المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

{أَمِينٍ (21)} على الوَحْيِ، وقيل: أمين على سبعين ألف مُحاسِبٍ، - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٤

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحاقة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المعارج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة نوح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المُزّمِّل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المدثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القيامة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإنسان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المرسلات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فَصْلِ}

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النازعات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة عبس

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {كُوِّرَتْ}

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْفَطَرَتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المطففين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْشَقَّتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة البروج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطارق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأعلى

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الغاشية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفجر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة البلد

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالشَّمْسِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَاللَّيْلِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالضُّحَى}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ جامعٌ

- ‌سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالتِّينِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: {أَمِينٍ (21)} على الوَحْيِ، وقيل: أمين على سبعين ألف مُحاسِبٍ،

{أَمِينٍ (21)} على الوَحْيِ، وقيل: أمين على سبعين ألف مُحاسِبٍ، و {ثَمَّ} ظرف مكان.

قال المفسرون

(1)

: مِنْ طاعةِ المَلَائِكةِ جِبْرِيلَ أنَّهُ أمَرَ خازِنَ الجَنّةِ ليلة المعراجِ حَتَّى فَتَحَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أبْوابَها، فَدَخَلَها وَرَأى ما فيها، وَأمَرَ خازِنَ جَهَنَّمَ، ففَتَحَ له عنها حَتَّى نَظَرَ إليها، فذلك قوله:{مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} .

‌فصل

عن معاوية بن قُرّةَ

(2)

قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ عليه السلام: "ما أحْسَنَ ما أثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ، فَقالَ: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)}، فَما كانتْ قُوَّتُكَ؟ وَما كانَتْ أمانتكَ؟ قال: أمّا قُوَّتي فَإنِّي بُعِثْتُ إلَى مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ، وهي أرْبَعُ مَدائِنَ: سَدُومُ وَصامُوراءُ وَعامُوراءُ وَدامُوراءُ، وَفِي كُلِّ مَدِينةٍ أربعمائة ألف مقاتل سِوَى الذَّرارِي، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الأرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ أصْواتَ الدَّجاجِ وَنُباحَ الكِلَابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأمّا أمانَتِي فَإنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إلَى غَيْرِهِ"

(3)

.

قوله: {وَمَا صَاحِبُكُمْ} رفع اسم "ما"{بِمَجْنُونٍ (22)} يعني محمَّدًا صلى الله عليه وسلم،

(1)

ينظر قولهم في الوسيط للواحدي 4/ 431، زاد المسير 9/ 43، تفسير القرطبي 19/ 240، اللباب في علوم الكتاب 20/ 189.

(2)

معاوية بن قُرّةَ بن إياسِ بنِ هَلَالٍ المُزَنيُّ، أبو إياس البصريُّ، تابعيٌّ ثقةٌ، رَوَى عن أبيه وَمَعْقِلِ ابن يَسارٍ وَأبِي أيُّوبَ، وتوفي سنة 113 هـ. [التاريخ الكبير 7/ 330، سير أعلام النبلاء 5/ 153].

(3)

ينظر: شفاء الصدور ورقة 215/ أ، الوسيط 4/ 431، مجمع البيان 10/ 281، تاريخ دمشق 50/ 325، الدر المنثور 6/ 321.

ص: 317

وهذا الخطاب لأهل مكة، وهو أيضًا من جواب القسم، أقْسَمَ اللَّهُ أنَّ القرآن نَزَلَ به جبريلُ على محمدٍ وما تَقَوَّلَهُ، وكانوا يقولون: إنَّ محمَّدًا مجنون، وهذا الذي يَأْتِي به يَتَقَوَّلُهُ من نفسه.

{وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)} ؛ أي: البَيِّنِ، يعني:"رَأى محمدٌ صلى الله عليه وسلم جبريلَ عليه السلام عند مَطْلِعِ الشمس، قد مَلأ الأُفُقَ، له ستمائة جناح، رِجْلَاهُ في الأرض، وَرَأْسُهُ في السماء، وَجَناحٌ له مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَجَناحٌ له مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَحَوَّلَ جبريلُ عليه السلام في صورة البشر، وَضَمَّهُ إلَى صَدْرِهِ، وقال: يا محمد! لا تَخَفْ، فكيف لو رَأيْتَ إسْرافِيلَ وَرَأْسُهُ فِي العَرْشِ وَرِجْلَاهُ فِي تُخُومِ السابعة السُّفْلَى؟ وَإنَّ العَرْشَ لَعَلَى كاهِلِهِ، وإنه لَيَتَواضَعُ أحيانًا مَخافةً من اللَّه عز وجل، حتى يَصِيرَ مِثْلَ الوَصْعِ -يعني العُصْفُورَ-، حتى ما يحمل عرش ربك إلّا عَظَمَتُهُ"

(1)

.

قوله: {وَمَا هُوَ} محله رفع اسم "ما" النافية، يعني محمَّدًا عليه السلام {عَلَى الْغَيْبِ}؛ أي: على الوَحْيِ وَخَبَرِ السماء {بِضَنِينٍ (24)} قرأ زيدُ بنُ ثابِتٍ وابن عُمَرَ والحَسَنُ والأشْهَبُ والأعْمَشُ وَأهْلُ المدينةِ والشامِ وعاصمٌ وَحَمْزةُ بالضاد، ومعناه: بِبَخِيلٍ، يعني: أنه يَأْتِيهِ عِلْمُ الغَيْبِ ويُخْبِرُ به فَيُفْشِيهِ، ولا يَكْتُمُهُ كما يَكْتُمُ الكاهِنُ حَتَّى يَأْخُذَ عليه حُلْوانًا

(2)

، تقول العرب: ضَنِنْتُ بالشيء

(1)

ينظر: الكشف والبيان 10/ 142، عين المعانِي ورقة 142/ ب، تفسير القرطبي 14/ 320، 17/ 87، 19/ 241، الدر المنثور 1/ 92.

(2)

قاله الفارسي في الحجة 4/ 101، والإيضاح العضدي ص 169، وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 432، زاد المسير 9/ 44، المحرر الوجيز 5/ 444، الفريد للهمدانِيِّ 4/ 634.

ص: 318

بكسر النون، أضَنُّ به ضِنًّا وَضَنانةً، فَأنا ضَنِينٌ؛ أي: بَخِيلٌ

(1)

، قال الشاعر:

480 -

أجُودُ بِمَضْنُونِ التِّلَادِ وَإنَّنِي

بِسِرِّكِ عَمَّنْ سالَنِي لَضَنِينُ

(2)

وقرأ الباقون بالظاء

(3)

، وكذلك هو في حرف ابن مسعود وَمُصْحَفِهِ، وهي قراءةُ عبدِ اللَّه وَعُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بن عبد العزيز وَأبِي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ، وروايةُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابن عباس رضي الله عنه

(4)

، ومعناه: بِمُتَّهَمٍ، فـ "فَعِيلٌ" بمعنى "مَفْعُولٍ"، وفيه ضمير مستتر قام مقام ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، يقال: فُلَانٌ ظَنِينٌ بِمالٍ وَرَمِيٌّ بمالٍ أي: مُتَّهَم به، والظِّنّةُ: التُّهْمةُ، قال الشاعر:

(1)

قال ابن السكيت: "وقد ضَنِنْتُ بالشيءِ، فأنا أضَنُّ به ضَنًّا وَضَنانةً، قال الفَرّاءُ: وَضَنَنْتُ أضِنُّ لُغةٌ". إصلاح المنطق ص 211، وقال مثله في ص 423، وينظر: تهذيب اللغة 11/ 468، الصحاح 6/ 2156.

(2)

البيت من الطويل لِقَيْسِ بن الخَطِيمِ، ويُرْوَى:"بِمَكنُونِ التِّلَادِ"، ويُرْوَى:"بِسِرِّيَ عَمَّنْ سالَنِي".

اللغة: التِّلَادُ: كُلُّ مالٍ قَدِيمٍ يُورَثُ عن الآباء، مَضْنُونُ التِّلَادِ: النَّفِيسُ منه.

التخريج: حواشي ديوانه ص 163، أمالِيُّ القالِي 2/ 177، 202، المختار من شعر بشار ص 157، الكشف والبيان 10/ 142، بهجة المجالس 1/ 458، عين المعانِي 142/ ب، تفسير القرطبي 19/ 242، المستطرف 1/ 297، البحر المحيط 8/ 423، شرح شواهد شرح الشافية ص 185.

(3)

وهذه قراءة النبيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَتْها عنه السيدة عائشة، ينظر: المستدرك 2/ 252 كتاب التفسير: باب القراءات.

(4)

قرأ بالظاء أيضًا: زيدُ بنُ ثابت وعبدُ اللَّه بنُ عُمَرَ وعائشةُ وعُرْوةُ ومجاهدٌ وهشامُ بنُ جُنْدُبٍ وابنُ كثير وأبو عمرو والكسائيُّ وَرُوَيْسٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ واليَزِيدِيُّ وَرَوْحٌ، ينظر: السبعة ص 673، تفسير القرطبي 19/ 242، البحر المحيط 8/ 426، الإتحاف 2/ 592.

ص: 319

481 -

أما -وَكتابِ اللَّهِ- لا عَنْ شَناءةٍ

هُجِرْتُ، وَلَكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُ

(1)

واختار أبو عبيد هذه القراءة، وقال

(2)

: إنهم لَمْ يُبَخِّلُوهُ، فنَحْتاجَ إلَى أنْ نَنْفِيَ عنه ذلك البُخْلَ، ولكنْ كَذَّبُوهُ واتَّهَمُوهُ، وقيل: معنى قوله: "بظَنِينٍ"؛ أي: بضَعِيفٍ، حكاه الفَرّاءُ

(3)

والمُبَرِّدُ

(4)

، يقال: رَجُلٌ ظَنِين؛ أي: ضَعِيفٌ، وَبِئْرٌ ظَنُونٌ: إذا كانت ضعيفةَ الماء.

{وَمَا هُوَ} يعني القرآن {بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)} ؛ أي: أنَّ القرآن ليس بِكَهانةٍ ولا شِعْرٍ كما يقولون {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)} يا أهل مكة؛ أي: إلَى أيِّ طَرِيقٍ

(1)

البيت من الطويل، لِنَهارِ بنِ تَوْسِعةَ اليَشْكُرِيِّ، وَنُسِبَ لعبد الرحمن بن حَسّانَ، وليس في ديوانه المجموع، ويُرْوَى:

فَلَا، وَيَمِينِ اللَّهِ، لَا عَنْ جِنايةٍ

التخريج: الكامل للمبرد 1/ 15، تهذيب اللغة 14/ 364، الكشف والبيان 10/ 143، ذكر الفرق بين الأحرف الخمسة ص 38، عين المعانِي ورقة 142/ ب، تفسير القرطبي 19/ 242، اللسان: ظنن، التاج: ظنن.

(2)

ينظر اختياره وقوله في إعراب القرآن للنحاس 5/ 163، الكشف والبيان 10/ 143، تفسير القرطبي 19/ 242.

(3)

قال الفراء: "وتقول: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24)}: بِضَعِيفٍ، يقول: هو مُحْتَمِلٌ له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو الشيء القليل: هو ظَنُونٌ، سمعتُ بعض قُضاعةَ يقول: ربما دَلَّكَ على الرَّأْيِ الظَّنُونُ، يريد: الضَّعِيفُ من الرجال، فإن يكن معنى ظَنِينٍ ضعيفًا، فهو كما قيل: ماءٌ شَرِيبٌ وَشَرُوبٌ". معانِي القرآن 3/ 243.

(4)

المبرد ذكر أن الظَّنِينَ معناه المُتَّهَم، فقال:"وقوله: "أوْ ظَنِينًا في ولاءٍ أو نَسَبٍ" فهو المُتَّهَمُ، وأصله مَظْنُونٌ، وهي ظَنَنْتُ التي تتعدى إلَى مفعول واحد، تقول: ظَنَنْتُ بِزَيْدٍ، وَظَنَنْتُ زَيْدًا، أي: اتَّهَمْتُ، ومن ذلك قول الشاعر، أحسبه عبد الرحمن بن حسان:

فَلا وَيَمِينِ اللَّهِ ما عَنْ جِنايةٍ

هُجِرْتُ وَلَكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُ

وفي بعض المصاحف: "وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينِ". الكامل في اللغة والأدب 1/ 15.

ص: 320

تَسْلُكُونَ عن هذا القرآن الذي فيه الشفاء والبيان؟ قال الشاعر:

482 -

تَصِيحُ بِنا حَنِيفةُ إذْ رَأتْنا

وأيَّ الأرْضِ تَذْهَبُ لِلصِّياحِ؟

(1)

يريد: إلى أيِّ الأرْضِ تَذْهَبُ؟

(2)

.

ثم بيَّنَ أن القرآن ما هو؟ فقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27)} ؛ أي: مَوْعِظةٌ لِلْخَلْقِ أجْمَعِينَ {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)} ؛ أي: يُقِيمَ على الحق والإيمان، ويَتْرُكَ الكُفْرَ والطُّغْيانَ.

(1)

البيت من الوافر، لِعَتِيِّ بن مالك العُقَيْلِيِّ.

التخريج: معانِي القرآن للفراء 3/ 243، إصلاح المنطق ص 87، جامع البيان 30/ 104، جمهرة اللغة ص 1318، الكشف والبيان 10/ 143، تهذيب إصلاح المنطق ص 234، مجمع البيان 10/ 280، عين المعانِي ورقة 142/ ب، تفسير القرطبي 19/ 243، اللسان: أيا، اللباب فِي علوم الكتاب 20/ 192، التاج: أي.

(2)

يعني أنه على حذف حرف الجر، والمعنى: فَإلَى أيْنَ تَذْهَبُونَ؟ وهذا ما ذهب إليه الفَرّاءُ، فقال:"العرب تقول: إلَى أيْنَ تَذْهَبُ؟ وَأيْنَ تَذْهَبُ؟ ويقولون؟ ذَهَبْتُ الشّامَ، وَذَهَبْتُ السُّوقَ، وانْطَلَقْتُ الشّامَ، وانطلقتُ السُّوقَ، وخرجتُ الشّامَ، سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة: خَرَجْتُ وانْطَلَقْتُ وَذَهَبْتُ. . واستجازوا في هؤلاءِ الأحْرُفِ إلْقاءَ "إلَى" لكثرة استعمالهم إياها". معانِي القرآن 3/ 243.

ولكن سيبويه لَمْ يَحْكِ عن العرب إلّا قولهم: ذَهَبْتُ الشّامَ، وَدَخَلْتُ البَيْتَ، وَعَدَّهُ، مع ذلك، شاذًّا، فقال:"وقد قال بعضهم: ذَهَبْتُ الشّامَ، يُشَبِّهُهُ بالمبهم، إذْ كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب، وهذا شاذٌّ؛ لأنه ليس في ذَهَبَ دليل على الشام، وفيه دليل على المذهب والمكان، ومثل ذهبت الشام: دَخَلْتُ البَيْتَ". الكتاب 1/ 35.

قال النحاس: "وعلى قول البصريين لا يقيسون من هذا شيئًا". إعراب القرآن 5/ 164، وقال السمين الحلبي:"ولا حاجة إلَى ذلك البَتّةَ [يعني ما ذهب إليه الفراء]؛ لأنه ظرف مكان مبهم لا يختص". الدر المصون 6/ 487، وقال العكبري:"ويجوز أن يحمل على المعنى، كأنه قال: أيْنَ تؤمنون؟ ". التبيان ص 1273، وينظر: اللسان: أيا.

ص: 321

قيل

(1)

: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تعالَى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)} ، قال أبو جهل: ذلك إلينا، إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وَإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فأنزل اللَّه عز وجل:{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} أعْلَمَهُمْ أنَّ المَشِيئةَ في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بِمَشِيئَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ.

رُوِيَ عن وَهْبِ بنِ مُنبِّهٍ أنه قال

(2)

: الكتب التي أنزلها اللَّه على الأنبياء بِضْعٌ وَتِسْعُونَ كِتابًا، قرأتُ منها بِضْعًا وَثَمانِينَ كِتابًا، فوجدتُ فيها:"مَنْ جَعَلَ إلَى نفسه شَيْئًا من المشيئة فقد كَفَرَ".

وهذا إعْلَامٌ أن الإنسان لا يقدر أن يعمل خَيْرًا إلّا بتوفيق اللَّه ومشيئته ونعمته، ولا شَرًّا إلّا بِخِذْلَانِهِ وَنِقْمَتِهِ، واللَّه أعلم.

* * *

(1)

رواه الطبري عن سليمان بن موسى في جامع البيان 30/ 105، وينظر: الكشف والبيان 10/ 143 - 144، أسباب النزول ص 298، الوسيط 4/ 432، تفسير القرطبي 19/ 243.

(2)

ينظر قوله في الكشف والبيان 10/ 144، تفسير القرطبي 19/ 243، اللباب في علوم الكتاب 20/ 193.

ص: 322