الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوقف على أواخر الكلم
كان ينبغى تأخيره لآخر الأصول لخصوصيته وفرعيته، لكنه تبرك باتباع «الكفايتين» (1).
والتقدير: باب حكم الوقف على أواخر الكلم المختلف فيها؛ لأنه موضوع الكتاب، فقوله:«أواخر الكلم» بيان محل الوقف، وخرج المتفق بالمختلف كما سيأتى، وعلى هذا التقدير لا يقال: الترجمة أعم من المذكور، والاصطلاح أن يقال: باب الروم والإشمام، أو باب الإشارة (2).
والوقف: قطع الصوت آخر الكلمة الوضعية زمانا، فخرج قطعه على (3) بعض الكلمة، فهو لغوى لا صناعى، واندرج فى الوضعية، نحو:«كلما» الموصولة، فإن آخرها وضعا [اللام، وقوله](4): «زمانا» هو ما يزيد على الآن، خرج به السكت [كما تقدم](5).
ص:
والأصل فى الوقف السكون ولهم
…
فى الرّفع والضّمّ اشممنّه ورم
ش: (والأصل فى الوقف السكون) اسمية، و (اشممن)(6) أمر [مؤكد](7)، و (رم) معطوف عليه، و (فى الرفع) يتعلق (8) ب (اشممن)، [و (الضم) معطوف عليه، و (لهم) يتعلق ب (اشممن)](9).
أى: الأصل فى الحرف الموقوف عليه السكون، فغيره فرع عليه، ووجهه: أن الواقف غالبا طالب (10) للاستراحة، فأعين بالأخف، وتوفيرا لأصله، ومعادلة للمقابل [بالمقابل](11) وإن اختلفت الجهة؛ لأن الوقف ضد الابتداء، فكما اختص [الابتداء] بالحركة اختص مقابله بالسكون.
والوقف (12) على هذا عبارة عن تفريغ الحرف من (13) الحركات الثلاث، وذلك لغة أكثر العرب، وهو اختيار جماعة النحاة وكثير من القراء.
ص:
وامنعهما فى النصب والفتح بلى
…
فى الجر والكسر يرام مسجلا
(1) فى م، ص: الكتابين.
(2)
اعلم أن الوقف فى كلام العرب على أوجه متعددة، والمستعمل منها عند القراء ثمانية أوجه، وهى:
السكون، والرّوم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والحذف، وإثبات ما حذف فى الوصل من آخر الاسم المنقوص، وإلحاق هاء السكت.
(3)
فى م، د: عن.
(4)
فى م، ص: ما قوله.
(5)
سقط فى م، ص.
(6)
فى ز، د: واشمن.
(7)
زيادة من ص.
(8)
فى ص: أيضا.
(9)
سقط فى م.
(10)
فى م، ص: طالبا.
(11)
سقط فى م.
(12)
فى م: فالوقف.
(13)
فى م، ص: عن.
ش: و (امنعهما) جملة طلبية لا محل لها، والمنصوب (امنع) لأنه يتعدى لواحد بنفسه، و (فى النصب) يتعلق ب (امنع)، و (الفتح) عطف عليه، و (بلى) هنا حرف جواب لاستفهام مقدر، كأنه لما قال: و (امنعهما فى النصب والفتح)، قال له قائل: ألا يجوز شىء منهما فى الجر والكسر؟ فقال: بلى يجوز الروم فقط لا الإشمام؛ لتعذره. [و (فى الجر) يتعلق ب (يرام)، و (الكسر) معطوف عليه](1) و (مسجلا) صفة [مصدر](2) محذوف (3)، أى:
روما مطلقا (4) غير مقيد.
أى: محل الروم والإشمام للقراء العشرة الضمة اللفظية، أو محل الروم [فقط](5) الكسرة اللفظية، أو محل الإشمام الضمة، ومحل الروم الضمة على الحرف الموقوف عليه، سواء كانا حركتى (6) بناء أو إعراب، كان الحرف منونا أو غيره (7)، محرك ما قبله أو ساكن، صحيح أو معتل، فى الاسم والفعل، إن لم يتمحض عروضها، ولم تكن ميم جمع، ولا هاء تأنيث، أو إضمار مسبوقة بمجانس مخرج باللفظية المقدرة نحو: ترمى [المرسلات: 32].
و «على الحرف الموقوف عليه» بيان لمحل الحركة إلى قوله: «الفعل» ، نحو: من قبل ومن بعد [الروم: 4].
[واحترز](8) بعروضهما من نحو لم يكن الّذين [البينة: 1] ثم ضرّ [الأنبياء:
84] وقرّت [القصص: 9] والأنهر [البقرة: 25] ونستعين [الفاتحة: 5][و] لتنوأ [القصص: 76] وو يدرؤا [النور: 8] واتل [المائدة: 27][و] نحو بالأمس [القصص: 18] وهؤلاء [البقرة: 31] ثم من مّآء [البقرة: 164] وكلّ ومرضات [البقرة: 207] والدّين [آل عمران: 19] وو لا يأتل [النور: 22] وو اخشون [المائدة: 3].
ويمتنع عند محققى القراء وفاقا للفراء روم الفتحة البنائية والإعرابية نحو كيف [الأنعام: 46] والصّرط [الفاتحة: 6].
(1) زيادة من ص.
(2)
سقط فى م، ص.
(3)
فى م، ص: المحذوف.
(4)
فى م: وبلى حرف إيجاب وإضراب، لا يتوهم منعهما فى الجر والكسر؛ لكونهما كالمنصوب فى أكثر أحوالهما، وفى الجر يتعلق ب «يرام» ، والكسر معطوف عليها، ومسجلا: مطلقا، صفة لمحذوف.
(5)
سقط فى م، ص.
(6)
فى م: حركة.
(7)
فى د: أو غير منون.
(8)
سقط فى م.
واحترز بالضابط (1) عن خمسة أشياء:
ما كان ساكنا فى الوصل، نحو ومن يعتصم بالله [آل عمران: 101] وو من يهاجر [النساء: 100] وو من يقتل [النساء: 74].
وما كان محركا فى الوصل بالفتح غير منون، ولم تكن حركته منقولة نحو لا ريب (2) [البقرة: 2] وإنّ الله [البقرة: 26] ويؤمنون [البقرة: 3] وءامن [البقرة: 62] وضرب [إبراهيم: 24] وحكم هذين امتناعهما فيهما.
والثانى (3) هاء الضمير وميم الجمع والمتحرك بحركة عارضة، وسيأتى الثلاث.
تنبيه:
يؤخذ من قوله: (أشممن فى الرفع
…
إلخ) أن الإعراب لفظى وأنه الحركات، وهو مذهب ابن الحاجب وكذا ابن مالك.
قال فى «التسهيل» : والإعراب ما جىء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، ويريد [بالجر: الجر وما حمل عليه، فيدخل علامة النصب فى نحو:
وعملوا الصّلحت جنّت [الحج: 14]، وكذلك (4) يريد] (5) بالنصب هو وما حمل عليه؛ ليندرج لإبرهيم [الحج: 26] وبإسحق [الصافات: 112].
وجه الإشارة: الدلالة على حركة الحرف الموقوف عليه.
ووجه الروم: أنه أدل على الأصل؛ لأنه بعضه ولأنه أعلم.
ووجه الإشمام: الاكتفاء بالإيماء مع محافظة الأصل.
ووجه امتناع إشمام الكسرة: [أنها](6) تكون بحط (7) الشفة السفلى، ولا يمكن [الإشمام](8) غالبا إلا برفع العليا فيوهم (9) الفتح، وهذا وجه امتناع إشمام الفتح، وليست العلة كون الإشمام ضم الشفتين، ولا [يمكن](10) فى الفتح؛ لأن هذا إشمام الضمة، وأما غيرها فبعضوه (11)، ولا كونه يشوه الخلقة؛ لأنه اختيارى.
ووجه امتناع [إشمام](12) الفتحة: الإيجاز؛ لأن الحركات ثلاث دلوا على ثنتين (13)
(1) فى م: عن الضابط ما كان.
(2)
فى د: لآت.
(3)
فى م، ص: والباقى.
(4)
فى م، ص: وكذا.
(5)
ما بين المعقوفين سقط فى د.
(6)
سقط فى م.
(7)
فى م: لحظ.
(8)
سقط فى م.
(9)
فى د، ز: متوهم.
(10)
سقط فى م.
(11)
فى م: فيعفوه.
(12)
سقط فى د.
(13)
فى ز، د: شيئين.
[منها](1)؛ فصار عدم الدلالة دليلا على الثالث كالحرف مع قسيميه (2).
تنبيهان:
الأول: تعليل الإشارة المتقدم يقتضى استحسان الوقف بها إذا كان بحضرة القارئ سامع، وإلا فلا يتأكد؛ لأنه لا يحتاج أن يبين لنفسه، وبحضرته يحتاج أن يبين له، فإذا كان السامع عالما بذلك علم صحة عمل القارئ، وإلا ففى ذلك تنبيه له لتعليم حكم الحرف الموقوف عليه كيف هو [فى الأصل](3)؟ وإن كان [القارئ](4) متعلما ظهر عليه بين يدى الشيخ (5)، فإن أصاب أقره، وإن أخطأ علمه، وكثيرا ما يشتبه على من لم يوقفه الشيخ بالإشارة المغايرة أن يميزوا بين حركات الإعراب فى قوله تعالى: وفوق كلّ ذى علم عليم [يوسف: 76] وإنّى لمآ أنزلت إلىّ من خير فقير [القصص: 24]؛ لكونهم لم يعتادوا الوقف عليه إلا بالسكون، وكان بعض الأئمة يأمر فيه بالإشارة، وبعضهم بالوقف محافظة على تعليمه.
الثانى: تنوين يومئذ [آل عمران: 167] وكلّ [الأعراف: 29] وغواش [الأعراف: 41] ونحوه عارض (6)، والإشارة [فيها](7) ممتنعة؛ لأن أصل ذال يومئذ ساكنة، كسرت لملاقاتها سكون التنوين، فلما زال التنوين فى الوقف رجعت لسكونها الأصلى، وكلّ وغواش [الأعراف: 41] دخل التنوين فيهما على حركة، فهى أصلية، فحسن الوقف عليهما بالروم.
ثم انتقل إلى تعريف الروم والإشمام فقال:
ص:
والرّوم الاتيان ببعض الحركة
…
إشمامهم إشارة لا حركة
ش: الشطر الأول اسمية، وكذا (إشمامهم إشارة)، و (لا حركة) معطوف على (إشارة)، ولا يستقيم الوزن إلا بنقل حركة همزة (الإتيان).
أى: (الروم): عند القراء هو: (الإتيان ببعض الحركة) فى الوقف؛ ولهذا (8) ضعف صوتها (9) لقصر زمانها، ويسمعها (10) القريب المصغى دون البعيد، وخرج الإشمام لعدم الحركة فيه.
(1) سقط فى د.
(2)
فى م، د: قسميه.
(3)
سقط فى م.
(4)
سقط فى م، ص.
(5)
فى د: كالشيخ.
(6)
فى م: للعروض.
(7)
فى م، ص: فى يومئذ.
(8)
فى م: فلهذا.
(9)
فى م: صورتها، وفى د: صورة للقصر.
(10)
فى د، ز: وسمعها.
فإن قلت: كان ينبغى أن يزيد «فى الوقف» ليخرج اختلاس الحركة.
قلت: قرينة التبويب (1) للوقف أغنت عن التصريح بالقيد.
والذى ذكره هو معنى قول «التيسير» : هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب (2) معظم صوتها، فيسمع لها صوتا خفيّا.
وكلام المصنف فى «النشر» يوهم (3) أنه مغاير، وليس كذلك.
وقال الجوهرى: روم الحركة الذى ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، قال: وهى أكثر من الإشمام؛ لأنها تسمع، وسيأتى الفرق بين العبارتين فى التفريع.
والإشمام هنا الإشارة إلى الحركة، فلا بد من حذفها كلها وضم الشفتين فى الوقف، فلا صوت حركة فيسمع.
وخرج بقوله (4): «إشارة» الروم، وخرج الساكن الأصلى فلا إشمام فيه؛ لأن معناه إشارة إلى الحركة بعد إسكان الحرف، ولا بد من اتصال الإشارة بالإسكان، فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام [فيه](5)، ولا يفهم (6)[هذا](7) من كلامه، ولا من «التيسير» ، وهو واضح من «الشاطبية» .
والإشارة إلى الضمة معناها أن تجعل شفتيك على صورتها إذا نطقت بالضمة.
وهذا مذهب البصريين فى الروم والإشمام.
وحكى عن الكوفيين: أنهم يشمون الروم إشماما والإشمام روما، عكس القراء، وعلى هذا خرج مكى ما روى عن الكسائى من الإشمام فى المخفوض.
قال نصر بن [على](8) الشيرازى: والأول هو المشهور عند أهل العربية (9). انتهى.
ولا مشاحة فى الاصطلاح إذا عرفت الحقائق.
واعلم أن الإشارة تصدق (10) على المسموع والمرئى؛ لأنها إيماء إلى الحركة [بجزئها؛ فيدخل الروم، أو محلها](11)؛ فيدخل الإشمام.
فإن قلت: فتعريف الناظم ليس بمانع.
(1) فى ص: الثبوت.
(2)
فى م، ص: يذهب بذلك.
(3)
فى م، ص: يفهم.
(4)
فى م، ص: بقولهم.
(5)
سقط فى م.
(6)
فى د: ولا يضرهم.
(7)
سقط فى م، ص.
(8)
سقط فى م، ص.
(9)
فى م، ص: عن أهل، وفى د: عند العربية.
(10)
فى م: تصديق.
(11)
فى م: بجزأيها.
قلت: لما سمى أحد نوعيها بالروم لم يصدق بعد إلا على الآخر فقط.
واعلم أن الروم يدركه الأعمى (1) لسماعه لا الإشمام، إلا بمباشرة (2)، وربما سمع الإشمام فى فصل ك تأمنّا [يوسف: 11] [وقيل](3): ويكونا وسطا وأولا- كهذين المثالين- وآخرا.
تفريع: تظهر (4) فائدة الخلاف فى حقيقة الروم فى المفتوح والمنصوب [غير المنون](5)، فعلى قول القراء لا يدخل على حركة الفتح لخفتها، فلو خرج بعضها خرج كلها، وأختاها يقبلان التبعيض لثقلهما (6).
وعلى قول النحاة: يدخل [فيها](7)؛ لأنه عندهم إخفاء الحركة، فهو بمعنى الاختلاس، وهو جائز فى الحركات الثلاث؛ ولذلك (8) جاز عند القراء [اختلاس] (9) فتحة يخصّمون [يس: 49] ويهدى [يونس: 35]، ولم يجز عندهم روم لا ريب [البقرة: 2] وو أنّ المسجد [الجن: 18].
وجاز الروم والاختلاس [فى نحو أن يضرب [البقرة: 26] فالروم وقفا، والاختلاس] (10) وصلا، وكلاهما فى اللفظ واحد.
قال سيبويه فى «كتابه» : أما ما كان فى موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة، فأما الإشمام فليس إليه سبيل. انتهى.
فالروم عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء أيضا، وهذان عندهم واحد؛ ولذلك [عبروا] (11) بكل منهما عن الآخر فى نحو وأرنا [البقرة: 128] ويهدى [يونس:
35] ويخصّمون [يس: 49].
وربما عبروا بالإخفاء عن الروم (12) أيضا كما فى تأمنّا [يوسف: 11].
ص:
وعن أبى عمرو وكوف وردا
…
نصّا وللكلّ اختيارا أسندا
ش: (عن) يتعلق (13) ب (وردا)، وألفه للتثنية، و (نصا) تمييز، و (للكل) يتعلق ب (أسندا)، وألفه للتثنية، و (اختيارا) تمييز.
(1) فى م: الأعجمى.
(2)
فى م: مباشرة.
(3)
سقط فى د.
(4)
فى ز: مظهر. وفى د: فظهر.
(5)
سقط فى م.
(6)
فى م، ص: وضداها فقبلا التبعيض لثقلهما.
(7)
سقط فى ص.
(8)
فى م: كذلك.
(9)
سقط فى م.
(10)
سقط فى م، ص.
(11)
سقط فى م.
(12)
فى م: بكل منهما عن الآخر.
(13)
فى م، ص: متعلق.
أى: ورد النص (عن أبى عمرو) والكوفيين بجواز الروم والإشمام فى الوقف إجماعا، إلا أنه اختلف عن عاصم، فروى عنه جوازهما الدانى (1) وغيره، وابن شيطا من أئمة العراقيين، وهو الصحيح عنه، وهو معتمد الناظم فى الإطلاق.
وأما غير هؤلاء فلم يأت عنهم فيهما (2) نص، إلا أن أئمة [أهل](3) الأداء ومشايخ الإقراء اختاروا الأخذ بهما لجميع الأئمة؛ فصار إجماعا منهم لجميع القراء؛ فعلى هذا يكون [للكل وجه](4) آخر زائد على المختار، وهو الإسكان، ويكون قول «التيسير»:«من عادة القراء أن يقفوا بالسكون» عبارة عن هذا، ولا يفهم الإسكان لهم من قوله:«والأصل فى الوقف السكون» ؛ لأنه يلزم عليه أن كل من قرأ بفرع يكون له وجه آخر على الأصل، وليس كذلك.
واعتمد المصنف فى إطلاق «عدم النص» عن الباقين بالنسبة إلى أبى جعفر على المشهور [عنه](5)، وإلا فقد روى الشطوى جوازه عن أصحابه عن أبى جعفر نصا.
ثم شرع فى ذكر المواضع التى يمتنع فيها الروم [والإشمام](6) فقال:
ص:
وخلف ها الضّمير وامنع فى الأتمّ
…
من بعد يا أو واو أو كسر وضمّ
ش: و (خلف ها الضمير) مبتدأ، وقصرها للضرورة، وخبره محذوف، أى: حاصل، و (فى الأتم)، و (من بعد) يتعلقان (7) ب (امنع)، وقصر (يا) للضرورة، [و (واو) معطوف على (يا)](8)، و (كسر) معطوف عليه أيضا، و (ضم) معطوف على (كسر).
أى: اختلفوا فى جواز الإشارة بالروم والإشمام فى حركتى هاء ضمير المفرد المذكر المتصل: فذهب كثير من أهل الأداء إلى جوازها فيها مطلقا، وهو [الذى](9) فى «التيسير» [و «التجريد»](10) و «التلخيص» و «الإرشاد» و «الكفاية» وغيرها، واختاره (11) ابن مجاهد.
وذهب آخرون إلى منع الإشارة فيها مطلقا من حيث إن حركتهما عارضة، وهو ظاهر من «الشاطبية» ، وحكاهما (12) الدانى فى غير «التيسير» وقال: الوجهان جيدان.
وقال فى «جامعه» : إن الإشارة إليهما كسائر المبنى اللازم من الضمير، وغيره
(1) فى م، ص: الدانى جوازهما.
(2)
فى د: فيه.
(3)
سقط فى م، ص.
(4)
سقط فى م.
(5)
سقط فى م، ص.
(6)
سقط فى د.
(7)
فى د، ز: وفى يتعلقان.
(8)
سقط فى د.
(9)
سقط فى م.
(10)
سقط فى م، ص.
(11)
فى د: واختار.
(12)
فى م، ص: وحكاها.
[أقيس](1).
وذهب جماعة من المحققين إلى التفصيل، فمنعوهما فيها (2) إذا كان قبلها واو أو ياء مدية أو لينة (3) أو ضمة أو كسرة نحو: فيه [البقرة: 2] وإليه [البقرة: 28] وجذوة [القصص: 29] واسمه [الصف: 6] ومن ربّه [البقرة: 37].
وأجازوهما فيها إذا كان (4) قبلها غير ذلك نحو منه [البقرة: 60] وعنه [النساء: 31] واجتبيه [النحل: 121] وأن يعلمه [الشعراء: 197] ولّن تخلفه [طه: 97] وأرجئه لابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب، وو يتّقه [النور:
52] لحفص:
وهذا (5) الذى قطع به مكى وابن شريح وأبو العلاء الهمذانى والحضرمى (6) وغيرهم، وأشار إليه الشاطبى والدانى فى «جامعه» ، وهو أعدل المذاهب المختارة (7) عند الناظم.
وجه الجواز مطلقا: الاعتداد بكون الحركة ضمة وكسرة.
ووجه المنع مطلقا: عروض الحركة.
ووجه التخصيص: طلب الخفة؛ لئلا يخرجوا من ضم [أو] واو إلى ضم، أو إشارة إليها، ومن كسر أو ياء إلى كسر، والمحافظة على بيان الخفة حيث لم يكن نقل، والله أعلم.
تنبيه:
أطلق الناظم الياء والواو؛ ليشملا المدية [وغيرها](8).
ص:
وهاء تأنيث وميم الجمع مع
…
عارض تحريك كلاهما امتنع
ش: و (هاء تأنيث) مبتدأ، و (ميم الجمع) معطوف عليه، و (مع عارض) حال، و (كلاهما) أى: الروم والإشمام- مبتدأ ثان، و (امتنع) خبره، والجملة خبر الأول، والعائد ضمير (9)(كلاهما)، وأفرد عائد (كلاهما) باعتبار لفظه، ويجوز مراعاة معناه أيضا مثل «كلتا» (10).
والأول هو الواقع فى القرآن فى كلتا الجنّتين ءاتت [الكهف: 33] وعليهما قوله:
كلاهما حين جدّ الجرى بينهما
…
قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى (11)
(1) سقط فى د.
(2)
فى ص: فيما.
(3)
فى م، ز: لينية.
(4)
فى ص: كانت.
(5)
فى م، ص: وهو.
(6)
فى م، ص: الحصرى.
(7)
فى م، ص: والمختار.
(8)
سقط فى د.
(9)
فى م: مقدر.
(10)
فى ز، د: كلما.
(11)
قال أبو الحسن على بن محمد المدائنى فى كتاب «النساء الناشزات» : زوّج جرير بن الخطفى بنته عضيدة ابن أخى امرأته، وكان منقوص العضد، فخلعها منه فقال الفرزدق:
أى: امتنع عند القراء العشرة الروم والإشمام فى الضمة والكسرة اللتين فى (1) هاء التأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء وإن نقلت، وفى ضمة ميم الجمع الموصولة لمن وصلها، وفى كل ضمة وكسرة متمحضة العروض.
واحترزنا عن هذا بالقيود المتقدمة أول الباب، فمثال هاء التأنيث والموقوذة والمنخنقة [المائدة: 3] وتلك نعمة [الشعراء: 22] والشّوكة [الأنفال: 7] ومّعطّلة [الحج: 45] وهمزة لّمزة [الهمزة: 1].
فخرج بهاء التأنيث غيرها نحو: لم يتسنّه [البقرة: 259].
وبالمحضة هاء اسم الإشارة ك «هذه» ؛ لأن كل الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء؛ لعدم فتح ما قبلها وثبوتها فى الوصل (2) ولصلتها.
وبالموقوف عليها بالهاء ما يوقف عليها بالتاء، [نحو] (3) بقيت الله [هود: 86] ومرضات [البقرة: 207].
فإن قيل: هذا يخرج بهاء التأنيث، قيل: الموقوف (4) عليها بالتاء أيضا يقال لها: «هاء تأنيث» ، ولا يقال:«تاء التأنيث» إلا للفعلية.
واندرج فى قوله: «وإن نقلت» [التى نقلت من](5) التأنيثية، وهى المشخصة (6) ك نفخة [الحاقة: 13]، والمبالغ بها ك همزة لّمزة [الهمزة: 1].
ومثال ميم الجمع: عليهم غير [الفاتحة: 7] وأنتم تتلون [البقرة: 44] وخلقنكم أوّل [الأنعام: 94]، فخرج بالموصولة الساكنة والمحركة نحو وأنتم الأعلون [آل عمران: 139].
و «للواصل» : بيان أن التفريع عليه.
(ما كان ذنب التى أقبلت تعتلها* حتى اقتحمت بها أسكفة الباب كلاهما حين جد الجرى بينهما* قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى وهو فى أسرار العربية (287)، وتخليص الشواهد (66)، والخصائص (3/ 314)، والدرر (1/ 122)، وشرح التصريح (2/ 43)، وشرح شواهد المغنى (552)، ونوادر أبى زيد (162)، وهو للفرزدق أو لجرير فى لسان العرب (سكف)، وبلا نسبة فى الإنصاف (477)، والخزانة (1/ 131، 4/ 299)، والخصائص (2/ 421)، وشرح الأشمونى (1/ 33)، وشرح شواهد الإيضاح (171)، وشرح المفصل (1/ 54)، ومغنى اللبيب (204)، وهمع الهوامع (1/ 41) مغنى اللبيب (4/ 260).)
(1)
فى م: على.
(2)
فى م: الوقف.
(3)
سقط فى م، ص.
(4)
فى م: الوقف.
(5)
سقط فى م، ص.
(6)
فى م، ص: وهى الشخصية، وفى د: وهو المشخصة.
وتقدم أن الصلة تحذف فى الوقف. ثم ادعى الدانى أن الوقف عليها بالسكون فقط؛ لأن الحركة عارضة؛ لأجل الصلة، فإذا ذهبت عادت لأصلها من السكون.
وذهب مكى إلى جوازهما (1) فيها؛ قياسا على هاء الكناية نحو خلقه [آل عمران: 59] ويرزقه [الطلاق: 3] وهو [قياس](2) غير صحيح؛ لأن هاء الضمير كانت محركة قبل (3) الصلة بخلاف الميم؛ بدليل قراءة الجماعة؛ [فعوملت حركة الهاء فى الوقف معاملة سائر الحركات، ولم يكن للميم حركة](4) فعوملت بالسكون، فهى كالتى تحركت (5) لالتقاء الساكنين.
وأما الحركة العارضة فقسمان: للنقل وللساكنين. والثانى قسمان:
ما علة تحريكه باقية فى الوقف، وهو ما حرك لساكن قبله نحو «حيث» (6) فهو كاللازم فى جوازهما فيه.
وما علة تحريكه معدومة وقفا، وهو (7) ما حرك لساكن بعده متصل، نحو يومئذ أو منفصل نحو ولا تنسوا الفضل [البقرة: 237] ولقد استهزئ [الأنعام: 10] وأنذر النّاس [يونس: 2] وأنذر النّاس [يونس: 2] ومن يشإ الله [الأنعام: 39] فلا يجوز فى هذا روم ولا إشمام، وعنه احترزنا بقولنا:«العارض المحض» ، وعليه يحمل (8) إطلاق الناظم.
وحركة النقل أيضا قسمان:
ما همزته متصلة نحو: ملء الأرض [آل عمران: 91]، والمرء [البقرة: 102]، ودفء [النحل: 5]، وسوء [البقرة: 49]، وهو كاللازم فى جوازهما فيه.
وما همزته منفصلة نحو قل أوحى [الجن: 1] وو انحر إنّ [الكوثر: 2، 3] فيمتنعان فيه، وعليه يحمل إطلاقه.
تنبيه:
يعنى (9) باللازم: الحركة المستحقة باعتبار ما هى فيه.
وجه جوازهما فيما لم يتمحض: أن وجود المقتضى لتحريكها أكد أمرها فدل عليها.
(1) فى م: جوازها.
(2)
سقط فى م، ص.
(3)
فى م: إلى.
(4)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5)
فى م، ص: يحرك.
(6)
فى م، ص: حديث.
(7)
فى م، ص: هذا.
(8)
فى د، ز: محمل.
(9)
فى م، ص: نعنى.
ووجه منعهما فى العارضة المحضة: أن [عدم](1) مقتضى حركتها ألحقها بالسواكن فلا مدخل لهما فيها (2).
تنبيهان:
الأول: منعهم الروم والإشمام فى هاء التأنيث إنما يريدون (3) به إذا وقف بالهاء بدل تاء التأنيث؛ لأن الوقف حينئذ إنما هو على حرف ليس عليه إعراب، بل هو بدل من الحرف الذى كان عليه الإعراب، فإن وقف عليه بالتاء كما سيأتى جازا معا بلا نظر؛ لأن الوقف حينئذ على الحرف الذى كانت الحركة لازمة له؛ فيسوغان (4) معا، والله أعلم.
(1) سقط فى م.
(2)
فى م: فيه.
(3)
فى م، د: يردون، وقال الرضى:«والأكثر على أن لا روم ولا إشمام فى هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة» .
ثم قال ابن الحاجب معلقا: أقول: لم أر أحدا: لا من القراء ولا من النحاة، ذكر أنه يجوز الروم والإشمام فى أحد الثلاثة المذكورة؛ بل كلهم منعوهما فيها مطلقا، وأرى أن الذى أوهم المصنف أنه يجوز الروم والإشمام فيها قول الشاطبى- رحمه الله تعالى- بعد قوله:
وفى هاء تأنيث وميم الجمع قل
…
وعارض شكل لم يكونا ليدخلا
وفى الهاء للإضمار قوم أبوهما
…
ومن قبله ضم أو الكسر مثّلا
أو أمّا هما واو وياء وبعضهم
…
يرى لهما فى كل حال محلّلا
فظن أنه أراد بقوله: «فى كل حال» فى هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، وإنما عنى الشاطبى فى كل حال من أحوال هاء المذكر فقط فنقول: إنما لم يجز فى هاء التأنيث الروم والإشمام؛ لأنه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالإشمام، وإنما كانت على التاء التى هى بدل منها، فمن ثم جازا عمن يقف على التاء بلا قلب، كقوله:
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت وأما الجمع فالأكثر على إسكانه فى الوصل، نحو: عليكم [البقرة: 40]، وإليهم [آل عمران: 77]، والروم والإشمام لا يكونان فى الساكن، وأما من حركها فى الوصل ووصلها بواو أو ياء فإنما لم يرم ولم يشمّ أيضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة فى «القاضى» بعد حذف يائه؛ لأن تلك الكسرة قد تكون فى آخر الكلمة فى الوصل، كقوله تعالى يوم يدع الدّاع [القمر: 6]، ولم يأت عليكم وإليهم، إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركى الميمين محذوفى الصلة، فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط، وأما نحو عليكم من الكتب وإليهم الملئكة [الأنعام: 111] فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين، وما حذف للساكنين فهو فى حكم الثابت، هذا إن قلنا: إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكم وإليهم- على ما هو قراءة ابن كثير- وإن قلنا: إنهما كانا قبل ذلك عليكم وإليهم- بسكون الميم فيهما- فالكسر والضم إذن عارضان لأجل الساكنين، والعارض لا يرام ولا يشم كما فى قوله تعالى: من يشإ الله يضلله [الأنعام: 36] ولقد استهزئ [الرعد: 32]؛ لأن الروم والإشمام إنما يكونان للحركة المقدرة فى الوقف، والحركة العارضة للساكنين لا تكون إلا فى الوصل، فإذا لم تقدر فى الوقف فكيف ينبه عليها؟
ينظر: شرح شافية ابن الحاجب (2/ 276 - 279).
(4)
فى ز: فسوغا.
الثانى: يتعين التحفظ فى الوقف على المشدد المفتوح نحو: ولكنّ البرّ [البقرة:
177] ومّن صدّ [النساء: 55] بالسكون.
ووقف جماعة من جهال القراء عليه بروم الفتحة، قالوا: فرارا من ساكنين.
والجواب: أنه يغتفر فى الوقف الاجتماع المحقق، فالمقدر أولى؛ إذ ليس فى اللفظ إلا حرف مشدد لكنه مقدر بحرفين، وإن كان بزنة الساكنين، فإن اللسان ينبو بالمشددة نبوة واحدة؛ فيسهل النطق به لذلك (1)، وعلى هذا إجماع النحاة.
فأما إذا (2) وقف على المشدد المتطرف، وكان قبله أحد حروف المد أو اللين، نحو:
الدّوآبّ [الأنفال: 22] وصوآفّ [الحج: 36] وو الّذان [النساء: 16]، ونحو تبشّرون [الحجر: 54] والّذين [فصلت: 29] وهتين [القصص: 27]- وقف بالتشديد كما يوصل، وإن اجتمع أكثر من ساكنين، ولكن يمد لأجل ذلك، وقد تقدم أنه ربما يزاد فى المد لذلك.
وقال الدانى فى «جامعه» فى سورة الحجر [عند ذكره فبم تبشّرون](3)[الآية: 54]:
والوقف على قراءة ابن كثير غير ممكن لالتقاء ثلاث سواكن، بخلاف الوقف على المشدد الذى قبله ألف نحو: الدّوآبّ [الأنفال: 22] وصوآفّ [الحج: 36]؛ لأن الألف للزوم حركة ما قبلها قوى المد بها فصارت لذلك (4) بمنزلة المتحرك، والواو والياء بتغيير حركة ما قبلهما وانتقالهما خلص السكون بهما؛ فلذلك يمكن التقاء ساكنين بعد (5) الألف فى الوقف، بخلاف الواو والياء؛ لخلوص سكونهما، وكون الألف بمنزلة حرف محرّك.
انتهى.
وهو مما انفرد به، ولم يوافقه أحد على التفرقة بين هذه السواكن، ولم يوجد له كلام نظير هذا، ولا يخفى ما فيه، والصواب: الوقف على ذلك [كله](6) بالتشديد، وبالروم بشرطه؛ فلا تجتمع السواكن المذكورة، على أن الوقف بالتشديد ليس كالنطق بساكنين.
وقد تقدم [لغز](7) للجعبرى [رحمه الله وأرضاه](8).
(أ) يا معشر القرّاء حيّيتم
…
من ربّكم بالعفو والمغفرة
إنّا رأينا الرّوم فى جرّهم
…
ممتنع فى كلّ ما يذكره
(1) فى م: كذلك.
(2)
فى م: فائدة، وفى ص، د: فإذا.
(3)
سقط فى م.
(4)
فى م، ص: كذلك.
(5)
فى م: معه.
(6)
سقط فى ص.
(7)
سقط فى م، ص.
(8)
زيادة من م، ص.
والرّوم والإشمام فى رفعهم
…
يمنعه الكلّ ففكّر تره
وقد أجيز الرّوم فى نصبهم
…
من غير ما خلف ولا معذره
جوابه له:
يأيّها الملغز فى نظمه
…
خذ عشت ممّا قلته مظهره
(ب) فروم مجرور بفتح امنعا
…
كالفتح فى ممنوع صرف فره
(ج) ولا نشر تقديرا أو معربا
…
بالحرف كالإسكان لن ننكره
وروم منصوب بكسر أجز
…
كالكسر فى سالم جمع المره
…
خاتمة:
من أحكام الوقف المتفق عليه فى القرآن إبدال التنوين [من](1) بعد فتح غير هاء التأنيث ألفا، وحذفه بعد ضم وكسر، ومنه إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد فتح، وهى: ليكونا [يوسف: 32] ولنسفعا [العلق: 15] ونون إذا [يس: 24] ألفا.
[ومنه](2) زيادة ألف فى أنا والمختلف (3) فيه إبدال تاء التأنيث هاء فى الاسم الواحد، ومنه زيادة هاء السكت فى «ممه» و «عمه» وأخواتهما و «عليهن» و «إليهن» وأخواتهما [ومنه فى غير الغرض وتضعيف الحرف الموقوف عليه «جعفر» ومنه رواية عصيمة بن عامر مستطر بالتشديد.
ومنه نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله إن سكن صحيحا نحو نكر] (4)[القمر: 6]. والله أعلم.
…
(1) سقط فى م.
(2)
سقط فى م.
(3)
فى م، ص: ومن المختلف.
(4)
ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.