الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال جعفر بن محمّدٍ رضي الله عنهما: أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية
(1)
. وقد ذُكر أنّه لمّا نزلتْ هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: «ما هذا؟» ، قال: لا أدري حتّى أسأل، ثمّ رجع إليه فقال: إنّ الله يأمرك أن تَصِلَ مَن قَطعَك، وتُعطِي من حَرَمَك، وتَعفُوَ عمّن ظلمك
(2)
.
ولا ريبَ أنّ
للمُطَاع مع النّاس ثلاثةَ أحوالٍ:
أحدها: أمرُهم ونهيُهم بما فيه مصلحتهم.
الثّاني: أخذُه منهم ما يبذلونه ممّا عليهم من الطّاعة.
الثّالث: أنّ النّاس معه قسمان: مُوافقٌ له مُوالٍ، ومُعادٍ معارضٌ.
وعليه في كلِّ واحدٍ من هذه الأحوال واجبٌ.
فواجبُه في أمرهم ونهيهم: أن يأمر بالمعروف، وهو المعروف الذي
(3)
به صلاحُهم وصلاح شأنهم، وينهاهم عن ضدِّه.
وواجبُه فيما يبذلونه له من الطّاعة: أن يأخذ منهم ما سهُلَ عليهم،
(1)
انظر: «تفسير البغوي» (2/ 224)، و «تفسير القرطبي» (7/ 345) وغيرهما.
(2)
أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (1/ 246)، والطبري (10/ 643، 644) وابن أبي حاتم (5/ 1638) وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (25) من طريق سفيان عن أميّ الصيرفي مرسلًا. ورواه ابن أبي حاتم عن أميّ عن الشعبي. وانظر: «الدر المنثور» (6/ 708). وروى الإمام أحمد (17452) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «صِلْ من قطعكَ وأعطِ مَن حَرَمك، واعفُ عمن ظلمك» . وإسناده حسن.
(3)
«الذي» ليست في ش، د.
وطَوَّعتْ له به أنفسُهم سَماحةً واختيارًا، ولا يَحمِلهم على العَنَت والمشقّة فيُفسِدهم.
وواجبُه عند جهل الجاهلين عليه: الإعراض عنهم
(1)
، وعدمُ مقابلتِهم والانتقامِ منهم
(2)
لنفسه،. فقال الله لنبيِّه:{خُذِ الْعَفْوَ}
(3)
. قال عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما: أمر الله نبيَّه أن يأخذَ العَفْو من أخلاق النّاس
(4)
.
وقال مجاهدٌ: يعني خذ العفْوَ من أخلاقِ النّاس وأعمالِهم من غير تجسيس
(5)
. مثل قبول الاعتذار، والعفو والمساهلة، وترك الاستقصاءِ والبحثِ
(6)
والتّفتيشِ عن حقائق بواطنهم.
وقال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: خُذْ ما عفا لك من أموالهم
(7)
. وهو الفضل عن العيال، وذلك معنى قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ اِلْعَفْوُ كَذَلِكَ} [البقرة: 219].
ثمّ قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ، وهو كلُّ معروفٍ، وأعرَفُه: التّوحيد، ثمّ حقوق العبوديّة وحقوق العبيد.
(1)
«عنهم» ليست في ل.
(2)
ش، د:«منه» .
(3)
بعدها في ل: «وأمر بالعرف» .
(4)
رواه البخاري (4644) وأبو داود (4787) وغيرهما.
(5)
رواه الطبري في «تفسيره» (10/ 641) وابن أبي حاتم (5/ 1637) وغيرهما.
(6)
ل: «عن البحث» .
(7)
رواه الطبري (10/ 641) وابن أبي حاتم (5/ 1648). وانظر: «الدر المنثور» (6/ 713).