الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومعنى هذه القراءة في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، إذْ ثبوتُ أمومة أزواجه لهم فرعٌ على ثبوت أُبوَّته.
قال
(1)
: فالشّيخ والمعلِّم والمؤدِّب أبو الرُّوح، والوالد أب الجسم.
ويقال في الحبِّ: وَجْدٌ، وفي الغضب: مَوجِدةٌ، وفي الظّفر: وجدانٌ ووجودٌ.
فصل
قال صاحب «المنازل» رحمه الله
(2)
: (الوجد لهيبٌ يتأجَّجُ من شهودِ عارضٍ مُقْلِق).
لمّا كان الوجود أعلى من الوجد جعل سبب الوجد شهودًا عارضًا، وجعل الوجود نفس الظَّفر بالشّيء، كما سيأتي. وإنّما أوجب اللهيبَ لأنّ صاحبه لمّا شهدَ محبوبَه أورثَه ذلك لهيبَ القلبِ إليه، ولمّا لم يظفر به أورثَه القلَق، فلذلك جعله لهيبًا مُقلِقًا.
قال
(3)
: (وهو على ثلاث درجاتٍ. الدّرجة
الأولى: وجدٌ عارضٌ
، يستفيق له شاهدُ السّمع، أو شاهدُ البصر، أو شاهدُ الفكر. أَبقى على صاحبه أثرًا أو لم يُبْقِ).
قوله: (وجدٌ عارضٌ)، أي متجدِّدٌ ليس بلازمٍ.
(1)
«قال» ليست في د.
(2)
(ص 76).
(3)
«المنازل» (ص 76).
(يستفيق له شاهدُ السّمع)، أي يتنبَّه السّمع من سِنَتِه لوروده عليه. وهذا إذا كان المنبِّه له خطابًا من خارجٍ أو من نفسه.
وأمّا (إفاقة شاهد البصر) فلِما يراه ويُعاينه من آيات الله، فينتقل منها إلى ما نصبتْ آيةً له وعليه.
وأمّا (إفاقة شاهد الفكر) فيما يُفتَح له من المعاني التي أَوقعه عليها فِكْرُه وتأمُّلُه.
وهذه الشّواهد الثّلاثة التي دعا الله سبحانه عباده إلى تبيُّنِها، والاستشهاد بها، وقبولِ الحقِّ الذي تشهد به، وترتيبِ حكم هذه الشّهادة عليها، من التّوحيد والإقرار والإيمان. قال تعالى:{يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} [الحج: 46]. وقال: {(67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} [المؤمنون: 68]. وقال: {(23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ} [محمد: 24]. وقال: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101]. وقال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191]. وقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} [الروم: 8]. وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. والقرآن مملوءٌ من هذا.
فإذا استفاقَ شاهدُ السّمع والبصر والفكر وجدَ القلبُ حلاوةَ المعرفة والإيمان، وخرج من جملة النِّيام والغافلين.
قوله: (أبقى على صاحبه أثرًا أو لم يُبقِ)، يعني: أنّ ذلك الوجد العارض