الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
16 - باب ما جاء في الأنفال
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1][سورة الأنفال: 1].
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (10) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في فرض الخمس (3134)، ومسلم في الجهاد والسير (1749: 35) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
• عن عبد الله بن عمر قال: نفّلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف - والشارف: المسنّ الكبير.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1750: 38) من طريق عبد الله بن رجاء، عن يونس، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه فذكره.
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3135)، ومسلم في الجهاد والسير (1750: 40) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر .. فذكره.
والسياق لمسلم وليس عند البخاريّ قوله: "والخمس في ذلك واجب كله".
• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: نزلت فيّ أربع آيات، أصبت سيفًا فأتي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، نفلنيه فقال:"ضعْه"، ثمّ قام، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم "ضعه من حيث أخذته"، ثمّ قام، فقال: نفلنيه يا رسول الله، فقال:"ضعه" فقام، فقال: يا رسول الله نفلنيه أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "ضعه من حيث أخذته"، قال: فنزلت هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} .
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1748: 34) من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قال أبو داود عقب الحديث المذكور (2740): قراءة ابن مسعود: يسألونك النفل.
• عن ابن عباس: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تنفّل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا لوم أحد.
حسن: رواه الترمذيّ (1561) - واللّفظ له - وابن ماجة (2808)، وأحمد (2445)، والحاكم (2/ 128 - 129) وعنه البيهقيّ في السنن (7/ 41) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس فذكره. وسياق أحمد والحاكم طويل.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزّناد.
قال الترمذيّ في العلل الكبير (2/ 668): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: يروونه عن عبيد الله مرسلًا، قال محمد: وحديث ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس صحيح" اهـ.
وقال الترمذيّ في السنن: "هذا حديث حسن غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزّناد" اهـ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي الجويرية قال: أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سليم يقال له: معن بن يزيد قال: فأتيت بها يقسمها بين المسلمين فأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم ثمّ قال: لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيته يفعله، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا نفل إِلَّا بعد الخمس" إذًا لأعطيتك قال: ثمّ أخذ فعرض عليّ من نصيبه فأبيت عليه، قلت: ما أنا بأحق به منك.
حسن: رواه أبو داود (2754)، وأحمد (15862)، والبيهقي (6/ 314) من طرق عن عاصم بن كليب قال: حَدَّثَنِي أبو الجويرية فذكره. واللّفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
• عن حبيب بن مسلمة الفهري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل الثلث بعد الخمس.
وفي لفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفل الثلث بعد الخمس.
صحيح: رواه أبو داود (2748 - 2750)، وابن ماجة (2851)، وأحمد (17462)، وابن حبَّان (4835)، والحاكم (2/ 133)، والبيهقي (6/ 314) كلّهم من طرق عن مكحول، عن زياد بن جارية - أو زيد بن جارية - عن حبيب بن مسلمة الفهري فذكره.
واللّفظ الثاني عند أحمد وابن حبَّان وغيرهما.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وهو كما قال وقد جاء عند أبي داود (2750) أن مكحولا لقي زياد بن جارية التميمي فقال له: هل سمعتَ في النفل شيئًا؟ قال: نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: فذكره.
وقوله: "ونفل بعد الخمس" أي أخذ الخمس أولا من تمام الغنيمة ثمّ أعطى الثلث أو الربع مما بقي من الأخماس الأربعة ثمّ قسم البقية بين الغانمين.
وفيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يزيد بعض المقاتلين على نصيبه بمقدار الثلث أو الربع من الأخماس الأربعة، وهذا قول أنس بن مالك، وفقهاء الشام منهم: رجاء بن حيوة، ومكحول، والأوزاعي. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وكان مالك يرى أنه لا نفل إِلَّا من الخمس.
وقال النخعي وغيره: إن شاء الإمام نفله قبل الخمس وإن شاء بعده. انظر: المغني (13/ 60).
وكان بعض الصّحابة يرى أنه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص فقد روى ابن ماجة (2853) من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم.
وقوله: "في بدأته" أي: في ابتداء الغزو وذلك بأن نهضت سرية من العسكر وابتدروا إلى العدو في أول الغزو فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، والبقية يقسم لتمام العسكر، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا؛ لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشقُّ لضعف الظهر والعدة والفتور، وزيادة الاشتهاء إلى الأوطان فزاد لذلك.
وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت: "أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث" فلا يصح.
رواه الترمذيّ (1561)، وابن ماجة (2852)، وأحمد (22726) كلّهم من طرق عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى (هو الأشدق)، عن مكحول، عن أبي سلام الأعرج، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.
قال الترمذيّ في العلل (2/ 665): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح، إنّما روى هذا الحديث داود بن عمرو، عن أبي سلّام، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا".
قال محمد (يعني البخاريّ): "وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أرُوي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير". ثمّ ساق له عدة مناكير.
قلت: وفي سنده عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة صدوق له أوهام، وقد اختلف عليه أيضًا.
وأمّا الترمذيّ فقال: "حديث حسن".