المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء فيها من الإعراب - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٤

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحاقة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المعارج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة نوح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المُزّمِّل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المدثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القيامة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإنسان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المرسلات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فَصْلِ}

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النازعات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة عبس

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {كُوِّرَتْ}

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْفَطَرَتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المطففين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْشَقَّتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة البروج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطارق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأعلى

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الغاشية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفجر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة البلد

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالشَّمْسِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَاللَّيْلِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالضُّحَى}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ جامعٌ

- ‌سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالتِّينِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

‌باب ما جاء فيها من الإعراب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} ؛ أي: جُمِعَتْ، قال الزَّجّاجُ

(1)

: لُفَّتْ كَما تُلَفُّ العِمامةُ، يُقالُ: كُرْتُ العِمامةَ على رَأْسِي أكُورُها كَوْرًا، وَكَوَّرْتُها تَكْوِيرًا: إذا لَفَفْتَها. وقيل

(2)

: أظْلَمَتْ وَذَهَبَ ضَوْؤُها، ومعنى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}؛ أي: جُمِعَ بَعْضُها إلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لُفَّتْ وَرُمِيَ بِها، يقال منه: طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ

(3)

.

وأصل التَّكْوِيرِ في كلام العرب: جَمْعُ بعض الشَّيْءِ إلَى بعضه وَلَفُّهُ، قال ابن عباس رضي الله عنه:"يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ يوم القيامة في البَحْرِ، ثم يَبْعَثُ اللَّهُ عليها رِيحًا فتضْرِمُها، فَتَصِيرُ نارًا"

(4)

.

{الشَّمْسُ} رفع عند البصريين على إضمار فعل

(5)

؛ لأن {إِذَا} فيها

(1)

معانِي القرآن وإعرابه 5/ 289.

(2)

قاله ابن عباس وقتادة ومقاتل والكلبي والفراء، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 239، جامع البيان 30/ 81، إعراب القرآن 5/ 155، شفاء الصدور ورقة 211/ أ، تهذيب اللغة 10/ 346، الكشف والبيان 10/ 136، الوسيط 4/ 428.

(3)

قاله النحاس في إعراب القرآن 5/ 155، وقال الأزهري:"أبو عبيد عن الأصمعي: طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ وَجَوَّرَهُ: إذا صَرَعَهُ". تهذيب اللغة 10/ 346، وينظر: الصحاح 2/ 810، اللسان: كور، اللباب في علوم الكتاب 20/ 175.

(4)

ينظر: جامع البيان 30/ 85، الوسيط 4/ 428، تفسير القرطبي 19/ 230، تفسير ابن كثير 4/ 507، الدر المنثور 6/ 318.

(5)

ينظر في إعراب الاسم المرفوع الواقع بعد أداة الشرط: الكتاب 3/ 110 وما بعدها، المقتضب 2/ 72.

ص: 304

معنى المُجازاةِ، فهي بالفعل أوْلَى، ومثله:{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)}

(1)

و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)}

(2)

و {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ}

(3)

، وهو كثير في القرآن، وقال الكوفيون

(4)

: ما بعد {إِذَا} رفع بالابتداء وما بعده الخبر.

و {إِذَا} في موضع نصب على الظرف، والناصب له جواب {إِذَا} ، لا الفعل الواقع بعد {إِذَا} ، وجوابُ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما بغدها قولُهُ تعالى:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}

(5)

، كما يُقالُ: إذا قام زيدٌ قَعَدَ عَمْرٌو

(6)

، وإنما أُسكنت التاءُ في {أَحْضِرَتْ} وفيما أشبهه مما تقدم؛ لأنهم كرهوا كثرة الحركات فأسكنوها.

قوله: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} يعني: انْتَثَرَتْ كقوله تعالَى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)}

(7)

؛ أي: تَساقَطَتْ وَتَهافَتَتْ، والإنْكِدارُ: التَّهافُتُ والتَّناثُرُ والسَّيْرُ سَرِيعًا، يقال: كَدَرْتُ عليه الشَّيْءَ أي: صَبَبْتُهُ، وَكَدَرْتُ ما في القَصْعةِ فانْكَدَرَ، ويقال: انْكَدَرَ الطّائِرُ من الهواء: إذا انْقَضَّ.

(1)

الانفطار 1.

(2)

الانشقاق 1.

(3)

المرسلات 8.

(4)

هذا مذهب الأخفش والكوفيين، وَحُكِيَ عن الكوفيين أيضًا، أنَّ هذا الاسم يُرْفَعُ على أنه فاعل بالفعل الذي بعده، وينظر في هذه المسألة أيضًاة الخصائص 1/ 105، 2/ 380، أمالِيُّ ابن الشجري 2/ 82، الإنصاف ص 615 وما بعدها، أسرار العربية ص 66، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 213 - 214، الجنى الدانِي ص 368، مغني اللبيب ص 127، 757.

(5)

التكوير 14.

(6)

قاله الفراء والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 241، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 291، إعراب القرآن 5/ 159.

(7)

الانفطار 2.

ص: 305

قال الكَلْبِيُّ وعطاءٌ

(1)

: تُمْطِرُ السماءُ يومئذ نُجُومًا، فلا يبقى نَجْمٌ في السماء إلا وَقَعَ على الأرض، وذلك أنها مُعَلَّقةٌ في قَنادِيلَ بين السماء والأرض بِسَلَاسِلَ من النور، وتلك السَّلَاسِلُ بأيدي ملائكةٍ، فإذا مات مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض تَساقَطَتْ تلك السَّلَاسِلُ من أيدي الملائكة؛ لأنه مات مَنْ كان يُمْسِكُها.

{وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)} يعني: قُلِعَتْ من أُصُولِها، وَسُيِّرَتْ عن وجه الأرض، فصارت هباءً مُنْبَثًّا {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)} العِشارُ من النُّوقِ: الحَوامِلُ، واحدتها عُشَراءُ، وهي التي أتَى عليها فِي الحَمْلِ عَشْرةُ أشْهُرٍ، عَطَّلَها أرْبابُها، وَتَرَكُوها من الشُّغُلِ بأنفسهم، فَأهْمَلُوها مِمّا جاءَهُمْ من أهْوالِ يوم القيامة

(2)

، وقيل

(3)

: هي الدُّورُ ماتَ عنها أهْلُها فَتَعَطَّلَتْ.

{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)} ؛ أي: جُمِعَتْ، قال ابن عباس

(4)

: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حتى إنَّ الذُّبابَ لَيُحْشَرُ، حتى يَقْتَصَّ بَعْضُها من بعض.

{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)} سُجِّرَ بَعْضُها في بَعْضٍ؛ أي: مُلِئَتْ فصارت بَحْرًا واحدًا مَمْلُوءًا، نظيرها:{وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}

(5)

، قرأ أبو عمرو وابن كثير:

(1)

ينظر قولهما في شفاء الصدور للنقاش ورقة 211/ أ، الوسيط للواحدي 4/ 428.

(2)

قاله ابن عباس وغيره من المفسرين وأهل اللغة، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 516، جامع البيان 30/ 83، 84، شفاء الصدور ورقة 211/ أ، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 174، زاد المسير 9/ 38، تفسير القرطبي 19/ 229.

(3)

قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص 558، وينظر تفسير القرطبي 19/ 229.

(4)

ينظر قوله في القرطبي 19/ 229، اللباب في علوم الكتاب 20/ 177، الدر المنثور 6/ 319.

(5)

الانفطار 3.

ص: 306

"سُجِرَتْ" بالتخفيف

(1)

، وقرأ الباقون بالتشديد، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)} قال ابن عباس رضي الله عنه

(2)

: أما أهل الجنة فَزُوِّجُوا الخَيْراتِ الحِسانَ، وأما أهل النار فَيُجْمَعُ بين كُلِّ إنْسانٍ وَشَيْطانٍ، وقال عطاءٌ

(3)

: زُوِّجَتْ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ بِالحُورِ العِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الكافرين بالشياطين.

{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8)} الموءودة هي الجارية المدفونة حَيّةً، وكانت المرأةُ في الجاهلية إذا هي حَمَلَتْ، وكان أوان ولادتها، حَفَرَتْ حَفِيرًا، فَتَمَخَّضَتْ على رأس الحَفِيرةِ، فإن وَلَدَتْ جارِيةً رَمَتْ بِها في الحَفِيرةِ، وإن وَلَدَتْ غلامًا حَبَسَتْهُ

(4)

، وَسُمِّيَتْ موءودة لِما يُطْرَحُ عليها من التراب فَيَقْتُلُها، وكذلك كانت العرب في الجاهلية، إذا وُلِدَتْ لأحدهم بِنْتٌ دَفنَها حَيّةً مَخافةَ العار والحاجة، وفيه يقول قائلهم:

475 -

سَمَّيْتُها إذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ

والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ

(5)

(1)

وقرأ بالتخفيف أيضًا: يعقوبُ وَرُويْسٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ واليَزِيدِيُّ، ينظر: السبعة ص 673، تفسير القرطبي 19/ 231، الإتحاف 2/ 591.

(2)

ينظر قوله في تفسير القرطبي 19/ 231، 232، اللباب في علوم الكتاب 20/ 180.

(3)

ينظر قوله في الوسيط 4/ 429، زاد المسير 9/ 39.

(4)

قاله ابن عباس، ينظر: شفاء الصدور ورقة 213/ أ، الكشف والبيان 10/ 139، عين المعانِي ورقة 142/ ب، تفسير القرطبي 19/ 233، اللباب في علوم الكتاب 20/ 182.

(5)

البيتان من الرجز المشطور، لِعُقَيْلِ بن عِلِّفةَ، ونسب لأبِي فِرْعَوْنَ، ويُرْوَى الثانِي:"صِهْرٌ صالِحٌ".

اللغة: القَبْرُ صِهْرٌ: مَثَلٌ؛ أيْ: زَوَّجْتُها القَبْرَ حِينَ دَفَنْتُها فِيهِ حَيّةً، فَجَعَلَ القَبْرَ صِهْرًا، زِمِّيتُ: ساكِنٌ قَلِيلُ الكَلَامِ.

التخريج: العين 7/ 359، غريب الحديث للهروي 2/ 50، جمهرة اللغة ص 397، =

ص: 307

يقال: وَأدَ يَئِدُ وَأْدًا فهو وائِدٌ، ومَوْءُودٌ، فالفاعل وائِدٌ، والفاعلة وائِدةٌ، والفاعلات وائِداتٌ، والمفعول به مَوْءُودٌ

(1)

.

ومعنى قوله: {سُئِلَتْ} ؛ أي: طُولِبَ بِها، من قولهم: سَألْتُ فُلَانًا؛ أي: طَلَبْتُ منه

(2)

، قال الفَرّاءُ

(3)

: سُئِلَتِ المَوْءُودةُ فَقِيلَ لَها: بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتِ؟ ومعنى سؤالها تَوْبِيخُ قاتِلِها؛ لأنها تقول: قُتِلْتُ بغير ذَنْبٍ، ومَنْ قرأ:"سَألَتْ"

(4)

قال: معناه: طَلَبَتْ من صاحبها فِيمَ قَتَلَها؟

وفي سؤالها تَنْبِيهٌ على طَلَبِها بِحَقِّها مِنْ قاتِلِها، والدليل على ذلك قوله:{بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)} ، يعني: أنها قُتِلَتْ بغير ذنب، وفي الآية دلالة واضحة على الصبر على البنات، والنَّفَقةِ عليهن وَتَرْبِيَتِهِنَّ، والتحذيرِ من خوف الفقر، قال

= ديوان الأدب 2/ 342، تهذيب اللغة 13/ 186، مقاييس اللغة 2/ 473، الصحاح ص 249، 250، الكشف والبيان 10/ 139، تاريخ دمشق 41/ 33، مجمع البيان 10/ 277، تفسير القرطبي 19/ 233، اللسان: ربت، زمت، ضمن، اللباب في علوم الكتاب 20/ 183، تاج العروس: ربت، زمت، موت، ضمن.

(1)

قاله الخليل والزجاج، ينظر: العين 8/ 97، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 290، وينظر: تهذيب اللغة 14/ 244، وقال الجوهري:"وكانت كِنْدةُ تَئِدُ البناتِ". الصحاح 2/ 546.

(2)

هذا قول ثعلب، حكاه عنه النقاش في شفاء الصدور ورقة 213/ ب، وقال النحاس:"وفي معنى "سُئِلَتْ" قولان، أحدهما: أن المعنى: طُلِبَ منها: مَنْ قَتَلَها؟ توبيخًا له، فقيل لها: مَنْ قَتَلَكِ؟ ". إعراب القرآن 5/ 158، وقاله المرتضى في أماليه 2/ 279.

(3)

معانِي القرآن 3/ 240، 241، وهذا معنى كلامه لا لفظه.

(4)

قرأ بها عبدُ اللَّه بنُ مسعود وعَلِيُّ بنُ أبِي طالب وعبدُ اللَّه بنُ عباس، رضي الله عنه، وجابرُ ابنُ زيد وأبو الضحى ومجاهدٌ والضحاكُ وأبو صالِحٍ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 169، تفسير القرطبي 19/ 233، البحر المحيط 8/ 425.

ص: 308

اللَّه تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}

(1)

.

وفي الآية رَدٌّ على مَنْ زَعَمَ أن أطفال المشركين في النار؛ لقوله تعالى: {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)} ، فكيف يُعَذُّبُ أطفالُ المشركين بغيرِ ذنبٍ؟ رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: "أطْفالُ المشركين في الجَنّةِ، فمن زَعَمَ أنهم في النار فقد كَذَبَ؛ لقوله تعالَى:{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}

(2)

، وَرُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ عَنْ أطْفالِ المُشْرِكِينَ فقال:"يَكُونُونَ خَدَمًا لأهلِ الجَنّةِ"

(3)

، وَرُوِيَ عنه أيضًا أنه قال:"اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ"

(4)

.

وأما ما وَرَدَ من الأخبار بأن أطفال المشركين في النار فما رُوِيَ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الوائِدةُ والموءودة فِي النار"

(5)

، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "سَألْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن

(1)

الإسراء 31، وهذا الكلام قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 213/ ب.

(2)

ينظر: شفاء الصدور ورقة 214/ أ، تفسير ابن كثير 4/ 509، الدر المنثور 6/ 319.

(3)

رُوِيَ هذا الحديث عن أنس وسَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، رواه الطبرانِيُّ في المعجم الأوسط 5/ 294، والمعجم الكبير 1/ 244، وذكره النقاشُ في شفاء الصدور ورقة 214/ أ، والهيثميُّ في مجمع الزوائد 7/ 219 كتاب القَدَرِ: باب في أولاد المشركين، وينظر: الدر المنثور 3/ 144.

(4)

رُوِيَ هذا الحديث عن ابن عباس وأبِي هريرة، رواه الإمام أحمد في المسند 1/ 215، 328، 341، 358، 2/ 244، 259، 268، 393، والبخاري في صحيحه 2/ 104 كتاب الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، 7/ 210، 211 كتاب الرقاق: باب "اللَّهُ أعْلَمُ بما كانُوا عامِلِينَ"، ورواه مسلم في صحيحه 8/ 54 كتاب القَدَرِ: باب "كل مولود يولد علَى الفطرة".

(5)

رواه أبو داود في سننه 2/ 417 كتاب السنّة: باب في ذراري المشركين، والطبرانِيُّ في المعجم الكبير 10/ 93، 138، وينظر: شفاء الصدور للنقاش ورقة 214/ أ.

ص: 309

وِلْدانِ المُؤْمِنِينَ أيْنَ هُمْ؟ فقال: "هُمْ في الجَنّةِ"، وسألتُ عن وِلْدانِ المشركين، فقال:"إنْ شِئْتِ أسْمَعْتُكِ تَضاغِيَهُمْ فِي النّارِ"

(1)

، ورُوِيَ أنهم مع آبائهم حيث كانوا

(2)

.

وعن سَلَمةَ بن يَزِيدَ الجُعْفِيِّ

(3)

قال: "جِئْتُ أنا وَأخِي إلَى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقُلْنا له: إنَّ أُمَّنا هَلَكَتْ في الجاهلية، وكانت تَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَصِلُ الرَّحِمِ، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافِعٌ أُمَّنا؟، قال: "لا"، قلنا: إنها وَأدَتْ أُخْتًا لَنا في الجاهلية لَمْ تَبْلُغ الحِنْثَ، فَهَلْ ذلك نافِع أُمَّنا؟ قال: "لا، الوائِدةُ والمَوْءُودةُ في النار، إلا أن تُدْرِكَ الوائِدةُ الإسْلَامَ فَيُغْفَرَ لَها"

(4)

.

قلتُ: وهذه الأحاديث تخالف ما رُوِيَ عن ابن عباس، والحديثَ الذي تقدم، واللَّه أعلم.

(1)

رواه الإمام أحمد في المسند 6/ 208، والطبرانِيُّ في المعجم الأوسط 2/ 302، وينظر: الكامل في الضعفاء 2/ 71، 7/ 207، مجمع الزوائد 7/ 217 كتاب القَدَرِ: باب في أولاد المشركين، الدر المنثور 4/ 168، والتَّضاغِي: الصِّياحُ والبُكاءُ.

(2)

رُوِيَ هذا عن عائشة وابن عباس، رواه الإمام أحمد في المسند 6/ 84، والطبرانِيُّ في المعجم الكبير 8/ 87، 88، 11/ 14، وينظر: مجمع الزوائد 5/ 316 كتاب الجهاد: باب ما نُهِيَ عن قتله من النساء وغير ذلك.

(3)

سَلَمةُ بن يزيد بن مَشْجَعةَ بن المُجَمِّعِ بن مالك بن كعب الجُعْفِيُّ، ويقال: يَزِيدُ بن سَلَمةَ، والأول أصح، صحابِيٌّ من أهل الكوفة، رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم [الإصابة 3/ 131 - 132، الوافي بالوفيات 15/ 319].

(4)

رواه الإمام أحمد في المسند 3/ 478، والنسائيُّ في السنن الكبرى 6/ 507 كتاب التفسير: سورة التكوير، وينظر: المعجم الكبير للطبرانِيِّ 7/ 39، شفاء الصدور للنقاش ورقة 214/ أ، الوسيط للواحدي 4/ 430، مجمع الزوائد للهيثمي 1/ 118 كتاب الإيمان: باب في أهل الجاهلية.

ص: 310