المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بِبَرْدِ الكافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ليس كَكافُورِ الدنيا، ولا - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٤

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحاقة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المعارج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة نوح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المُزّمِّل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المدثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القيامة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإنسان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المرسلات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فَصْلِ}

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النازعات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة عبس

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {كُوِّرَتْ}

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْفَطَرَتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المطففين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْشَقَّتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة البروج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطارق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأعلى

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الغاشية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفجر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة البلد

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالشَّمْسِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَاللَّيْلِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالضُّحَى}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ جامعٌ

- ‌سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالتِّينِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: بِبَرْدِ الكافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ليس كَكافُورِ الدنيا، ولا

بِبَرْدِ الكافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ليس كَكافُورِ الدنيا، ولا كَمِسْكِ الدنيا، ولا كَزَنْجَبِيلِ الدنيا، ولَكِنْ يُشَبِّهُ ما عنده بما عندكم لكي تَهْتَدِيَ إليها القلوبُ

(1)

، ويقال

(2)

: إنَّ فِي الجنة عَيْنًا يُقالُ لها: الكافُورُ تُمْزَجُ بِها الخَمْرِ.

‌فصل

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ وَلَدٍ بارٍّ يَنْظُرُ إلَى أبَوَيْهِ نَظْرةَ رَحْمةٍ، إلّا كانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرةٍ حِجّةٌ مَبْرُورةٌ"، قيل: يا رسول اللَّه: وَإنْ نَظَرَ كُلَّ يَوْمٍ مِائةَ مَرّةٍ؟ قال: "نَعَمْ! اللَّهُ أطْيَبُ وَأكْثَرُ"

(3)

.

ثم ذَكَرَ اللَّهُ الكافورَ، فقال تعالى:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} الباء صلة؛ أي: يَشْرَبُها عِبادُ اللَّه

(4)

، يعني: أولياء اللَّه {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)} قيل

(5)

: مَعَهُمْ قُضْبانُ الذَّهَبِ يَضْرِبُونَ بِها حيث شاؤوا، وحيث أمالُوا قُضْبانَهُمْ مالَتْ، يُفَجِّرُونَ بِها

(1)

قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 188/ أ.

(2)

قاله الفراء في المعاني 3/ 215، وينظر: جامع البيان 29/ 257، شفاء الصدور ورقة 188/ أ، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب 10/ 202، وينظر: الكشف والبيان 10/ 95.

(3)

رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة 188/ أ، وهذا الحديث منكر كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 19/ 208، وينظر: الدر المنثور 4/ 173، كنز العمال 16/ 477.

(4)

قاله الفراء في معانِي القرآن 3/ 215، وأنشد شاهدًا لذلك:

شَرِبْنَ بماء البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ

مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ

وهو أحد قولينَ لابن قتيبة في أدب الكاتب ص 415، وتأويل مشكل القرآن ص 248، وبه قال الطبري في جامع البيان 29/ 257، وينظر: أمالِيُّ المرتضى 2/ 101، المحرر الوجيز 5/ 410.

(5)

رواه النقاش عن ابن شوذب في شفاء الصدور ورقة 188/ أ.

ص: 200

تلك العَيْنَ، وقيل

(1)

: الباء بمعنى "مِنْ"؛ أي: يَشْرَبُ مِنْها عِبادُ اللَّه، يعني: مِنْ مَنازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ حيث يريدون، وَيَقُودُونَها حيث شاؤوا، كما يُفَجِّرُ الرَّجُلُ منكم النَّهَرَ يكون له في الدنيا إلَى حيث يريد.

ونصب {عَيْنًا} على البَدَلِ من الكافور

(2)

، وقيل

(3)

: على البَدَلِ من {كَأْسٍ} على الموضع، وقيل

(4)

: على الحال والقطع، وقيل

(5)

: نصب بإضمار فعل أي: يشربون عَيْنًا، يعني: مِنْ ماءِ عَيْنٍ، ثم حُذِفَ المضافُ، وقال المُبَرِّدُ

(6)

: انتصب على إضمار "أعْنِي"، وقيل: على المدح، وهو قول الأخفش

(7)

، وقال الفراء

(8)

: هي كالمُفَسِّرِ للكافور، وقال الزَّجّاجُ

(9)

: الأجود أن يكون المعنى: مِنْ عَيْنٍ يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه. وكُلُّ هذه الوجوهِ مُحْتَمِلةٌ لَها.

(1)

قاله ابن قتيبة والزجاجي وابن فارس، ينظر: أدب الكاتب ص 408، تأويل مشكل القرآن ص 575، حروف المعانِي للزجاجي ص 47، الصاحبي ص 133، وينظر: أمالِيُّ بن الشجري 2/ 613، البيان للأنباري 2/ 482.

(2)

قاله الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 215، معانِي القرآن للأخفش ص 519، وبه قال مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 437.

(3)

ذكره مَكِّيٌّ بغير عزو في مشكل إعراب القرآن 2/ 437، وينظر: البيان للأنباري 2/ 482.

(4)

قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 215، إعراب القرآن 5/ 100، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 437.

(5)

قاله الأخفش والنحاس، ينظر: معانِي القرآن ص 519، إعراب القرآن 5/ 100، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 437.

(6)

ينظر قوله في إعراب القرآن 5/ 97، 98، مشكل إعراب القرآن 2/ 437.

(7)

معانِي القرآن ص 519.

(8)

معانِي القرآن 3/ 215، ومعناه أن {عَيْنًا} بدل من الكافور.

(9)

معانِي القرآن وإعرابه 5/ 258.

ص: 201

وقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وهذا من صفات الأبرار فِي الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة اللَّه من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات، ومعنى النَّذْرِ في اللغة: الإيجابُ، والمعنى: ما أوْجَبَهُ اللَّهُ عليهم من الطاعات {وَيَخَافُونَ يَوْمًا} يعني يوم القيامة {كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7)} يعني: طويلًا مُمْتَدًّا، وقيل: فاشِيًا مُنْتَشِرًا، يقال

(1)

: اسْتَطارَ الصَّدْعُ في الزجاجة: إذا امْتَدَّ، واستطار الحَرِيقُ: إذا انتشر، واستطار الفَجْرُ: إذا انْتَشَرَ الضَوْءُ، قال الأعشى:

441 -

فَبانَتْ وَقَدْ أسْأرَتْ فِي الفُؤا

دِ صَدْعًا عَلَى نَأْيِها مُسْتَطِيرا

(2)

ويقال: اسْتَطارَ واسْتَطالَ بمعنًى واحدٍ

(3)

، وهو يَوْمَ تَنْشَقُّ السَّماءُ، وَتَنْفَطِرُ الأرْضُ، وَتتَناثَرُ النُّجُومُ، وَتَفْزَعُ المَلَائِكةُ، وَتُكَوَّرُ الشَمْسُ والقَمَرُ، فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهُما، وَتُزَلْزَلُ الأرْضُ، وَتَنْشَقُّ الجِبالُ فَتَغُورُ المِياهُ، ويُكَسَّرُ كُلُّ شَيْءٍ على

(1)

قاله الأزهري في التهذيب 14/ 13 - 14، وينظر: الوسيط 4/ 400.

(2)

البيت من المتقارب للأعشى، ولم يَرِدْ فِي ديوانه بهذا اللفظ، وله في ديوانه بيت آخر يشبهه، وهو قوله:

فَبانَتْ وَقَدْ أورَثَتْ فِي الفُؤا

دِ صَدْعًا يُخالِطُ عَثّارَها

اللغة: أسْأرَتْ: أبْقَتْ، وأصله من السُّؤْرِ، وهو بَقِيّةُ الشَّيْءِ، العَثّارُ: الشَّرُّ والمَكْرُوهُ.

التخريج: ديوانه ص 143، 367، جامع البيان 1/ 72، 29/ 260، تهذيب اللغة 2/ 326، مجمل اللغة ص 647، الجليس الصالح الكافِي 2/ 355، الكشف والبيان 10/ 96، شمس العلوم 5/ 3313، 7/ 4210، زاد المسير 8/ 431، عين المعانِي ورقة 140/ ب، تفسير القرطبي 19/ 128، اللسان: عثر، البحر المحيط 8/ 384، الدر المصون 6/ 441، اللباب في علوم الكتاب 20/ 21، التاج: عثر.

(3)

قال الفراء: "والعرب تقول: اسْتَطارَ الصَّدْعُ فِي القارُورةِ وَشِبْهِها، واسْتَطالَ". معانِي القرآن 3/ 216، وينظر: شفاء الصدور ورقة 188/ ب.

ص: 202

الأرض من جَبَلٍ أو بناءٍ أو شَجَرٍ، فَفَشا شَرُّ ذلك اليَوْمِ وانْتَشَرَ، ونصب {يَوْمًا} بـ {يَخَافُونَ} .

قوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} قيل

(1)

: الهاء عائدة على الطعام؛ أي: على حُبِّهِمُ الطَّعامَ وَشِدّةِ فاقَتِهِمْ إلَيْهِ، وقيل: الهاء عائدة إلَى اللَّه تعالى، أي: على حُبِّ اللَّه -سبحانه-، قاله أبو سليمان الدّارانِيُّ

(2)

{مِسْكِينًا} يعني: الذي لا مال له {وَيَتِيمًا} لا أبَ له {وَأَسِيرًا (8)} في أيديهم.

قيل

(3)

: نزلت هذه الآية في عَلِيِّ بن أبِي طالب -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ-، أجَّرَ نَفْسَهُ لَيْلةً يَسْقِي نَخْلًا بِشَيءٍ من الشَّعِيرِ، فلما أصْبَحَ وَقَبَضَ الشَّعِيرَ طَحَنَ ثُلُثَهُ، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه يقال له: الحَرِيرةُ

(4)

، فلما تَمَّ إنْضاجُهُ أتَى مِسْكِينٌ فَسَألَ، فأخرجوا إليه الطعامَ، ثُمَّ عُمِلَ الثُلُثُ الثّانِي، فلما تَمَّ إنْضاجُهُ أتَى يَتِيمٌ فَسَألَ فَاطْعَمُوهُ إيّاهُ، ثُمَّ عُمِلَ الثُّلُثُ الباقي، فلما تَمَّ إنْضاجُهُ أتَى أسِيرٌ من المشركين فَسَألَ، فَأطْعَمُوهُ إيّاهُ، وَطَوَوْا يَوْمَهُمْ ذلك، فنَزَلَتْ هذه الآيةُ، وقيل:

(1)

هذا قول جمهور المفسرين، ينظر: جامع البيان 29/ 260، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 259، الوسيط 4/ 400، زاد المسير 8/ 433، تفسير القرطبي 19/ 128.

(2)

هو عبد الرحمن بن أحمد بن عَطِيّةَ العَنْسِيُّ، أبو سليمان الدّارانِيُّ، من أهل دارِيّا بِغُوطةِ دِمَشْقَ، زاهد من كبار المتصوفة، وله أخبار في الزهد، رحل إلى بغداد، فأقام بها مدة، ثم عاد إلى الشام، وتوفِّي ببلده سنة (215 هـ). [حلية الأولياء 9/ 254 - 280، سير أعلام النبلاء 10/ 182 - 186، الأعلام 3/ 293، 294]، وينظر قوله فِي شفاء الصدور ورقة 188/ أ، الكشف والبيان 10/ 96، زاد المسير 8/ 433، تفسير القرطبي 19/ 128.

(3)

ينظر: شفاء الصدور ورقة 192/ ب، 193/ أ، أسباب النزول ص 296، الوسيط 4/ 401، مجمع البيان 10/ 210، زاد المسير 8/ 432.

(4)

الحَرِيرةُ: دَقِيقٌ يُطْبَخُ بِلَبَنٍ أو دَسَمٍ. اللسان: حرر.

ص: 203

الأسير هو المسجون، وقيل: المملوك، وقال أبو حمزة الثُّمالِيُّ

(1)

: الأسير: المرأة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بالنساء خَيْرًا، فَإنَّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ"

(2)

، والعَوانِي: الأسِيراتُ

(3)

.

عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ مُسْلِمٍ أطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إلّا أطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمارِ الجَنّةِ، وما مِنْ مُسْلِمٍ كَسا أخاهُ عَلَى عُرْيٍ إلّا كَساهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا على ظَمَأٍ سَقاهُ اللَّهُ من الرَّحِيقِ المَخْتُومِ"

(4)

.

قوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} يعني: للَّه وَلِما يُرْضِيهِ {لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)} يعني: لا نريد منكم ثَناءً ولا مُكافَأةً، والمعنى واحد لاختلاف اللفظين،

(1)

هو ثابت بن دينار الثُّمالِيُّ الأزْدِيُّ بالولاء، من أهل الكوفة، ومن رجال الحديث الثقات عند الإمامية، وهو لَيِّنٌ ضعيف الحديث عند أهل السُّنّةِ، قُتِلَ ثلاثةٌ من أبنائه مع زيد بن عَلِيٍّ، توفِّي سنة (150 هـ)، من كتبه: تفسير القرآن، النوادر. [الكامل في الضعفاء 2/ 93، تهذيب الكمال 4/ 357 - 359، الأعلام 2/ 97].

(2)

هذا الحديث من خطبة الوداع، رواه الترمذي في سننه عن سليمان بن عمر بن الأحوص عن أبيه 2/ 315 أبواب الرضاع: باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، 4/ 337 أبواب تفسير القرآن: سورة التوبة، ورواه ابن ماجَهْ في سننه 1/ 594 كتاب النكاح: باب حق المرأة على الزوج.

(3)

تفسير أبِي حمزة الثمالِي ص 345.

(4)

رواه أبو داود في سننه 1/ 379 كتاب الزكاة: باب في فضل سَقْي الماءِ، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 185 كتاب الزكاة: باب ما ورد في سَقْي الماءِ، وينظرَ: مسند أبِي يَعْلَى 2/ 360، الوسيط 4/ 400.

ص: 204

وهو مصدر كالقُعُودِ والدُّخُولِ والخُرُوجِ

(1)

.

قوله: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)} يعني: شديدًا طويلًا، يقال له: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَقُماطِرُ: إذا كان شديدًا كَرِيهًا

(2)

، واقْمَطَرَّ اليَوْمُ وازْمَهَرَّ اقْمِطْرارًا وازْمِهْرارًا، وَيَوْمٌ مُقْمَطِرٌّ: إذا كان صَعْبًا شَدِيدًا

(3)

.

واليَوْمُ العَبُوسُ: الذي تَعْبَسُ فيه الوُجُوهُ مِنْ شِدَّتِهِ وكَثْرةِ أهْوالِهِ وَمَكارِهِهِ

(4)

، قال الشاعر:

442 -

فَفِرُّوا إذا ما الحَرْبُ ثارَ غُبارُها

وَلَجَّ بِها اليَوْمُ العَبُوسُ القُماطِرُ

(5)

وَأنْشَدَ الفَرّاءُ

(6)

:

(1)

قال الأخفش: "إن شِئْتَ جَعَلْتَهُ جَماعةَ الشُّكْرِ، وجعلتَ الكَفُورَ جَماعةَ الكُفْرِ مثل الفَلْسِ والفُلُوسِ، وإن شِئْتَ جعلته مصدرًا واحدًا في معنى جَمِيع مثل: قَعَدَ قُعُودًا، وَخَرَجَ خُرُوجًا". معانِي القرآن ص 519، وينظر: تَهذيب اللغة 10/ 12.

(2)

قاله ابن قتيبة والزجاج، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 502، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 259، وينظر: تهذيب اللغة 9/ 408.

(3)

حكاه الثعلبي عن الكسائي في الكشف والبيان 10/ 97، وينظر: اللسان: قمطر، التاج: قمطر.

(4)

قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص 552، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 259.

(5)

البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله.

التخريج: معانِي القرآن للفراء 3/ 216، جامع البيان 29/ 262، ديوان الأدب 2/ 57، الصحاح ص 797، الكشف والبيان 10/ 97، المحرر الوجيز 5/ 411، زاد المسير 8/ 435، عين المعانِي ورقة 140/ ب، تفسير القرطبي 19/ 135، اللسان: قمطر، البحر المحيط 8/ 384، الدر المصون 6/ 442، اللباب في علوم الكتاب 20/ 26، التاج: قمطر، فتح القدير 5/ 348.

(6)

إنشاد الفراء ذكره النحاس في إعراب القرآن 5/ 99، والبيت ليس في معانِي القرآن للفراء.

ص: 205

443 -

بَنِي عَمِّنا هَلْ تَذْكُرُونَ بَلاءَنا

عَلَيْكُمْ إذا ما كانَ يَوْمٌ قُماطِرُ

(1)

قوله: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ} يعني شَرَّ يَوْمِ القيامةِ {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)} نَضْرةً: حُسْنًا وَبَياضًا فِي الوجوه، وَسُرُورًا: في القلوب لا انقطاع له، وذلك أن المؤمن يَخْرُجُ من قَبْرِهِ يوم القيامة فينظر أمامه، فإذا هو بإنسانٍ وَجْهُهُ مثل الشمس يضحك، طَيِّبُ النَّفْسِ، عليه ثِيابٌ بيضٌ، وعلى رأسه تاجٌ، فَيَنْظُرُ إليه حتى يَدْنُوَ منه، فيقول: سَلالم عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللَّهِ، فيقول: وعليك السلام، مَنْ أنْتَ يا عبد اللَّه؟ أنْتَ مَلَكٌ من الملائكة؟، فيقول: لا، فيقول: أنْتَ نَبِيٌّ من الأنبياء؟ فيقول: لا واللَّهِ، فيقول: أنت من المُقَرَّبِينَ؟ فيقول: لا واللَّهِ، فيقول: مَنْ أنْتَ؟ فيقول: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، أُبَشِّرُكَ بالجَنّةِ والنَّجاةِ من النار، فيقول له: يا عبد اللَّه: أبعِلْمٍ تُبَشِّرُني؟ فيقول: نَعَمْ، فيقوَل: ما تُرِيدُ مِنِّي؟ فيقول: ارْكَبِنْي، فيقول: سبحانَ اللَّه! ما يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أنْ يُرْكَبَ عليه، فيقول: بَلَى فَإنِّي طالَما رَكِبْتُكَ في دارِ الدُّنْيا، فَإنِّي أسْألُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ إلّا رَكِبْتَنِي، فَيَرْكَبُهُ فيقول: لا تَخَفْ، أنا دَلِيلُكَ إلَى الجَنّةِ، فَيَقَعُ ذلك الفَرَحُ في وَجْهِهِ حتى يَتَلأْلأ، وَيُرْمَى في وَجْهِهِ النُّورُ، والسُّرُورُ في قَلْبِهِ، فذلك قوله:{وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}

(2)

.

{وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا} على طاعته واجتناب معصيته {جَنَّةً وَحَرِيرًا} ؛ أي: دُخُولَ جَنّةٍ وَلُبْسَ حَرِيرٍ، فَحُذِفَ المُضافُ {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} يعني: في الجنة {عَلَى الْأَرَائِكِ} يعني: على السُّرُرِ عليها الحِجالُ، جَمْعُ حَجَلةٍ وهي السُّتُورُ

(1)

البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله.

التخريج: إعراب القرآن للنحاس 5/ 99، الكشف والبيان 10/ 97، اللباب في علوم الكتاب 20/ 26.

(2)

هذا الخبر رَوَى الطبَرِيُّ مِثْلَهُ عن عمرو بن قيس المُلَائِيِّ في جامع البيان 7/ 236، 16/ 158، 159، وينظر: تفسير القرطبي 11/ 151، تفسير ابن كثير 3/ 144.

ص: 206

{لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا} يُؤْذِيهِمْ حَرُّها، لأن الجنة نُورٌ لا يَحْتاجُونَ فيها إلَى شَمْسٍ تُنِيرُها {وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)} ولا يُصِيبُهُمْ بَرْدُ الزَّمْهَرِيرِ؛ لأنه ليس فِي الجنة شِتاءٌ ولا صَيْفٌ، قال النبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"الجَنّةُ سَجْسَجٌ، لا حَرَّ فيها ولا قُرَّ"

(1)

.

قال الفَرّاءُ

(2)

: ونصب {مُتَّكِئِينَ} على القطع. وهو عند البصريين منصوب على الحال من الهاء والميم، والعامل فيه "جَزاهُمْ"، ولا يجوز أن يعمل فيه {صَبَرُوا} ؛ لأن {مُتَّكِئِينَ} إنما هو في الجنة، والصبر في الدنيا

(3)

، ويجوز أن يكون منصوبًا على أنه نعت للجنة

(4)

، وذلك حَسَنٌ لأنه قد عاد الضمير عليها.

وقوله: {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} القول فيه كالقول فِي {مُتَّكِئِينَ} ، ويكون معناه: غَيْرَ رائِينَ

(5)

، والزَّمْهَرِيرُ: البَرْدُ الشَّدِيدُ

(6)

، وقيل

(7)

: هو القَمَرُ

(1)

رواه ابن أبيِ شيبة بسنده عن عبد اللَّه في مصنفه 8/ 69، وينظر: شفاء الصدور ورقة 193/ أ، تفسير القرطبي 19/ 138، الدر المنثور 6/ 300. والسَّجْسَجُ: الهَواءُ المعتدل بَيْنَ الحَرِّ والبَرْدِ، ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 127، النهاية لابن الأثير 2/ 343، اللسان: سجج.

(2)

معانِي القرآن 3/ 216، على أن الفراء والكوفيين يطلقون مصطلح القطع أحيانا ويريدون به الحال، وهذا هو الظاهر من كلام الفراء هنا، وينظر: مصطلحات النحو الكوفِيِّ ص 57.

(3)

من أول قوله: "وهو عند البصريين منصوب على الحال" قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن 5/ 100، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 438.

(4)

هذا الوجه أجازه الفراء، فقد قال:"وَإنْ شئت جعلته تابعا لِلْجَنّةِ، كأنك قلت: جَزاهُمْ جَنّةً مُتَّكِئِينَ فيها". معانِي القرآن 3/ 216، وأجازه النحاس أيضًا في إعراب القرآن 5/ 100، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 438.

(5)

قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن 5/ 100، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 438.

(6)

قاله مجاهد وقتادة، ذكره الطبري في جامع البيان 29/ 265، وحكاه الأزهري عن الليث في التهذيب 6/ 524، وينظر: الصحاح 2/ 672، الكشف والبيان 10/ 98، الفريد 4/ 588.

(7)

قاله أحمد بن يحيى، ينظر: الكشف والبيان 10/ 98، الكشاف 4/ 197، المحرر الوجيز 5/ 411، زاد المسير 8/ 435، تفسير القرطبي 19/ 138، البحر المحيط 8/ 384.

ص: 207