الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ الْعُلْيَا، وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُلْيَا، فَصَاحِبُ الُوسْطَى مُخَيَّرٌ بَيْنُ أَخْذِ عَقْلِ أُنْمُلَتِهِ، وبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَقْطَعَ الْعُلْيَا، ثُمَّ يَقْتَصَّ مِنَ الْوُسْطى،
ــ
والِاسْمِ، ولا تُؤْخَذُ عُلْيَا بسُفْلَى ولا وُسْطَى، والوُسْطىَ والسُّفْلَى لا تُؤْخَذانِ بغيرِهما.
4138 - مسألة: (فلو قطَع أُنْمُلَةَ رَجُلٍ العُلْيَا، وقطَع الوُسْطَى مِن آخَرَ ليس له عُلْيَا، فصاحِبُ الوُسْطَى مُخَيَّرٌ بينَ أخْذِ عَقْلِ أُنْمُلَتِه، وبينَ أن يَصْبِرَ حَتَّى يَقْطَعَ العُلْيَا، ثُمَّ يَقْتَصَّ مِنَ الوُسْطى)
لأنَّه يَسْتَوْفِى حَقَّه بذلك.
فصل: فإن قطَع مِن ثالثٍ السُّفْلَى، فللأوَّلِ أن يَقْتَصَّ مِن العُلْيَا، ثم للثانِى أن يَقْتَصَّ مِن الوُسْطَى، ثم للثالثِ أن يَقْتَصَّ مِن السُّفْلَى، سواءٌ (1) جاءُوا جميعًا أو واحِدًا بعدَ واحدٍ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا قِصاصَ إلَّا في العُلْيا؛ لأنَّه لم يَجِبْ في غيرِها حالَ الجِنايةِ، لتَعَذُّرِ اسْتِيفائِه، فلم يَجِبْ بعدَ ذلك، كما لو كان غيرَ مُكافِئٍ حالَ الجِنايةِ، ثم صارَ مُكافِئًا بعدَه. ولَنا، أنَّ تَعَذُّرَ القِصاصِ لاتِّصالِ مَحَلِّه بغيرِه لا يَمْنَعُه إذا زالَ الاتِّصالُ، كالحاملِ إذا جَنَتْ ثم وَضَعَتْ. ويُفارِقُ عَدَمَ التَّكافُؤ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ لمَعْنًى فيه، وههُنا تَعَذَّرَ لاتِّصالِ غيرِه به (2)، فأمَّا إن جاءَ
(1) بعده في الأصل: «إن» .
(2)
سقط من: الأصل.
وَلَا يُؤْخَذُ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُخَالِفُهُ،
ــ
صاحِبُ الوُسْطَى أو السُّفْلَى يَطْلُبُ القِصاصَ قبلَ صاحِبِ العُلْيا، لم يُجَبْ إليه؛ لأَنَّ في اسْتِيفائِه إتْلَافَ أُنْمُلَةٍ لا يَسْتَحِقُّها، وقيل لهما: إمَّا أن تَصْبِرَا حتى تَعْلَمَا ما يكونُ مِن الأَوَّلِ، فإنِ اقْتَصَّ فلكما القِصاصُ، وإن عَفا فلا قِصاصَ لكما، وإمَّا أن تَرْضَيَا بالعَقْلِ، فإن جاءَ صاحِبُ العُلْيا فاقْتَصَّ، فللثانى الاقْتِصاصُ، وحُكمُ الثالثِ مع الثانى كحُكْمِ (1) الثانى مع الأَوَّلِ، فإن عَفا فلكما العَقْلُ. وإن قالا: نحن نَصْبِرُ ونَنْتَظِرُ بالقِصَاصِ أن تَسْقُطَ العُلْيَا بمَرَضٍ أو نحوِه، ثم نَقْتَصُّ. لم يُمْنَعا مِن ذلك. فإن قطَع صاحِبُ الوُسْطَى الوُسْطَى والعُلْيَا، فعليه دِيَةُ العُلْيَا، تُدْفَعُ إلى صاحبِ العُلْيَا. وإن قطَع الإِصْبَعَ كلَّها، فعليه القِصاصُ في الأُنْمُلَةِ الثالثةِ، وعليه أَرْشُ العُلْيَا للأوَّلِ، وأرْشُ السُّفْلَى على الجانِى لصاحِبِها، وإن عَفا الجانِى عن قِصاصِها، وجَب أرْشُها، يَدْفَعُه إليه، ليَدْفَعَه إلى المَجْنِىِّ عليه.
فصل: فإن قطَع أُنْمُلَةَ رَجُلٍ العُلْيَا، ثم قطَع أُنْمُلَتَىْ آخَرَ العُلْيَا والوُسْطىَ مِن تلك الإِصْبعِ، فللأوَّلِ قَطْعُ العُلْيَا؛ لأَنَّ حَقَّه أسْبَقُ، ثم يَقْطَعُ الثانى الوُسْطَى، ويأْخُذُ أَرْشَ العُلْيا مِن الجانِى. فإن بادَرَ الثَّانِى فقَطعَ الأُنْمُلَتَيْنِ، فقد اسْتَوْفَى حَقَّه، وتَعَذَّرَ اسْتِيفاءُ القِصاصِ للأوَّلِ، وله الأَرْشُ على الجانِى. وإن كان قطَع الأُنْمُلَتَيْنِ أوَّلًا، قَدَّمْنا صاحِبَهُما في القِصاصِ، ووَجَبَ لصاحبِ العُلْيَا أَرشُها، وإن بادرَ صاحِبُها
(1) في م: «حكم» .