الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة {وَالشَّمْسِ}
مكية
وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفًا، وأربع وخمسون كلمةً، وخمس عشرة آيةً.
باب ما جاء فِي فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "مَنْ قَرَأ سُورةَ {وَالشَّمْسِ}، فَكَأنَّما تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ"
(1)
، وَرُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ قَرَأ سُورةَ الشَّمْسِ، لَمْ تَخْرُجِ الشَّمْسُ حَتَّى تَقُولَ: رَبِّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانَ، فَيَقُولُ المَلَكُ: قَدْ فَعَلَ"
(2)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله-عز وجل: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)} يعني ضَوْءَها في قول مجاهد
(1)
ينظر: الكشف والبيان 10/ 212، الوسيط 4/ 494، الكشاف 4/ 260، مجمع البيان 10/ 367، عين المعانِي ورقة 145/ ب.
(2)
لَمْ أعثر له على تخريج.
والكلبي
(1)
، وقال قتادة
(2)
: هو النهار كله، وقال مقاتل
(3)
: يريد حَرَّها، كقوله تعالى في {طه}:{وَلَا تَضْحَى}
(4)
، يعني: وَلَا يُؤْذِيكَ حَرُّها {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)} يعني: تَبِعَها، يُقال: تَلا يَتْلُو تُلُوًّا: إذا اتبَعَ، وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غَرَبَت الشمسُ تَلاها القَمَرُ فِي الإضاءةِ، وَخَلَفَها في النُّورِ
(5)
، {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)} يعني: جَلَّى الشَّمْسَ، وَكَشَفَها بِإضاءَتِها، وقيل: جَلَّى الظُّلْمةَ وَكَشَفَها، فجازت الكناية عن الظلمة وَإنْ لَمْ تُذْكَرْ؛ لأن معناها معروف بِذِكْرِ القَمَرِ، وهذا كما يُقال: أصْبَحَتْ بارِدةً، وَأمْسَتْ دَفِيئةً، وَهَبَّتْ شَمالًا؛ لأن المعنى معروف لِما ذُكِرَ في أوَّلِهِ، وهذا قول الفَرّاءِ
(6)
، قال الصَّفّارُ
(7)
: وهو قولٌ بعيدٌ؛ لأن الظُّلْمةَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)} ؛ أي: يَغْشَى الشَّمْسَ، فَيَذْهَبُ بِضَوْئِها فَتَغِيبُ
(1)
ينظر: تفسير مجاهد 2/ 762، جامع البيان 30/ 261، الكشف والبيان 10/ 212، الوسيط 4/ 494.
(2)
ينظر قوله فِي جامع البيان 30/ 261، الكشف والبيان 10/ 212، الوسيط 4/ 494، زاد المسير 9/ 137.
(3)
ينظر قوله في الكشف والبيان 10/ 212، المحرر الوجيز 5/ 487، زاد المسير 9/ 137، البحر المحيط 8/ 473.
(4)
من الآية 119.
(5)
قاله ابن عباس وابن زيد، ينظر: جامع البيان 35/ 261، الكشف والبيان 10/ 212، زاد المسير 9/ 138.
(6)
معانِي القرآن 3/ 266.
(7)
يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن 5/ 235.
فَتُظْلِمُ الآفاقُ، {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)}؛ أي: والَّذِي بَناها
(1)
، وقيل
(2)
: وَمَنْ بَناها كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}
(3)
، وقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}
(4)
، "ما" بمعنى "مَنْ"، كقول أهل الحجاز: فَسُبْحانَ ما يُسَبِّحُ لَهُ الرَّعْدُ
(5)
، فإن "ما" يَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ.
وقال الفَرّاءُ
(6)
والزَّجّاجُ
(7)
: "ما" بمعنى المصدر، تقديره: وَبِنائِها. ويحتاج إلَى تقديرِ حَذْفِ مُضافٍ تقديره: وَصاحِبِ بِنائِها، وهو الأصَحُّ
(8)
.
(1)
قاله الأخفش في معانِي القرآن ص 539، وأبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 240، 241، 2/ 95، وحكاه ابن قتيبة والزجاجي عن أبي عمرو بن العلاء، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص 533، حروف المعانِي للزجاجي ص 55.
(2)
قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 300، والأزهري في تهذيب اللغة 15/ 626، وحكاه ابن فارس عن أبِي عبيدة في الصاحبي ص 269.
(3)
النساء 3.
(4)
النساء 22.
(5)
هذا القول حكاه أبو عمرو وأبو زيد عن العرب، ينظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 533، المقتضب للمبرد 2/ 295، 4/ 185، الأصول لابن السراج 2/ 135، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 332، المسائل الشيرازيات ص 493، المسائل المشكلة ص 265.
(6)
قال الفراء: "وقد تكون "ما" وما بعدها في معنى المصدر، كقوله: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا}، {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}، كأنه قال: والسَّماءِ وَبنائِها، وَنَفْسٍ وَتَسْوِيَتها"، معانِي القرآن 3/ 263 - 264.
(7)
قال الزجاج: "وقوله: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} معناه: والسَّماءِ وَبِنائِها، وكذلك:{وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} معناه: والأرْضِ وَطَحْوِها، وكذلك:{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} . معانِي القرآن وإعرابه 5/ 332.
(8)
المؤلف بهذا يختار رأي الفَرّاءِ والزَّجّاجِ، وإليه ذهب المُبَرّدُ وابنُ السرّاجِ والنَّحّاسُ وابنُ خالَوَيْهِ، ينظر: المقتضب للمبرد 2/ 51، 295، الأصول لابن السراج 2/ 135، 136، إعراب القرآن للنحاس 5/ 235 - 236، إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه ص 98.