الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النبأ
مكية
وهي سبعمائة وسبعون حرفًا، ومائة وثلاث وسبعون كلمةً، وأربعون آيةً.
باب ما جاء فِي فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} سَقاهُ اللَّهُ عز وجل مِنْ بَرْدِ الشَّرابِ يَوْمَ القِيامةِ"
(1)
، وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ قَرَأ سُورةَ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} حُشِرَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ آمِنًا"
(2)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1)} أصله "عَنْ ما"، فَأُدْغِمَت النونُ في الميم، وَحُذِفَتْ
= في السنن الكبرى 2/ 310 كتاب الصلاة: باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب، والحاكم في المستدرك 2/ 510 كتاب التفسير: سورة القيامة.
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 113، الوسيط 4/ 411، الكشاف 4/ 211، مجمع البيان 10/ 237.
(2)
لَمْ أعثر له على تخريج.
ألِفُ "ما" للفرق بين الاستفهام والخبر كقولهم: فِيمَ؟ وَبِمَ؟
(1)
، وفعلوا ذلك لبعض أحْرُفٍ من حُرُوفِ الخَفْضِ وهي:"عَلَى" و"إلَى" و"في" و"مِنْ" و"عَنْ" والَّلامُ والباءُ، وَألْحَقُوا بها ثامِنًا من غيرها وهي "حَتَّى"
(2)
، والمعنى: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَساءَلُونَ هَؤُلاءِ الكُفّارُ؟ وذلك أنهم اختلفوا واختصموا فِي أمْرِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم لَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ، وأخبرهم بتوحيد اللَّه والبَعْثِ بعد الموت، وَتَلا عليهم القرآنَ، فجعلوا يتساءلون بينهم ويقولون: ماذا جاء به محمد؟ فأنزل اللَّه: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}
(3)
.
قال الزَّجّاجُ
(4)
: اللفظ لفظ سؤالٍ واستفهامٍ، والمعنى تفخيمُ القصة، كما تقول: أيُّ شَيْءٍ زَيدٌ؟ وَأيُّ شَيْءٍ زَيدٌ؟ إذا عَظَّمْتَ شَأْنَهُ، قال ابن الأنباري
(5)
:
(1)
وأجاز الفراء إثبات هذه الألف في الاستفهام، فقال:"نقصت الألف من "ما" ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله:{فِيمَ كُنْتُمْ} و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ، وإنْ أتْمَمْتَها فَصَوابٌ، وأنشدني المفضلُ:
إنّا قَتَلْنا بقَتْلَانا سَراتَكُمُ
…
أَهْلَ اللِّواءِ، فَفِيما يَكْثُرُ القِيلُ
وأنشدنِي المفضلُ أَيضًا:
عَلَى ما قامَ يَشْتُمُنا لَئِيمٌ
…
كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمادِ. . "
معاني القرآن 2/ 292، وقال النحاس رَدًّا عليه:"وهذا من الشذوذ التى جاء القرآن بخلافها". إعراب القرآن 3/ 211.
(2)
ينظر: كتاب سيبويه 4/ 164، الأصول لابن السراج 2/ 381، الزاهر لابن الأنباري 2/ 369، جمل الزجاجي ص 277، إعراب ثلاثين سورة ص 44، أمالِيُّ ابن الشجري 2/ 545، وغيرها.
(3)
ينظر: جامع البيان 30/ 3، زاد المسير لابن الجوزي 9/ 4، لباب النقول ص 208، الدر المنثور 6/ 305.
(4)
معانِي القرآن وإعرابه 5/ 271.
(5)
إيضاح الوقف والابتداء ص 962 - 963.
وَفِي {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} وجهان، إن شئتَ جعلتَ "عَن" الأولى صِلةً للفعل الظاهر، والثانيةَ صِلةً لفعلٍ مضمرٍ، كأنك قلتَ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَساءَلُونَ؟ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ، قال: فَمِنْ هذا الوجه يَحْسُنُ الوُقُوفُ على {يَتَسَاءَلُونَ} ، والوجه الآخر: أن تجعل "عن" الثانية توكيدًا للأُولَى كما قرأ عبد اللَّه بن مسعود: {وَلِلظّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
(1)
، فجعل اللام الثانية توكيدًا للأُولَى، وأنشد الفَرّاءُ
(2)
:
أقُولُ لَها إذا سَألَتْ طَلَاقًا:
…
إلَامَ تُسارِعِينَ إلَى فِراقِي
(3)
فَأكَّدَ الأولى بالثانية.
ثُمَّ بَيَّنَ فقال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)} يعني القرآن في قول عامة المفسرين، وقال الضحاك: يعني نَبَأ يَوْمِ القيامة {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)} مِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5)} إذا قُتِلُوا بِبَدْرٍ، وَتَوَفَّتْهُم الملائكةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأدْبارَهُمْ، وهذا وَعِيدٌ من اللَّه على إثْرِ وَعِيدٍ، والوعيد الثانِي: القيامةُ، قرأ العامة بالياء فيهما، وقرأ بعض قُرّاءِ أهْلِ الشامِ بالتاء فيهما
(4)
.
قيل: إنها نزلت في أبِي جَهْلِ بن هشام وأصحابِهِ، كانوا يجتمعون عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإذا حَدَّثَهُمْ خالفوا حَدِيثَهُ، واسْتَهْزَؤوا به، وَسَخِرُوا منه، فأنزل
(1)
سورة الإنسان من الآية 31، وينظر ما تقدم في هذه الآية 4/ 225.
(2)
معانِي القرآن 3/ 221.
(3)
تقدم برقم 452، 4/ 226.
(4)
قرأ ابن عامر في رواية ابن ذَكْوانَ عنه، والحَسَنُ وأبو العالية ومالكُ بن دِينارٍ:"سَتَعْلَمُونَ" بالتاء فيهما، وقرأ ابن عامر في رواية هشام بالياء فيهما، وقرأ الضحاكُ الأولَ منهما بالتاء والثانِيَ بالياء، ينظر: السبعة ص 668، تفسير القرطبي 19/ 171، البحر المحيط 8/ 403.
اللَّه تعالى: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم ومصيرهم.
ثم ذكر صنعه وقدرته؛ ليتفكروا بعظمته وقوة سلطانه، فقال:{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)} يعني فِراشًا، بَسَطْناها لهم مَسِيرةَ خَمْسِمِائةِ عامٍ {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)} يعني: لِلأرْضِ لكي لا تتحرك بأهلها، رَوَى عَطاءٌ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لَمّا أراد اللَّه أن يَخْلُقَ الخَلْقَ مَدَّ الأرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ ما شاء اللَّهُ من الطُّولِ والعَرْضِ، وكانت هكذا تَمِيدُ -وَأرانِي ابنُ عَبّاسٍ هكذا وهكذا-، قال: فَجَعَلَ اللَّهُ الجِبالَ أوْتادًا، وكان أبو قُبَيْسٍ أوَّلَ جَبَلٍ وُضِعَ فِي الأرض
(1)
.
{وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)} يعني أصنافا ذُكُورًا وَإناثًا، وَقِصارًا وَطِوالًا، وهو منصوب على الحال
(2)
، وإن شئت قلت: مفعولٌ ثانٍ
(3)
{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)} يعني: قَطْعًا لأعمالكم، وَراحةً لأبدانكم، تستريحون بنومكم في لَيْلِكُمْ، تقول العرب: رَجُلٌ مَسْبُوتٌ: إذا كان النَّوْمُ يُغالِبُهُ، والسُّباتُ: أن يَنْقَطِعَ عن الحَرَكةِ والرُّوحُ فِي بَدَنِهِ
(4)
، وأصل السَّبْتِ القَطْعُ، فكأنه إذا نامَ انقطع عن الناس
(5)
.
(1)
رواه الحاكم في المستدرك 2/ 512 كتاب التفسير: سورة {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ، وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 412، الدر المنثور 6/ 306.
(2)
قاله النَّحّاسُ في إعراب القرآن 5/ 126، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 450، التبيان للعكبري ص 1266.
(3)
لا وجه لكونه مفعولًا ثانيًا؛ لأن {خَلَقَ} لا يتعدى إلَّا إلَى مفعول واحد، ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 450.
(4)
قاله الزجاج والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 272، شفاء الصدور 200/ ب.
(5)
قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص 551، وحكاه الأزهري عن ابن الأعرابِيِّ في تهذيب اللغة 12/ 386.
{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)} يعني: سَكَنًا، ألْبَسَكُمْ ظُلْمةَ الليل لتسكنوا فيه؛ لأن الليل يُغَطِّي وَيَسْتُرُ كما يُغَطِّي اللِّباسُ وَيَسْتُرُ {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} كذلك، أراد: لِلْخَلْقِ يَلْتَمِسُونَ فيه مَعاشَهُمْ؛ أي: جعلنا النهار سَبَبًا لِمَعاشِكُمْ والتَّصَرُّفِ فِي مَصالِحِكُمْ، فَسَمّاهُ به كقول الشاعر:
457 -
وَأخُو الهُمُومِ إذا الهُمُومُ تَحَضَّرَتْ
…
جُنْحَ الظَّلَامِ وِسادُهُ لَا يَرْقُدُ
(1)
فَجَعَلَ الوِسادةَ هي التي لا تَرْقُدُ، والمَعْنَى لِصاحِبِ الوِسادةِ
(2)
.
والمَعاشُ: العَيْشُ، وكل شيء يُعاشُ به فهو مَعاشٌ، والمعنى: جَعَلْنا النَّهارَ مُبْتَغَى مَعاشٍ أو مَطْلَبَ مَعاشٍ، قال ابن عباس
(3)
: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم وما قَسَمَ لكم فيه من رِزْقِهِ، يُذَكِّرُهُم اللَّهُ تعالى نِعْمَتَهُ عليهم فِي لَيْلِهِمْ وَنَهارِهِمْ.
ثم ذَكَرَ مُلْكَهُ وَجَبَرُوتَهُ وارتفاعه، فقال:{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ} نصب على الظرف {سَبْعًا شِدَادًا (12)} يعني السَّماواتِ السَّبْعَ، غِلَظُ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرُ خَمْسِمِائةِ عامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مِثْلُ ذلك، نظيرها في سورة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ}
(4)
، {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)}؛ أي: وَقّادًا
(1)
البيت من الكامل، لِلطِّرِمّاحِ بن حَكِيمٍ، ومعنى تَحَضَّرَتْهُ الهُمُومُ: حَضَرَتْهُ.
التخريج: ديوانه ص 119، جامع البيان 30/ 6، الأضداد لابن الأنباري ص 296، أساس البلاغة: حضر، عين المعانِي 141/ أ.
(2)
قاله الطبري والثعلبي، ينظر: جامع البيان 30/ 6، الكشف والبيان 10/ 114.
(3)
ينظر قوله في الوسيط للواحدي 4/ 412.
(4)
المؤمنون 17.
يعني الشمس وَحَرَّها، جعل فيها نورًا يَتَلأْلأُ، قال الزَّجّاجُ
(1)
: الوَهّاجُ: الوَقّادُ. وهو الذي وَهَجَ، يقال: وَهَجَتِ النّارُ تَهِجُ وَهْجًا وَوَهَجًا وَوَهَجانًا، والوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ والحَرارةَ.
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} يعني الرياح ذوات الأعاصير
(2)
، و {مِنَ} معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات كقوله: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ}
(3)
، وكذلك كان عكرمة يقرؤها:"وَأنْزَلْنا بالْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجًا"
(4)
، وذلك أن الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ المَطَرَ، وقيل
(5)
: هي السحاب.
قال الفراء
(6)
: المُعْصِرُ: السَّحابةُ التِي تتَحَلَّبُ بالمطر، شَبَّهَ السَّحابَ التي قد حان لها أن تُمْطِرَ بِمَعاصِرِ الجَوارِي، والمُعْصِرُ: الجارِيةُ التي قد دَنَتْ من الحَيْضِ، قال أبو النَّجْمِ:
(1)
قال الزجاج: "أي: جَعَلْنا فيها الشَّمْسَ سِراجًا، وتأويل "وَهّاجًا": وَقّادًا"، معاني القرآن وإعرابه 5/ 272.
(2)
قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، ينظر: تهذيب اللغة 2/ 15، عين المعاني ورقة 141/ ب، اللسان: عصر.
(3)
القَدْرِ 4 - 5، وكون، "مِنْ" بمعنى الباء إنما هو على أن المراد بالمعصرات الرياح ذوات الأعاصير كما سبق، وينظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/ 266.
(4)
هذه قراءة ابن عباس وابن الزبير وعكرمة والفضل بن عباس وعبد اللَّه بن يزيد وقتادة، ينظر: المحتسب 2/ 347، 348، تفسير القرطبي 19/ 174، البحر المحيط 8/ 404.
(5)
قاله الخليل فِي العين 1/ 295، والجوهري في الصحاح 2/ 750، وقال الأزهري:"وَرُوِي عن أبِي العالية أنه قال فِي قوله: {مِنَ المُعْصِرَاتِ}: إنها السحاب. قلتُ: وهذا أشْبَهُ بما أراد اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد ذَكرَ اللَّهُ أنه يُنْزِلُ منها ماءً ثَجّاجًا"، تهذيب اللغة 2/ 15.
(6)
هذا القول لَمْ أقف عليه في كتب الفراء، وإنما حكاه ابن قتيبة عنه فِي غريب الحديث 2/ 108، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 508، تهذيب اللغة 2/ 16، 17، الوسيط 4/ 413.
458 -
قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصارُها
(1)
وقوله: {مَاءً ثَجَّاجًا (14)} يعني مَطَرًا كَثِيرًا مُنْصَبًّا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، يقال: ثَجَّ الماءُ يَثُجُّ ثُجُوجًا: إذا انْصَبَّ، والثَّجُّ: شِدّةُ انْصِبابِ المَطَرِ والدَّمِ، يقال: مَطَرٌ ثَجّاجٌ وَدَمٌ ثَجّاجٌ: إذا كان شديد الانْصِبابِ
(2)
، وفي الخَبَرِ:"أفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ"
(3)
، فالثَّجُّ: إراقةُ الدِّماءِ، والعَجُّ: رَفْعُ الصوت بالتلبية
(4)
.
وقوله: {لِنُخْرِجَ بِهِ} يعني: بالمطر {حَبًا وَنَبَاتًا (15)} فالحبوب: كل
(1)
من الرجز المشطور، لأبِي النَّجْمِ العِجْلِيِّ، وَنُسِبَ لِمَنْظُورِ بن مَرْثَدٍ الأسَدِيِّ، ونُسِبَ لِنافِعِ ابن لَقِيطٍ الأسَدِيِّ، وقبله:
جارِيةٌ بسَفَوانَ دارُها
تَمْشِي الهُوَيْنَى ساقِطًا خِمارُها
التخريج: ديوان أبِي النجم ص 106، ديوان بني أسد 2/ 335، جمهرة اللغة ص 739، 1268، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 88، ديوان الأدب 2/ 298، تهذيب اللغة 2/ 17، مقاييس اللغة 4/ 342، المخصص 1/ 47، 16/ 130، ذكر الفرق بين الأحرف الخمسة ص 162، شرح شواهد الإيضاح ص 314، التنبيه والإيضاح 2/ 171، عين المعانِي ورقة 141/ ب، تفسير القرطبي 19/ 172، 173، اللسان: سفا، عصر، البحر المحيط 8/ 402، تاج العروس: عصر، سفا.
(2)
قاله النقاش في شفاء الصدور 200/ ب، وحكاه الأزهري عن الليث في التهذيب 10/ 472.
(3)
رواه الدّارِمِيُّ بسنده عن أبِي بكر رضي الله عنه في سننه 2/ 31 كتاب المناسك: باب "أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ"، والترمذيُّ في سننه 1/ 161 أبواب الحج: باب ما جاء في فضل التلبية والنحر، 4/ 293 أبواب تفسير القرآن: سورة آل عمران، ورواه الحاكم في المستدرك 1/ 451 كتاب المناسك: باب تلبية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والطبراني في المعجم الأوسط 5/ 190.
(4)
ينظر: غريب الحديث للهروي 1/ 279، 3/ 140، الصحاح للجوهري 1/ 302، 327، النهاية لابن الأثير 1/ 202، 3/ 184.
شيء يُزْرَعُ وَيُحْصَدُ من البُرِّ والذُّرةِ والشَّعِيرِ وسائر الحبوب مما يأكله الناس، والنباتُ: كل شيء يَنْبُتُ في الجبال والصَّحارِي من الشجر والكلأ مما تأكله الأنعام {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)} يعني: بَساتِينَ مُجْتَمِعةً مُلْتَفّةً بَعْضُها بِبَعْضٍ، واحدها ألَفُّ في قول نحاة البصرة، قال الثعلبيُّ
(1)
: وليس بالقوي، وفي قول الآخرين: واحدها لِفٌّ -بالكسر- وَلَفِيفٌ
(2)
.
وقال المبرد
(3)
: واحدها لَفّاءُ وَجَمْعُها لُفٌّ، وَلُفٌّ جَمْعُهُ ألْفافٌ كَحُمْرٍ وَأحْمارٍ
(4)
، وقيل
(5)
: هو جَمْعُ الجَمْعِ، يقال منه: شَجَرةٌ لَفّاءُ وَنَبْتٌ لِفٌّ وَجَنّاتٌ لُفٌّ بضم اللام، ثم تَجْمَعُ اللُّفَّ ألْفافًا.
(1)
الكشف والبيان 10/ 114.
(2)
هذا قول الكسائي وبعض الكوفيين، ينظر: جامع البيان 30/ 11، المحرر الوجيز 5/ 425، تفسير القرطبي 19/ 174، الدر المصون 6/ 463.
(3)
قول المبرد حكاه الأزهري عنه فقال: "أبو العباس عن الأخفش في قوله تعالى: "وَجَنّاتٍ ألْفافًا": واحدها: لَفّةٌ. وقال أبو العباس: لَمْ نسمع: شَجَرةٌ لَفّةٌ، ولكن واحدها لَفّاءُ؛ وجمعها لُفٌّ؛ وجمع لُفٍّ ألْفافٌ". التهذيب 15/ 333، وينظر: الوسيط 4/ 413، عين المعانِي ورقة 141/ ب.
(4)
قوله "كَحُمْرٍ وأحْمارٍ" لا معنى له؛ وربما يعني أنه مثل أحْمَرَ وَحَمْراءَ، وجمعهما حُمْرٌ، وأما أحْمارٌ فليس بجمع لواحد منهما، ولا أعرف معنًى له، وربما كان الأنسب ما قاله النحاس، فقد قال:"وقول من قال: هو جَمْعُ الجمع، أراد أنه يُقالُ: لَفّاءُ وَألَفُّ مثل حَمْراءَ وَأحْمَرَ، ثم تقول: لُفٌّ، كما يقال: حُمْرٌ، ثم تجمع لَفًّا ألْفافًا، كما تقول: خُفٌّ وأخْفافٌ". إعراب القرآن 5/ 127.
(5)
قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 282، وهو معنى قول المبرد السابق، وحكاه النقاش عن أبِي معاذ في شفاء الصدور ورقة 201/ أ، وينظر: إعراب القرآن 5/ 127، تهذيب اللغة 15/ 333، مشكل إعراب القرآن 2/ 450.