الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة {وَاللَّيْلِ}
مكية وقيل: مدنية
وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف، وإحدى وسبعون كلمةً، وإحدى وعشرون آيةً.
باب ما جاء فِي فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ {وَاللَّيْلِ} أعْطاهُ اللَّه -تَعالَى- حَتَّى يَرْضَى، وَعافاهُ مِنَ العُسْرِ، وَيَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ"
(1)
، وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ قَرَأ سُورةَ اللَّيْلِ لَمْ يَسْخَطِ اللَّه عَلَيْهِ أبَدًا"
(2)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} يعني: يَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ،
= 30/ 271، وبه قال مَكِّيُ بنُ أبِي طالِبٍ في مشكل إعراب القرآن 2/ 478، والكشف عن وجوه القراءات 2/ 382، وحكاه ابن سيده عن ثعلب في المحكم والمحيط الأعظم 1/ 140.
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 216، الوسيط 4/ 501، الكشاف 4/ 262، مجمع البيان للطبرسي 10/ 373.
(2)
لَمْ أعثر له على تخريج.
فَيَصِيرُ لَهُ كالغِشاءِ، فحذف المفعول
(1)
، وقيل
(2)
: يَغْشَى النَّهارَ بظُلْمَتِهِ، فَيُذْهِبُ ضَوْءَ النَّهارِ كقوله تعالى:{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}
(3)
، {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}؛ أي: ظَهَرَ وَبانَ، والمعنى: تَجَلَّى عن ظُلْمةِ اللَّيْلِ، أقْسَمَ اللَّهُ تعالَى بالليل والنهار
(4)
، وله أن يُقْسِمَ بِما شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وقال الصَّفّارُ
(5)
: قوله: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} خفض على العطف، وليستْ بِواوِ قَسَمٍ.
قوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)} قال مقاتل والكَلْبِيُّ
(6)
: يعني آدَمَ وَحَوّاءَ، و"ما" والفعل مصدر؛ أي: وَخَلْقِ الذَّكَرِ والأُنْثَى، وقيل:"ما" بمعنى "مَنْ"، أقْسَمَ اللَّهُ تعالَى بنفسه، وقيل:"ما" بمعنى "الذي"
(7)
، وهو قول الحَسَنِ والكَلْبِيِّ
(8)
، وجواب القسم قوله تعالى:{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} ؛ أي: إنَّ عَمَلَكُمْ لَمُخْتَلِفٌ، عَمَل لِلْجَنّةِ وَعَمَلٌ لِلنّارِ.
قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5)} ؛ أي: أعْطَى مالَهُ في سبيل اللَّه، واتَّقَى رَبَّهُ، واجْتَنَبَ مَحارِمَهُ {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)}؛ أي: أيْقَنَ بِالخَلَفِ، وقيل: بالجنة،
(1)
قاله النحاس في إعراب القرآن 5/ 241، وينظر: تفسير القرطبي 20/ 80.
(2)
قاله ابن عباس والطبري والنقاش والثعلبي، ينظر: جامع البيان 30/ 273، شفاء الصدور ورقة 244/ أ، الكشف والبيان 10/ 216، زاد المسير 9/ 145.
(3)
الأعراف 54.
(4)
ذهب الزجاج إلَى أن قوله تعالى: "والنَّهارِ" قَسَمٌ آخَرُ، وليس معطوفا على "واللَّيْلِ"، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 335.
(5)
يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن 5/ 241.
(6)
ينظر قولهما في الوسيط للواحدي 4/ 501، زاد المسير 9/ 145، تفسير القرطبي 20/ 82.
(7)
ينظر ما سبق من آراء في "ما" هذه في الآية الخامسة من سورة الشمس 4/ 445.
(8)
ينظر قولهما في جامع البيان 30/ 275، الوسيط 4/ 501، عين المعانِي ورقة 145/ ب، تفسير القرطبي 20/ 80 - 81.
وقيل: بـ "لا إله إلّا اللَّه"{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)} ؛ أي: فَسَنُهَيِّئُهُ لِعَمَلِ الخَيْرِ، وقيل: للجنة، وموضع {مَنْ} رفع بالابتداء، و {فَسَنُيَسِّرُهُ} ، وهو الخبر، وهو شرط وجزاء.
قال المفسرون
(1)
: نزلت هذه الآية في أبِي بكر الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، اشترى سَبْعةَ نَفَرٍ من المؤمنين كانوا في أيْدِي أهْلِ مَكّةَ يُعَذِّبُونَهُمْ في اللَّه فَأعْتَقَهُمْ، فقال عَمّارُ بنُ ياسِرٍ رضي الله عنه وهو يَذْكُرُ بِلَالًا وَأصْحابَهُ وما كانوا فيه من البلاء وَإعْتاقَ أبِي بَكْرٍ إيّاهُمْ، وكان اسم أبِي بَكْرٍ عَتِيقًا:
520 -
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَنْ بِلالٍ وَصَحْبِهِ
…
عَتِيقًا، وَأخْزَى فاكِهًا وَأبا جَهْلِ
عَشِيّةَ هَمّا فِي بلالٍ بِسَوْءةٍ
…
وَلَمْ يَحْذَرا ما يَحْذَرُ المَرْءُ ذُو العَقْلِ
بِتَوْحِيدِهِ رَب الأَنامِ وَقَوْلهِ
…
شَهِدْتُ بِأنَّ اللَّه رَبِّي عَلَى مَهْلِ
فَإنْ يَقْتُلُونِي يَقْتُلُونِي فَلَمْ أكُنْ
…
لأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفةِ القَتْلِ
فَيا رَبَّ إبْراهِيمَ والعَبْدِ يُونُسٍ
…
وَمُوسَى وَعِيسَى نَجِّنِي، ثُمَّ لَا تُمْلِ
لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الغَيَّ مِنْ آلِ غالِبٍ
…
عَلَى غَيْرِ بِرٍّ كانَ مِنْهُ وَلَا عَدْلِ
(2)
قوله: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} يريد: بمالِهِ {وَاسْتَغْنَى (8)} عن اللَّه {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)} يعني: جَحَدَ الآخِرةَ والجَنَّةَ {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)} يعني: لِعَمَلِ أهْلِ
(1)
روى الحاكم ذلك بسنده عن عبد اللَّه بن الزبير في المستدرك 2/ 525 كتاب التفسير: سورة "واللَّيْلِ إذا يَغشَى"، وينظر: جامع البيان 30/ 279، شفاء الصدور ورقة 244/ ب، أسباب النزول ص 301، الوسيط 4/ 502، تفسير القرطبي 20/ 82، 83.
(2)
الأبيات من الطويل، لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ رضي الله عنه.
التخريج: فضائل الصحابة للنسائي 1/ 120، الوسيط 4/ 503، حلية الأولياء لأبِي نعبم 1/ 148، تاريخ مدينة دمشق 10/ 441، 43/ 376، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي 2/ 362.