الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدَهُ الَّذِى لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ، بِالقَتْلِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ.
ــ
4056 - مسألة: (وإن أَمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ، أو مَجْنُونًا، أو عَبْدَه الذى لا يَعْلَمُ أنَّ القَتْلَ مُحَرَّم، بالقَتْلِ، فقَتَلَ، فالقِصاصُ على الآمِرِ)
إذا أمَرَ [السَّيدُ عبدَه أنَّ يَقْتُلَ رَجُلًا](1)، وكان العبدُ ممَّن لا يَعْلَمُ تَحْرِيمَ القَتْلِ،
(1) في ق، م:«عبده بقتل رجلٍ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كمَن نَشَأَ في غيرِ بلادِ الإِسْلامِ، وَجَب القِصاصُ على الآمِرِ. فأمَّا مَن (1) أقام في بلادِ الإسلامِ بينَ أهلِه، فلا يَخْفَى عليه تَحْرِيمُ القَتْلِ، ولا يُعْذَرُ في فِعْلِه، ومتى كان عالِمًا بذلك، فالقِصاصُ على العَبْدِ، ويُؤَدَّبُ سَيِّدُه -لأمْرِه بما أفْضَى إلى القَتْلِ- بما يَراه الإِمامُ مِن الحَبْسِ والتَّعْزِيرِ. وإذا لم يكنْ عالِمًا، أُدِّبَ العبدُ. ونَقَلَ [أبو طالبٍ] (2) عن أحمدَ قال: يُقْتَلُ المَوْلَى، ويُحْبَسُ العبدُ حتى يموتَ؛ لأَنَّ العبدَ سَوْطُ المَوْلَى وسَيْفُه. كذا قال علىٌّ، وأبو هُرَيْرَةَ. قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: يُسْتَوْدَعُ السِّجْنَ. وممَّن قال بهذه الجُملةِ الشافعىُّ. وممَّن قال: إنَّ السَّيِّدَ يُقْتَلُ. علىٌّ، وأبو هُرَيْرَةَ. وقال قَتادَةُ: يُقْتلان جميعًا. وقال سليمان بنُ مُوسى (3):
(1) في ق، م:«إن» .
(2)
في الأصل، تش:«أبو الخطاب» .
(3)
في تش: «أبى موسى» .
والأثر أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 9/ 425.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يُقْتَلُ الآمِرُ، ولكنْ يَدِيه، ويُعاقَبُ ويُحْبَسُ؛ لأنَّه لم يُباشِرِ القَتْلَ، ولا ألْجَأَ إليه، فلم يجبْ عليه قِصاصٌ، كما لو عَلِم العبدُ حَظْرَ القَتْلِ. ولَنا، أنَّ العبدَ إذا لم يكنْ عالِمًا بحَظْرِ القَتْلِ، فهو مُعْتَقِدٌ إباحَتَه، وذلك شُبْهَةٌ تَمْنَعُ القِصاصَ، كما لو اعْتَقَدَه صَيْدًا فرَماه، فقَتَلَ إنسانًا، ولأَنَّ حِكْمَةَ القِصاصَ الرَّدْعُ والزَّجْرُ، ولا يَحْصُلُ ذلك في مُعْتَقِدِ الإِباحَةِ، وإذا لم يَجِبْ عليه، وَجَب على السَّيِّدِ؛ لأنَّه آلةٌ لا يُمْكِنُ إيجابُ القِصاصِ عليه، فوَجَبَ على [المُتَسَبِّبِ به](1)، كما لو أنْهَشَه حَيَّةً فَقَتَلَتْه، أو أَلْقاه في زُبْيَةِ أسَدٍ فأكَلَه. ويُفارِقُ هذا ما إذا عَلِم حَظْرَ القَتْلِ، [فإنَّ القِصاصَ](2) على العبدِ؛ لإمْكانِ إيجابِه عليه، وهو مُباشِرٌ له، فانْقَطَعَ حُكْمُ الآمِرِ، كالدّافعِ مع الحافرِ. ولو أمَرَ صَبِيًّا لا يُمَيِّزُ، أو مَجْنُونًا، أو أعْجَمِيًّا لا يعلمُ حَظْرَ القَتْلِ، فقَتَلَ، فالحُكْمُ فيه كالحكمِ في العبدِ (3)، يُقْتَلُ الآمِرُ دُونَ المُباشِرِ.
فأمّا إن أمَرَه بزِنًى أو سرقةٍ، ففَعَلَ، لم يَجِبِ الحَدُّ على الآمِرِ؛ لأَنَّ الحَدَّ لا يَجِبُ إلًّا على المُباشِرِ، والقِصاصُ يجِبُ بالتَّسَبُّبِ، ولذلك وَجَب على المُكْرَهِ والشُّهُودِ في القِصاصِ.
(1) في الأصل: «المقتتل» .
(2)
في م: «فالقصاص» .
(3)
في تش: «القتل» .