المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)} فالصَّرْصَرُ: الصَّوْتُ - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٤

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحاقة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المعارج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة نوح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المُزّمِّل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المدثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القيامة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإنسان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المرسلات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فَصْلِ}

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النازعات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة عبس

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {كُوِّرَتْ}

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْفَطَرَتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المطففين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْشَقَّتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة البروج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطارق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأعلى

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الغاشية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفجر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة البلد

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالشَّمْسِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَاللَّيْلِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالضُّحَى}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ جامعٌ

- ‌سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالتِّينِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: قوله: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)} فالصَّرْصَرُ: الصَّوْتُ

قوله: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)} فالصَّرْصَرُ: الصَّوْتُ الذي لها، وقيل

(1)

: الباردة، والعاتية: الشديدة، عَتَتْ عَلَى خُزّانِها، فَلَمْ تُطِعْهُمْ، وجاوَزَت المِقْدارَ، فَلَمْ يَعْرِفُوا كَمْ خَرَجَ منها، ثم عَتَتْ على عادٍ حتى فَتَّتَتْ أفْئِدَتَهُمْ، والعاتِي: الذي لا يُطاقُ ولا يَلِينُ.

‌فصل

عن قُبَيْصةَ بن ذُؤَيْبٍ

(2)

أنه قال: "ما يَخْرُجُ من الرِّيحِ شَيْءٌ إلّا عليها خُزّانٌ يعلمون قَدْرَها وعَدَدَها وكَيْلَها، حتى كانت الرِّيحُ التِي أُرْسِلَتْ على عادٍ، فانْدَفَقَ منها شَيْءٌ لا يَعْلَمُونَ قَدْرَهُ غَضَبًا للَّه تعالى، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ عاتِيةً"

(3)

.

وعن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما أرْسَلَ اللَّهُ تعالى شيئًا مِنْ رِيحٍ إلّا بِمِكْيالٍ، ولا قَطْرةً مِنْ مَطَرٍ إلّا بِمِكْيالٍ، إلّا يَوْمَ عادٍ ويَوْمَ قَوْمِ نُوحٍ، فإن

= الكشف والبيان 10/ 26، المحرر الوجيز 5/ 357، زاد المسير 8/ 346، عين المعانِي ورقة 136/ ب، تفسير القرطبي 18/ 258.

(1)

قال أبو عبيدة: {رِيحًا صَرْصَرًا} : الشدِيدةُ الصوتِ العاصفُ". مجاز القرآن 2/ 196، وقال أيضًا: "صَرْصَرًا: شَدِيدةً ذاتَ صَوْتٍ". مجاز القرآن 2/ 240، وقال أبو عمر الزاهد: {رِيحًا صَرْصَرًا}؛ أي: باردة". ياقوتة الصراط ص 453، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة 12/ 106.

(2)

قُبَيْصةُ بن ذُؤيبِ بن حَلْحَلةَ، أبو سعيد الخُزاعِيُّ المَدَنِي، نزيل دمشق، ولد عام الفتح ورَوَى عن عثمان وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم، كان من فقهاء الصحابة، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان بالشام، توفِّي بدمشق سنة (86 هـ). [أسد الغابة 4/ 191 - 192، تهذيب الكمال 23/ 476 - 481].

(3)

ينظر: الوسيط 4/ 344، مجمع البيان 10/ 104، الدر المنثور 6/ 259.

ص: 37

الماءَ يَوْمَ نُوحٍ طَغَى عَلَى الخُزّانِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأ:{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} ، والرِّيحُ لَمّا كانَ يَوْمُ عادٍ عَتَتْ على الخُزّانِ فلم يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْها سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأ:{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}

(1)

.

{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} يعني: أرْسَلَها وسَلَّطَها على قوم عاد {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} يعني مُتَتابِعةً، وإنما أثْبَتَ الهاءَ في "ثَمانِيةَ"، وحَذَفَها من {سَبْعَ} فَرْقًا بَيْنَ المذكر والمؤنث، ونصب {سَبْعَ} و"ثَمانِيةَ" على الظرف

(2)

، و {حُسُومًا} على الحال والقطع

(3)

، وقيل

(4)

: على النعت للأيام، وقيل

(5)

: على المصدر؛ أي: تَحْسِمُهُمْ حُسُومًا، يعني: تِباعًا.

والحُسُومُ: الشُّؤومُ، يقال: هذه لَيالِي الحُسُومِ؛ لأنها تَحْسِمُ الخَيْرَ عن أهلها

(6)

، وهو مأخوذ من: حُسِمَ الدّاءُ: إذا كَواهُ صاحِبُهُ؛ لأنه يُتابِعُ عليه

(1)

ينظر: جامع البيان 29/ 61، 62، شفاء الصدور ورقة 158/ ب، الكشف والبيان 10/ 26، عين المعانِي ورقة 136/ ب، تفسير القرطبي 18/ 259، تاريخ دمشق 62/ 261، الكشاف 4/ 150، الدر المنثور 6/ 259.

(2)

انتصبا على الظرف لإضافتهما إلى ظرف، قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 402.

(3)

وصاحب الحال هو الهاء في "سَخَّرَها"، قاله الثعلبي في الكشف والبيان 10/ 27، وينظر: الدر المصون 6/ 362.

(4)

قاله النحاسُ ومَكِّيٌّ، وعلى هذا يكون جمع حاسِمٍ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ، وقاعِدٍ وقُعُودٍ، ينظر: إعراب القرآن 5/ 20، مشكل إعراب القرآن 2/ 402، وينظر أيضًا: البيان للأنباري 2/ 457، الفريد للهمداني 4/ 517.

(5)

قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه 5/ 214، وينظر: البيان للأنباري 2/ 457، مشكل إعراب القرآن 2/ 403.

(6)

قاله الخليل في العين 3/ 153، وينظر: شفاء الصدور ورقة 158/ ب، وحكاه الأزهري عن الليث في التهذيب 4/ 344، وحكاه السجاوندي عن عكرمة في عين المعانِي 136/ ب.

ص: 38

بِالمِكْواةِ مَرّةً بعدَ مَرّةٍ حَتَّى يَبْرَأ، فجُعِلَ مَثَلًا فيما يُتابَعُ

(1)

.

وقوله: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا} ؛ أي: في تِلْكَ اللَّيالِي والأيّامِ {صَرْعَى} جمع صَرِيعٍ، يعني: أنَّهُمْ صُرِعُوا بمَوْتهِمْ، وهو اسمٌ مقصورٌ في موضع نصب على الحال، وقوله:{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)} يعني: ساقطةٍ، وقيل: خاليةِ الأجواف، شَبَّهَهُم اللَّهُ تعالى بالنَّخْلِ إذا قَعَرَتْها الرِّيحُ وقَلَعَتْها من أُصُولِها، فَألْقَتْها على الأرض، وإنما شَبَّهَهُم اللَّهُ بالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ.

وقوله: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)} يعني: فَهَلْ تَرَى منهم أحَدًا، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ أثَرٍ أو بَقاءٍ، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ نَفْسٍ باقِيةٍ، يعني: لَمْ يَبْقَ منهم أحَدٌ.

قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} يعني: مِنَ الأُمَمِ الكافِرةِ، قرأ أبو عمرو والكسائيُّ ويعقوبُ والحَسَنُ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ وعاصمٌ الجَحْدَرِيُّ بكسر القاف وفتح الباء؛ أي: وَمَنْ مَعَهُ ومَنْ يَلِيهِ ويَحُفُّ به من جُنُودِهِ وأتْباعِهِ، وهو اختيار أبِي عُبَيْدٍ وأبِي حاتم

(2)

، اعتبارًا بقراءة عبد اللَّه وأُبَيِّ:"وَمَنْ مَعَهُ"، وقرأ أبو موسى الأشعريُّ:"وَمَنْ تِلْقاءَهُ"، وقرأ الباقون بفتح القاف وجزم الباء

(3)

؛ أي: وَمَنْ تَقَدَّمَهُ من القُرُونِ الخالِيةِ، وهو منصوب على ظرف المكان.

(1)

قاله الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 180، غريب القرآن لابن قتيبة ص 483، وينظر أيضًا: شفاء الصدور 158/ ب، التهذيب 4/ 344، غريب القرآن للسجستانِي ص 162.

(2)

ينظر اختيار أبِي عبيد وأبِي حاتم في إعراب القرآن للنحاس 5/ 20، الكشف والبيان 10/ 27، تفسير القرطبي 18/ 261.

(3)

ينظر في هذه القراءات: معانِي القرآن للفراء 3/ 180، السبعة ص 648، إعراب القراءات السبع 2/ 385، الحجة للفارسي 4/ 59، تفسير القرطبي 18/ 261، 262، البحر المحيط 8/ 316.

ص: 39

قوله تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ} يعني قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، والمعنى: وَأهْلُ المُؤْتَفِكاتِ، ويجوز أن يريد الأمم والجماعات الذين ائْتُفِكُوا بخَطِيئَتِهِمْ، قرأه العامة بالألف، وقرأ الحسن:"والمُؤْتَفِكةُ" بغير ألف

(1)

، وقوله:{بِالْخَاطِئَةِ (9)} يعني: بالمعصية، وهي الشرك والكفر باللَّه، والخاطِئةُ مصدر كالخَطَأِ والخَطِيئةِ.

قوله: {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} يعني لوطًا وموسى عليهما السلام، {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10)}؛ أي: نامِيةً زائِدةً على عذاب الأُمَمِ، يقال: رَبا الشَّيْءُ يَرْبُو: إذا زادَ وتَضاعَفَ {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} ؛ أي: عَتا وَجاوَزَ حَدَّهُ حَتَّى عَلَا كُلَّ شَيْءٍ، وارتفع فوقه خمسة عشر ذراعا

(2)

، يعني: زَمَنَ نُوحٍ عليه السلام {حَمَلْنَاكُمْ} ؛ أي: حَمَلْنا آباءَكُم وأنتم في أصْلَابِهِمْ {فِي الْجَارِيَةِ (11)} يَعني: في السفينة التِي تَجْرِي في الماءِ؛ {لِنَجْعَلَهَا} ؛ أي: لِنَجْعَلَ تلك الفِعْلةَ

(3)

التِي فَعَلْنا من إغْراقِ قَوْمٍ نُوحٍ ونَجاةِ مَنْ أنْجَيْنا منهم مِمَّنْ حَمَلْنا فيها {لَكُمْ تَذْكِرَةً} ؛ أي: عِظةً وعِبْرةً {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)} ؛ أي: حافظةٌ لِما جاء من عند اللَّه تَسْمَعُهُ وتَعْقِلُهُ وتَحْفَظُهُ.

قرأ طلحة: "وَتَعْيها" بإسكان العين، واخْتُلِفَ فيه عن عاصم وابن كثير

(4)

، وهي قراءة رَدِيئةٌ غَيْرُ قَوِيّةٍ

(5)

، وقرأ الباقون بالإشباع.

(1)

ينظر في هذه القراءة: شواذ القراءة ورقة 248، القرطبي 18/ 262، البحر المحيط 8/ 316.

(2)

قاله قتادة، ينظر: جامع البيان 29/ 67، الكشف والبيان 10/ 27 - 28، القرطبي 18/ 263.

(3)

في الأصل: "الفعل".

(4)

قرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ، وابنُ كثير في رواية القَوّاسِ عنه، وحُمَيْدٌ الأعرجُ، وقُنْبُلٌ في رواية أبي ربيعة عنه، وأبو عمرو في رواية هارونَ وخارجةَ عنه:"وَتَعْيَها" بإسكان العين، وقرأ الباقون، وابنُ مجاهد عن قُنْبُل عن ابن كثير، وأبو عمرو في روايةٍ أخرى:"وَتَعِيَها"، وقرأ عُصْمةُ عن عاصمٍ، وابنُ ثوبان:"وَتَعِيَّها" بتشديد الياء، ينظر: السبعة ص 648، مختصر ابن خالويه ص 161، إعراب القراءات السبع 2/ 387، تفسير القرطبي 18/ 263، البحر المحيط 8/ 317.

(5)

المؤلف في هذا مُتابِعٌ لِلثعْلَبِيِّ في حُكْمِهِ على هذه القراءة بالرَّداءةِ، فقد قال الثعلبي ذلك =

ص: 40

قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13)} وهي النفخة الأُولَى، وقيل: الثانية، وإنما رفع المصدر، وهو

(1)

النفخة؛ لأنه لَمّا نَعَتَها أقامها مُقام المرفوع؛ لأن الرفع فِي المصدر

(2)

إذا نُعِتَ أحْسَنُ؛ لأنه يَقْرُبُ من الاسم، والنصب جائز

(3)

، ومثله فِي الكلام: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبٌ شَدِيدٌ، فإذا لَمْ يُنْعَت المصدرُ كان الوجه النصبَ، وقَبُحَ الرفعُ، وذلك قولك: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبًا، وسِيرَ بِزَيْدٍ سَيْرًا

(4)

.

قوله: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} حُمِلَ ما على الأرض من شَجَرٍ أو ماء أو شيء، وحُمِلَت الجبال عن أماكنها وما فيها؛ أي: رُفِعَتْ فَضُرِبَتْ على الأرض {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)} ؛ أي: كُسِّرَتا ودُقَّتا دَقّةً واحدةً، فصارتا هَباءً مُنْبَثًّا، وإنما قال:{فَدُكَّتَا} ، ولَمْ يقل: دُكِكْنَ

(5)

؛ لأنه جعل الأرض كالشيء الواحد والجبالَ كالشيء الواحد

(6)

.

= في الكشف والبيان 10/ 28، ولكن العلماء ذكروا لَها أكثَرَ من وجه في العربية، قال الفارسيُّ:"وَجْهُ قوله: "وَتَعْيَها" أنه جعل حرف المضارعة مع ما بَعْدُ بِمَنْزِلةِ: "فَخْذٍ"، فأسكن كما يُسَكَّنُ "كَتْفٌ" ونحوه، وهذا يشبه ما من نفس الكلمة، نحو الكاف من "كَتْفٍ"؛ لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل، فصار كقولِ مَنْ قال: وَهْوَ وَهْيَ، ومثل ذلك قوله: "ويَتَّقْهِ"، جعل "تَقْهِ" مِنْ "يَتَّقْهِ" بِمَنْزِلةِ كَتْفٍ، فأسكن، وقد يكون هذا على ما أنشده أبو زيد من قوله:

قالت سليمى اشتر لنا سويقا

. . . وقد يجوز أن يكون أجْرَى الوصل مُجْرَى الوقف". الحجة 4/ 60.

(1)

في الأصل: "وهي".

(2)

في الأصل: "بالمصدر"، وهو خطأ. والتصويب من جمل الزجاجي ص 81.

(3)

وقد قرأ أبو السمال: {نَفْخَةً وَاحِدَةً} بالنصب، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 161، البحر المحيط 8/ 317.

(4)

هذا كلام الزجاجي في الجمل ص 81.

(5)

في الأصل: "فدكدكن".

(6)

قاله الفراء في معانِي القرآن 3/ 181، وينظر: جامع البيان 29/ 70، الكشف والبيان 10/ 28، زاد المسير 8/ 349.

ص: 41

حُكِيَ عن الرَّبِيعِ بن خُثَيْمٍ أنه كان إذا قرأ هذه الآيةَ أخَذَ بجِلْدةِ ذِراعِهِ ويقول: يا لَحْماهُ يا دَماهُ: أين أنتَ يومئذ؟ {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15)} يعني: وقعت الصيحة الأخرى بعد الصيحة الأولَى، وقامت القيامة، {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ} يعني: انفجرت السماء لِنُزُولِ الرَّبِّ تعالى ومَنْ فيها مِن الملائكة، {فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16)}؛ أي: ضعيفة من الخوف، وهي اليومَ غَلِيظةٌ شديدةٌ، يقال: وَهَى الشَّيْءُ يَهِي، فهو واهٍ: إذا تَشَقَّقَ وتَصَدَّعَ.

قوله: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} يعني الملائكة، وهو اسم جنس

(1)

، وأرْجاؤُها: نواحيها وأطرافها وجوانبها وأقطارها بلغة هُذَيْلٍ

(2)

، واحدها رَجًا مقصور، وهو يكتب بالألف؛ لأن تثنيته: رَجَوانِ، مثل: قَفًا وقَفَوانِ

(3)

.

قال الضحاك

(4)

: إذا كان يومُ القيامة أمَرَ اللَّهُ السماء الدنيا فَتَشَقَّقَتْ، وتكون الملائكة على حافّاتِها حتى يأمرهم الرَّبُّ، فَيَنْزِلُونَ إلَى الأرض، فيحيطون بالأرض ومَنْ عليها.

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ} يعني: فَوْقَ رُؤوسِ الحَمَلةِ {يَوْمَئِذٍ} يعني: يوم القيامة {ثَمَانِيَةٌ (17)} يعني ثمانية أمْلاكٍ على صورة الأوْعالِ، ما بين أظْلافِهِمْ

(1)

قال أبو عمر الزاهد: "والمَلَكُ: واحدٌ فِي معنى جَمْعٍ؛ أي: والملائكة". ياقوتة الصراط ص 527.

(2)

قاله المُؤَرِّجُ، ينظر: شفاء الصدور ورقة 160/ أ، الكشف والبيان 10/ 28، تفسير القرطبي 18/ 266.

(3)

ينظر: المقصور والممدود للفراء ص 35، المقصور والممدود لابن ولاد ص 45، ياقوتة الصراط ص 528.

(4)

ينظر قوله في جامع البيان 29/ 71، الوسيط 4/ 345، زاد المسير 8/ 350.

ص: 42