الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال المنذري في "الترغيب"(2/ 155): "رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة، وعُفير واهٍ". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 141): "في إسناده عُفير بن معدان، وهو ضعيف". أهـ.
وحديث أبي أمامة عزاه المنذري لأبي داود ولم أره فيه، ولم يعزه المزي في "الأطراف"(4/ 166) إليه.
15 - باب: المشي أمام الجنازة
497 -
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحَلَبيُّ: نا أبو خَوْلة ميمون بن مُسلم (1) البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الورّاق، قالا: نا أبو محمَّد عبد الرحمن أخو الإِمام الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزُّهْري عن الزُّهري عن سالمٍ.
عن أبيه قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمرَ وعثمانَ يمشون أمامَ الجنازةِ.
أخرجه أحمد (2/ 122) من طريق إبراهيم بن سعد به. وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم، في حفظه ضعفٌ.
والحديث أخرجه الطيالسيُّ (1817) وابن أبي شيبة (3/ 277) وأحمد (2/ 8) وأبو داود (3179) والترمذي (1007، 1008) والنسائي (1944، 1945) وابن ماجه (1482) والروياني في "مسنده"(ق 236/ أ) والطحاوي في "شرح المعاني"(1/ 479) وابن حبان (766 - 768) والدارقطني (2/ 70) والبيهقي (4/ 23) والبغوي في "شرح السنة"(5/ 332) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.
(1) كذا في الأصول، وفي (ظ) و (ف):(مسلمة) ولم أقف على ترجمته.
وإسناده صحيح -كما قال النووي في "المجموع"(5/ 279) - إلَّا أنه أُعِلَّ بالإِرسال:
قال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحدٍ عن الزُّهري عن سالم عن أبيه نحوَ حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالكٌ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ عن الزّهري أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمامَ الجنازة. قال الزُّهري: وأخبرني سالمٌ أنّ أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أنّ الحديث المرسل في ذلك أصحُّ". ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلٌ أصحُّ من حديث ابن عيينة". أهـ.
وقال النسائي -كما في "تحفة الأشراف"(5/ 371) و"نصب الراية"(2/ 294) -: "هذا حديثٌ خطأٌ وَهِمَ فيه ابن عُيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب. قال: وإنما أُتي -عندي- فيه من جهة أن الزُّهري رواه عن سالم عن أبيه أنّه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وكان النبي عليه السلام وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: وكان النبي
…
إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفّاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر. أهـ. كلام النسائي.
قلت: رواية مالك في "الموطأ"(1/ 225)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (3/ 444 - 445).
ونقل الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 286) عن الإِمام أحمد أنه قال: "إنّما هو عن الزُّهري مرسل، وحديث سالم: فعلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ". أهـ.
وروى البيهقي أن ابن المديني قال لسفيان: يا أبا محمَّد! إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا -يعني أنهما يرسلان الحديث- فقال:
استيقن الزُّهري حدثنيه، سمعته من فيه يُعيده ويُبديه عن سالمٍ عن أبيه.
قال الحافظ في التلخيص (2/ 111 - 112): "قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهمَ، فإنّه ضابطٌ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذْ حدّث به ابن عيينة، وفصّله لغيره، وقد أوضحته في (المدرج) بأتمّ من هذا". أهـ.
قلت: لم ينفرد سفيان بالوصل بل قد تُوبع:
أخرجه النسائي (1945) -ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (5/ 164 - 165) - والبيهقي (4/ 24) من طريق همّام عن منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل وابن عيينة عن الزهري به متصلًا.
قال الترمذي: "إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همّام". أهـ. وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسلٌ". أهـ. كذا قال، وهمّام ثقة ضابط لا يُنكر عليه مثل هذا إلا ببيِّنة، قال ابن حزم:"ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبرَ همامٍ هذا خطأ، ولكنّا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ إلّا ببيانٍ لا يُشكُّ فيه". أهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن"(4/ 315 - 316): "وقال آخرون: قد تابع ابن عيينة: يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم، ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك ويونس ومعمر، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه. فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تستفاد.
قال المصحّحون لإِرساله: الحديث هو لسفيان، وابنُ جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان. قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر: فإنها من رواية همام، وقد قال الترمذي: إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همام. يعني أن الحديث لسفيان وحده، وروى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإنّ همّامًا قد
رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكون كلهم دلّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبُّته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة، فلأي شيءٍ يحكم للمرسلين على الواصلين؟! وقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونُوظِرَ فيه فقال: الزهري حدثنيه مرارًا،
…
". أهـ كلام ابن القيم.
وممّن رجّح الوصل: البيهقي فقال في سننه: "وقد اختُلِفَ على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فرُوي عن كلِّ منهما الحديث موصولًا، ورُوي مرسلًا. واختُلِفَ فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل: عن كلِّ واحدٍ منهما: عن الزهري موصولًا وقيل مرسلًا. ومن استقرّ على وصله ولم يُختلف عليه فيه هو: سفيان بن عيينة، حُجّةٌ ثقةٌ". أهـ.
ورجّحه النووي في المجموع (5/ 279) فقال: "والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمامٌ". أهـ. وابن جماعة في "تخريج الرافعي"(ق 159/ ب) فقال: "وتابع سفيان بن عيينة على وصل الحديث: منصور وبكر وغير واحدٍ، فتَرجَّح بذلك الوصلُ". أهـ.
ومنهم من رجّح الوصل على أنه زيادةٌ من ثقة كالمنذري في "مختصر السنن"(4/ 315)(1) حيث قال: "وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفّاظ الأثبات، وقد أتى بزيادةٍ على مَنْ أَرسل فوجب تقديمُ قوله". أهـ.
وقد تعقّبه ابن القيم في "التهذيب" بقوله: "ومثلُ هذا -يعني مقالة المنذري- لا يعبأُ به أئمة الحديث شيئًا، ولم يخفَ عليهم أن سفيان حجَّةٌ ثقة، وأنّه قد وصله، فلَمْ يستدرك عليهم المتأخرون شيئًا لم يعرفوه! ". أهـ (2).
(1) وكذا العلّامة أحمد شاكر في "شرح المسند"(6/ 247).
(2)
قلت: وهذه قاعدة نفيسة من كلام ابن القيم رحمه الله يجدرُ الاهتمامُ بها، خصوصًا وأن كثيرًا من المعاصرين لا يُمعنون النظرَ في الأحاديث المُختلف في وصلها وإرسالها، وُيرجّحون دومًا الوصلَ بحجّة أنّه زيادةُ ثقةٍ!.