الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المُزّمِّل
مكية إلّا قولَهُ تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ} إلَى آخر السورة فَمَدَنِيٌّ، وهي ثمانمائة وثلاثون حرفًا، ومائتانِ وخَمْسٌ وثمانون كلمةً، وعشرون آيةً فِي الكوفِيِّ.
باب ما جاء فِي فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ العُسْرَ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ"
(1)
، وَرُوِيَ أنَّ مَنْ قَرَأها هَوَّنَ اللَّهُ عليه شِدّةَ الدُّنْيا والآخِرةِ
(2)
.
وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ قَرَأ سُورةَ المُزُّمِّلِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانَتْ مِثْلَ عَدَدِ القَطْرِ والحَصَى"
(3)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؛ أي: المُتَلَفِّفُ بِثَوْبِهِ، وقيل: المُتَحَمِّلُ
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 58، الوسيط 4/ 371، الكشاف 4/ 179، مجمع البيان 10/ 157.
(2)
ينظر: عين المعانِي ورقة 138/ ب.
(3)
لَمْ أعثر له على تخريج.
أعْباءَ النُّبُوّةِ، قرأه العامة:{الْمُزَّمِّلُ} بتشديد الزاي وكسر الميم، يريد: المُتَزَمِّلُ بِثِيابِهِ مِنَ الرِّعْدةِ والفَزَعِ حين رَأى المَلَكَ، يعني جبريل عليه السلام، وقرأ عكرمة
(1)
بتخفيف الزاي وفتح الميم؛ أي: المُحَمَّلُ هذا الأمرَ، ومنه الزّامِلةُ، وأصله المُتَزَمِّلُ، فأدغمت التاء فِي الزاي
(2)
، ومنه:{المُدَّثِّرُ} ، يقال: تَزَمَّلَ وتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ: إذا تَغَطَّى به، وزَمَّلَ غَيْرَهُ: إذا غَطّاهُ، قال امرؤُ القيس:
كَأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرانِينِ وَبْلِهِ
…
كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ
(3)
وقال السُّدِّيُّ
(4)
: معناه: يا أيها النّائِمُ قُمْ فَصَلِّ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد تَزَمَّلَ للنوم، وإنما خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيةِ في أوِّلِ ما بُدِئَ بالوحي، ولَمْ يَكُنْ قد بُلِّغَ شيئًا قبل ذلك، ثم خُوطِبَ بعد ذلك بالنبي والرسول.
وقوله: {قُمِ اللَّيْلَ} قرأه العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ بضم الميم
(5)
{إِلَّا قَلِيلًا (2)} نصب على الاستثناء، وكان قيام الليل فريضةً على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وتقدير الآية: قُمِ الليل نِصْفَهُ إلا قليلًا، أي: قُمْ نِصْفَ
(1)
قرأ عكرمة: "المُزَمَّلُ" بتخفيف الزاي وفتح الميم، وقرأ أيضًا:"المُزَمِّلُ" بتخفيف الزاي وكسر الميم، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 164، المحتسب 2/ 335، تفسير القرطبي 19/ 32، البحر المحيط 8/ 353.
(2)
قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما، ينظر: مجاز القرآن 2/ 273، معانِي القرآن للأخفش ص 512، غريب القرآن لابن قتيبة ص 493، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 227، والزّامِلةُ: البَعِيرُ الذي يُحْمَلُ عليه الطَّعامُ والمَتاعُ، اللسان: زمل.
(3)
تقدم عجزه بدون نسبة برقم 327، 3/ 298.
(4)
ينظر قوله في الكشف والبيان 10/ 59، الوسيط 4/ 371.
(5)
قرأ أبو السمال: "قُمُ اللَّيْلَ" بضم الميم، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 164، تفسير القرطبي 19/ 33، البحر المحيط 8/ 353.
الليل، يعني: صَلِّ من الليل النِّصْفَ إلّا قَلِيلًا، ولهذا بَيَّنَهُ فقال:{نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3)} يريد: إلَى الثُّلُثِ، ونصب {نِصْفَهُ} على البدل من {اللَّيْلَ}
(1)
، وهو نصب على الظرف، وقيل: على إضمار: قُمْ نِصْفَهُ، وهما ظرفا زمانٍ.
{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} يريد: على النصف إلَى الثُّلُثَيْنِ {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)} ، أي: بَيِّنْهُ بَيانًا، والتَّرْتِيلُ في القراءة: التَّبْيِينُ لَها، كأنه يَفْصِلُ بَيْنَ الحَرْفِ والحَرْفِ، ومنه قيل: ثَغْرٌ رَتَلٌ وَرَتِلٌ: إذا كاَن مُفَلَّجًا لا يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا
(2)
، وهو مصدر جاء على خلاف اللفظ لتأكيد المعنى، قال الشاعر:
411 -
ذِئابٌ تَحْفِرُ التُّرْبَ احْتِفارا
(3)
قوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)} قال قتادة
(4)
: ثَقِيلٌ -واللَّه- فَرائِضُهُ وحُدُودُهُ، وقيل
(5)
: ثَقِيلٌ بالوعد والوعيد والحلال والحرام.
(1)
وهو بَدَلُ بَعْضٍ من كُلٍّ، قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه 5/ 239، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 418، الكشاف 4/ 175، التبيان للعكبري ص 1246، الفريد للهمدانِيِّ 4/ 552.
(2)
من أول قوله: "والترتيل في القراءة" قاله ابن قتيبة في غريب القرآن 262، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 165.
(3)
هذا عجز بيت من الوافر، لَمْ أقف على قائله، وصدره:
وَلَاحَ بِجانِبِ الجَبَلَيْنِ مِنْهُ
ويُرْوَى:
رُكامٌ يَحْفِرُ الأرْضَ احتفارا
اللغة: تَحْفِرُ الأرضَ: يعني أنها من شِدّة دَوْسِها تَحْفِرُ الأرْضَ.
التخريج: ارتشاف الضرب ص 1354، البحر المحيط 2/ 442.
(4)
ينظر قوله فِي جامع البيان 29/ 158، الكشف والبيان 15/ 60، الوسيط 4/ 372، زاد المسير 8/ 390، تفسير القرطبي 19/ 38.
(5)
قاله أبو العالية، ينظر: الكشف والبيان 10/ 60، المحرر الوجيز 5/ 387، القرطبي 19/ 38.