الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - باب: الصائم يقيء
564 -
حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبي عن حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الأوزاعي عن يعيش بن الوليد.
عن معدان -يعني: ابن طلحة- عن أبي الدرداء أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر.
فذكرتُ ذلك لثوبانَ، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وضوءَه.
أخرجه الحاكم (1/ 426) من طريق أبي قِلابة الرَّقاشي به. وأبو قلابة قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدّث من حفظه، فكثرت الأوهام في روايته. ووثقه غيره.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف"(8/ 234) - وابن خزيمة (956) -وعنه ابن حبَّان (908) - والحاكم (1/ 426) من طريق محمد بن المُثنّى العَنَزَي عن عبد الصمد به.
ورواه جماعة عن عبد الصمد فزادوا (عن يعيش [عن أبيه]):
أشهرهم: الإِمام أحمد في مسنده (6/ 443)، وأخرجه الترمذي (87) عن شيخيه أبي عبيدة أحمد بن عبد الله الهَمْداني وإسحاق بن منصور، وابن خزيمة (1957) وابن الجارود في "المنتقى"(8) عن شيخهما محمد بن يحيى القُطَعي، وأخرجه ابن خزيمة (1957) عن الحسين بن عيسى البسطامي، والطحاوي في "شرح المعاني"(2/ 96) عن إبراهيم بن مرزوق، كلُّهم عن عبد الصمد به.
وكلهم ثقات إلا أبا عبيدة الهَمْداني فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وسيأتي الكلام على هذا الاختلاف.
565 -
حدثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن أبي رجاء (1) نصر بن شاكر: نا يوسف بن موسى: نا عبد الله بن عمرو أبو معمر الهُجَيْمي: نا عبد الوارث بن سعيد: نا حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي أن يعيش بن الوليد بن هشام حدّثه عن أبيه أنّه حدّثه قال:
حدثني معدان أنّ أبا الدرداء حدثه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر.
فلَقِيتُ ثوبانَ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق، فقلتُ له: إنّ أبا الدرداء حدّثني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر. فقال: صَدَقَ، أنا صببتُ له وَضوءه.
أخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف"(8/ 234) - عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي معمر الهُجيمي به.
وأخرجه الدارقطني (2/ 181) والبيهقي (4/ 220) من طريق محمد بن إبراهيم بن جنَّاد عن أبي معمر به. وابن ميمون وابن جنّاد ثقتان.
ورواه أبو داود (2381) عن أبي معمر لكن بدون زيادة (عن أبيه)، كذا في المطبوع من "السنن"، وفي "تحفة الأشراف"(8/ 233 - 234) إثباتُها، والله أعلم بالصواب.
وأخرجه الطحاوي (2/ 96) عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي معمر بدون زيادة (عن أبيه).
وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 39) وأحمد (5/ 277) والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة"- وابن خزيمة (1959) والحاكم (1/ 426) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن خزيمة (1958) والحاكم (1/ 426)
(1) في الأصل و (ر). (أحمد بن أبي رجاء: نا نصر)، والتصويب من (ظ) و (ف) و"تاريخ ابن عساكر"(2/ ق 130/ ب).
من طريق حرب بن شدّاد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش عن معدان به.
وهذه أسانيد صحاحٌ، وما وقع من الخلاف في إثبات زيادة (عن أبيه) أو حذفها لا يقدحُ في صحة الإِسناد؛ لأن أبا يعيش الوليد بن هشام ثقة، وقد سمع يعيش وأبوه كلاهما من معدان بن طلحة، فذكر الوليد في الإِسناد من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، والظاهر أن يعيش قد سمعه أولًا من أبيه ثمَّ لقي معدان فحدَّثه به، فنُقل عنه على الوجهين.
ثم وقفت على كلام ابن جماعة في "تخريج أحاديث الرافعي"(1/ ق 192/ أ) فوجدته موافقًا لما قلت والحمد لله، قال رحمه الله:"والذي يظهر صحةُ الحديث لثقة رواته، ولا يضرُّ ما وقع فيه من الاختلاف لاحتمال أن يكون يعيش سمعه من معدان بواسطة ثم سمعه بغير واسطة". أهـ
وهذا خيرٌ من توهيم الرواة كما فعل ابن خزيمة في صحيحه (2/ 225) حيث قال: "فبرواية هشام وحرب بن شدّاد عُلِم أنّ الصواب ما رواه أبو موسى [محمد بن المثنى]، وأن يعيش سمع من معدان، وليس بينهما أبوه". أهـ.
قلت: كذا قال، مع أن الإِمام أحمد -إمامُ الحفاظ- وخمسةً من الحفاظ -كما تقدّم- أثبتوا هذه الزيادة خلافًا لابن المثنى، فتوهيمه أولى!
وقلّده الحاكم في "المستدرك"(1/ 426) فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، فقال بعضهم:(عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان)، وهذا وهمٌ ممّن قاله، فقد رواه حرب بن شدّاد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على
الاستقامة". أهـ.
وأما البيهقي فقال في سننه (4/ 220): "هذا حديث مختلف في إسناده. أهـ. وقد بيّنا أن هذا الخلاف لا يضر؛ لأن السند صحيح على الوجهين، والله أعلم.