على كل حال أي موزون نواة من ذهب فيكون الصداق ذهبًا وزنه خمسة دراهم. قال القاضي: كذا فسرها أكثر العلماء (1). وقال أحمد: النواة ثلاثة دراهم وثلث (2). وقال بعض المالكية: ربع دينار عن أهل المدينة، وقيل: النواة ذهب وزن خمسة دراهم (3). والمعنى هنا أنه أصدقها وزن نواة من الذهب دراهم، فيكون من ذهب صفة لنواة، ويكون وزن نواة ولم يبين جنسه وهو ظاهر كلام أبي عبيد؛ فإنه قال: لم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم من نواة كما يسمى الأربعون أوقية (4). وقيل: المراد بالنواة نواة التمر المعروفة، والمراد وزنها من الذهب وضعف بأنه مجهول؛ لاختلاف نوى التمر، إلا أن يحمل على غالب النوى، وقيل: المراد نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم، نقله ابن الجوزي عن الأزهري (5). وقد روى البيهقي وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم (6). وسنده جيد، وفي رواية للبيهقي: قومت يعني النواة ثلاثة دراهم (7). لكن روايتها ضعيفة، وعن الشافعي أنها ربع النش، والنش نصف أوقية، والأوقية أربعون. نقلة البغوي وقال: هو كما قال (8).

(1)"إكمال المعلم" 4/ 302.

(2)

"مسائل أحمد وإسحاق" رواية الكوسج (1085).

(3)

"الاستذكار" 16/ 340.

(4)

"غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 190.

(5)

"غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 442.

(6)

"السنن الكبرى" 7/ 237.

(7)

"السنن الكبرى" 7/ 237.

(8)

"شرح السنة" للبغوي 9/ 134.

ص: 397

(قال: أولم) أي: اصنع وليمة (ولو بشاة) يعني وإن قلَّت، فـ (لو) هنا للتقليل، والوليمة من الولم وهو الاجتماع، ومنه سمي القيد ولمًا؛ لأنه يجمع الرجلين، والوليمة لغةً اجتماع الشيء، ثم نقلت في الشرع إلى طعام العرس من الولائم تشبيهًا بها، وقد عد أصحابنا وغيرهم أنواعًا من الضيافات دونها أبينها وليمة العرس وهي التي عند التعريس بالمرأة، أي: الدخول بها، وهي المراد بأمره صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن في هذا الحديث.

قال البيهقي: قال الشافعي: لم أعلمه أمر غير عبد الرحمن بن عوف، ولا ترك وليمة على عرس (1). وفي رواية الصحيحين:"بارك الله لك، أولم ولو بشاة"(2).

[2110]

(ثنا إسحاق بن جبريل البغدادي) قال الذهبي: قال البخاري: ثنا إسحاق بن أبي عيسى: حدثنا يزيد (3) فلعله هو (أنا يزيد) بن هارون أبو خالد السلمي (أنا موسى بن مسلم بن رومان) ويقال: مسلم بن رومان، وورد من طريق يونس بن محمد المؤدب عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء كف من طعام لكان ذلك صداقًا"(4). ويقال: صالح بن مسلم بن رومان (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم ابن

(1) انظر: "معرفة السنن والآثار" 5/ 403.

(2)

البخاري (2048)، ومسلم (1427).

(3)

"صحيح البخاري"(7473).

(4)

أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 238.

ص: 398

تدرس المكي (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه) أي: مقدار ما يملأ كفيه (سويقًا) نصب على التمييز؛ لأنه تفسير للمقدار المذكور، وقال الكسائي: نصب على إضمار من أي: من سويق، والسويق هو ما يعمل من الحنطة والشعير، (أو تمرًا فقد استحل) أي: طلب الحل، وروى البيهقي من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استحل بدرهم فقد استحل"(1). وروى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "انكحوا الأيامى وأدوا العلائق"، قيل: وما العلائق؟ قال: "ما تراضى به الأهلون ولو بقضيب من أراك"(2). وقد استدل بهذِه الأحاديث على أبي حنيفة أن أقل الصداق عشرة دراهم (3). وعلى مالك في قوله: أقله نصاب السرقة، والنصاب عند مالك ثلاثة دراهم (4). وفيه حجة للشافعي في قوله: ما صح أن يكون ثمنًا صح أن يكون صداقًا (5) كما سيأتي.

(قال المصنف: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان) بضم الراء (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر موقوفًا) قال

(1)"السنن الكبرى" 7/ 238.

(2)

أخرجه الدارقطني في "سننه"(3600)، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 239 من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه. وضعف سنده البيهقي من أجل محمد بن البيلماني.

(3)

انظر: "المبسوط" 5/ 76.

(4)

"المدونة" 4/ 527.

(5)

"الأم" 5/ 240.

ص: 399

شيخنا ابن حجر: وهو موقوف أقوى (1).

(ورواه أبو عاصم) يحتمل أنه النبيل (عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي "صحيح مسلم": استمتعنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر (2). وهو محمول على أن الذي يستمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ.

(نستمتع) الاستمتاع الانتفاع والتلذذ بالجماع من النساء (بالقبضة) بضم القاف وفتحها. قال النووي: الضم أفصح (3). قال الجوهري: القبضة بالضم ما قبضت عليه، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر، وربما فتح (4). وفي "النهاية": القبضة بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف، وهي بالضم اسم، وبالفتح المرة، والقبض الأخذ بجميع الكف (5) (من الطعام) ولمسلم: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق (6)(على معنى المتعة) وهي الاسم من التمتع بالشيء وهو الانتفاع به، كأنه ينتفع بها إلى أجل معلوم، واتفق العلماء على أن هذِه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها بانقضاء الأجل من غير طلاق. قال البيهقي: وهذا وإن كان في نكاح المتعة

(1)"التلخيص الحبير" 3/ 190.

(2)

"صحيح مسلم"(1405)(15) من حديث جابر.

(3)

"شرح النووي" 9/ 183.

(4)

"الصحاح"(قبض).

(5)

"النهاية"(قبض).

(6)

"صحيح مسلم"(1405)(16) من حديث جابر.

ص: 400

ونكاح المتعة صار منسوخًا فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقًا من قبضة تمر أو دقيق فإنه لم يرد فيه النسخ (1). يعني بل يستمر الاستدلال به على جواز جعل القبضة من التمر والسويق ونحوهما صداقًا، وكذا كل ما صح أن يكون ثمنًا كما تقدم في الرد على الحنفية والمالكية، وأراد أن الاستمتاع بالقبضة المعلومة من التمر ونحوه من غير تأجيل صحيح غير منسوخ، وإنما المنسوخ بعده على معنى المتعة يعني به التأجيل، فعلى هذا أول الحديث ثابت وآخره منسوخ، ويكون هذا نظير قوله تعالى:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} (2)؛ فإن الاستشهاد منا أي من الرجال غير منسوخ، وإنما المنسوخ ما بعده وهو قوله تعالى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} .

(قال المصنف: ورواه ابن جريج) هذِه صيغة التعليق، وفيها خلاف، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" من غير تعليق من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق (3)(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله (على معنى رواية أبي عاصم) كما تقدم.

(1)"معرفة السنن والآثار" 5/ 375 - 376.

(2)

النساء: 15.

(3)

تقدم.

ص: 401