الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1908: 156) عن شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره.
• عن سهل بن حُنيف أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1909: 157) من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي أبو شُريح، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، حدَّثه عن أبيه، عن جده .. فذكره.
6 - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يُغسّل ولا يُنزع منه ثيابه الذي استُشهد فيه ولا يُصلّى عليه
• عن جابر بن عبد الله قال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثمّ يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1343) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى تقدمت في الجنائز.
7 - باب ما جاء في الشهداء سوى القتيل في سبيل الله
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخّره فشكر الله له، فغفر له" وقال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله". ثمّ ذكر حديث فضل الصف الأوّل في صلاة الجماعة.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (6) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (2829)، ومسلم في الإمارة (1914: 164) كلاهما من طريق مالك، به.
وذكره مسلم بتمامه، واقتصر البخاريّ في هذا الموضع على حديث الشهداء.
• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إنْ جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:"فلا تعطه مالك". قال: أرأيت إنْ قاتلني؟ قال: "قاتله"
قال. أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: "هو في النّار".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (140) عن أبي كريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا خالد يعني بن مخلد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ " قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال:"إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد".
قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: "والغريق شهيد".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1915: 165) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
وقوله: "قال ابن مقسم" قاله سهيل بن أبي صالح.
• عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني: "أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر شهيد".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3474) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة .. فذكرته.
• عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى ابن أبي عمرة؟ قالت: قلت بالطاعون. قالت: فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (2830)، ومسلم في الإمارة (1916: 166) كلاهما من حديث عاصم، عن حفصة بنت سيرين .. فذكرته.
واللّفظ لمسلم واقتصر البخاريّ على المرفوع.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قُتل دون ماله فهو شهيد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (2480) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد ابن أبي أيوب قال: حَدَّثَنِي أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (141) من حديث عبد الرزّاق (وهو في مصنفه 18568) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى
عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو .. أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره.
• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جُمعًا موتها في نفاسها".
صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (1920 - المطالب)، وعنه عبد بن حميد (154)، - ومن طريقه الضياء في المختارة (2/ 225) - والبزّار (1191) كلّهم من حديث أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص .. فذكره.
وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وإسناده صحيح وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في إتحاف الخيرة (3/ 184) فقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد بسند صحيح.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(5/ 301): رواه البزّار ورجاله رجال الصَّحيح.
إِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن المرسل هو الأشبه. علل الدَّارقطنيّ (622).
تنبيه: وقع في المطالب العالية عدة تحريفات فتنبه.
• عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".
صحيح: رواه الترمذيّ (1421) - والسياق له - وأبو داود (4772)، والنسائي (4094، 4095)، وأحمد (1652) من طرق عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد .. فذكره.
وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وهو كما قال، وأبو عبيدة بن محمد بن ياسر وثَّقه ابن معين، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
ورواه البخاريّ في صحيحه (2452) من طريق شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين.
هكذا رواه شعيب عن الزهري. ورواه ابن عيينة عند النسائيّ (4090)، وابن ماجة (2580)، وأحمد (1628). ومحمد بن إسحاق عند النسائيّ (4091) كلاهما عن الزّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين. فلم يذكر ابن عيينة وابن إسحاق الواسطة بين طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد.
قال الحميدي (83) قيل لسفيان: فإن معمرًا يدخل بين طلحة وبين سعيد رجلًا. فقال سفيان (ابن عيينة): ما سمعت الزهري أدخل بينهما أحدًا.
فيقال: لعل طلحة بن عبد الله بن عوف سمع أولا بالواسطة ثمّ تيسر له السماع بدون الواسطة. والإسنادان صحيحان.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد".
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (237)، والطَّبرانيّ في الكبير (17/ 323) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن جعفر بن عبد الله، عن عقبة بن عامر .. فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "المجمع"(5/ 301): رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات.
وللحديث طرق أخرى وأصحها ما ذكرته.
• عن جابر بن عتيك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده، قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فأسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"غلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح النسوة، وبكين فجعل جابر يسكتهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية". قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: إذا مات" فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أوقع أجره عليّ قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ " قالوا: القتل في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد".
حسن: رواه مالك في الجنائز (36) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره .. فذكره.
ورواه أبو داود (3111)، والنسائي (1846)، وصحّحه ابن حبَّان (3189)، والحاكم (1/ 351) من طرق عن مالك به.
وإسناده حسن كما سبق الكلام عليه في الجنائز. باب جواز البكاء على الميت.
وصحابي الحديث جابر بن عتيك، ويقال: جبر بن عتيك كما ذهب إليه المزي في تحفة الأشراف (2/ 402) وقيل: هما أخوان كما ذهب إليه المزي في تهذيب الكمال (1/ 428).
والأقرب عندي أنهما واحد، والصواب في اسمه جبر لكن كان مالك يسمّيه جابرًا، فقد أسند الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 150) عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "صحّف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك" اهـ.
وقال الدَّارقطنيّ في العلل (13/ 414): "لم يتابع مالكا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك. والله أعلم".
وقوله: "ذات الجنب" هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
وقوله: "قد قضيت جهازك" أي قد أعددت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو.
• عن ربيع الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ابن أخي جبر الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن فليبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن" فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتَّى تقتل في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو ما الشهادة إِلَّا في القتل في سبيل الله؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل: إن الطعن والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء بجمع شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة والهدم شهادة، وذات الجنب شهادة".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (5/ 65) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عبد الملك بن عمير، عن الربيع الأنصاري .. فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2191) من طريق جرير بن عبد الحميد به مقتصرًا على جزء البكاء.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (2184): رواته محتج به في الصَّحيح.
وتبعه الهيثميّ في مجمع الزوائد (5/ 300) فقال: رجاله رجال الصَّحيح.
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الملك بن عمير وهو إن كان من رجال الصَّحيح، ولكنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد ذكر الدَّارقطنيّ في علله (13/ 414) الاختلاف عليه ولكنه لا يؤثر في تحسين الحديث.
• عن عتبة بن عبد السلمي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريحَ المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك".
حسن: رواه أحمد (17651) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي .. فذكره.
وإسناده حسن، فإن إسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وضمضم بن زرعة
صدوق حمصي.
وحسّن ابن حجر إسناده في الفتح (10/ 194).
وكذا قال أيضًا في بذل الماعون (ص 196): "هذا حديث حسن".
• عن العرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى الله عز وجل في الذين ماتوا من الطاعون فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله بينهم: أن انظروا إلى جراحات المطعونين فإنْ أشبهت جراحات الشهداء فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطعونين، فإذا هي قد أشبهت جراح الشهداء، فيلحقون معهم".
حسن: رواه أحمد (17164) عن أبي اليمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية قال فذكره.
ولعل الحديث كان عند إسماعيل بن عَيَّاش بإسنادين من مسند عتبة بن عبد السلميّ، ومن مسند العرباض بن سارية.
ورواه النسائيّ (3164)، وأحمد (17159) من طرق عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض. نحوه.
وحسّن إسناده البزّار (4194)، وابن حجر في الفتح (10/ 194).
وقال ابن حجر في بذل الماعون (ص 197): "وهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه كلاهما عن بقية، وهو صدوق ليس فيه قادح إِلَّا تدليسه وقد صرّح بالتحديث فأمن تدليسه، وابن أبي بلال المذكور شامي ثقة، اسمه عبد الله".
قلت: وهو كما قال، لولا أن فيه عبد الله بن أبي بلال فإنه لم يعرف أنه رواه عنه غير خالد بن معدان، ولم يؤثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان، ذكره في الثّقات (5/ 49)، ولذا قال في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا، ومع ذلك قال فيه ابن حجر: شامي ثقة. فلعله وقف على توثيق أحد. والله أعلم.
• عن عبد الله بن بسر المازني قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة فقال: "ما تعدون الشهداء من أمتي؟ " قال: قال ذلك ثلاثًا. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي فأخبرته من الشهداء من أمته قال: "فأخبرني مَن الشهداءُ من أمتي؟ " قال: أسندوني فأسندوه فقال: "من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتَّى قتل فهو شهيد"، قال:"إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد".
حسن: رواه الطبرانيّ في مسند الشاميين (1508) - ومن طريقه الضياء في المختارة (9/ 87) - عن هاشم بن مرثد الطبرانيّ، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأوزاعيّ، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صالح الفراء (وهو محبوب بن موسى)؛ فإنه حسن الحديث كما في التقريب، ومن أجل هاشم بن مرثد الطبرانيّ شيخ الطبرانيّ، فإن الأقرب في حاله أنه يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، فقد قال الخليلي في الإرشاد (2/ 484): ثقة لكنه صاحب غرائب.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(5/ 301): "رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير أبي صالح الفراء وهو ثقة".
ولكن نقل الذّهبيّ في الميزان (4/ 290) عن ابن حبَّان أنه قال في هاشم بن مرثد: ليس بشيء ولم أقف عليه في المجروحين. والله أعلم.
• عن عبادة بن الصَّامت قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة فما تحوَّز له عن فراشه فقال: "من شهداء أمتي؟ " قالوا: قتل المسلم شهادة قال: "إنَّ شهداء أمتي إذا لقليل: قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والبطن والغرق والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا".
صحيح: رواه أحمد (17797، 22756، 22684)، والطيالسي (583) من طرق عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص (وهو عبد الله بن حفص بن عمر الزهري) قال: سمعت أبا مصبّح - أو ابن مصبح شكَّ أبو بكر - عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.
والسياق لأحمد. وزاد الطيالسي: "والبطن شهادة".
وإسناده صحيح، وأبو مصبّح هو المقرائي المعروف بكنيته ولا يعرف اسمه، وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وقوله: "فما تحوّز" أي ما تنحّى.
وقوله: "جُمْعا" بضم الجيم، وسكون الميم، أي حال كون الولد مجموعا إليها والمعنى: ماتت وهو في طنها.
وأمّا ما رُوي عن راشد بن حبيش نحوه عند أحمد (15998) فلا يصح، فإن فيه انقطاعا واختلافا في الإسناد، وراشد مختلف في صحبته، وذكر ابن حجر في الإصابة (3/ 453) عن ابن منده أنه قال: إن الصواب: عن راشد، عن عبادة. والله أعلم.
• عن أبي مالك الأشعرى قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وإن له الجنّة".
حسن: رواه أبو داود (2499)، والحاكم (2/ 72)، والبيهقي (9/ 166)، وابن أبي عاصم في الجهاد (54، 235) كلّهم من حديث عبد الوهّاب بن نجدة: حَدَّثَنَا بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، أن أبا مالك الأشعرى قال .. فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وتعقبه الذّهبيّ فقال: ابن ثوبان لم يحتج به مسلم وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.
قلت: ابن ثوبان هذا هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وأمّا الظن بعدم إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم فمحلُّ نظر، فإن عبد الرحمن بن غنم مات سنة (78)، ومكحول توفي سنة (112) وقيل: سنة (118) فبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، فلقاؤهما ممكن لأن كلا منهما شاميّ، ولم ينص أحد من المتقدمين على عدم سماعه منه.
وفي الإسناد بقية بن الوليد إِلَّا أنه صرّح في بعض مصادر التخريج بالتحديث ومن أجله ومن أجل عبد الرحمن بن ثابت صار الحديث حسنا. وبالله التوفيق.
وفي معناه ما رُوي عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:"من قتل دون ماله فهو شهيد" وفيه انقطاع على الأرجح.
رواه أحمد في مسند عليّ بن أبي طالب من المسند (590)، وأبو يعلى في مسند الحسين بن عليّ بن أبي طالب من مسنده (6775) كلاهما عن يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعند أبي يعلى "حقه" بدل "ماله".
قال ابن حجر في أطراف المسند (2258) بعد ما ساق الحديث وإسناده من مسند أحمد: "وقع هذا في مسند عليّ بن أبي طالب، والسياق يقتضي أنه من مسند الحسين فأوردته فيه ثمّ رأيته بعد هذا في مسند إسحاق بن راهويه، أخرجه عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب فيحول إلى مسند عليّ مع إرساله". وانظر أيضًا إتحاف المهرة (11/ 579).
قلت: يشير ابن حجر بالإرسال إلى الانقطاع بين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي المعروف بزين العابدين، وبين عليّ بن أبي طالب؛ فإن زين العابدين لم يُدرك عليًّا كما قال أبو زرعة، والترمذيّ، والبيهقي وغيرهم.
وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من قبض في شيء منهن فهو
شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد".
رواه النسائيّ (3163)، وأبو عوانة (7476) عن يونس بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عقبة بن عامر .. فذكره.
ورواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (198) - ومن طريقه الطبرانيّ (17/ 326) - عن عبد الرحمن بن شريح به، نحوه.
وفي إسناده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي لا يُعرف له راوٍ غير عبد الرحمن بن شريح، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (7/ 27)، ولذا قال ابن حجر في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن.
ورواه أحمد (17434) عن حسن (وهو ابن موسى الأشيب) حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا وهب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الميت من ذات الجنب شهيد".
وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف.
وفي الباب أيضًا عن مخارق قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: "ذكّره بالله" قال: فإن لم يذكر؟ قال: "فاستعنْ عليه من حولك من المسلمين" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه بالسلطان" قال: فإن نأى السلطان عني قال: "قاتل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك".
رواه النسائيّ (4081)، وأحمد (22513 - 22514)، والبيهقي (8/ 336) من طرق عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه. فذكره. والسياق للنسائي.
وقابوس لا بأس به، وسماك بن حرب صدوق، وتغير بأخرة لكن إذا روى عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، كما حكى السهمي في أسئلته (ص 90) عن الدَّارقطنيّ. وهذا مما رواه أبو الأحوص والثوري عنه، كما عند النسائيّ.
ولكن مخارق مختلف في صحبته، والأقرب أنه تابعيّ، فإنه لم يصح عندي ما يثبت به صحبته فالحديث مرسل. والله أعلم.
وفي الباب أيضًا عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة".
رواه النسائيّ (2054) عن عبيد الله بن سعيد، حَدَّثَنَا يحيى (وهو القطان)، عن التيمي (وهو سليمان بن طرخان)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية قال
فذكره. إِلَّا أنه لم يرفعه.
ورواه أحمد (15301) عن يحيى بن سعيد - و (15308) عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن سليمان، به.
وقال سليمان التيمي: وحدثنا أبو عثمان مرارًا ورفعه مرة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي إسناده عامر بن مالك قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه غير أبي عثمان.
ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (5/ 191)، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو ليّن الحديث.
وفي الباب أيضًا عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون مظلمته فهو شهيد".
رواه النسائيّ (4096) عن القاسم بن زكريا بن دينار، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، حَدَّثَنَا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالسًا عند سويد بن مقرن .. فذكر الحديث.
وفي إسناده سوادة بن أبي الجعد ويقال: ابن الجعد لم يرو عنه غير مطرف بن طريف، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (6/ 429) ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
وقد روي من وجه آخر مرفوعًا ومرسلا رواه النسائيّ (4092، 4093) وغيره، ورجّح النسائيّ أن الصواب مرسل.
• عن محمد بن زياد الألهاني قال: ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء فذكروا المبطون، والمطعون، والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حَدَّثَنَا أصحاب نبينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ شهداء الله في الأرض: أمناء الله في الأرض من خلقه، قتلوا أو ماتوا".
حسن: رواه أحمد (17786) عن أبي اليمان قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن زياد الألهاني .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش، فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها.
وأمّا ما غضب عليه أبو عنبة الخولاني - وهو كون المطعون والمبطون والنفساء هم الشهداء - فلعل غضبه كان سببه ما فهم من قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ شهداء الله في الأرض أمناء في الأرض من خلقه" فليس هولاء الذين ذكروا عنده هم الشهداء فقط.
ولكن المعنى الصَّحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شهداء الله في الأرض هم أمناء من خلقه" بمعنى الشهود لا الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله، وأطلق الشهداء أيضًا على الشهود مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"أنتم شهداء الله في الأرض" قاله حين أثنى الناس على جنازة بخير، وعلى أخرى بشرٍّ كما في حديث أنس المتفق عليه. والله أعلم.