المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء فيها من الإعراب - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٤

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة القلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحاقة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المعارج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة نوح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المُزّمِّل

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المدثر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القيامة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الإنسان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المرسلات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فَصْلِ}

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النازعات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة عبس

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة {كُوِّرَتْ}

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْفَطَرَتْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المطففين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {انْشَقَّتِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة البروج

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطارق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأعلى

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الغاشية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفجر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة البلد

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالشَّمْسِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَاللَّيْلِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالضُّحَى}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ جامعٌ

- ‌سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة {وَالتِّينِ}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة العلق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

‌سورة المرسلات

مكية

وهي ثمانمائة وستة وعشرون حرفًا، ومائة وإحدى وثمانون كلمةً، وخمسون آيةً.

‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ {وَالْمُرْسَلَاتِ} كُتِبَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُشْرِكِينَ"

(1)

.

وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ قَرَأ سُورةَ المُرْسِلَاتِ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا مَعَ مَلَكِ المَوْتِ يُبَشِّرُهُ بِحُسْنِ الثَّوابِ، ويُهَوِّنُ عَلَيْهِ المَوْتَ"

(2)

.

‌باب ما جاء فيها من الإعراب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1)} يعني الرِّياحَ

(3)

، وقيل

(4)

:

(1)

ينظر: الكشف والبيان 10/ 108، الوسيط 4/ 407، الكشاف 4/ 205، عين المعاني 140/ ب.

(2)

لَم أعثر له على تخريج.

(3)

قاله ابن عباس وابن مسعود والكلبي ومجاهد وقتادة، ينظر: تفسير مجاهد 2/ 715، جامع البيان 29/ 283، 284، المحرر الوجيز 5/ 416، زاد المسير 8/ 444، تفسير القرطبي 19/ 154.

(4)

قاله الحسن البصري، ينظر: المحرر الوجيز 5/ 416.

ص: 227

السحاب، وقيل

(1)

: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بالمعروف، أُرْسِلَتْ مُتَتابِعةً يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كَعُرْفِ الفَرَسِ، تقول العربُ: النّاسُ إلَى فُلَانٍ عُرْفٌ واحِدٌ: إذا تَوَجَّهُوا إليه وَتَتابَعُوا

(2)

، وهو منصوب على الحال، وإن شئتَ نَصَبْتَهُ على المصدر، أو أنه اسمٌ أُقِيمَ مُقامَ المصدر على مقام التفسير؛ أي: أُرْسِلَتْ بِالعُرْفِ

(3)

.

{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2)} يعني الرياح أيضًا الشَّدِيدةَ الهُبُوبِ، والفاء دليل إيصال الثانِي بالأول في أوصاف واحدةٍ هو مستقيم به، هكذا ذكره صاحب "إنسان العين"

(4)

.

{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3)} يعني الرياح اللَّيِّنةَ التي تأتِي بالمطر

(5)

، فهي تَنْشُرُ السَّحابَ نَشْرًا، يقال: نَشَرَتِ الرِّيحُ؛ أي: جَرَتْ، قال جرير:

(1)

قاله ابن مسعود وأبو هريرة ومسروق ومقاتل والكلبي وأبو صالح، ينظر: جامع البيان 29/ 284، الكشف والبيان 10/ 108، زاد المسير 8/ 444، تفسير القرطبي 19/ 154.

(2)

قال الفراء: "وأما قوله: "عُرْفًا" فَيُقالُ: أُرْسِلَتْ بالمعروف، ويقال: تَتابَعَتْ كَعُرْفِ الفَرَسِ، والعرب تقول: تَرَكْتُ النّاسَ إلَى فلان عُرْفا واحدًا: إذا تَوَجَّهُوا إليه فَأكْثَرُوا". معانِي القرآن 3/ 221، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 505، تأويل مشكل القرآن ص 166، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 169، الكشف والبيان 10/ 108.

(3)

قال النحاس: "عُرْفًا: منصوب على الحال إذا كان معناه: متتابعة، وإذا كان معناه: والملائكة المرسلات بالعرف؛ أى: بأمر اللَّه عز وجل وطاعته وكتبه، فالتقدير: بالعرف، فحذف الباء فتعدى الفعل". إعراب القرآن 5/ 112، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 445، البيان للأنباري 2/ 486، التبيان للعكبري ص 1262.

(4)

هذا النص ليس في عين المعانِي، وهو يعني أن الفاء عطفت الثانِي على الأول.

(5)

قاله الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن 3/ 222، غريب القرآن لابن قتيبة ص 505، وينظر أيضًا: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 169.

ص: 228

453 -

نُشِرَتْ عَلَيْكَ فَذَكُّرَتْ بَعْدَ البِلَى

رِيحٌ يَمانِيةٌ بِيَوْمٍ ماطِرِ

(1)

وقال آخر:

454 -

تُذَكِّرُنِي رِيحٌ سَرَتْ مِنْ دِيارِها

زَمانَ وِصالٍ لَيْسَ يَبْلَى جَدِيدُها

(2)

فَتُهَيِّجُ الأشْواقَ خُصُوصًا، وَتُمَهِّدُ الأسْبابَ عُمُومًا، وتأتي بآثار الإعْذارِ نَسِيمًا، والإنْذارِ سَمُومًا، وقيل: هي أعمال بني آدم تُنْشَرُ يوم القيامة نَشْرًا، ونصب {عَصْفًا} و {نَشْرًا} على المصدر.

{فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4)} يعني الملائكة التي تأتِي بما يُفَرَّقُ به بين الحق والباطل والحلال والحرام، وقيل: هي الرِّيحُ أيضًا تُفَرِّقُ بين السحاب فَتُبَدِّدُهُ، وقيل: هي آيُ القُرْآنِ فَرَّقَتْ بين الحق والباطل والحلال والحرام، ونصب {فَرْقًا} على المصدر، {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5)} يعني الملائكة، وقيل: يعني جبريل وحده يُلْقِي الذِّكْرَ إلَى الأنبياء عليهم السلام، ونصب {ذِكْرًا} لأنه مفعول به، {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6)} قيل

(3)

: {أَوْ} هاهنا بمعنى واو النَّسَقِ، وهو بمعنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أي: إعْذارًا من اللَّه وإنْذارًا.

(1)

البيت من الكامل، لِجَرِيرٍ، ورواية ديوانه:"فَبَشَّرَتْ بَعْدَ البِلَى"، والنشْرُ: هُبُوبُ الرِّيحِ يَوْمَ المَطَرِ والغَيْمِ.

التخريج: ديوانه ص 307، غريب القرآن للسجستانِيّ ص 169.

(2)

البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائل له أو تخريجٍ.

(3)

هذا قول الكوفيين وابن قتيبة، ينظر: غريب القرآن ص 505، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 543، وينظر أيضًا: شفاء الصدور 197/ ب، معاني الحروف ص 79، أمالِي ابن الشجري 3/ 73، وقد سبق مثل ذلك في سورة الصافات 2/ 283، وسورة الإنسان 4/ 220، 221.

ص: 229

واختلف القُرّاءُ فيهما، فَخَفَّفَهُما الأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص وخَلَفٌ، وَثَقَّلَهُما الحَسَنُ، وَرُوِيَ ذلك عن عاصم ويعقوب وأهل الشام، وقرأ الباقون بتخفيف العُذْرِ وتثقيل النُّذْرِ

(1)

، وهما لغتان منصوبان على المصدر، وقيل: نصبهما على المفعول له، أي: للإعذار والإنذار، أو على البدل من {ذِكْرًا}

(2)

.

وقرأ الشُّمُونِيُّ

(3)

والبُرْجُمِيُّ

(4)

بضم الذال فيهما، جَمْعُ عاذِرٍ ونَذِيرٍ، نصب على الحال

(5)

، وقرأ إبراهيم التَّيْمِيُّ:{عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} من غير ألف بينهما

(6)

.

ومن أوَّلِ السورة إلَى هاهنا أقْسامٌ ذكرها اللَّه تعالى، وجوابها قوله: {إِنَّمَا

(1)

قرأ: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} بتثقيلهما أيضًا، زيدُ بنُ ثابت وابن خارجة وطلحة وأبو جعفر وأبو حيوة وعيسى، والأعشى عن أبِي بكر، وقرأ بتخفيف العُذْرِ وتثقيل النُّذْرِ أبو جعفر وشيبة وزيد بن عَلِيٍّ والحَرَمِيّانِ وابن عامر وأبو بكر، ينظر: السبعة ص 666، البحر المحيط 8/ 396.

(2)

هذه الأوجه الثلاثة قالها الزَّجّاجُ والأزهري والفارسي، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 266، معانِي القراءات 3/ 112، تهذيب اللغة 2/ 313، 14/ 421، الحجة للفارسي 4/ 89، وينظر أيضًا: التبيان للعكبري ص 1262، عين المعانِي ورقة 141/ أ.

(3)

هو محمد بن حبيب الشُّمُونِيُّ، أبو جعفر الكوفِي، مقرئ ضابط مشهور، أخذ القراءة عَرْضًا عن أبِي يوسف الأعشى، توفي بعد سنة (240 هـ). [غاية النهاية 2/ 114، 115].

(4)

هو عبد الحميد بن صالح بن عجلان، أبو صالح البُرْجُمِيُّ الكُوفِيُّ، مقرئ ثقة صدوق، وهو راوية شعبة ابن عَيّاشٍ، وَرَوَى عن ابن المبارك والفُضَيْلِ بن عِياضٍ وغيرهما، توفي سنة (230 هـ). [تهذيب الكمال 16/ 441، 442، غاية النهاية 1/ 360 - 361].

(5)

قاله الزَّجّاجُ والنَّحّاسُ والفارسيُّ، وأجازوا أن يكون {عُذْرًا} و {نُذْرًا} مَصْدَرينِ، مثل شَغَلْتُهُ شُغُلًا، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 222، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 266، إعراب القرآن 5/ 113، الحجة للفارسي 4/ 95، وينظر: الكشاف 4/ 203، الفريد للهمدانِيِّ 4/ 598.

(6)

وهي قراءة قتادة أيضًا، ينظر: الكشف والبيان 10/ 109، المحرر الوجيز 5/ 417، تفسير القرطبي 19/ 156.

ص: 230

تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)} لَكائِنٌ مِنْ أمْرِ الساعة والبعث، و"ما" هاهنا مفصولة من "إنَّ"، ولا يجوز أن تكون هاهنا فاصلةً ولا زائدةً، ألا ترى أن في خَبَرِها اللَّامَ المُؤَكِّدةَ لِخَبَرِ "إنَّ"، وحُذفت الهاء لطول الاسم، والتقدير: إنَّ الذي تُوعَدُونَهُ لَواقِعٌ من الحساب والثواب والعقاب

(1)

.

ثم ذكر متى يقع ذلك، فقال تعالى:{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8)} رفع بالابتداء والخبر، وكذلك ما بعدها

(2)

؛ أي: ذهب ضَوْؤُها، فصارت بعد الضوء إلَى السَّوادِ، وهي مرفوعة بإضمارِ فِعْلٍ مثلِ هذا؛ لأن "إذا" هاهنا بمنزلة حرف المجازاة، هكذا ذكره الصَّفّارُ

(3)

، {وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9)}؛ أي: انشقت، وقيل: فتحت فكانت أبوابًا {وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10)} يعني: قُلِعَتْ من أُصُولِها حتى اسْتَوَتْ الأرضُ كما كانت أوَّلَ مَرّةٍ، كقوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} . الآية"

(4)

.

(1)

من أول قوله: "وما هاهنا مفصولة من "إنَّ" قاله النحاس في إعراب القرآن 5/ 114، ومعنى كلامه أنها اسم موصول بمعنى "الذي".

(2)

هذا على مذهب الكوفيين والأخفش، وهو أن الاسم المرفوع بعد "إذا" مبتدأ، ينظر: الخصائص 1/ 105، مشكل إعراب القرآن 2/ 446، الفريد 4/ 598، مغني اللبيب ص 127، 757.

(3)

يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن 5/ 114، وهو بذلك يناقض نفسه؛ لأنه قبل قليل ذكر أن الاسم المرفوع بعد {إِذَا} مبتدأ، وهنا نقل عن النحاس أن المسألة من باب الاشتغال، وأن هذا الاسم فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور، وهو مذهب البصريين، ينظر: الكتاب 1/ 106 - 107، المقتضب 2/ 72 وما بعدها، 4/ 348، المسائل المشكلة ص 215، الإغفال 2/ 306 - 307، الإنصاف ص 615 وما بعدها، أسرار العربية ص 66، شرح الكافية للرضي 1/ 418 - 420، وغيرها.

(4)

طه 105.

ص: 231

{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)} ؛ أي: جُمِعَتْ لِوَقْتِها يوم القيامة، مأخوذ من الوَقْتِ، والهمزة في {أُقِّتَتْ} بدل من الواو المضمومة، وكل واو انضمت، وكانت ضَمَّتُها لازمةً، جاز إبدالها بالهمزة كقولهم: أُجُوهٌ وَأدْؤُرٌ

(1)

.

واختلف القُرّاءُ فيه

(2)

، فقرأ أبو عمرو:{وُقِّتَتْ} بالواو وتشديد القاف على الأصل، ولَمْ يُبْدِلْ منه لأنه مشتق من الوقت

(3)

، وقرأ أبو جعفر بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى بن عمر وخالد بن إلياس

(4)

: {أُقِتَتْ} بالألف وتخفيف

(1)

قاله سيبويه وأبو عبيد والمبرد والزجاج وغيرهم، ينظر: الكتاب 3/ 462، 4/ 237، غريب الحديث للهروي 1/ 182، المقتضب 1/ 230 - 231، الكامل للمبرد 1/ 58، 256، معاني القرآن وإعرابه 5/ 266، وينظر: معانِي القراءات 3/ 113، الحجة للفارسي 4/ 90، تهذيب اللغة 9/ 256، أمالي ابن الشجري 2/ 187.

(2)

قرأ أبو عمرو، وابنُ وَرْدانَ وابنُ جَمّازٍ في روايةٍ عنهما، وأبو الأشهب وعَمْرُو بنُ عبيدٍ وعيسى ابنُ عُمَرَ واليزيديُّ والحَسَنُ وحُمَيْدٌ ونصرُ بنُ عاصم ومجاهدٌ:{وُقِّتَتْ} ، وقرأ ابن مسعود وأبو جعفر وشيبة والأعرج والحسن، وابنُ وَرْدانَ وابنُ جَمّازٍ كِلَاهُما في روايةٍ أخرى:{وُقِتَتْ} بالتخفيف، وقرأ خالد بن إلياس وعيسى بن عمر والنَّخْعِيُّ والحسنُ ويحيى وأيوبُ وسلامٌ:{أُقِتَتْ} بالهمز وتَخفيف القاف، وقرأ الباقون:{أُقِّتَتْ} ، ينظر: السبعة ص 666، المحتسب 2/ 345، تفسير القرطبي 19/ 158، البحر المحيط 8/ 396، الإتحاف 2/ 580، 581.

(3)

قال النحاس: "الأصل فيها الواو؛ لأنه مشتق من الوقت، قال اللَّه تعالى: {كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، فهذا من وُقِتَتْ مخففةً، إلّا أن الواو تُسْتَثْقَلُ فيها الضمةُ، فَتُبْدَلُ فيها همزةً، وقد ذكر سيبويه اللغتين: وُقِّتَتْ وَأُقِّتَتْ، فلم يُقَدِّمْ إحداهما على الأخرى، فإذا كانتا فصيحتين فالأوْلَى اتِّباعُ السَّوادِ". إعراب القرآن 5/ 115، وينظر: الخصائص 1/ 164، سر صناعة الإعراب ص 80، 92.

(4)

ويقال: خالد بن إياسِ بن صخر بن أبِي الجَهْمِ عبيد بن حذيفة بن غانم القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو الهيثم المَدَنِيُّ، إمام مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن أبان بن صالح وسعيد المَقْبُرِيُّ وابن ذَكْوانَ. [تهذيب الكمال 8/ 29 - 33، الجرح والتعديل 3/ 321، الكامل في الضعفاء 3/ 5 - 7].

ص: 232

القاف، وقرأ الآخرون بالألف وتشديد القاف، وهي اختيار الشيخين أبِي عبيد وأبِي حاتم، والعرب تُعاقِبُ بين الواو والهمزة كقولهم: وَكَّدْتُ وَأكَّدْتُ، وَوَرَّخْتُ الكِتابَ وَأرَّخْتُهُ، وَوِكافٌ وإكافٌ، وَوِسادةٌ وإسادةٌ، فَحُجّةُ مَنْ أقَرَّ الواوَ تَمَسُّكُهُ بالأصل، وَحُجّةُ مَنْ هَمَزَ استثقالُ الضمة على الواو فقلبها همزة

(1)

.

وقوله: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12)} ؛ أي: أُخِّرَتْ، يعني الساعة، ثم بينَ ذلك فقال:{لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)} يعني يوم القيامة، يفصل اللَّه فيه بين أهل الجنة وأهل النار، ثم عَظَّمَ ذلك اليومَ، فقال:{وَمَا} "ما" رفع بالابتداء {أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)} ابتداءٌ وخَبَرٌ، قال الحسن: واللَّهِ ما كان يدري حتى أخبره اللَّه تعالى.

ثم ذَكَرَ حالَ الذين كَذَّبُوا بذلك اليومِ، فقال:{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)} يقول: الوَيْلُ لَهُمْ يومئذ لِما نَزَلَ بِهِمْ من الخِزْيِ، فَيُنادُونَ بالويل والثُّبُورِ، و {وَيْلٌ} كلمة تُقالُ عند الهلاك، وقيل: هو وادٍ في جَهَنَّمَ، وسيأتِي ذِكْرُهُ في سورة المطففين، و {وَيْلٌ} حيث وقع في هذه السورة وما شابَهَها مرفوعٌ على

(1)

قال سيبويه في باب ما كانت الواو فيه أوَّلًا وكانت فاءً: "واعلم أن هذه الواو إذا كانت مضمومة فأنت بالخيار، إن شئت تركتها على حالها، وإن شئت أبدلت الهمزةَ مكانها، وذلك نحو قولهم في وُلِدَ: أُلِدَ، وفي وُجُوهٍ: أجُوهٌ، وإنما كرهوا الواو حيث صارت فيها ضَمّةٌ كما يكرهون الواوين، فيهمزون نحو قَؤُولٍ ومَؤُونةٍ، وأما الذين لَمْ يهمزوا فإنهم تركوا الحرف على أصله، كما يقولون: قَوُولٌ، فلا يهمزون". الكتاب 4/ 330 - 331.

ثم قال سيبويه: "ولكنَّ ناسًا كثيرًا يُجْرُونَ الواوَ إذا كانت مكسورةً مُجْرَى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أوَّلًا، كرهو الكسرة فيها كما اسْتُثْقِلَ في يَيْجَلُ وَسَيِّدٍ وأشباهِ ذلك، فمن ذلك قولهم: إسادةٌ وَإعاءٌ". الكتاب 4/ 331.

وينظر أيضًا: إعراب القرآن 5/ 115، الجمل للزجاجي ص 404 - 405، الكشف عن وجوه القراءات 2/ 357، شرح المقدمة المحسبة ص 371، شرح الشافية للرضي 3/ 203.

ص: 233

الابتداء، و {يَوْمَئِذٍ} ظرف عمل فيه معنى {وَيْلٌ} ، و {لِلْمُكَذِّبِينَ} الخبر

(1)

.

ثم أخْبَرَ اللَّهُ تعالى بِما فَعَلَ بالكفار من الأمم الخالية، فقال:{أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)} يعني: من الأمم الماضية قومِ نوح وعادٍ وثمودَ حين كَذَّبُوا الرُّسُلَ، و {أَلَمْ} بمعنى: قَدْ أهْلَكْناهُمْ، كقوله تعالى:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}

(2)

بمعنى: قَدْ شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ، يدل على هذا قوله:{وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}

(3)

.

قوله: {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17)} يعني كفار مكة، قرأ العامة:{نُتْبِعُهُمُ} برفع العين على الاستئناف، فإن قيل: أليس {ثُمَّ} من حروف العطف؟ فَهَلَّا جُزِمَ {نُتْبِعُ} بالعطف على {نُهْلِكْ} ؟ فالجواب: أن هذا عَطْفُ جُمْلةٍ، فإذا كان كذلك لَمْ يَجِبْ أن يكون إعراب الجملة الثانية كإعراب الجملة الأولَى

(4)

، ونصب {الْآخِرِينَ} لأنه مفعول ثانٍ، والهاء والميم في {نُتْبِعُهُمُ} المفعول الأول، وقرأ الأعرج بالجزم

(5)

على العطف، قال أبو حاتم

(6)

: هذا لَحْنٌ

(1)

ينظر: الكتاب 1/ 331 - 332، معانِي القرآن للأخفش ص 118، المقتضب 3/ 220، 221، مشكل إعراب القرآن 2/ 447.

(2)

الشرح 1.

(3)

الشرح 2.

(4)

وذهب الفراء والزجاج وابن الأنباري إلَى أن {نُتْبِعُهُمُ} مُسْتَأْنَفٌ لا معطوف، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 223، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 267، إيضاح الوقف والابتداء ص 961، وينظر: التبيان للعكبري ص 1264، وحكى السجاوندي أن أبا حاتم ذهب إلى أنه معطوف على موضع {نُهْلِكِ} قبل دخول الجازم، ينظر: عين المعانِي ورقة 141/ أ.

(5)

قرأ الأعرج وعَبّاسُ بن منصور عن أبي عمرو: "نُتْبِعْهُمْ" بالجزم، ينظر: المحتسب 2/ 346، البحر المحيط 8/ 397.

(6)

ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس 5/ 116.

ص: 234

{كَذَلِكَ} يعني الذي فَعَلْنا بِمَنْ تَقَدَّمَ من الأمم {نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18)} من أهل مكة.

ثم ذكر بَدْءَ خَلْقِهِمْ، فقال تعالى:{أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)} يعني النُّطْفةَ {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)} عني: في الرَّحِمِ {إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)} يعني مُدّةَ الحَمْلِ، وهو وقت الولادة.

{فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23)} يعني: قَدَرْنا خَلْقَهُ كَيْفَ يكون قصيرًا أو طويلًا ذكرًا أو أنثى، وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قرأ عَلِيٌّ والحَسَنُ والسُّلَمِيُّ وَطَلْحةُ وَقَتادةُ وابن أبِي إسْحاقَ وَأيُّوبُ وَنافِع والكِسائِي بالتشديد من التقدير، وهي اختيار الكسائي

(1)

، وقرأ الباقون بالتخفيف

(2)

من القُدْرةِ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله:{فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23)}

(3)

، قال الفَرّاءُ

(4)

: والمعنى فيهما واحد، نظيره قوله تعالى:{نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ}

(5)

يُقْرَأُ بالتخفيف والتشديد، ومعنى قوله:{فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} ؛ أي: المُقَدِّرُونَ.

(1)

قال ابن خالويه: "قيل للكسائي: لِمَ اخْتَرْتَ التشديد واسمُ الفاعل ليس مَبْنِيًّا على هذا الفعل؟ فقال: بمنزلة {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ}، ثم قال: {أَمْهِلْهُمْ}، وَلَمْ يَقُلْ: مَهِّلْهُمْ. يعني: أنه أتى باللغتين كِلْتَيْهِما، ومثله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا}، وَلَمْ يَقُلْ: تَعْذِيبًا". إعراب القراءات السبع 2/ 428، وينظر: حجة القراءات ص 744، الكشف والبيان 10/ 110.

(2)

قرأ بالتشديد أيضًا، ابنُ عامر وأبو جعفر وشيبةُ، وَرُوِيَ التخفيفُ عن عَلِيِّ بن أبِي طالب، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 223، السبعة ص 666، الكشف والبيان 10/ 109، تفسير القرطبي 19/ 160، الإتحاف 2/ 581.

(3)

ينظر اختيارهما في الكشف والبيان 10/ 110، تفسير القرطبي 19/ 160.

(4)

معانِي القرآن 3/ 223 باختلاف في ألفاظه.

(5)

الواقعة 60.

ص: 235