الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - باب تحريم لحوم الحمر الإنسية
• عن عليّ بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (41) عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.
ورواه البخاريّ في الصيد والذبائح (5523)، ومسلم في الصيد والذبائح (1407: 22) كلاهما من طريق مالك به.
• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (5521)، ومسلم في الصيد والذبائح (561: 24) كلاهما من طريق عبيد الله، حَدَّثَنِي نافع - وزاد مسلم: وسالم - عن ابن عمر فذكره.
• عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصيد والذبائح (5527)، ومسلم في الصيد والذبائح (1936: 23) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس أخبره، أن ثعلبة، قال فذكره.
• عن الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية؟ فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصبنا للقوم حمرًا خارجة من المدينة، فنحرناها، فإن قدورنا لتغلي إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن أكفؤا القدور، ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا"، فقلت: حرمها تحريم ماذا؟ قال تحدَّثنا بيتنا فقلنا: حرمها ألبتة، وحرّمها من أجل أنها لم تُخَمّس.
وفي رواية: وقال بعضهم: نهى عنها البتة؛ لأنها كانت تأكل العَذِرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3155)، ومسلم في الصيد والذبائح (1937: 26) كلاهما من طريق الشيبانيّ، به.
واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مثله إِلَّا أنه زاد: وسألتُ سعيد بن جبير فقال: "حرَّمها البتة".
قوله: "وسألت" قال الحافظ: قائل ذلك هو: الشيباني.
والرّواية الأخرى للبخاريّ في المغازي (4220) من طريق عباد، عن الشيباني به.
• عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى قالا: أصبنا حمرا، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكفئوا القدور".
وفي رواية: "نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4221، 4222)، ومسلم في الصيد والذبائح (1938: 28) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى فالا فذكراه. واللّفظ لمسلم.
والرّواية الأخرى للبخاريّ في الذبائح والصيد (5525، 5526) من طريق يحيى (هو القطان)، عن شعبة به.
• عن البراء بن عازب قال: أمرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئةً ونضيجةً، ثمّ لم يأمرنا بأكله بعدُ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4226)، ومسلم في الصيد (1938: 31) كلاهما من طريق عاصم، عن عامر الشعبيّ، عن البراء بن عازب فذكره.
• عن عمرو، قلت جابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبي ذاك البحر ابنُ عباس وقرأ:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145].
صحيح: رواه البخاريّ في الذبائع والصيد (5529) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، قال عمرو: قلت لجابر بن زيد
…
فذكره.
ورواه أبو داود (3810) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أن نأكل لحوم الحمر، وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل".
قال عمرو: فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء فقال: قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا وأبى ذلك البحرُ يريد ابن عباس.
قلت: ابن عباس ما كان يرى التحريم المطلق. وأمّا الصّحابة الآخرون فكانوا يرون أن تحريمها كان تحريما مطلقًا وبه قال جماهير العلماء إِلَّا مالك فعنه ثلاث روايات: أشهرها: أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة.
الثانية: حرام. الثالثة: مباحة.
والصواب التحريم كما قاله جماهير العلماء للأحاديث الصريحة والصحيحة.
• عن ابن عباس قال: لا أدري أَنَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس، فكَرِهَ أن تذهب حمولتُهم، أو حرّمه في يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4227)، ومسلم في الصيد والذبائح (1939: 32)
كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، عن عاصم، عن عامر (هو الشعبي) عن ابن عباس فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم خيبر جاء جاءٍ فقال: يا رسول الله أكلت الحمر، ثمّ جاء آخر فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى:"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس أو نجس"، قال: فأكفئت القدور بما فيها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (5528)، ومسلم في الصيد والذبائح (1940: 35) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أنس فذكره.
والسياق لمسلم. ورواه مسلم أيضًا (1940: 34) عن أنس فقال: "لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
" الحديث.
• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ثمّ إن الله فتحها عليهم، فلمّا أمسى الناسُ اليومَ الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم؟ " قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4196)، ومسلم في الصيد والذبائح (1802: 33) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره. والسياق لمسلم، وهو عند البخاريّ بسياق أطول.
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: أصبنا سبايا يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: تفعلون هذا وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ائتوه فسلوه، فأتيناه، أو ذكرنا ذلك له، قال:"ما من كل الماء يكون الولد، إذا قضى الله أمرًا كان" ومررنا بالقدور وهي تغلي فقال لنا: "ما هذا اللحم؟ " فقلنا: لحم حمر، فقال لنا:"أهلية أو وحشية؟ " فقلنا له: بل أهلية. قال: فقال لنا: "فاكفئوها"، قال: فكفأناها وإنا لجياع نشتهيه قال: وكنا نؤمر أن نوكئ الأسقية.
حسن: رواه الإمام أحمد (11778) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين) ثنا يونس، حَدَّثَنِي أبو الوداك، قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة (24821)، وأبو يعلى (1183) من طريق يونس به بقصة الحمر الأهلية. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فإنه صدوق حسن الحديث.
• عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ شابٌّ، فسمعته صلى الله عليه وسلم ينهى عن النُّهبة، وأمر بالقدور، فأكفئت من لحم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (1375)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (1382) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(5/ 49): "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات".
• عن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (19/ 68) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن منصور بن دينار، عن الزّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل منصور بن دينار فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يروي منكرًا، وترجمته في "تعجيل المنفعة" و"لسان الميزان".
وبقية رجاله ثقات غير محمد بن فضيل فهو صدوق حسن الحديث أيضًا، وقد توبع منصور بن دينار عليه، تابعه على الشطر الأوّل يحيى بن أبي أُنَيسة عند الطبرانيّ (130).
وتابعه على الشطر الثاني عمر بن قيس عند الطبرانيّ أيضًا (132) لكن لا يفرح بهذه المتابعة لأن عمر بن قيس هو المكي المعروف بسَنْدل متروك كما في التقريب.
وفي الباب عن سلمة بن المحبق: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقدور فأكفئت يوم خيبر، وكان فيها لحوم حمر الناس".
رواه الإمام أحمد (15907)، والطَّبرانيّ في الكبير (7/ 54 - 55) من طريق حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي نحاز بن جُدي الحنفيّ، عن سنان بن سلمة أن أباه حدَّثه فذكره.
وفي إسناده نحاز بن جُدي - ويقال: ابن جُري - مجهول، لم يذكروا في الرواة عنه سوى يحيى بن كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبَّان. وهو من رجال التعجيل.
وأمّا ما رُوي عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إِلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إِلَّا سمان الحمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية" يعني الجلالة. ففي إسناده اختلاف، رواه أبو داود (3808) عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر فذكره.
وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود حيث قال عقبة: "روي شعبة هذا الحديث عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
ثمّ رواه (3809) من طريق مسعر، عن ابن أبي عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر - أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.
ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة حديث شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
كذا في رواية شعبة في العلل لابن أبي حاتم (2/ 6 - 7).
والرّواية التي ذكرها أبو داود عن شعبة: "عن ناس من مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم".
وهناك رواية أخرى عن شعبة أشار إليها البيهقيّ في سنته الكبرى (9/ 332) عنه، عن عبيد الله، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر. وهو الذي أشار إليه أبو داود.
وهناك ألوان أخرى من الاختلاف عن غير شعبة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (4/ 197 - 198) فقال:"وفي إسناده اختلاف كثير فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن، ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن، ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل، ومنهم من يقول: عن ابن معقل، وغالب بن أبجر، ويقال: أبجر بن غالب، ومنهم من يقول: غالب بن ذريح، ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلًا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: إن رجلين سألا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وهذه الاختلافات بعضها في "معجم الطبرانيّ"، وبعضها في "مصنف ابن أبي شيبة" و "عبد الرزّاق"، وبعضها في "مسند البزّار" وقال البزّار: ولا يعلم لغالب بن أبجر غير هذا الحديث، وقد اختلف فيه، فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول: عن غالب بن أبجر، وبعضهم يقول: عن أبجر بن غالب، وبعضهم يقول: عن غالب بن ذريح وبعضهم يقول: عن غالب بن ذيخ، انتهى.
وكذلك اختلف في متنه، فمنهم من يقول:"كل من سمين مالك، وأطعم أهلك"، ومنهم من يقول:"كل من سمين مالك" فقط، ومنهم من يقول:"أطعم أهلك من سمين مالك" فقط، قال البيهقيّ في "المعرفة": حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإن صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه، انتهى ما في نصب الراية.
وقال في السنن الكبرى (9/ 332): "ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية".