المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌15 - باب: المشي أمام الجنازة - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - جـ ٢

[جاسم الفهيد الدوسري]

فهرس الكتاب

- ‌(بقية): أبواب صلاة التطوع

- ‌89 - باب: فضل قيام الليل

- ‌90 - باب: فيمن نام الليل حتى أصبح ولم يُصلِّ

- ‌91 - باب: صلاة الليل مثنى مثنى

- ‌92 - باب: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين

- ‌93 - باب: ما تُستفتحُ به صلاةُ الليل

- ‌94 - باب: قيامُ النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌95 - باب: فيمن فاتته صلاة الليل

- ‌96 - باب: صلاة الضُّحى

- ‌97 - باب: صلاة التوبة

- ‌98 - باب: صلاة النافلة في البيت

- ‌99 - باب: النهي عن التطوع بعد الإِقامة

- ‌100 - باب: سجود التلاوة

- ‌أبواب "صلاة السفر والخوف

- ‌101 - باب: قصر الصلاة

- ‌102 - باب: في مدّة القصر

- ‌103 - باب: الجمع بين الصلاتين

- ‌104 - باب: صلاة الخوف

- ‌ أبوابُ صلاة الجُمُعَةِ

- ‌105 - باب: فضل يوم الجمعة

- ‌106 - باب: الساعة التي في يوم الجمعة

- ‌107 - باب: الغُسْل والتبكير إلى الجمعة

- ‌108 - باب: ما جاء في أهل المنابر

- ‌109 - باب: تسليم الإِمام إذا صعد المنبر

- ‌110 - باب: الاعتماد على العصا في الخطبة

- ‌111 - باب: استقبال الناس الخطيب

- ‌112 - باب: في أحكام الخُطبة

- ‌113 - باب: الإِنصات للخطبة

- ‌114 - باب: الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر

- ‌115 - باب: الصلاة بعد الجمعة

- ‌116 - باب: الخطبة في العيد قبل الصلاة

- ‌أبواب صلاة الكسوف والاستسقاء

- ‌117 - باب: الخطبة في الكسوف

- ‌118 - باب: سبب القحط

- ‌119 - باب: صلاة الاستسقاء

- ‌120 - باب: الدُّعاء في الاستسقاء

- ‌121 - باب: ما جاء في الرِّيح

- ‌(5) " كتاب الجنائز

- ‌1 - باب: فضل المرض

- ‌2 - باب: ما جاء في الحُمَّى

- ‌3 - باب: ما جاء في ذهاب البصر

- ‌4 - باب: دعاء المريض

- ‌5 - باب: فضل عيادة المريض

- ‌6 - باب: أعمار هذه الأمّة

- ‌7 - باب: ذكر الموت

- ‌8 - باب: حُسْن الظنّ بالله تعالى

- ‌9 - باب: تلقين الميت: (لا إله إلا الله)

- ‌10 - باب: شدَّة الموت وحرارته

- ‌11 - باب: في السِّقْط وموت الأولاد

- ‌12 - باب: النهي عن النوح والحلق وشق الجيوب

- ‌13 - باب: المرأة تموت مع الرجال ولا مَحْرَمَ لها فيهم

- ‌14 - باب: ما جاء في الكفن

- ‌15 - باب: المشي أمام الجنازة

- ‌16 - باب: الصلاة على من قتلته الحُدود

- ‌17 - باب: ترك الصلاة على قاتل نفسه

- ‌18 - باب: الصلاة على المصلوب

- ‌19 - باب: التكبير على الجنازة أربعًا

- ‌20 - باب: النَّهي عن كسر عظم الميِّت

- ‌21 - باب: الميت يسمع خَفْقَ النِّعال

- ‌22 - باب: صنع الطعام لآل الميِّت

- ‌23 - باب: التعزية

- ‌24 - باب: السّلام على أهل القبور

- ‌25 - باب: عذاب القبر

- ‌(6) " كتاب الزكاة

- ‌1 - باب: الترهيب من منع الزّكاة

- ‌2 - باب: زكاة السائمة

- ‌3 - باب: لا زكاة على المسلم في فرسه وعبده

- ‌4 - باب: لا زكاة في الخضروات

- ‌5 - باب: في الرِّكاز الخُمُس

- ‌6 - باب: ما يوجد من الركاز مدفونًا في قبور أهل الجاهلية

- ‌7 - باب: زكاة الفطر

- ‌8 - باب: دفع الزكاة إلى الولاة

- ‌9 - باب: في المسكين

- ‌10 - باب: الصدقة لا تحلُّ لآل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌11 - باب: ما جاء في السؤال

- ‌12 - باب: حقِّ السائل

- ‌13 - باب: الحثّ على الصدقة

- ‌14 - باب: فضل المنيحة

- ‌(7) " كتاب الصوم

- ‌1 - باب: فضل الصوم

- ‌2 - باب: فضل رمضان

- ‌3 - باب: لا تقولوا: (رمضان)

- ‌4 - باب: وجوب الصوم لرؤية الهلال

- ‌5 - باب: علامة كون الهلال لليلته

- ‌6 - باب: شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان

- ‌7 - باب: الإِمساك عند طلوع الفجر

- ‌8 - باب: السَّحور بركة

- ‌9 - باب: صوم التطوع بغير تبييتٍ

- ‌10 - باب: الصائم يُصبح جُنُبًا

- ‌11 - باب: القُبلة للصائم

- ‌12 - باب: الصائم يقيء

- ‌13 - باب: الصائم يحتجم

- ‌14 - باب: الصوم في السفر

- ‌15 - باب: من أصابه جَهْدٌ فلم يفطرْ فمات

- ‌16 - باب: ربَّ صائمٍ حظّه من صيامه العطش

- ‌17 - باب: تعجيل الفطر

- ‌18 - باب: فضل الفِطر على التمر

- ‌19 - باب: النهي عن الوِصال

- ‌20 - باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

- ‌21 - باب: ما جاء في ليلة القدر

- ‌ أبواب صوم التطوع

- ‌22 - باب: صوم عاشوراء

- ‌23 - باب: صوم يوم عرفة

- ‌24 - باب: صوم ثلاثة أيام من كل شهر

- ‌25 - باب: صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام

- ‌26 - باب: النهي عن إفراد يوم السبت بالصيام

- ‌27 - باب: النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، وعن تقطيع قضاء رمضان

- ‌28 - باب: صوم أيام التشريق

- ‌(8) " كتاب الحج

- ‌1 - باب: فضل الحجّ والعُمْرة والمتابعة بينهما

- ‌2 - باب: العمرة في رمضان

- ‌3 - باب: ثواب من مات في طريق مكة

- ‌4 - باب: الحجّ ماشيًا

- ‌5 - باب: النهي عن سفر المرأة بلا مَحْرمٍ

- ‌6 - باب: تقليد الهَدْي

- ‌7 - باب: إبدال الهَدْي الواجب إذا عَطِب

- ‌8 - باب: الرّجل يحجُّ عن غيره

- ‌9 - باب: الإِفراد والقران والتمتع في الحج

- ‌10 - باب: رفع الصوت بالتلبية

- ‌11 - باب: متى يقطع المعتمر التلبية

- ‌12 - باب: إحرام المرأة

- ‌13 - باب: ثواب المُحرِم يضحى للشمس

- ‌14 - باب: نكاح المُحرِم

- ‌15 - باب: ما يقتل المحرِمُ من الدوابِّ

- ‌16 - باب: كل الصيد للمُحرِم

- ‌17 - باب: دخول مكة بلا إحرام

- ‌18 - باب: الرَّمَل في الطواف

- ‌19 - باب: ثواب الطواف في المطر

- ‌20 - باب: الطواف على الراحلة

- ‌21 - باب: ركعتي الطواف

- ‌22 - باب: ثواب دخول البيت الحرام

- ‌23 - باب: السعي بين الصفا والمروة

- ‌24 - باب: سعي القارن

- ‌25 - باب: ثواب الوقوف بعرفة

- ‌26 - باب: الصلاة بعرفة ومزدلفة

- ‌27 - باب: يوم الحجّ الأكبر

- ‌28 - باب: الحلق والتقصير

- ‌29 - باب: الخطبة يوم النحر

- ‌30 - باب: النُّزول بالمُحصَّب

- ‌31 - باب: تحريم مكة والمدينة

- ‌32 - باب: الرّوضة الشريفة

- ‌33 - باب: زيارة قباء

- ‌34 - باب: جواز الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث

- ‌35 - باب: العقيقة

- ‌(9) " كتاب البيوع

- ‌1 - باب: في التجّار والزُّرّاع والصبّاغين والصوّاغين والخيّاطين

- ‌2 - باب: ثواب من جَلَب طعامًا

- ‌3 - باب: البركة في البُكور

- ‌ أبواب البيوع المنهي عنها

- ‌4 - باب: بيع الغَرَرِ والحصاة

- ‌5 - باب: تحريم التجارة في الخمر

- ‌6 - باب: تحريم بيع العدو ما يتقوّى به على المسلمين

- ‌7 - باب: بيع المُغنّيات وكسبهنّ

- ‌8 - باب: بيع الولاء

- ‌9 - باب: النهي عن تلقي الجَلَب

- ‌10 - باب: النهي عن بيع ما ليس عند البائع

- ‌11 - باب: النهي عن بيع المبيع قبل قبضه

- ‌12 - باب: الغش

- ‌ أبواب الرِّبا

- ‌13 - باب: ما يجري فيه الرِّبا

- ‌14 - باب: الرُّخْصة في بيع العَرايا

- ‌ أبواب الشروط والعيوب وغيرها

- ‌15 - باب: الشروط الباطلة

- ‌16 - باب: خيار المجلس

- ‌17 - باب: في المُصَرّاة

- ‌18 - باب: الخراج بالضمان

- ‌19 - باب: متى ترتفع العاهة

- ‌ أبواب بقية المعاملات

- ‌20 - باب: القرض

- ‌21 - باب: الزيادة عند وفاء الدين

- ‌22 - باب: الرّهن

- ‌23 - باب: الزعيم غارم

- ‌24 - باب: من وجد سِلْعَته عند رجلٍ قد أفلس

- ‌25 - باب: المُزارعة

- ‌26 - باب: أجر الأجير

- ‌27 - باب: أجرة الحجّام

- ‌28 - باب: الشُّفْعَة

- ‌29 - باب: أداء الأمانة

- ‌30 - باب: النهي عن منع فضل الماء والكلأ والنار

- ‌31 - باب: النهي عن حَلْب الماشية إلَّا بإذن مالكها

- ‌32 - باب: فيما تُفسِده المواشي

- ‌33 - باب: أحكام الهِبة

- ‌(10) " كتاب الوصايا والفرائض

- ‌1 - باب: الحثّ على الوصيّة

- ‌2 - باب: لا وصيّة لوارثٍ

- ‌3 - باب: لا يتوارث أهل مِلَّتين

- ‌(11) " كتاب العتق

- ‌1 - باب: فضل العتق

- ‌2 - باب: الولاء

- ‌3 - باب: بيع الُمدبّر

- ‌4 - باب: حقوق المملوك على مولاه

- ‌5 - باب: في ضرب المملوك ومعاقبته

- ‌6 - باب: النهي عن التخيُّر في سوق الرقيق

- ‌(12) " كتاب النّكاح

- ‌1 - باب: الحثّ على النّكاح

- ‌2 - باب: النّهي عن التبتل والاختصاء

- ‌3 - باب: حفظ البصر والفرج

- ‌4 - باب: التخيُّر للنُطَفِ

- ‌5 - باب: نكاح الودود الولود

- ‌6 - باب: نكاح الأبكار

- ‌7 - باب: نكاح الزاني

- ‌8 - باب: نكاح المتعة

- ‌9 - باب: نكاح التحليل

- ‌10 - باب: يَحرمُ من الرضاع ما يحرم من النَّسب

- ‌11 - باب: النهي عن الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها

- ‌12 - باب: في الولي والشهود

- ‌13 - باب: الاستئمار

- ‌14 - باب: أحكام الصَّداق

- ‌15 - باب: أيُّ يومٍ يكون التزويج

- ‌16 - باب: فضل شهود النّكاح

- ‌17 - باب: الوليمة

- ‌18 - باب: اجتلاء العروس

- ‌19 - باب: قدر الإِقامة عند البكر والثيِّب

- ‌20 - باب: إحسان العشرة

- ‌21 - باب: تحريم إتيان النّساء في أدبارهنّ

- ‌22 - باب: العَزْل

- ‌23 - باب: الغَيْل

- ‌24 - باب: تصرّف المرأة بغير إذن زوجها

- ‌25 - باب: تعويد النساء المِغزل

الفصل: ‌15 - باب: المشي أمام الجنازة

وقال المنذري في "الترغيب"(2/ 155): "رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة، وعُفير واهٍ". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 141): "في إسناده عُفير بن معدان، وهو ضعيف". أهـ.

وحديث أبي أمامة عزاه المنذري لأبي داود ولم أره فيه، ولم يعزه المزي في "الأطراف"(4/ 166) إليه.

‌15 - باب: المشي أمام الجنازة

497 -

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحَلَبيُّ: نا أبو خَوْلة ميمون بن مُسلم (1) البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الورّاق، قالا: نا أبو محمَّد عبد الرحمن أخو الإِمام الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزُّهْري عن الزُّهري عن سالمٍ.

عن أبيه قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمرَ وعثمانَ يمشون أمامَ الجنازةِ.

أخرجه أحمد (2/ 122) من طريق إبراهيم بن سعد به. وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم، في حفظه ضعفٌ.

والحديث أخرجه الطيالسيُّ (1817) وابن أبي شيبة (3/ 277) وأحمد (2/ 8) وأبو داود (3179) والترمذي (1007، 1008) والنسائي (1944، 1945) وابن ماجه (1482) والروياني في "مسنده"(ق 236/ أ) والطحاوي في "شرح المعاني"(1/ 479) وابن حبان (766 - 768) والدارقطني (2/ 70) والبيهقي (4/ 23) والبغوي في "شرح السنة"(5/ 332) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.

(1) كذا في الأصول، وفي (ظ) و (ف):(مسلمة) ولم أقف على ترجمته.

ص: 103

وإسناده صحيح -كما قال النووي في "المجموع"(5/ 279) - إلَّا أنه أُعِلَّ بالإِرسال:

قال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحدٍ عن الزُّهري عن سالم عن أبيه نحوَ حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالكٌ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ عن الزّهري أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمامَ الجنازة. قال الزُّهري: وأخبرني سالمٌ أنّ أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أنّ الحديث المرسل في ذلك أصحُّ". ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلٌ أصحُّ من حديث ابن عيينة". أهـ.

وقال النسائي -كما في "تحفة الأشراف"(5/ 371) و"نصب الراية"(2/ 294) -: "هذا حديثٌ خطأٌ وَهِمَ فيه ابن عُيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب. قال: وإنما أُتي -عندي- فيه من جهة أن الزُّهري رواه عن سالم عن أبيه أنّه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وكان النبي عليه السلام وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: وكان النبي

إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفّاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر. أهـ. كلام النسائي.

قلت: رواية مالك في "الموطأ"(1/ 225)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (3/ 444 - 445).

ونقل الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 286) عن الإِمام أحمد أنه قال: "إنّما هو عن الزُّهري مرسل، وحديث سالم: فعلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ". أهـ.

وروى البيهقي أن ابن المديني قال لسفيان: يا أبا محمَّد! إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا -يعني أنهما يرسلان الحديث- فقال:

ص: 104

استيقن الزُّهري حدثنيه، سمعته من فيه يُعيده ويُبديه عن سالمٍ عن أبيه.

قال الحافظ في التلخيص (2/ 111 - 112): "قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهمَ، فإنّه ضابطٌ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذْ حدّث به ابن عيينة، وفصّله لغيره، وقد أوضحته في (المدرج) بأتمّ من هذا". أهـ.

قلت: لم ينفرد سفيان بالوصل بل قد تُوبع:

أخرجه النسائي (1945) -ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (5/ 164 - 165) - والبيهقي (4/ 24) من طريق همّام عن منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل وابن عيينة عن الزهري به متصلًا.

قال الترمذي: "إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همّام". أهـ. وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسلٌ". أهـ. كذا قال، وهمّام ثقة ضابط لا يُنكر عليه مثل هذا إلا ببيِّنة، قال ابن حزم:"ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبرَ همامٍ هذا خطأ، ولكنّا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ إلّا ببيانٍ لا يُشكُّ فيه". أهـ.

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن"(4/ 315 - 316): "وقال آخرون: قد تابع ابن عيينة: يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم، ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك ويونس ومعمر، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه. فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تستفاد.

قال المصحّحون لإِرساله: الحديث هو لسفيان، وابنُ جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان. قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر: فإنها من رواية همام، وقد قال الترمذي: إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همام. يعني أن الحديث لسفيان وحده، وروى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإنّ همّامًا قد

ص: 105

رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكون كلهم دلّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبُّته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة، فلأي شيءٍ يحكم للمرسلين على الواصلين؟! وقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونُوظِرَ فيه فقال: الزهري حدثنيه مرارًا،

". أهـ كلام ابن القيم.

وممّن رجّح الوصل: البيهقي فقال في سننه: "وقد اختُلِفَ على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فرُوي عن كلِّ منهما الحديث موصولًا، ورُوي مرسلًا. واختُلِفَ فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل: عن كلِّ واحدٍ منهما: عن الزهري موصولًا وقيل مرسلًا. ومن استقرّ على وصله ولم يُختلف عليه فيه هو: سفيان بن عيينة، حُجّةٌ ثقةٌ". أهـ.

ورجّحه النووي في المجموع (5/ 279) فقال: "والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمامٌ". أهـ. وابن جماعة في "تخريج الرافعي"(ق 159/ ب) فقال: "وتابع سفيان بن عيينة على وصل الحديث: منصور وبكر وغير واحدٍ، فتَرجَّح بذلك الوصلُ". أهـ.

ومنهم من رجّح الوصل على أنه زيادةٌ من ثقة كالمنذري في "مختصر السنن"(4/ 315)(1) حيث قال: "وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفّاظ الأثبات، وقد أتى بزيادةٍ على مَنْ أَرسل فوجب تقديمُ قوله". أهـ.

وقد تعقّبه ابن القيم في "التهذيب" بقوله: "ومثلُ هذا -يعني مقالة المنذري- لا يعبأُ به أئمة الحديث شيئًا، ولم يخفَ عليهم أن سفيان حجَّةٌ ثقة، وأنّه قد وصله، فلَمْ يستدرك عليهم المتأخرون شيئًا لم يعرفوه! ". أهـ (2).

(1) وكذا العلّامة أحمد شاكر في "شرح المسند"(6/ 247).

(2)

قلت: وهذه قاعدة نفيسة من كلام ابن القيم رحمه الله يجدرُ الاهتمامُ بها، خصوصًا وأن كثيرًا من المعاصرين لا يُمعنون النظرَ في الأحاديث المُختلف في وصلها وإرسالها، وُيرجّحون دومًا الوصلَ بحجّة أنّه زيادةُ ثقةٍ!.

ص: 106