المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌38 - فصلفي دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك - عدة المريد الصادق

[زروق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ تمهيد في التعريف بالمؤلف والكتاب

- ‌أولا - التعريف بالمؤلف

- ‌نسبه:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌طلبه للعلم:

- ‌رحلته إلى المشرق:

- ‌نزوله بمصراته:

- ‌شيوخه

- ‌مؤلفاته

- ‌ومن كتبه في الحديث والفقه:

- ‌ثانيا - الكتاب

- ‌موضوع الكتاب:

- ‌طريقة المؤلف في الانتقاد:

- ‌أهم القضايا التي تناولها الكتاب:

- ‌1 - البدع:

- ‌2 - مفهوم التصوف عند المؤلف:

- ‌3 - السماع:

- ‌4 - التشييخ وأخذ العهد:

- ‌5 - أنواع الطوائف المدعية:

- ‌6 - التبرك بالآثار والزيارات:

- ‌نسخ المخطوط

- ‌الفئة الأولى وتشمل:

- ‌ نسخة (خ)

- ‌ النسخة (ت 1)

- ‌الفئة الثانية وتشمل:

- ‌ النسخة (ت 2)

- ‌ نسخة (ق)

- ‌وصية المؤلف لمن نسخ كتابه

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌1 - فصلفي حقيقة البدعة وأحكامها وخواصها

- ‌2 - فصلفي موازين البدعة

- ‌3 - فصلفي البدعة ومجاريها

- ‌4 - فصلفي أصول ظهور مدعي التصوف في هذا الزمانبالبدع واتباع الناس لهم عليها

- ‌5 - فصلفي الأمور التي ينتفي بها إحداث البدععمن غلط فيها واتباع أهلها

- ‌6 - فصلفيما يتبع من أمور الصوفية المحققين وما يترك ويكون التابعوالتارك فيه تابعا مذهبهم المبارك من غير خروج

- ‌7 - فصلفي تحرير الطريقة، وما بنيت عليه من شريعة وحقيقة

- ‌8 - فصلفي ذكر ظهور المشايخ والمشيخةوما يتبع ذلك من طرق الاقتداء ونحوها

- ‌9 - فصلفي ذكر ما ظهر في هذه الأزمنة هن حوادث لم تسمع فيما قبل

- ‌10 - فصلالطائفة الثانية طائقة تعلقت بالأحوال

- ‌11 - فصلالطائفة الثانية من الثانية

- ‌12 - فصلالطائفة الثالثة من الثانية

- ‌14 - فصلفي ذكر أول من ظهر بطريقهم وحاله في نفسهووجه الدخول عليهم في ذلك

- ‌15 - فصلفي ذكر ما بنوا عليه طريقهم(تفصيلا وما اعتقدوه فيها ردا وقبولا)

- ‌16 - فصلفي بيان ما عرفناه من طريقهم جملة وتفصيلا

- ‌17 - فصلوأما القسم الثالث فمرجعه لعشرة أمور:

- ‌18 - فصلفي ذم فتاوى الفقهاء في هذه الطائفة

- ‌19 - فصلفي هجرانهم العلم والقرآن والصلاة على رسول الله (ص)

- ‌20 - فصلوأما هجرانهم تلاوة القرآن

- ‌21 - فصلوأما هجرانهم الصلاة على حبيب الله (ص)

- ‌22 - فصلفإن قالوا: نحن لا نهجر العلم رأسا ولا نترك التلاوة جملة ولا ندع الصلاة على رسول الله (ص) بتا

- ‌23 - فصلفي اقتصارهم على كلمة الشهادة دون تمامها إلا تبعا، والأوقاتالمعينة لها عندهم وذكر ما في ذلك

- ‌24 - فصلفي ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر

- ‌25 - فصلفيما أفادهم هذا الأمر من الفوائد المعتبرة،وهي خمس في الجملة:

- ‌26 - فصلفيما أفادهم مخالفة الجماعة من الأمور المضرة:

- ‌27 - فصلفي رد تعصبهم لطريقتهم واعتقادهم أن كل طريق سواه باطلأو ناقص، وهذا لا يخلو اعتبارهم له من وجوه

- ‌28 - فصلفي هجرانهم ما ورد عن الشارع من الأذكارواستبدالها بغيرها في محلها

- ‌29 - فصلفي تقييدهم في الدعاء بنوع خاص غير ثابت من الشارع وإن كان واضح المعنى صحيح المبنى

- ‌30 - فصلفي تقييدهم القراءة في الصلاة

- ‌31 - فصلفي ذكر شبههم فيما آثروه وهجروه مما تقدم ذكره

- ‌32 - فصلفيما يذكر عنهم من ترك قضاء الفوائت،وتفويت الصلاة إذا كان أحدهم في شغل الفقراء حتى يقضيه،وإن فات الوقت، وهما مصيبتان عظيمتان

- ‌33 - فصلفي استئذانهم في الواجبات والضروريات الدينيةوالدنيوية والإلزام بذلك

- ‌34 - فصلفي استئذانهم على من أتوه بالتسبيح

- ‌35 - فصلفي ذكر شبهتهم في ذلك وفيما قبله

- ‌37 - فصلفي تفويتهم العشاء إلى ما بعد صلاة العشاء في غير رمضان

- ‌38 - فصلفي دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك

- ‌39 - فصلفيما أحدثوه من أخذ العهدوخالفوا به الحقيقة والقصد

- ‌40 - فصلفي أخذ العهد أصلا وفصلا،وكيفيته وفاء ونقصا، وما يجري في ذلك

- ‌41 - فصلفي التنبيه على الأمور المتشابهة من أحوال الجماعة المذكورة

- ‌42 - فصلفي أمور تقيدوا بها في العادات وغيرها

- ‌43 - فصلجامع لأمور شتى من وقائعهم ووقائع غيرهم على حسب التيسير

- ‌44 - فصلفي تحقيق القصد في الجواب والرد

- ‌45 - فصلفي صفة الشيخ المعتبر عند القوم جملة وتفصيلا

- ‌46 - فصلفي مستند المشيخة ودلالتها وتعرف آثارها ووجه إفادتها

- ‌47 - فصلفي العلامة التي يستدل بها المريد على حاله من الشيخ الذيقصده، أو فتح له به أنه ينتفع به

- ‌48 - فصلفي أوصاف المدعين وحركاتهم وما يجري منهم وبسببهم

- ‌49 - فصلفي الاعتقاد والانتقاد وطرق الناس فيه

- ‌50 - فصلفي أنواع المعتقدة ووجوه الاعتقاد

- ‌51 - فصلفيما يصنع من ادعيت له المشيحة وليس بأهل لها، ويخاف علىمن تعلق به أن يهلك في اتباع الجهلة، أو يتبطل جملة، لظنهمتوقف الأمر على الشيخ مع اعتقادهم فقد هذه المرتبة، وهو مماعمت به البلوى في هذه الأزمنة

- ‌52 - فصلفي بيان طريق الجادة وما احتوت عليه من فائدة ومادة

- ‌53 - فصلفيما يستعان به على سلوك طريق الجادة من العلوم والقواعدوالكتب المفيدة

- ‌54 - فصلفي العلوم النورانية والظلمانية والمتشابهة

- ‌55 - فصلفي الاكتفاء بالكتب في سلوك الطريق وعدمه، وكذا المشيخةوالتعلق بالأموات

- ‌56 - فصلفي أنواع المتعلقين بالمشايخ والمتشيخة وأنواع الطرق وذلكبحسب المتمسكين

- ‌57 - فصلفي أنواع النفوس عند المغاربة وكيفية المعاملة فيها

- ‌58 - فصلفي بيان طريق العجم، وما لهم فيها من رسوخ قدم وزلل قدم

- ‌59 - فصلفي بيان طريقة أهل اليمن وما ظهر منها وما كمن

- ‌60 - فصلفي طريق الخدمة والهمة وحفظ الحرمة

- ‌61 - فصلفي لوازم الفقير في نفسه ولوازمه في حق شيخه وحقه علىالشيخ وحقه على الفقراء وحق الفقراء عليه على الجملة والتفصيل

- ‌62 - فصلفي اعتبار النسب بالجهات والأقطار وما يعرف به رجال كل بلدمن الدلائل الخاصة والعامة، حسب ما هدى إليه الاستقراءووصلت إليه الفراسة الحكيمة

- ‌63 - فصلفي آداب مهمة على الفقير يتعين عليه مراعاتها

- ‌64 - فصلفي الأسباب الموجبة لانقلاب المريد ورجوعه على عقبه

- ‌65 - فصلفي الرخصة والشهوة والشبهة والتأويل وحال المريد في ذلكومعاملته فيه

- ‌66 - فصلفي التحصن مما ذكر من الآفات وإصلاح المختل بإدراك ما فات

- ‌67 - فصلفي ذكر أمور عمت البلوى بها في فقراء الوقت

- ‌69 - فصلوأما الكاغدية فهي فرع علوم الروحاني، ومرجعها لأحد أمرين:

- ‌70 - فصلفي الاشتغال بعلوم التصريف من الحروف ونحوها

- ‌71 - فصلفي الاشتغال بعلم المغيبات، وتحصيلها بطرق الكسبمن أحكام النجوم والفال والقرعة والسانح والبارحوعلم الكتب والرمل ونحو ذلك

- ‌72 - فصلفي طلب الاسم الأعظم والشيخ المربي بالهمة والكبريت الأحمرالذي لا يحتاج معه إلى عمل في بابه

- ‌73 - فصلفي الاغترار بكل ناعق وإيثار غير المهم

- ‌74 - فصلفي الوقوف مع الأسلوب الغريب في العلم أو في العمل أو فيالحركات أو غيرها والانقياد لكل من ظهرت عليه خارقة أو جاءبدعوى، وإن لم يكن له عليها برهان

- ‌75 - فصلفي الاستظهار بالدعوى والتعزز بالطريقة والأكل بالدين ونحو ذلك

- ‌76 - فصلفي معاملة المنتقدين والمنكرينوالمعترضين وهم على أنواع كثيرة

- ‌77 - فصلفي التظاهر بالأمور الغريبة من الشطحات والطامات وغيرها

- ‌78 - فصلفي وضع الشيء في غير محله

- ‌79 - فصلفي تتبع الفضائل وأنواع المندوبات

- ‌80 - فصلفي التكلف

- ‌81 - فصلفي أمور أولع بها بعض الناس وفيها مغمز ما

- ‌82 - فصلفي تتبع المشكلات والاستظهار بالكلام فيها مع العوام وغيرهموتعليمهم علوم التوحيد ودقائق التصوف

- ‌83 - فصلفي التجاسر على المراتب بادعائها مرة لنفسه ومرة لغيره ومرةفيما لا يصلح الدخول فيه

- ‌84 - فصلوأما ادعاء المراتب والمجاسرة عليها

- ‌85 - فصلفي التشبه وما يلحقه من الحركات وغيرها

- ‌86 - فصلفي التبرك بالآثار

- ‌87 - فصلفي بعض ما يتعلق بالتبرك والآثار من الآداب

- ‌88 - فصلفي السماع والاجتماع

- ‌89 - فصلفيما يصنع من عرض له السماعونحوه بطريق الابتلاء أو الحاجة إليه، وهي خمسة أمور

- ‌90 - فصلفي ذكر شيء من المواجيد والخواطر

- ‌91 - فصلفي الكلام على تعلقات العوام من أهل التمسك وغيرهم

- ‌92 - فصلفي ذكر الزمان وأهله وما احتوى عليه من الفساد والباطل الذيأخبر به الصادق المصدوق

- ‌93 - فصلفي افتتاح كلام لبعض المشايخ كتب به لمثله

- ‌94 - فصلثم قال رحمه الله: والزمان يا ولي، شديد، شيطانه مريد، جباره عنيد

- ‌95 - فصلثم قال: فأما هؤلاء فوالله لو اطلعت عليهم لرأيت إن نظرت إلى وجوههم عيونا جامدة

- ‌96 - فصلثم قال: ولقد لقيت بهذه البلاد من يلبس سراويل الفتيان، ويدعي مراتب العرفان

- ‌97 - فصلثم قال بعد ذلك: وأما أهل السماع والوجد في هذه البلاد، فقد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا

- ‌98 - فصلثم قال بعد فراغه من ذكر أصوله في ذلك: فيا أيها المعترض، هذه الأصول التي استندت إليها في ذم أهل وقتي

- ‌99 - فصلثم أخذ بعد انتهاء كلامه المتقدم في محاسبة نفسه على ما هو به

- ‌100 - فصلثم قال رحمه الله: وكل من سمع من الشيوخ فهو على أحد أمرين:

- ‌101 - فصلفي مواقع البدع وأنواع المخالفات

- ‌102 - فصلفي متشابه الأمور بين البدعة وغيرها

- ‌103 - فصلفي الطهارة

- ‌104 - فصلفي الصلاة

- ‌105 - فصلومن البدع الإضافية قول المؤذن قبل الإقامة:

- ‌106 - فصلفي المواعيد والاجتماعات

- ‌107 - فصلفي أمور عمت البلوى بها في بعض البلاد

- ‌108 - فصلفي اختيارنا من عمل اليوم والليلة،وهو الوسط حسبما دلت عليه الأحاديث النبوية والآثار السلفية

- ‌109 - فصلفي أوراد الذكر

- ‌110 - فصلفي خاتمة الكتاب

- ‌الفهارس العامة

الفصل: ‌38 - فصلفي دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك

‌38 - فصل

في دعائهم للمصافحة وكيفيتها وما يتبع ذلك

.

أما دعاؤهم الخلق، فقد يرون أنه من باب هداية الخلق، وذلك مطلوب لحديث:"لأن يهدي الله بك رجلا"(1)، فقول: إن الهداية حاصلة بأصل الإيمان، فيقولون: إنما نريد كمال ذلك بالتقوى، فنقول: إنما هو بالوعظ والتذكير {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (2)، فيقولون: لنفوس لا تقبل الحق إلا بصورة مستغربة، والمصافحة سنة (3) ولنا فيها سند ومستند مسلم، فنقول: هي مطلوبة للتوثق والمعاضدة على الدين، إذ لا أصل لها إلا بيعة الصحابة ثانيا بعد تحقيق الإيمان أولا، ونحن نجد منكم

(1) وتمامه: "خير لك من حمر النعم"، البخاري مع فتح الباري 8/ 72.

(2)

النحل 125.

(3)

قال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند العلماء، وفي البخاري: باب الأخذ باليدين، وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه، ثم خرج البخاري حديث ابن مسعود (ض): "علمني رسول الله (ص) - وكفى بين كفيه - التشهد

"، الحديث، وفي حديث البراء، قال: قال رسول الله (ص): "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا"، أبو داود حديث رقم 5212، والترمذي رقم 2727، وهو صحيح، وفي الموطأ 2\ 908، قال رسول الله (ص): "تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء"، وهو في الموطأ مرسل، قال ابن عبد البر: يتصل من وجوه شتى حسان كلها، وقال الحافظ السخاوي في المقاصد ص 166: هو حديث جيد، وفي سنن الترمذي حديث رقم 2729 عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله (ص)؟ قال: نعم، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته، وفي (الأذكار): اعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها، قال ولي الله الدهلوي: وهكذا ينبغي أن يقال في المصافحة في يوم العيد، قال الحافظ: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية، والأمرد الحسن، انظر فتح الباري 13/ 294، والفتح الرباني 17/ 349.

ص: 122

فيها خلاف ذلك، لا من قبل الكيفية، ولا من قبل القصد، ولا من قبل الحقيقة.

أما الكيفية فإن السنة فيها تمكين اليد من اليد على وجه يفهم المعاضدة والنصرة وهو توفية التمكين حقه، وشد كل يد صاحبه، وأنتم تجعلونها بأطراف الأصابع، وقلب إحدى اليدين على الأخرى، وتلقون ذلك بالتقبيل، وهو مكروه على المشهور (1) وليس من سنة المصافحة عند أحد

(1) قال ابن بطال: اختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، واحتجوا بحديث ابن عمر، وفيه: وذكر قصة، ثم قال: فدنونا - يعني من النبي (ص) - فقبلنا يده، خرجه أبو داود رقم 5223، قال المنذري: وخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، كما في عون المعبود 14/ 132، وقال الحافظ في الفتح 13/ 296: وقد جمع الحافظ أبو بكر الأصبهاني المقري جزءا في تقبيل اليد سمعناه، أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا، فمن جيدها؛ حديث الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، قال:(فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي (ص) ورجله)، أبو داود 4/ 357، ومن حديث أسامة بن شريك قال:(قمنا إلى النبي (ص) فقبلنا يده)، قال الحافظ: وسنده قوي، وعن ثابت أنه قبل يد أنس، وأن عليا قبل يد العباس ورجله، وأن أبا مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله (ص)، فناولنيها فقبلتها، خرج ذلك كله الحافظ أبو بكر الأصبهاني، قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه وشرفه أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه، شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز، انتهى من فتح الباري بتصرف يسير، وقبلت اليهود يد النبي (ص) ورجله كما في حديث صفوان بن عسال، خرجه الترمذي رقم 2733، وقال: حديث حسن صحيح.

أما المعانقة والقبلة، فقد قال ابن بطال: اختلف الناس في المعانقة، فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة، فقد خرج ابن عيينة في جامعه عن الشعبي أن جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله (ص) فقبل جعفر بين عينيه، لكن في سنده انقطاع، وخرج الترمذي عن عائشة حديث رقم 2732، قام إلى زيد بن حارثة حين قدم المدينة فاعتنقه وقبله، قال الترمذي: حديث حسن غريب، ونقل الحافظ في الفتح 13/ 300 تحسين الترمذي دون قوله: غريب، وسكت عنه، قال في تحفة الأحوذي 7/ 433: في سنده محمد بن عباد لين الحديث، وأبو يحيى بن محمد ضعيف، كان ضريرا، وفي الطبراني عن أنس =

ص: 123

من العلماء، وأعظم من ذلك إلحاق التقبيل بوضع الجبهة على اليد، وهو شيء يشبه السجود، بل هو عينه، فيتعين تحريمه بظاهر شبهة السجود فيه، إذ قد نص العلماء على تحريم ما هو دونه، وهو إحناء الرأس لشبهه بذلك، وأضفتم إلى ذلك كونه محرما (1)، حال المصافحة، جالسا على الهيئة المطلوبة في الصلاة، وأعظم من ذلك اشتراطهم الحزام للصلاة، وهو أمر منهي عنه عند العلماء، منصوص عليه بالكراهة (2).

= كان أصحاب النبي (ص) إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، الفتح الرباني 17/ 349، وخرج جابر بن عبد الله في طلب حديث إلى الشام كان عند عبد الله بن أنيس، قال: (

فخرج إلي يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته)، قال في الفتح الرباني 17/ 349: وهو حديث جيد الإسناد رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى. وخرج الترمذي حديث رقم 2728 عن أنس، قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له؟ قال:"لا"، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لا"، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم"، قال الترمذي: حديث حسن، ويجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي قبله، بأن حديث أنس هذا لغير القادم من السفر، والأحاديث قبله التي تدل على مشروعية المعانقة محمولة على القادم من السفر، والله أعلم. وفي المسند من حديث خزيمة بن ثابت (ض) أنه رأى في منامه أنه يقبل النبي (ص)، فأتى النبي (ص) فأخبره بذلك، فناوله النبي (ص) فقبل جبهته، قال الهيثمي: فيه عمارة بن عثمان لم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي، وبقية رجاله رجال الصحيح، قال في الفتح الرباني: 17/ 352: عمارة بن عثمان وثقه الإمام أحمد، وأبو جعفر الخطمي وثقه ابن معين والنسائي كذا في الخلاصة، وعلى هذا فالحديث صحيح، أقول: عمارة بن عثمان قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وأبو جعفر الخطمي قال عنه: صدوق، فالحديث صالح للاحتجاج، وأخرج البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة: لما قدم جعفر، استقبله رسول الله (ص) فقبل ما بين عينيه، قال الحافظ في الفتح بعد أن ساقه: سنده موصول، لكن فيه محمد بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف، فتح الباري 13/ 299.

(1)

أي: كاشفا رأسه.

(2)

يستحب لمن يريد الصلاة أن يلبس ثيابه على أحسن الهيئات، ولا يشمرها ولا يشدها بحزام، ولا يثني كمه، ولا يكف ثوبه، ولا شعره، ففي الصحيح عن الله عباس (ض):(أمر النبي (ص) أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرا ولا ثوبا)، البخاري مع فتح الباري 2/ 439.

ص: 124

وأما القصد فشاهد الحال منكم طلب الاستتباع والتكاثر بالأتباع، لأنكم تغلبون في ذلك كل من يأتيكم، وتدعون له من لم يأتكم، وتهملونه بعد الأخذ عنكم من النظر في أحواله، بل سمعت ممن أقبل قوله ما هو أنحس من هذا، وهو أن بعض مشيخة هذه الطائفة أتاه بعض اللصوص ليتبرك به، فقال له: خذ العهد، فقال: لا أطيقه، لأني لا أقدر على ترك ما أنا فيه من قطع الطريق ونحوه، فقال له: خذ العهد تعن على ما أنت فيه، وهذه مصيبة كبيرة، وضحكة عظيمة، فيها تجرئة للعصاة، وزيادة في إذاية المسلمين، وفتح باب الاستخفاف بالفقراء، واستهزاء بالدين، نسأل الله العافية بمنه.

وأما الحقيقة: فالمصافحة مرادة للتبرك في حق المحب، وشرطها البيان والإيناس في حق المنتسب، وشرطها التعيين والإفادة في حق المريد، وشرطها الاهتمام، ولكل قوم فيها وجه، وله بعدها معاملة تخصه، وله فتح يليق به، وهم قد عمموا الأمر، وربما جعلوا دعواهم في ذلك ضمان الدرك عند الموت (1) بالثبات، وعند السؤال كذلك، وعند الصراط، إحالة منهم على غائب، حتى لا يفتضحوا، فانعكس الأمر بظهور الفضيحة، وذلك بشواهد الأخبار النبوية والعقود الإيمانية، فقد عرف أن هذه المواقف لا ينفع فيها أحد أحدا إلا الله سبحانه، دون واسطة ولا علة إلا مزيد الإيمان، لقوله تعالى:{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (2) وما قطع قلوب الأكابر إلا هذه المواقف، لعدم العلم بها، وتوقفها على مراد الحق سبحانه الذي لا تدخله علة ولا سبب، حسبما هو معلوم من الدين ضرورة، وإذا كان حسن الخاتمة أمرا لا يثق به الشيخ في نفسه، فكيف يدعيه في حق غيره، وأيضا فدعاء الرسل عليهم السلام عند

(1) أي: يقولون له: إن الشيخ يضمن لك هذه الثلاثة؛ الموت على الخاتمة والثبات عند السؤال وعند الصراط، ومعلوم أنه لا شيء من هذه الثلاثة يقدر أحد أن يضمنه لنفسه، فكيف يقدر عليه لغيره، قال تعالى على لسان نبيه: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}، وجاء في الصحيح أن دعاء الرسل يومئذ:"اللهم سلم سلم"، ولكنه الجهل والاغترار بالمراتب، وانظر فيما يأتي فصل 75.

(2)

إبراهيم 27.

ص: 125