الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
(1)
ومن ذلك:
منزلة اللّحظ
.
قال شيخ الإسلام
(2)
: (باب اللحظ
(3)
. قال الله تعالى: {تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143]).
قلت: يريد ــ والله أعلم ــ بالاستشهاد بالآية أنّ الله سبحانه أراد أن يُرِيَ موسى صلى الله عليه وسلم من كمال عظمته وجلاله ما يعلم به أنّ القوّة البشريّة في هذه الدّار لا تثبتُ لرؤيته ومشاهدته عيانًا، لصيرورة الجبل دَكًّا عند تجلِّي ربِّه سبحانه وتعالى له أدنى تجلٍّ. كما رواه ابن جريرٍ في «تفسيره»
(4)
من حديث حمّاد بن سلمة: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ} [الأعراف: 143]، قال حمّادٌ هكذا، ووضع الإبهام على مَفْصِل الخنصرِ الأيمن. فقال حميدٌ لثابتٍ: أتُحدِّث بمثلِ هذا؟ فضرب ثابتٌ صدرَ حميدٍ ضربةً بيده، وقال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحدِّث به وأنا لا أحدِّث به؟ ورواه الحاكم في «صحيحه»
(5)
وقال: هو على شرط مسلمٍ. وهو كما قال.
والمقصود: أنّ الشّيخ استشهد بهذه الآية في باب اللّحظ، لأنّ
(6)
الله
(1)
من هنا تبدأ نسخة ر.
(2)
«المنازل» (ص 81).
(3)
«باب اللحظ» ليست في ش، د.
(4)
(10/ 429).
(5)
«المستدرك» (1/ 25، 2/ 577).
(6)
ش: «أن» .
سبحانه أمر موسى أن ينظر إلى الجبل حين تجلّى له ربُّه، فرأى أثرَ التّجلِّي في الجبل، فخرَّ صعقًا.
قال الشّيخ
(1)
: (اللّحظ: لَمْحٌ مُسْتَرَقٌ). الصّواب قراءة هذه الكلمة على الصِّفة بالتّخفيف، فوصف اللّمح بأنّه مسترقٌ، كما يقال: سارَقْتُه النّظرَ، وهو لَمْحٌ بخفيةٍ من حيثُ لا يشعر المَلْمُوح.
ولهذا الاستراق أسبابٌ:
منها: تعظيم الملموح وإجلاله، فالنّاظر يسارقه النّظر، ولا يُحِدُّه إليه إجلالًا له، كما كان أصحاب النّبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يُحِدُّون النّظر إليه إجلالًا له. وقال عمرو بن العاص: لم أكن أملأ عينَيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصِفَه لكم لما قدرتُ، لأنِّي لم أكن أملأ عينيَّ منه
(2)
.
ومنها: خوف الملموح وسطوته.
ومنها: محبّته.
ومنها
(3)
: الحياء منه.
ومنها: ضعف القوّة الباصرة عن التّحديق فيه. وهذا السّبب هو السّبب الغالب في هذا الباب.
ويجوز أن يُقرأ بكسر الرّاء وتشديد القاف، أي نظرٌ يسترِقُّ صاحبَه، أي
(1)
«المنازل» (ص 81).
(2)
أخرجه مسلم (121) عنه.
(3)
«منها» ليست في ش، د.