الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسمن الجامد هو الذي يؤخذ منه ما حول الفأرة.
وفي الباب رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقعت الفأرةُ في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حوله، وإن كان مائعا فلا تقربوه".
رواه أبو داود (3842)، وأحمد (7601) وصحّحه ابن حبَّان (1393 - 1394) كلّهم من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.
وهو في مصنف عبد الرزّاق (278) ثمّ قال عقبه: "وقد كان معمر أيضًا يذكره عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، وكذلك أخبرناه ابن عيينة". اهـ
فجعل معمر من ممسند أبي هريرة، ولذا أعلّه البخاريّ وغيره.
قال الترمذيّ (1798): "وروي معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحو حديث ميمونة. وهو حديث غير محفوظ. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر، عن الزهري
…
خطأ. والصحيح حديث الزّهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وقال غيره: الطريقان صحيحان، نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 668) عن الذهلي أنه جزم بأن الطريقين صحيحان.
قلت: وكذا صحَّحه أيضًا ابن حبَّان وأخرجه في صحيحه، واكتفى البغوي في شرح السنة (2812) بإخراج حديث أبي هريرة، ثمّ ذكر بعده إعلال البخاريّ، ولكنه لم يخرج حديث ميمونة الذي في الصَّحيح كعادته.
وفي رواية أبي هريرة زيادة مفيدة وهي: "إن كان مائعا فلا تقربوه" أي أكلا وطعامًا، لأن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيها النجاسة ينجس قلّ ذلك المائع أو كثر بخلاف الماء، فإنه لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة.
ولذلك اتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس، ولا يجوز أكله.
وأمّا الانتفاع به كالاستصباح فجائز على الصَّحيح.
15 - باب ما جاء في الزيتون وزيته
وقال تعالى: {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 11].
وقال تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1].
• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة".
وفي لفظ: "ائتدِموا بالزيت".
حسن: رواه الترمذيّ (1851)، وابن ماجة (3319)، والحاكم (4/ 123) كلّهم من طرق عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر .. فذكره. واللّفظ للترمذيّ، واللّفظ الآخر لابن ماجة والحاكم.
ورواه من هذا الوجه أيضًا الضياء المقدسي في المختارة (82، 83).
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
وهو كما قال، ولكن فيه علة خفية، وهي أن عبد الزراق قد اضطرب في إسناده، فرواه عن معمر هكذا موصولًا.
ورواه في مصنفه (19568) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره. ولم يقل:"عن عمر".
وتارةً يرويه عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أحسبه عن عمر، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره هكذا بالشك.
وقد أشار الترمذيّ عقب الحديث إلى هذا الاختلاف فقال: "وكان عبد الرزّاق يضطرب في رواية هذا الحديث" ثمّ ذكر هذه الوجوه.
وقد جزم البخاريّ بترجيح الحديث المرسل كما في العلل الكبير (3/ 779)، وكذا يحيى بن معين كما في تاريخه برواية الدوري (595)، وإليه يؤمن كلام أبي حاتم الرازي في العلل (1520) بأن عبد الرزّاق رواه دهرًا من حياته مرسلًا، ثمّ أسنده عن عمر في آخر عمره.
قلت: وإن كان المحفوظ فيه الإرسال عن عبد الرزّاق، كما قاله هولاء الأئمة النقاد غير أنه جاء من وجه آخر موصولًا عن زيد بن أسلم، وهو ما رواه الطحاويّ في شرح مشكل الآثار (4448)، والطَّبرانيّ في الأوسط (9192) من طريق أبي قرة، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يحدث عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكر مثله.
وفي إسناده زمعة بن صالح الجندي اليُمنى فيه ضعف من قبل حفظه، وبقية رجاله ثقات. وأبو قرة هو: موسى بن طارق الزبيدي اليمانيّ، فالإسناد يصلح في المتابعات وبه يرتقي الحديث إلى درجة الحسن. ورُوي بمعناه عن أبي أسيد قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة" إِلَّا أن فيه جهالة.
رواه الترمذيّ (1852)، وأحمد (16054)، والنسائي في الكبرى (6669)، والحاكم (2 /