الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد وقع اختلاف في نسبة حصين هذا، فنسب عند أحمد في الموضع الأول إلى قبيلته ولم يسم أبوه، فقال:"رجل من بني فزارة"، ونسب إلى أبيه دون قبيلته في الموضع الثاني، وكذا عند الطبراني في الموضع الأول فقال:"حصين بن قبيصة".
وجاء عند البزار، والموضع الثاني عند الطبراني:"حصين بن أبي الحر" وهذا الأخير بروي عنه عبد الملك بن عمير، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره، ولكن جاء منسوبا في مصادر ترجمته:"التميمي العنبري" واسم أبيه مالك بن الخشخاش.
فالأقرب أنه حصين بن قبيصة، وجاء في ترجمته أنه فزاري من أهل الكوفة، وهذا دون الذي قبله في الشهرة والثقة، بل لم يوثقه إلا العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عنه ثلاثة فهو حسن الحديث ما لم يأت بمنكر، وقد وثقه الحافظ في التقريب وجعله في الطبقة الثانية وهم كبار التابعين. والحاصل أن الخلاف المذكور لا يؤثر لأنه متردد بين ثقة وصدوق، فالإسناد على أقل الأحوال حسن.
وقوله: "مسخت" قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر فتوقف عن أكله وكذلك أصحابه.
ثم أُعلم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الممسوخ لا نسل له كما رواه مسلم في القدر (2663: 33) من حديث ابن مسعود، وفيه: قال: قال رجل يا رسول الله، القرَدة والخنازيرُ هي مما مُسخَ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل لم يُهلك قوما أو يعذّب قومًا فجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".
فأجاز أكله، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يأكله لأنه ليس من طعام قومه، ومن لم يتعود على أكل شيء لا يستطيبه، وإليكم أحاديث جواز أكل الضب وعدم تحريمه.
12 - باب ما جاء في جواز أكل الضب
• عن ابن عمر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب؟ فقال: "لستُ بأكله ولا بمحرمه".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (11) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.
ورواه البخاريّ في الذبائح والصيد (5536)، ومسلم في الصيد والذبائح (1943: 39) كلاهما من أوجه أخرى عن عبد الله بن دينار فذكره.
وأما ما رُوي عن ابن عمر أنه سئل عن الضب؟ فقال: "أنا منذ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. فإنا قد انتهينا عن أكله". فلم أقف عليه.
ورواه الطبراني في الكبير، ولم أقف على إسناده، لكن أورده الهيثمي في المجمع (4/ 37) وقال:"رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن". وقد طُبع أخيرًا جزءٌ من مسند ابن عمر، وليس فيه هذا الحديث.
• عن خالد بن الوليد بن المغيرة، قال: إنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضبٌّ يا رسول الله، فرفع يده، فقلتُ: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ فقال: "لا. ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (10) عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد، فذكره.
ورواه البخاري في الذبائح والصيد (5537) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الصيد والذبائح (1945) عن يحيى بن يحيى (التميمي)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس قال: "دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة
…
" الحديث. فجعله من مسند ابن عباس.
والجمع ممكن بأن الحديث في أصله من مسند خالد بن الوليد، وابن عباس ممن كان حاضرا في بيت خالته ميمونة عند السؤال، فأبو أمامة عزاه إلى ابن عباس لكونه كان حاضرا، فكان هو أيضًا يروي هذه القصة كما في الحديث الآتي:
• عن ابن عباس قال: أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضِبابًا وأقطًا ولبنًا، فوُضع الضبُّ على مائدته، فلو كان حراما لم يوضع، وشرب اللبن، وأكل الأقطَ.
صحيح: رواه البخاري (5402) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (2299) عن عفان، عن شعبة، بإسناده. وزاد في آخره قلت: من قال: لو كان حراما؟ قال: ابن عباس.
• عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا، قال: كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلوا أو أطعموا - فإنه حلال" أو قال: لا بأس به، شكَّ فيه - ولكن ليس من طعامي".
متفق عليه: رواه البخاري في أخبار الآحاد (7267)، ومسلم في الصيد والذبائح (1944) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري قال فذكره. واللفظ للبخاري.
وأما مسلم فأحال به على رواية معاذ العنبري، عن شعبة به، بمثله إلا أنه ليس فيه الشك،
ولفظه: "كلوا فإنه حلالٌ، ولكنه ليس من طعامي".
• عن ابن عمر قال: سأل رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر عن أكل الضب؟ فقال: "لا آكله ولا أحرّمه".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (1943: 41) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن يزيد بن الأصم قال: دعانا عروس بالمدينة، فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فأكلٌ وتاركٌ، فلقيتُ ابن عباس من الغد، فأخبرته، فأكثرَ القومُ حوله، حتى قال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا آكله، ولا أنهي عنه، ولا أحرمه". فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا مُحلا ومُحرما، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قُرِّبَ إليهم خِوانٌ عليه لحم، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكفَّ يده، وقال:"هذا لحمٌ لم آكله قط"، وقال لهم:"كلوا"، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم".
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (1948) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، قال، فذكره.
• عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن الضب؟ فقال: لا تطعموه وقذِرَه، وقال: قال عمر بن الخطاب: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرّمه، إن الله عز وجل ينفع به غير واحد، فإنما طعامُ عامّة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمتُه.
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (1950) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، فذكره.
• عن أبي سعيد قال: قال رجل يا رسول الله! إنا بأرض مضبّة فما تأمرنا؟ أو فما تُفتينا؟ قال: "ذُكِرَ لي أن أمة من بني إسرائيل مُسختْ" فلم يأمر، ولم ينه.
قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إن الله عز وجل لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (1951: 50) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني في غائطٍ