الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
ــ
كِتابُ الجِناياتِ
الجِناياتُ كلُّ فِعْل عُدْوانٍ على نَفْسٍ أو مالٍ. لكنَّها في العُرْفِ مَخْصُوصَةٌ بما يَحْصُلُ فيه التَّعَدِّى على الأبْدانِ، وسَمَّوُا الجِناياتِ على الأمْوالِ غَصْبًا، ونَهْبًا (1)، وسَرِقَة، وخِيانَةً (2)، وإِتْلافًا. وأجْمَعَ المسلمون على تَحْرِيمِ القَتْلِ بغيرِ حَقٍّ، والأَصْلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكتابُ فقولُ اللَّهِ تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} (3). وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} (4). وقال: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} (5). الآية. وأمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، قال:
(1) في م: «نهبها» .
(2)
في تش: «جناية» .
(3)
سورة الإسراء 33.
(4)
سورة النساء 92.
(5)
سورة النساء 93.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئً مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنِّى رسولُ اللَّهِ، إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ؛ الثَّيِّبُ الزَّانِى، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينه المُفَارِقُ (1) لِلْجَماعَةِ» . مُتَّفَقٌ عليه (2). وروَى عُثْمانُ وعائشةُ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَه (3). في آىٍ وأخْبارٍ كثيرةٍ. ولا خِلافَ بينَ الأُمَّةِ فِى تَحْرِيمِه. فإن فَعَلَه إنسانٌ مُتَعَمِّدًا، فسَقَ، وأمْرُه
(1) في ر 3، ق، م:«والمفارق» .
(2)
أخرجه البخارى، في: باب قول اللَّه تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. . .} من كتاب الديات. صحيح البخارى 6/ 9. ومسلم، في: باب ما يباح به دم المسلم، من كتاب القسامة. صحيح مسلم 3/ 1302، 1303.
كما أخرجه أبو داو د، في: باب الحكم في من ارتد، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 440. والنسائى، في: باب ذكر ما يحل به دم المسلم، من كتاب تحريم الدم. المجتبى 7/ 83. وابن ماجه، في: باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 847. والدارمى، في: باب لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا اللَه، من كتاب السير. سنن الدارمى 8/ 212. والإمام أحمد، في المسند 1/ 382،
(3)
حديث عثمان أخرجه أبو داود، في: باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 479. والترمذى، في: باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، من أبواب الفتن. عارضة الأحوذى 9/ 2. والنسائى، في: باب ذكر ما يحل به دم المسلم، من كتاب تحريم الدم. المجتبى 7/ 84. وابن ماجه، في: باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 847. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 61، 62، 65، 70.
وحديث عائشة أخرجه مسلم، في: باب ما يباح به دم المسلم، من كتاب القسامة. صحيح مسلم 3/ 1303. وأبو داود، في: باب الحكم في من ارتد، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 440. والنسائى، في: باب ذكر ما يحل به دم المسلم، من كتاب تحريم القتل. المجتبى 7/ 83، 84. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 181، 214.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى اللَّهِ، إن شاء عَذَّبَه، وإن شاء غَفَر له، وتَوْبَتُه مَقْبُولَةٌ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال ابنُ عباسٍ: لا تُقْبَلُ تَوْبَتُه (1). للآيةِ التى ذَكَرْناها، وهى (2) مِن آخِرِ ما نَزَلَ [ولم يَنْسَخْها](3) شئٌ. ولأَنَّ لَفْظَ الآيةِ لَفْظُ (4) الخَبَرِ، والأخبارُ لا يَدْخُلُها نسْخٌ ولا تَغْييرٌ؛ لأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعالى لا يكونُ إلَّا صِدْقًا. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (5). فجعَلَه داخِلًا في المَشِيئَةِ. وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (6). وفى الحديثِ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ رَجُلًا قَتَلَ مائَةَ رَجُلٍ (7) ظُلْمًا، ثُمَّ سَألَ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَدُلَّ عَلَى عَالِمٍ، فَسَألَهُ، فقالَ: ومَن يَحُولُ بَيْنَكَ وبَيْنَ التَّوْبَةِ، ولَكِنِ اخْرُجْ مِنْ قَرْيَةِ السُّوءِ إلَى القَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، فاعْبُدِ اللَّه فِيهَا. فخَرَجَ تَائِبًا، فَأدْرَكَهُ
(1) أخرجه البخارى، في: باب: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ آخَرَ. . .} ، من كتاب التفسير. صحيح البخارى 6/ 138. ومسلم، في: كتاب التفسير. صحيح مسلم 4/ 2318. وأبو داود، في: باب في تعظيم قتل المؤمن، من كتاب الفتن. سنن أبى داود 2/ 419، 420. والنسائى، في: باب تعظيم الدم، من كتاب تحريم الدم. المجتبى 7/ 78 - 80. وابن ماجه، في: باب هل لقاتل مؤمن توبة، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 874.
(2)
سقط من: الأصل، تش، ر 3.
(3)
في الأصل: «بنسخها» .
(4)
في الأصل، تش:«لحفظ» .
(5)
سورة النساء 48، 116.
(6)
سورة الزمر 53.
(7)
سقط من: الأصل، تش.