الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جموع ما جاء في الخيل، والرمي، والسبق
1 - باب فضل الخيل في الجهاد
قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [سورة الأنفال: 160].
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (44) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (2849)، ومسلم في الإمارة (1871: 96) من طريق مالك به مثله.
• عن عروة البارقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، الأجرُ والمغنم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2852)، ومسلم في الإمارة (1873: 98) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البركةُ في نواصي الخيل".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2851)، ومسلم في الإمارة (1874: 100) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد - وزاد مسلم: معاذ هو العنبري - عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك. فذكره.
• عن جرير بن عبد الله قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصيةَ فرسٍ بإصبعيْه وهو يقول: "الخيل معقود بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1872: 97) من طريق يزيد بن زُريع، حدثنا يونس بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله .. فذكره.
• عن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر لي بذود وقال لي: عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (7/ 113 - 114)، والبزار (كشف الأستار 1688)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2595) كلهم من طريق سلم الجرمي، عن سوادة بن الربيع فذكره.
وإسناده حسن، من أجل سلم وهو ابن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث.
وقد تحرف في الطبراني إلى "سليمان الجرمي" لذا قال الهيثمي في المجمع (5/ 260): "سليمان لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
• عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل في نواصيها الخير معقود أبدًا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله، فإنَّ شِبَعها وجوعها ورِيّها وظمأها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة، ومن ربطها رياءً وسمعةً وفرَحًا ومرَحًا فإنَّ شِبَعها وجوعها وريَّها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسرانٌ في موازينه يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد (27574، 27593)، وعبد بن حميد (1583) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته.
وإسناده حسن من أجل شهر فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام فقد احتمل غير واحد ما يرويه عبد الحميد عن شهر.
وقال المنذري: "رواه أحمد بإسناد حسن". الترغيب والترهيب (1973).
• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معاونون عليها".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (20/ 431)، وأبو عوانة (7285)، والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 224) كلهم من طرق عن إسماعيل بن سعيد الجُبيري قال: سمعتُ أبا سعيد بن عبيد الله يحدث عن زياد بن جبير، عن أبيه - وهو جبير بن مطعم - عن المغيرة بن شعبة. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن سعيد ووالده فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الخيلُ معقود في نواصيها الخير، وأهلها معاونون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (22/ 339)، وصحّحه ابن حبان (4674)، والحاكم (2/ 91) من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح (وهو ابن حدير الحضرمي)، حدثني نعيم بن زياد، أنه سمع أبا كبشة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة".
وقال الهيثمي: "رجاله ثقات". مجمع الزوائد (5/ 259).
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك له حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر". الحديث.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (3) عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. فذكره.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (2860) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في الزكاة (987: 24) من طريق حفص بن ميسرة الصغاني، عن زيد بن أسلم به بسياق طويل. وفيه أيضا (987: 26): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله، وتصديقا بوعده؛ فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة".
صحيح. رواه البخاري في الجهاد والسير (2853) عن علي بن حفص، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي أسيد قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.
• عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا، ثم يعلّفه عليه إلا كتب له بكل حبة حسنة".
حسن: رواه أحمد (16955)، والطبراني في مسند الشاميين (553) من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني أن روح بن زنباع زار تميما الداري، فوجده ينقي شعيرا لفرسه وحوله أهله. فقال له: أما كان في هولاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره.
وهذا إسناد حسن فإن إسماعيل بن عياش صدوق فيما رواه عن أهل الشام وهذه منها، وشرحبيل بن مسلم شامي صدوق، وروح بن زنباع من أمراء التابعين، ومنهم من قال: له صحبة ولا يصح، روى عنه جمع. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان عابدا غزاء من سادات أهل الشام فمثله يحسن حديثه، إذا لم يعرف فيه جرح، مع شهرته، وهو من رجال التعجيل.
• عن رجل من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل الله عز وجل، فثمنه أجره، وركوبه أجره، وعاريته أجره، وعلفه أجره، وفرس
يغالق عليه الرّجل ويراهن، فثمنه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادًا من الفقر إن شاء الله تعالى".
صحيح: رواه أحمد (16645) عن معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا الركين بن الربيع بن عميلة، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن رجل من الأنصار، فذكره.
وإسناده صحيح.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(5/ 260): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
وأمّا ما رواه ابن ماجة (2791) من طريق أحمد بن يزيد بن روح الداريّ، عن محمد بن عقبة القاضيّ، عن أبيه، عن جده، عن تميم الداري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ارتبط فرسا في سبيل الله، ثمّ عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة". فلا يصح.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف محمد وأبوه عقبه وجده مجهولون، والجدُّ لم يُسمَّ.
قلت: وفيه أيضًا أحمد بن يزيد الداري لم يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا واحد، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مستور".
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيلُ معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وأهلُها معاونون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها بالأوتار".
حسن: رواه أحمد (14791)، والطحاوي في شرح المشكل (323) من طرق عن ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَنِي حصين بن حرملة، عن أبي مصبّح، عن جابر. فذكره.
وفي إسناده حصين بن حرملة لم يُذكر له راو غير عتبة بن أبي حكيم، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (6/ 213)، وهو من رجال التعجيل.
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع"(5/ 261): "رجال أحمد ثقات" فاعتماد منه على توثيق ابن حبَّان لحصين بن حرملة.
ولكن رُوي من طريق آخر، وهو ما رواه أبو يعلى في معجمه (195)، وأبو الشّيخ في طبقات المحدثين (3/ 473) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أبي أيوب الرقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأمويّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل معقود في نواصيها الخير" قالوا: يا رسول الله، وما ذلك الخير؟ قال:"الأجر والغنيمة".
وسليمان بن عمرو الرقي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 131) وقال: كتب عنه أبي بالرقة، وذكره ابن حبَّان في ثقاته (8/ 280).
ومجالد هو ابن سعيد ضعيف عند جمهور أهل العلم إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه. وبمجموع هذين الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله إِلَّا أن في رواية حصين بن حرملة زيادات لم ترد في طريقي مجالد ولكن لها ما يشهده.
فقوله: "وأهلها معاونون عليها" ثبت مثله من حديث أبي كبشة الأنماريّ، والمغيرة بن شعبة كما تقدّم.
وقوله: "وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار" جاء مثله من مرسل مكحول عند سعيد بن منصور (2429، 2433) وابن أبي شيبة (12/ 484)، ومن قول أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (12/ 484).
وقوله: "فامسحوا بنواصيها" فقد جاء عند مسلم من حديث جرير بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يلوي ناصية فرس بأصبعه.
وقوله: "وادعوا لها بالبركة" ففي الحديث المتفق عليه عن أنس مرفوعًا: "البركة في نواصي الخيل" والله تعالى أعلم.
وأمّا ما رُوي عن أبي وهب الجُشمي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عز وجل: عبد الله، وعبد الرحمن. وأصدقها. حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومُرّة، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازِها، - أو قال: وأكفالها - وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كُميتٍ أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغرّ محجل". فمعلول.
رواه النسائيّ (3565)، وأبوداود (4950، 2553، 2543) مفرقا، وأحمد (19032) - ومن طريقه البخاريّ في الأدب المفرد (814) - من طرق عن هشام بن سعيد الطالقانيّ، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر الأنصاريّ، عن عَقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمى - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. والسياق حمد.
ورواه أحمد (19033)، وأبودا ود (2544) من طريق أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني) عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. ولم يقل: له صحبة. ونسب في رواية أحمد بأنه كلاعي.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (2/ 312 - 313) عن أبيه في إعلال الحديث المذكور كلاما طويلًا حاصله: أن أبا وهب المذكور في الإسناد هو الكلاعي صاحب مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو دون التابعين ثمّ قال: قلت لأبي: "هو عقيل بن سعيد، أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول، ولا أعرفه". اهـ
وقال الذّهبيّ في ترجمة عقيل بن شبيب من الميزان (3/ 88): "لا يعرف هو ولا الصحابي إِلَّا بهذا الحديث، تفرّد به محمد بن المهاجر عنه". اهـ
قوله: "قَلِّدُوا الخيلَ ولا تُقَلِّدوها الأوتار" أي قَلِّدُوها طلبَ إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تُقَلِّدوها طَلَب أوتار الجاهليَّة وذُحُولَها التي كانت بينكم.
والأوتار: جمع وِتْر بالكسر وهو الدَّمُ وطَلَبُ الثأر، يُرِيد اجْعلوا ذلك لازِمًا لها في أعناقها لُزوم القَلائد للأعناق.
وقيل: أراد بالأوتار: جَمْع وَتَر القَوْس أي لا تَجْعلوا في أعْناقها الأوتار فَتَخْتنِقَ لأنَّ الخيلَ ربما رعَت الأشجار، فنَشِبَت الأوتار ببعض شُعَبها فتخنقها.
وقيل: إنّما نَهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يَعْتقِدون أن تَقْليد الخيل بالأوتار يَدْفع عنها العين والأذَى فتكون كالعُوذة لها فنهاهم وأعْلَمَهم أنها لا تَدْفع ضَرَرًا ولا تَصرف حَذَرًا. والمعنى الأخير صحّحه ابن القيم في الفروسية.
وقوله: "كميت" قال الجوهري: "الكميت من الخيل، يستويَ فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكُمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء - أي سواد غير خالص - قال: والفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر فإن كانا أسودين فهو كميت". الصحاح (1/ 263).
وقوله: "أغر" الذي في وجهه بياض.
وقوله: "محجل" قال في النهاية هو: الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان".
• عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال:"كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتَّى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام".
صحيح: رواه النسائيّ (3561)، وأحمد (16965) من طريقين عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل فذكره. واللّفظ للنسائي. وإسناده صحيح.
• عن أبي عامر الهوزنيّ، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال: أطرقني من فرسك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أطرق فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله، وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حُمل عليه في
سبيل الله".
صحيح: رواه أحمد (18032)، وصحّحه ابن حبَّان (4679) كلاهما من طريق محمد بن حرب، حَدَّثَنَا الزبيديّ، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري فذكره. واللّفظ لابن حبَّان وليس عند أحمد: "وإن لم تُعقب
…
". وإسناده صحيح، والزبيدي هو محمد بن الوليد، ومحمد بن حرب هو الأبرش الخولاني.
وفي الباب عن أنس قال: "لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل". رواه النسائيّ (3564)، والطَّبرانيّ في الأوسط (1729) من طريق أحمد بن حفص، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. فذكره.
وقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن سعيد إِلَّا إبراهيم.
وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ولم يتميز أن إبراهيم روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
وقد اختلف فيه على قتادة. قال الدَّارقطنيّ في العلل (14/ 54): "يرويه أبو هلال الراسبي عن قتادة، عن معقل. ومن قال فيه: عن الحسن، عن معقل فقد وهِمَ. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس. وكلاهما غير محفوظ". اهـ
قلت: وقتادة عن معقل مرسل كما قال أبو زرعة أي أنه لم يسمع منه.
وقد ثبت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قوله: "حببت إليَّ النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصّلاة". رواه النسائيّ وغيره، ولم يذكر فيه الخيل.
وأمّا ما رُوي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من فرس عربي إِلَّا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين، اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه". فالصواب أنه موقوف.
رواه النسائيّ (3579)، وأحمد (21497)، والحاكم (2/ 144) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذرّ، فذكره مرفوعًا.
وخالف عبد الحميد بن جعفر الليثُ بن سعد، وعمرو بن الحارث فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن معاوية بن خديج أنه مرَّ على أبي ذرّ وهو قائم
…
فذكر نحوه موقوفًا.
أخرج روايتهما أحمد (21442)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 143). ورواية اللّيث وعمرو بن الحارث أشبه بالصواب.
وقد جزم الدَّارقطنيّ في العلل (6/ 266 - 267) بأن الموقوف هو المحفوظ.
وكذلك لا يصبح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إياكم والخيل المنفَّلَة فإنها إن تلق تفر، وإن